اليوم : 19 مايو , 2015

تقرير عن الدورة الرابعة والعشرين لحفلة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان

تقرير عن الدورة الرابعة والعشرين لحفلة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان

بدأت الدورة الرابعة والعشرين للحفل السنوي بمناسبة تكريم خريجي جامعة دارالعلوم بمدينة زاهدان، بعد صلاة المغرب يوم الجمعة 26 رجب 1436 واستمرت حتى مساء السبت.

وفقا لتقرير موقع سني أون لاين، بدأت حلفة تكريم الخريجين وحفاظ كلام الله تعالى مساء الجمعة بمشاركة آلاف من الضيوف. تكلم في هذه الجلسة “مجتبى عيسى بور” نيابة عن خريجي هذ العام الدراسي، حيث أشار في خطبته إلى ضرورة الاهتمام بسيرة الرسول الكريم. ثم تكلم الشيخ “بهزاد فقهي” من علماء خراسان، داعيا الحاضرين إلى التوبة من المعاصي. وانتهت هذه الجلسة بدعاء الشيخ “أحمد كوهركوهي” مدير مدرسة مفتاح العلوم الدينية في منطقة “كوهركوه” من توابع “خاش”.
جدير بالذكر أن برامج الدورة الرابعة والعشرين من حفلة تكريم الخريجين بدأت رسميا صباح السبت، 27 رجب 1436 بمشاركة أكثر من مائتي ألف شخص من شتى أنحاء البلاد، من العلماء والمثقفين والجامعيين وعامة أهل السنة بمختلف طبقاتهم، وكان الشيخ “حسن الأميني” قاضي التمييز الشرعي بكردستان، والشيخ “سيد شافي القريشي” مدير مدرسة الإمام الشافعي وخطيب أهل السنة في منطقة “طالش” (شمالي إيران)، وعلماء من الصين وقرقيزستان، من الضيوف البارزين لهذه الدورة.
في الجلسة الصباحية استمع الضيوف بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم إلى محاضرة الشيخ “محمد كريم صالح” من العلماء والشخصيات البارزة في مجال الدعوة ومدير مدرسة “رحمة للعالمين” الدينية في “سراوان”.
أكد الشيخ محمد كريم في كلمته على أهمية العمل الصالح والأخلاق والدعوة إلى الله، قائلا: الإيمان يتحلى بالعمل والأخلاق والدعوة إلى الله. إن كانت الأمة المسلمة تبتغي السعادة والنجاة من السهام المسمومة للأعداء، يجب أن يدعوا العالمين إلى الدين الإسلامي. الدعوة خير وسيلة للنجاة من الثقافة الغربية المنحطة.
وأشار الشيخ “محمد كريم صالح” إلى أسلوب دعوة الأنبياء قائلا: أسلوب دعوة الأنبياء جميل ورائع جدا. الأنبياء كانوا يخاطبون أشد أعدائهم برفق ولين. رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى الأمة المسلمة إلى الرفق والتيسير في الدعوة. الإسلام دين الرحمة والشفقة؛ يجب القيام بالدعوة والتبليغ بالحكمة وسعة الأفق.
ثم تكلم عضو مجمع التقريب للمذاهب الإسلامية الدكتور مختاري. أشار “مختاري” في كلمته إلى الهدف من خلق الإنسان، وأن خلق الإنسان يكتمل بالوصول إلى نقطة الكمال، قائلا: الهدف من خلق الإنسان هو الوصول إلى النقطة النهائية والتحرك في طرق الكمال، وبعث الله تعالى الأنبياء ليقوموا بهداية البشر، ومن ثمّ ندرك معنى البعثة وأهمّيتها.
آية الله “سليماني”، ممثل الولي الفقيه في شؤون أهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، هو الضيف الآخر الذي وجّه كلمة في الجلسة الصباحية من هذه الدورة. قال آية الله سليماني: الجامع الصحيح للبخاري نتيجة للجهود والمساعي التي بذلها شيخ المحدثين الإمام بخاري حيث خصص 16 سنة من عمره بهذا العمل العظيم. وأضاف سليماني: ولد الإمام بخاري في بخارى، لكنه أقام في بغداد ونيسابور، وسافر إلى مدن كانت مراكز علمية في ذلك الوقت.
ثم ألقى “على أوسط الهاشمي” محافظ “سيستان وبلوشستان” أيضا كلمة أشار فيها إلى أهمية البعثة، قائلا: نعتقد أن البعثة طريق النجاة. يوم البعثة يوم الأخلاق، ويوم الصلح والرأفة. رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع هتاف الصلح والألفة بين الناس؛ يجب أن نرى الوحدة عمليا ونوحّد صفوفنا. واجب العلماء ومسؤوليتهم أن ينوروا الأذهان.
وأنهى محافظ “سيستان وبلوشستان” كلمته بتقديم الشكر إلى فضيلة الشيخ عبد الحميد على مواقفه الإيجابية.

الشيخ عثمان: القرآن الكريم يضمن السلامة الفكرية والاجتماعية للعالم
اعتبر الشيخ “عثمان قلندرزهي” مدير معهد “مدينة العلوم” الديني في مدينة “خاش” القرآن الكريم ضامنا للسلامة الفكرية والاجتماعية للعالم.
وأضاف قائلا: وصفة الوحدة بين الأمة تختصر في ثلاث:1- التوحيد؛ 2- القرآن الكريم؛ 3- الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
قال الشيخ عثمان: الاسلام دين السلامة والأمن والعزة، وفي القرآن الكريم علاج لكافة الأمراض الروحية، والبشر يصل إلى العزة بالتزام التعاليم القرآنية. إن آيات القرآن الكريم تحوّل الإنسان. تلك الآيات هي التي حوّلت سيدنا عمر رضي الله عمه من خصم للإسلام إلى ناصر ومعين له، وجعل من عداوته محبة.

الشيخ محمد شافي القريشي: على مراجع الشيعة أن يصدروا فتوى تحرم الإساءة إلى مقدسات أهل السنة
تطرق الشيخ “السيد شافي القريشي” خطيب أهل السنة في مدينة “طالش” (شمالي إيران) ومدير معهد الإمام الشافعي للعلوم الدينية، إلى أهمية وضرورة الوحدة بين الأمة المسملة، قائلا: أصرح أن لوازم الوحدة لن تحصل من غير العمل على القرآن والسنة؛ فلو تحقق هذا الأمر لحدثت الوحدة بين الأمة، وتصبح الأمة المسلمة أقوى أمة في العالم. الأعداء يدركون هذه الحقيقة، لأجل هذا يسعون بكل ما عندهم لئلا تحدث هذه الوحدة بين المسلمين.
علينا أن نحافظ بكل طريقة ممكنة على الوحدة بيننا، لتتحقق الأمنية القديمة للمسلمين. من أبرز الموانع تجاه الوحدة والتضامن، السب والرفض واللعن، والاتهامات والافتراءات إلى مقدسات أهل السنة ورموزهم من قبل بعض من يدعون الإسلام.
أنا أدعو نيابة عن كافة أهل السنة والجماعة مراجع الشيعة أن يصدروا فتوى تحرم سبّ الصحابة والإهانة إلى مقدسات ورموز أهل السنة والجماعة.

الدكتور “سيد أحمد هاشمي”: الأوضاع الراهنة في العالم الإسلام تبشر بمستقبل زاهر
قال الدكتور “السيد أحمد هاشمي”: الاسلام هو الدين الخاتم. الإسلام هو الدين العالمي، والقرآن كتاب سماوي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعث للناس كافة. قال تعالى: “وما أرسلنك إلا رحمة للعالمين”، ويقول: “تبارك الذي نزل الفرقان ليكون للعاليمن نذيرا”. هذا الدين أتى لهداية العالم.
وأضاف قائلا: مقارنة الأوضاع الراهنة مع العقود الماضية، تدل على أننا تطورنا في العالم. ولوألقينا نظرة إلى العالم الإسلامي، نجد أن المساجد كانت خالية قبل سنوات، واليوم نشاهدها ممتلئة بالشباب.
وأكد الشيخ هاشمي قائلا: اعترف الأعداء أن الإسلام أكثر الأديان انتشارا في أوروبا؛ ومن ناحية قد تفككت الأسرة في الغرب بسبب الخلاعة والمفاسد الأخلاقية، ما جعلت أوروبا عرضة للإنهيار، وسوف يهرم النسيج السكاني في الغرب، فلا ينبغي للمسلمين أن يصيبهم اليأس والقنوط، وعليهم أن يتيقنوا أن المستقبل لهم.

العلامه محمد يوسف حسين فور: الإيمان والأعمال الصالحة من أهم النعم الإلهية
أشار العلامة “محمد يوسف حسين فور” مدير معهد “عين العلوم” في “غشت” والأمين العام لمنظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة “سيستان وبلوشستان”، إلى أهمية النعم الألهية، قائلا: النعم الإلهية مادية كانت أو معنوية، كثيرة ومختلفة. إن الله تعالى منّ على العباد جميعا بهذه النعم. يعتقد المسلم أن الحياة الأبدية أمامنا؛ والنعم الخالدة ترافق الإنسان في الحياة الخالدة. هذه النعم الإلهية هي الإيمان والأعمال الصالحة”. الإيمان والأعمال الصالحة حصلا ببركة البعثة. فبعثة الأنبياء ونعمة الإيمان من النعم الهامّة والعظيمة.
وأضاف الشيخ: إن الله تعالى أكمل النعم المعنوية ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وأول ما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان عن العلم حيث قال تعالى: “إقرأ”. قال تعالى: “علّم بالقلم”، و”ن والقلم وما يسطرون”. هذه الآيات تدلّ على أهمّية العلم. فالعلم نعمة عظيمة، وما نشاهدها هي آثار نعمة البعثة المحمّدية. على أهل العلم أن تكون أعمالهم خالصة، ووسيلة لترك المعاصي والذنوب.

الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي: إن الله تعالى اختار الصحابة لنصرة الرسول الكريم
ألقى فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي، أستاذ الحديث ورئيس دارالافتاء التابعة لجامعة دارالعلوم، في الجلسة التي أقيمت مساء السبت لهذه الدورة، كلمة أشار فيها إلى ضرورة الاستماع إلى مواعظ وتوجيهات العلماء وإلى المكانة السامية للعلماء، قائلا: الذين اختارهم الله تعالى ناصرين لرسوله يسمّون الصحابة والأصحاب. والذي تشرف بصحبة الرسول فاز بأعظم مكانة بعد النبوة. هذا اللقب تحلّى به في التاريخ من تشرّفوا بلقاء الرسول الكريم.
وأضاف أستاذ الحديث في جامعة دارالعلوم زاهدان، قائلا: مجّد الله تعالى الصحابة رضي الله عنه في آية “والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار”، وهم الذين تركوا بلادهم وبيوتهم ليعمّ دين الله تعالى الأرض. قال الله تعالى في وصفهم: “ولكن الله حبّب إليكم الإيمان”. ما أجمل وأكثر نورا ذلك القلب الذي يثني الله عليه، ويكرّه إليه هذه الأشياء الثلاث؛ الكفر، والنفاق، والفسوق.
وأشار رئيس تحرير مجلة “نداء الإسلام” إلى بعض خصائص الصحابة رضي الله عنهم قائلا: قلوب الصحابة كانت طاهرة، وعلومهم راسخة. كانوا أبعد عباد الله عن التكلفات. إن الله اختارهم بفضله لصحبة رسوله. الصحابة لم يكونوا يتأثرون بشيء من أحوال الدنيا والماديات، وكانوا يقولون: إن الله معنا.
وأشار المفتي محمد قاسم إلى عقيدة أهل السنة قائلا: أهل السنة لا يعتقدون العصمة في الصحابة، لكنهم يعتقدون أنهم مغفورون لهم من عند الله. يقول سيدنا علي رضي الله عنه وهو يصف صحابة رسول الله: لقد رأيت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فما أرى اليوم شيئا يشبههم. كانوا يصبحون ضمرا شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله ويراوحون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح فهملت أعينهم حتى تبتل ثيابهم.
وأشار الشيخ محمد قاسم إلى بعض ميزات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا: علاقة الصحابة بالقرآن كانت قوية جدا. فكانوا يقومون الليالي ويتلون كتاب الله، ويتدبرون في القرآن، ويعملون عليه. من خصائصهم أنهم كانوا يحبون الله ورسوله ويطيعونهما. يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.

الشيخ حسن الأميني: الاتحاد ينبغي أن يكون على محور التوحيد
تحدث الشيخ “حسن الأميني” قاضي التمييز الشرعي في كردستان بعد صلاة المغرب، وأشار في كلمته إلى أهمية الوحدة قائلا: الإسلام دين الفطرة؛ قال تعالى: “ذلك الدين القيم”. على البشر أن يغذوا أنفسهم بالدين، ويحلّوا مشكلاتهم.
وأضاف مدير معهد “الإمام بخاري” الديني في سنندج قائلا: خاطب القرآن الكريم الصحابة والرسول بقوله “ولا تكونوا من المشركين”. يجب أن تكون الوحدة حول محور التوحيد. من مظاهر الطائفية هي الشرك، والأديان السابقة ابتليت بهذه المصيبة، والآن مع الأسف أصاب هذا المرض بعض المسلمين.
وتابع فضيلته قائلا: الوحدة حاجة المسلمين في عصرنا. علينا أن نتحد بغض النظر عن الأحزاب والمذاهب، ويكون أساس وحدتنا التوحيد. الفرقة من مظاهر الشرك. شرك المسلمين هي الطائفية الموجودة. في زمن الصحابة لم يكن الشرك لكن حدثت الفرقة، والفرقة لا زالت موجودة بين المسلمين.
وأضاف فضيلته: لماذا لا نتحد؟ لماذا نعيش متفرقين متشتتين؟ لماذا لا يتحمل بعضنا بعضا؟ نحن أهل السنة لا نكفر أحدا؟ أتباع المذاهب الأربعة كلهم من المسلمين، يؤمنون بالقرآن والسنة؛ فلا ينبغي الفرقة والطائفية.

فضيلة الشيخ عبد الحميد: أهل السنة في إيران يخدمون وطنهم مخلصين إذا أعطوا فرصة
وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد، خطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في الاجتماع الرابع والعشرين لحفلة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان، “أهل السنة في إيران” بعيدين عن التطرف، قائلا: أهل السنة في إيران، وهم أقوام مختلفة، بعيدون عن التطرف والعنف والتكفير. نحن ندين أي نوع من العنف والتطرف والتكفير.
وأضاف فضيلته قائلا: أهل السنة في إيران ليسوا أهل الفتن. نحن نحب ديننا ووطننا. نحن نرجح النظام الديني على كافة الأنظمة، ولا توجد بين أهل السنة نزاعات انفصالية من كردستان إلى بلوشستان.
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: أهل السنة في إيران، يطلبون الوحدة والأمن الوطني، ولهم مشاركة جيدة في الأمن. نحن نفكر في الوحدة، وهذه الفكرة ليست سياسية، بل نعتقد بها؛ لأن القرآن الكريم أمرنا بالوحدة. ليست لنا خصومة مع طائفة أو فرقة من الفرق، ونريد التفاوض والعيش السلمي. نحن نحترم من يحترم بلادنا ولا يتعرض لبلادنا بالسوء.
واستطرد مدير جامعة دارالعلوم زاهدان مشيرا إلى مطالب أهل السنة من المسؤولين، قائلا: رجاء أهل السنة أن تعطى حقوقهم كاملة. أهل السنة يحبون أن تتم مشاركتهم في القوات المسلحة، ويدافعوا عن سيادة أراضيهم. نريد أن نكون مشاركين في إعمار البلاد، ونشارك في حل المشكلات الداخلية والخارجية، وأن يتم توظيف المؤهلين منا في المناصب العامة في البلاد.
وتابع عضو المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي، قائلا: مطلبنا أن نعتبر مواطنين لهذه البلاد. نحن نتمنى السعادة للبلاد الإسلامية والمسلمين. نحن مواطنون لهذه البلاد، ونريد إعمار هذه البلادوأمنها وعزتها ووحدتها. نريد المزيد من الاهتمام بالحقوق والحرية المذهبية، ونرجو أن يكون أهل السنة لديهم الحرية في المدن الكبرى ليقيموا الصلاة بحرية ويعلّموا أولادهم.
وأضاف فضيلته قائلا: نرجو من المسؤولين أن يتصدوا لمن يفرضون آرائهم الشخصية على أهل السنة، وأن يكون لنا مساجد في المدن الكبرى مثل طهران، وأن تعطى لنا الحرية بإقامة الصلاة في المصليات مالم نملك مسجدا في طهران.
وطالب خطيب أهل السنة المسئولين الاهتمام بأمور المهاجرين الأفغان، قائلا: للمهاجرين الأفغان علينا حقوق إنسانية وإسلامية. فوصيتي للمسئولين والناس كافة أن لا يصدر منا ظلم أو إجحاف بحق الإخوة الأفغان، ويتمكن الأفغان من ممارسة طقوسهم الدينية ويقوموا بتربية أولادهم. للأفغان علينا حقوق إسلامية وحقوق الجوار بجانب الحقوق الإنسانية.

على الدول الإسلامية أن تشكل حكومات شاملة بدل الحروب:
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد، على ضرورة “الحوار” لحل الأزمات الراهنة في العالم الإسلامي قائلا: حل الأزمة في البلاد الإسلامية التي تواجه الأزمات مثل اليمن، وسوريا، والعراق وسائر البلاد الإسلامية، ليس في الحروب، نعتقد أن الحرب تزيد من تدهور الأوضاع وزيادة الفتن، وتكون سببا لظهور جماعات جديدة أكثر تطرفا من ذي قبل.
وتابع فضيلته قائلا: على الدول الإسلامية التي تعاني من الأزمات، أن تتخلى عن هذه النزاعات البينية التي يحاول كل فريق أن يسيطر على مكان، ويشكلوا حكومات وطنية شاملة تقسم القدرة وتراعي حقوق الأقليات لتحل مسائلها. لو تم التوازن بين الدول، وروعيت مصالح الشعوب كلها، حلت المشكلات كلها. إذا قسمت القدرة تقسيما مخلصا، وليس من النفاق، تنتهي المشكلات. بإمكان البلاد الإسلامية أن تحدد مصيرها بإقامة انتخابات حرة، وأن تحل مشكلاتها بمراعاة الحريات المشروعة وحقوق الشعوب.

سبب مشكلات المسلمين ابتعادهم عن القرآن السنة:
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد في قسم آخر من كلمته: الأمة المسلمة يملك نعما كثيرة. إن الله تعالى أورثنا كتابا لا مثيل له؛ القرآن كتاب يكوّن من الإنسان خليفة لله ويقربه إلى الله ويوصله إلى جنة الفردوس. الأمة المسلمة ورثت تعاليم رائعة لمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا يوجد في قادة العالم قائد مثل محمد صلى الله عليه سلم. أعمال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وسلوكه، جوانب من التعليم والتربية.
وتابع فضيلته قائلا: الإسلام هو الدين الإلهي الأخير الذي أنزله الله تعالى للأزمنة والأمكنة كلها. الدين الإسلامي، والقرآن الكريم، وسيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- نماذج لا مثيل لها. إن الله تعالى أعطى للأمة المسلمة ثروة حرمت منها الأمم الأخرى. إن كان أهل الدنيا يفتخرون بفنونهم وصنائعهم ومادياتهم، وهي أمور إلى الزوال، لكن المسلمين يملكون ثروة عظيمة وخالدة مثل الدين الإسلامي. هذا الدين يوصل الإنسان إلى الطهارة والحياة الطيبة.
وتابع مدير دارالعلوم زاهدان قائلا: لو التزم المسلمون بتعاليم القرآن والسنة في حياتهم، أصبحوا قادة العالم الأعزة. لكن من المؤسف أن الأمة تواجه اختلافا وطائفية، وواجهت هزائم في الميادين المختلفة، والأجانب يتحكمون في مصائرهم. المسلمون واجهوا في البلاد الإسلامية إراقة الدماء وانتهاك الحرمات، وتعرضت كرامتهم وعزتهم للخطر، ويرجون ممن أحدثوا المشكلات لهم أن يحلوها.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد “الابتعاد عن القرآن والسنة” دليل كافة المشكلات قائلا: دليل قلق المسلمين ابتعادهم عن القرآن والسنة. عندما ابتعد المسلمون عن الإسلام وعن أسوتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واجهوا مشكلات وقلاقل في حياتهم. هذه المشكلات من نتائج سخط الله تعالى وابتعاد المسلمين عن الله عز وجل. علينا أن نجعل معاملاتنا وتعايشنا وفقا للتعاليم الإسلامية.
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: ليس عند المسلمين طريق للنجاة إلا التوبة والعودة إلى الله والعمل على الشريعة. مع الأسف يتقاصر المسلمون اليوم في أداء الصلاة وتأدية الزكاة، والعمل على الدين؛ مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل البيت والصحابة ضحوا لأجل الدين، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم تضرع وجاهد لأجل إصلاح الأمة. لكن المسلمين اليوم بالمعاصي والذنوب ومخالفة تعاليم الشريعة يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: مع الأسف ضعف العمل على الشريعة في حياتنا. استهدف الأعداء دين المسلمين وديانتهم من خلال القنوات الفضائية والشبكات. إنهم يريدون أن ينشروا ثقافتهم الماجنة بين المسلمين.
وتابع فضيلته قائلا: الهدف الأصلي من هجوم الأعداء على البلاد الإسلامية هو حرف الصحوة الإسلامية من مسارها. إن أعداء الإسلام يتابعون من خلال دعاية “حرية المرأة” أهدافهم الخاصة. علينا جميعا أن نصحوا وننفذ تعاليم الشريعة في حياتنا، ونتخذ قرارات جادة، ولا نعش لحظة واحدة مخالفا لكتاب الله وسنة رسوله؛ ولنجعل مصالحنا ومنافعنا كلها في مسير اتباع القرآن والسنة النبوية. الحياة وفقا للشريعة تتبع لنا السعادة في الدارين ونعم الجنة.
وأكد مدير جامعة دارالعلوم على لزوم العودة إلى القرآن والسنة قائلا: الطريق الوحيد لمشكلات العالم الإسلامي هي العودة إلى القرآن والسنة والتوبة الاجتماعية. على كافة طبقات المجتمع أن يتحركوا عاملين على الثقافة الإسلامية، لتصلح الأخلاق والمعاملات وتراعى حقوق الناس في المجتمع. على المسلمين جميعا أن يستقروا في مسير العبادة والعبودية. اليوم رفعت الشعوب أصواتها لتسمعها الدول، لكن لو استمع الناس تعاليم الرب وعملوا عليها، لسمع أهل الدنيا كلامهم، ولبّوا مطالبهم.

جدير بالذكر أن 139 طالبا قد تخرّجوا من جامعة دار العلوم زاهدان في هذه السنة الدراسية وتم تكريمهم في هذه الحفلة، كما تخرجت 120 طالبة من مدرسة عائشة الصديقة –رضي الله عنها- للبنات (التابعة لجامعة دار العلوم)، وكذلك تم تكريم 40 حافظا للقرآن الكريم، و5 من الطلبة الذين حازوا الشهادة العالية في القراءة والتجويد.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات