اليوم : 27 سبتمبر , 2015

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة عيد الأضحى:

نعيش ظروفا حساسة ومختلفة، ولابد من نبذ التعصبات

نعيش ظروفا حساسة ومختلفة، ولابد من نبذ التعصبات

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة عيد الأضحى التي حضرها أكثر من مائتي ألف مصل، إلى حساسية الظروف المعاصرة، وضرورة مسايرة مقتضيات العصر.
وقال فضيلته: ظروف العالم تتغير، ودراسة ظروف كل عصر علم ومعرفة، ونحن الآن في ظروف حساسة. نحن لسنا في ظروف عادية، بل ظروفنا تختلف عن ظروف القرن الماضي. لقد انقضى زمن التعصبات العمياء، والتضييقات في الرأي والنظر. عصرنا يختلف عن الماضي؛ فلابد من نبذ كافة مظاهر التعصبات العمياء ولابد من أن يتحمل بعضنا بعضا.
وأشار فضيلته إلى افتتاح أكبر مسجد في “مسكو” كنموذج من مظاهر زوال التعصبات والاتجاهات الاستبدادية في القرن الحاضر، وأضاف قائلا: هذا المسجد تم افتتاحه في “مسكو” عاصمة الشيوعيين الذين كانوا يمنعون عن الصوم في بلادهم، وكانوا يحاربون  كافة مظاهر الإسلام وشعائره، لكنهم أيقنوا بأن منهجهم الاستبدادي ومحاربتهم للأديان والدين الإسلامي كان خطأ.
وأشار فضيلته إلى الاستبداد ومحاربة الدين كعاملين من عوامل انهيار النظام الشيوعي، مؤكدا على ضرورة سعة الأفق والاعتدال في البلاد الإسلامية.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: علينا بدراسة أوضاع العالم، ولنعرف إلى أي اتجاه تسير الدنيا، لأن الذي يتخلف عن مسايرة الزمان، يواجه المشكلات. نحن الآن في عصر مختلف عن الماضي.
وتابع فضيلته مشيرا إلى أن الإسلام مهدد ومعرض للخطر بعد انهيار الشيوعية وليس طائفة دون طائفة من المسلمين: في عصرنا نرى من كل ناحية  مؤامرات الأعداء ضد الإسلام. نرى بعد انهيار الشيوعية وبعد سقوط تمثال زعيمها أن أعين الأوروبين امتدت نحو الإسلام، ويزعمون أن هذا الدين تهديد لهم.
وأضاف: الإسلام ليس تهديدا لأحد، بل هو دين المحبة والسلام؛ لكن الإسلام يناضل الاستكبار والاعتداءات والجرائم، والجهاد في الإسلام شرع ضد من لا يعرفون لغة إلا لغة الحرب، وشرع ضد الجبابرة والمستكبرين في الأرض.
ثم تطرق خطيب أهل السنة إلى أسباب عداوة وخصومة القوى الكبرى الاستكبارية مع الدين الإسلامي قائلا: إنهم يرون في الإسلام خطرا وتهديدا لهم؛ لأن هذا الدين مانع كبير تجاه أهوائهم وشهواتهم. إنهم يرون في الإسلام تهديدا، لأن الإسلام يحارب الظلم والبغي والعدوان.
وأشار عضو المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي إلى مخططات القوى المستكبرة في محاربة الإسلام والمسلمين قائلا: في عصرنا الذي تعب العالم من اتباع الشهوات والأهواء، ويريد الكثيرون صراط الله والهدوء والاطمئنان في الحياة ويجدونها في الإسلام، أشاع أعداء هذا الدين ظاهرة إسلامفوبيا وتخويف الناس من الإسلام ليصدوا عن هذا الدين.
وأشارخطيب أهل السنة إلى إشاعة المنكرات كأحد مخططات الأعداء قائلا: أهل الأهواء والشهوات وعبيدها يريدون للمسلمين أن يميلوا إلى أهواء النفس والمنكرات ميلا عظيما، كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم. الدنيا أصبحت لهم نيران جهنم، ويريدون أن تكون هكذا لغيرهم؛ لأن النفس لن تشبع من لذات الدنيا إلى أن تورد صاحبها المهالك.
وأشار فضيلته إلى الاختلافات الدامية و إشعال الفتن والحروب كمخطط آخر من مخططات الأعداء في محاربة الدين الإسلامي والمسلمين، قائلا: إنهم يهدفون من وراء إثارة الاختلافات الطائفية الإضرار بالإسلام والمسلمين، لاشك أن الإسلام دين الله، والله تعالى يحميه، والمسلمون عندما ينصرون الإسلام سينصرهم الله. لكن الإختلافات والحروب الجارية تضر بكل شيء؛ تضر بثقافة الأمة، وتوقف التقدم والرقي، وتسلب التفكير والإبداع والإنتاج في بلاد المسلمين.
وأضاف  فضيلته مؤكدا على ضرورة نبذ الخلافات واللجوء إلى طاولة الحوار في كافة القضايا، والسعي للإصلاح والمصالحة بين أبناء الأمة: جعل الله تعالى رحمته وبركته في المصالحة والسلام، وأمر بالإصلاح بين المؤمنين، وإن أهم الخطوات هي حل المشكلات بالحوار والتضامن والوحدة. فالحروب الداخلية تضر بالمسلمين وتعرض الإسلام للخطر.
وتابع فضيلته: المسلمون لديهم مشتركات، ولتكن هذه المشتركات حبال وحدة حقيقية، وليست صورية وسياسية. فالوحدة السياسية للدول الأوربية، ونحن نريد الوحدة الإسلامية التي أمرنا بها القرآن الكريم.
وطالب مدير جامعة دارالعلوم زاهدان المسئولين بحل مشكلة مصلى أهل السنة في طهران قائلا: أهل السنة في إيران يرجون أن يكون لهم مسجد في طهران كغيرها من عواصم العالم، ويأملون أن يعطي المسئولون ترخيص إعادة بناء مصلى طهران الذي تم هدمه سابقا، مستخدمين سعة الأفق ورحابة الصدر في هذه القضية.

عيدنا مفخرة لنا ونعمة إلهية:
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، أيضا إلى ميزة العيد في الإسلام، معتبرا إياه “مفخرة ونعمة إلهية”. وتابع قائلا: العيد في الإسلام ليس من صناعة العقل وليس احتفالا مصطنعا مخترعا مثل ما في الأمم والأديان الأخرى.
وأضاف فضيلته: من مفاخر هذه الأمة أنها تتبع الأنبياء والرسل في أعيادها ولا تخترعها، وأنها تتبع في العبادات ولا تخترع. الاختراع والإبتداع في العبادات ضلالة في الدين، وهو مطلوب ومشروع في الماديات.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى رسالة عيد الأضحى قائلا: الأصل في الدين هو الاتباع، والمسلمون يجتمعون ويحتفلون هذا اليوم، واحتفالهم بالصلاة وتكبيرات التشريق والشكر والإقرار بتوحيد الله، وهذه نعمة إلهية عظيمة لنا حيث يحتفل الأمم الأخرى أعيادهم بتناول الخمور ورقص العاهرات والذنوب والمعاصي، بينما نحتفل نحن عيدنا بالتوبة والتضرع والإنابة إلى الله، وهذه رسالة العيد لنا أن نستسلم لله، ونتبعه، وأن نكون عبيدا له ونتضرع إليه.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات