المفتي محمد قاسم القاسمي في خطبة الجمعة بزاهدان:

البشر جميعا ينتفعون ببركات الكعبة المعظمة

البشر جميعا ينتفعون ببركات الكعبة المعظمة

أشار فضيلةُ الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي، أستاذ الحديث بجامعة دار العلوم زاهدان ورئيس دار الإفتاء التابعة لها، في خطبة الجمعة بمدينة زاهدان (19 ذو الحجة 1447)، إلى أن الكعبة المشرّفة من أعظم النعم التي أنعم الله تعالى بها على البشرية جمعاء، ولا سيّما المسلمين. كما تطرّق إلى فضل الحج ومكانته في الإسلام، ونصح الحجاج بالمحافظة على آثار هذه الرحلة المباركة وأنوارها وبركاتهـا.

هناك دلائل عظيمة على قدرة الله وعظمته في الحج
تطرق المفتي محمد قاسم القاسمي بعد تلاوة آيات: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ*فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ» [آل عمران: 96-97] إلى بيان أن دين الإسلام ورسول الله صلى الله عليه وسلم والكعبة نعم عظيمة أنعم الله بها على المسلمين.
وتابع قائلا: أما اليهود والنصارى، فرغم ارتباطهم بالنبي إبراهيم عليه السلام، فإنهم محرومون من هذه النعم.
وتابع فضيلته: لقد أنعم الله على البشرية جميعا، بالنعم التي أنعم بها على بيت الله الحرام. فكل إنسان ومجتمع بشريّ ينتفع بطريقة أو بأخرى من بركات الكعبة، وهناك دلائل عظيمة على قدرة الله وعظمته في الحج. زمزم، ومقام إبراهيم، وعرفات، ومنى، كلها شعائر وعلامات على عظمة الله وشمولية حكمه وديمومة سلطانه.

الحج يطهر الذنوب السابقة
وتابع أستاذ الحديث والفقه في دار العلوم زاهدان قائلا: ورد في الحديث الشريف أن من حجّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه. وقد ذُكرت هذه الفضيلة الخاصة لعملين فقط: أحدهما اعتناق الإسلام، والآخر الهجرة.

الحج مظهر من مظاهر توبة النبي آدم، وتضحيات إبراهيم وإسماعيل وهاجر عليهم السلام
وأضاف فضيلة الشيخ القاسمي قائلا: للحج حقيقة. ففي الحج تتجلى توبة النبي آدم وندامته، ودعاء الأنبياء، وقد قُبلت توبة النبي آدم بعد إخراجه من الجنة في عرفات، وعندما يكون المرء في عرفات، يتجلى أمامه المشهد نفسه وتوبته.
وأضاف: الحقيقة الثانية هي تجلّي تضحية النبي إبراهيم عليه السلام ودعاءه وجهوده هو وأهله، فبعد أن غادر النبي إبراهيم موطنه وبلاد الشام الخصبة، ترك هاجر وحدها في مكة، التي كانت آنذاك أرضًا قاحلة جرداء. فلما أدركت هاجر أن النبي إبراهيم يتركها وابنها الصغير بأمر من الله، صبرَت وقالت هذه الجملة التاريخية: «إذن لن يُضيعنا الله». عندما شعر النبي إسماعيل بالعطش، سعت هاجر سبع مرات بين الصفا والمروة بحثًا عن الماء. أحب الله تعالى هذا الجهد والإخلاص من هاجر، فجعله ركنًا من أركان الحج، ومنذ ذلك الحين، اقتدى جميع الأنبياء والأولياء بمثل حركتها في الحج، وسيظل هذا العمل ضمن مناسك الحج إلى يوم القيامة، وسيؤديه الحجاج.

الإسلام دين الجهد والإخلاص والتضحية
وأشار رئيس دار الافتاء في دار العلوم زاهدان إلى أن الإسلام دين الجهد والإخلاص والتضحية في سبيل الله. فإذا قبل الله تعالى شخصًا أو أمة، جعلها تتألق في العالم. وقد أرسل الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بفضل جهود النبي إبراهيم وهاجر وإسماعيل ودعائهم، وزاد من عظمة الكعبة وأرض الحرمين الشريفين.

وجود الكعبة المشرفة سببٌ لأمن العالم
وأضاف المفتي محمد قاسم القاسمي: أسس النبي إبراهيم عليه السلام مدينة مكة المكرمة مع زوجته وولده، وبناها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر المفتي محمد شفيع رحمه الله في تفسيره للآية الكريمة: “جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس”، أن وجود الكعبة المشرفة سببٌ لأمن العالم. فإذا توقف الطواف حول الكعبة، سيتعرض العالم لخطر الانهيار والدمار.
وفي ختام خطبته، نصح فضيلة المفتي محمد قاسم القاسمي عامة الناس، ولا سيما حجاج بيت الله الحرام، وحثهم على “التواصل مع القرآن والمساجد”، و”التواصل مع العلماء والصالحين”، و”المحافظة على أنوار الحج ومآثره”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات