اليوم : 3 أغسطس , 2015

لم نكن نتوقع هدم المصلى/ على المسئولين تأنيب الخاطئين والسماح بإعادة بناء المصلى

لم نكن نتوقع هدم المصلى/ على المسئولين تأنيب الخاطئين والسماح بإعادة بناء المصلى

انتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة 14 شوال 1436 هدم مصلى أهل السنة في طهران، مطالبا بـ”تأنيب الخاطئين بشأن المصلى” و”إعادة بنائه”.
وأشار فضيلته إلى أهمية أماكن العبادة بين الأديان كلها، قائلا: من حاجات الناس المتدينين والذين يريدون أن تكون لهم علاقات مع الله، أن يمتلكوا مكانا للعبادة.
وأضاف: أتباع الأديان كلها، حتى اليهودية والمسيحية والأديان التي نسخت بمجيء الإسلام، لهم أماكن للعبادة.هناك معابد وكنائس لليهود والنصارى في كثير من المدن والبلاد، وإن عبدة الأوثان والأصنام أيضا لهم معابدهم التي يذهبون إليها لأجل عباداتهم الخاصة.

وجود المسجد حاجة ملحة لأهل السنة في طهران:
وقال خطيب أهل السنة: أكدت الشريعة الإسلامية وأوصت ببناء المساجد. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى الصحابة ببناء المساجد في الأحياء المختلفة لئلا يضطر الناس أن يحضروا مسجد النبي من مناطق بعيدة للصلوات الخمسة. القرآن الكريم أيضا شجع على بناء المساجد وإعمارها.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: وجود المسجد حاجة المسلمين جمعيا. المسلم أيا كان مذهبه يحتاج إلى مسجد ليعبد فيه ربه. الكثير من المسلمين تركوا بلدا بسبب عدم المسجد والأذان فيه، وسافروا إلى مدينة أخرى.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان على حاجة أهل السنة في طهران إلى مسجد، قائلا: المسجد من أشد حاجات أهل السنة في طهران. الناس يشعرون بالحاجة إلى مسجد ومكان للعبادة. لقد ذكرت سابقا هذه القضية أن الشيخ عبد العزيز رحمه الله الذي كان مشفقا للجميع وكان مرجعا لأهل السنة، لقد حضر رحمه الله عند مؤسس الثورة آية الله خميني، وطرح عليه قضية مسجد أهل السنة، فقال آية الله خميني: من حق أهل السنة أن يملكوا مسجدا في طهران.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى موافقة آية الله خميني على تخصيص أرض لمسجد أهل السنة في طهران، قائلا: وافق آية الله خميني على طلب الشيخ عبد العزيز رحمه الله، واعتبر وجود مسجد لأهل السنة في طهران من حقوقهم المشروعة ووافق عليه، ولكن بقي الملف ولم تحل هذه المشكلة حتى الآن.
وتابع مدير جامعة دار العلوم زاهدان: لقد تابعنا بقوة قضية مسجد لأهل السنة في طهران، لكن طمئننا الكثيرون أنه لا حاجة إلى المتابعة، فسوف يتم السماح ببناء المسجد، لكن مع الأسف لم تتحقق الوعد الذي قطعه لنا الكبار.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: كان أهل السنة في طهران يصلون في البيوت والأماكن المستاجرة التي تسع خمسين مصل أو مائة أو أقل من ذلك.
واستطرد فضيلته: في إحدى رحلاتي، سألني أحد كبار العلماء حول أحوال أهل السنة في إيران ثم طرح قضية مسجد السنة في طهران، متسائلا: “لماذا لا يُسمح لأهل السنة ببناء مسجد في طهران؟” لم أستطع أن أجيب وأرد عليه. وفي الحقيقة نحن لا ندري لماذا لا يُسمح لنا ببناء مسجد في طهران!
وأشار فضيلته إلى عدم وجود مشكلة بالنسبة إلى بناء المساجد في عواصم دول الكفر، قائلا: لا توجد في عالمنا المعاصر قضايا مثل الحساسية بالنسبة إلى المساجد والعبادة. الشيوعيون الذين كانوا لا يتحملون القرآن والصلاة، أدركوا أخيرا أنه لابد من إعطاء الحرية المذهبية والدينية للمسلمين، واليوم تجدون عشرات المساجد في موسكو وتقام صلاة العيدين والجمعة بطريقة رائعة.
وتابع فضيلته: لا توجد في الدول الشرقية شكاوي بخصوص عبادة مسلم أو يهودي أو مسيحي، وفي الغرب كانت حرية في ممارسة العبادات قبل ذلك. للمسلمين مساجد في كافة العواصم الأوروبية.

مصليات أهل السنة في طهران لا تشكل خطرا على الشيعة:
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد مسجد أهل السنة في طهران لصالح النظام قائلا: نحن نريد الخير للجميع، ونعتقد أن المسجد في طهران فيه خير للجميع.
وأضاف مؤكدا: نرجو أن يفكر المسئولون ومراجع الشيعة حول هذه القضية. من حق أهل السنة أن يكون لهم في طهران مسجد يعبدون فيه ربهم، وللحكومة أن تراقب لئلا تصدر أخطاء أو ما يتضاد مع مصالح الإسلام.
ثم أشار فضيلته إلى مشكلات مصلى “بونك”، في طهران، قائلا: واجه مصلى “بونك” مشكلات، وكانت تقام فيها الصلاة لمدة سنة كاملة. وكنت أذهب هناك لأداء الصلاة أثناء رحلاتي إلى طهران، لكني لم أصل الجمعة في ذاك المصلى.
دُعيت مرة لإقامة الجمعة لكني ألغيت الذهاب إلى المصلى لأجل مسائل حدثت.
وتابع فضيلته: مصليات أهل السنة لا تشكل خطرا على أحد. إنها أماكن تقام فيها الصلاة، أو يجري فيها التعليم على مستوى أحكام الصلاة. لا تناقش فيها القضايا السياسية أبدا. وما يدعيه البعض حول هذا الموضوع، لا أساس له من الصحة.

مع الأسف لم تلتفت إلى مراسلاتنا حول مصلى “بونك”:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مشكلات أثارتها بلدية طهران حول مصلى “بونك” تحت الضغوطات من جهات ومؤسسات أخرى، قائلا: المصلون في طهران تابعوا ما أثارته البلدية من مشكلات حول المصلى المذكور، وطالبوا أن تقبل البلدية الغرامة المالية إن كانت ترى بناء غير مشروع داخل المصلى، وتكف عن التخريب، إلا أن رجال البلدية أنكروا قائلين: “لو كانت القضية بيدنا لحللنا المشكلة، ولكن هناك ضغوطات من ناحية أخرى”؛ لكنهم لم يقولوا أن الضغوطات من أي جهة كانت. لقد منعوا عن الصلاة فيها لمدة ثلاثة أشهر في هذا المصلى، وكانت تقام الصلوات الخمس فقط. لكن مع الأسف قامت السلطات بهدمها صباح الأربعاء 12 شوال. تخريب هذا المصلّى كان خارج توقّع أهل السنة.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: اعترضت البلدية على تغيير استخدام المبنى من سكني إلى عبادي، وهذه حال جميع المصليات.
وتابع فضيلته: راسلنا المسئولين، وكذلك راسل ممثلو المجلس وبعض الأشخاص الآخرين ليحولوا دون تخريب المصلى، وأن تحل مشكلة المصلى بتعويض غرامة مالية أو طرق أخرى، لكن مع الأسف لم ينتبه أحد لمراسلاتنا ومتابعاتنا.
وأضاف قائلا: نلوم المسئولين والنظام وخاصة دولة التدبير والأمل على هذه القضية. كنا نتوقع من الدولة أن تتوسط وتحول دون تخريب المصلى. كانت طرقا أخرى لتحفظ حرمة هذا المكان وحرمة أهل السنة.
وأشار فضيلته إلى كلمة رئيس الجمهورية في مدينة “سنندج” السنية، وتخريب مصلى “بونك” بعد أيام من كلامه: تأثرت ببعض كلام رئيس الجمهورية في سنندج، حيث قال من يعتقد بالفرق بين الشيعة والسنة فهو خاطئ. لكن مع الأسف لم يمض إلا يومان من هذا الخطاب حتى واجهنا قضية تخريب المصلى. إن المخربين لم يتركوا كلام الرئيس يمضي عليه زمان.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد: كان بإمكان الكثير من وزراء الدولة والمسئولين تدارك هذه المشكلة، وقد كتبنا لهم رسائل في الماضي. نعتقد أن دولة التدبير والأمل لم تتعاون معنا بشأن هذا.

أهل السنة في إيران فرصة للوطن:
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “أهل السنة في إيران”، فرصة للنظام قائلا: أهل السنة فرصة للنظام. أهل السنة اجتنبوا دائما الإخلال بالأمن. الأنظمة والحكومات التي كانت مخالفة للنظام، سعت في إثارة أهل السنة ضد النظام بدعوى المظلومية والاضطهاد، لكننا رفضنا ذلك وقلنا نحن إيرانيون، ونريد حل مشكلاتنا بالحوار، ولن نسمح لأحد أن يتدخل في مسائلنا.
واستطرد مدير جامعة دارالعلوم زاهدان قائلا: لقد دافعنا من هذه المنصة عن حقوق الأقليات الشيعية في كل مكان، واستنكرنا تفجيرات حدثت في الكويت وباكستان وأفغانستان.
وتابع فضيلته قائلا: مع الأسف لا يعرف حتى الآن الكثيرون علماء أهل السنة ونخبهم. يجب أن يتعارف بعضنا على بعض. أهل السنة لهم مشاركة في كافة المجالات وفي الانتخابات.
واعتبر فضيلة الشيخ هدم مصلى “بونك” من تصرفات المتطرفين قائلا: نحن على يقين أن ما حدث بشأن مصلى “بونك” كان من أعمال المتطرفين، ونرجو من المسئولين تأنيب هؤلاء وأن يعيدوا الأمل في نفوس أهل السنة بإعادة بناء المصلى.
وأضاف فضيلته: للشعوب جميعا توقعات وانتظارات من زعماءهم ومسؤوليهم. أهل السنة في إيران أيضا يتوقعون من أولياء أمورهم. فنظرا إلى أن الأقليات عرضة للمشكلات في أنحاء العالم، نتوقع من مرشد الثورة ورئيس الجمهورية أن يكونوا حذرين لئلا تفرض الجهات المتطرفة داخل وخارج السطلة سلائقهم على أهل السنة.

على المسئولين أن يوفروا فرصة مشاركة نخب أهل السنة في إدارة البلاد:
وقال فضيلته: مطلب قديم لأهل السنة أن يوفّر مجال مشاركة النخب والمؤهلين لأهل السنة، وأن يستخدم ذوي الكفاءات والمؤهلات في إدارة المنطقة وأمن الحدود.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: نريد أن يعترفوا بأهل السنة أكثر. نحن لصالح البلاد، ونفكر في الوحدة بين الشيعة والسنة وإعمار البلاد، ونريد من مراجع الشيعة أن يتعرفوا أكثر على أهل السنة، ليمكن لهم أن يعبدوا الله في ظل الحريات التي تعطى لهم. نحن نبتغي الوحدة والأخوة.
وأوصى فضيلة الشيخ في نهاية الخطبة أهل السنة بضبط النفس والهدوء، قائلا: لا نسمح بالأعداء أن يستغلوا هذه القضية. أنا أدرك قلقكم واضطرابكم، لكني أوصيكم جميعا بضبط النفس. ليست هناك مظاهرات ولا تجمعات. والشكاوي يجب أن تتابع من مجاريها القانونية. نرجو أن تحل المشكلة بالدراية والتدبير.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات