اليوم : 13 مارس , 2009

المفتى الأعظم لجمهورية بنغلاديش الشيخ أحمد الحق رحمه الله

المفتى الأعظم لجمهورية بنغلاديش الشيخ أحمد الحق رحمه الله

 

بنغلاديش

بنغلاديش

لقد فوجئنا وفوجئ الأوساط العلمية والدعوية والفقهية والإفتاء فى جمهورية بنغلاديش بنبأ وفاة المربي الألمعي الكبير ، والمحدث المدقق الشهير ، والفقيه الجهبذ البصير، والمرشد الربانى الخبير، أقدم وأكبر أساتذة ومدرسي الجامعة الأهلية دارالعلوم معين الإسلام هاتهزاري شيتاغونغ ، والمفتى الأعظم لجمهورية بنغلاديش العلامة الشيخ أحمد الحق – رحمه الله رحمة واسعة _، صباح يوم الإثنين فى 12/من شهر ربيع الأول سنة 1430 الموافق 9 من مارس سنة 2009 م ، بعد ما عانى من المرض والشيخوخة ثلاث سنوات متتالية ، عن عمر يناهز 103 سنوات . وصلى عليه بالناس العلامة الشيخ أحمد شفيع المحترم رئيس الجامعة الأهلية دارالعلوم معين الإسلام هاتهزاري ، فى ساحة الجامعة يوم الثلاثاء بعد العصر ، وحضر جنازته أكثر من مائة ألف شخص من العلماء والمشائخ ورجال الأعمال ورجال السياسة وطلاب العلم وعوام الناس ، ودفن بالمقبرة الحبيبية جنب مسجد النور. وترك الشيخ خلفه ثمانية بنين وثماني بنات وعددا لايحصون من التلاميذ والمحبين والخلفاء . رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه بحبوحة جنانه .

ولد الشيخ أحمد الحق بقرية " شوابيل " من مديرية فتكصري من منطقة شيتاغونغ سنة 1327 هـ ، فى أسرة عريقة مسلمة ، وكان أبوه المير محمد إسماعيل رجلا صالحا شريفا ، وهو من عائلة شيخ المشائخ العلامة الكبير الشيخ ضمير الدين رحمه الله تعالى . تلقى الدراسة الابتدائية فى مدرسة قريته ، ثم التحق بالجامعة الأهلية دارالعلوم معين الإسلام هاتهزاري شيتاغونغ ، وأكمل الدراسة المتوسطة هناك ، ثم سافر إلى الهند سنة 1936م والتحق بأزهر الهند دارالعلوم ديوبند ، ومكث أربع سنوات وأتم الدراسات العليا فى الحديث والتفسير والفقه والأصول وغير ذلك من العلوم الشرعية . وفى جامعة ديوبند حصل له التلمذ على كبار العلماء ، أمثال شيخ الإسلام الشيخ حسين أحمد المدنى ، والعلامة إبراهيم البلياوي وغيرهم من العلماء الأفاضل الكبار، وبعد أن تضلع من العلم والزهد والتقوي فى جامعة ديوبند ، رجع إلى بلده بنغلاديش سنة 1939 م ، وعين مدرسا للجامعة الإسلامية فتية شيتاغونغ ، ومازال يدرس هناك إلى أربع سنوات ، ثم عين مدرسا فى للحديث والفقه لجامعة دارالعلوم معين الإسلام هاتهزاري سنة 1942م ، ونال منصب " المفتي الأعظم" لجامعة هاتهزاري خاصة ولجمهورية بنغلاديش عامة ، بعد وفاة المفتي الأعظم العلامة فيض الله –رحمه الله – سنة 1976م ، ولم يزل يخدم العلوم الإسلامية والإفتاء فى هذه الجامعة الكبيرة التى تسمى بأم المدارس فى بنغلاديش إلى أكثر من سبعين سنة حتى وافاه الأجل . واستفاد بتعليمه وتربيته ووعظه وإرشاده وفتاويه خلق كثيرون .
تلقى الشيخ التربية الروحية والتزكية والإحسان من شيخ المشائخ العلامة ضمير الدين – رحمه الله تعالى – والعالم الربانى الشيخ ميان أصغر حسين وشيخ الإسلام العلامة حسين أحمد المدني ، حتى أجازه الشيخ حسين أحمد المدنى فى هذا المجال ، فصار خير خلف لخير سلف .
كان الشيخ متواضعا هادئا ، متبعا للسنة بالمعنى الصحيح فى سيرته وسلوكه ، ورعا زاهدا فى الدنيا وراغبا فى الآخرة ، مقتنعا بالقليل من متاع الدنيا ، واعظا بليغا ، عارفا ربانيا ، ذاكرا لله خاشعا . عكف نفسه فى سبيل نشر العلم والسنة . وكان نموذجا رائعا للسلف الصالحين .
قال عنه تلميذه الكبير المحدث البحاثة الشهير العلامة محمد جنيد أبوالحسن البابونغرى فى كتابه " نجوم زاهرة لجامعة دارالعلوم هاتهزاري " : كان الشيخ محدثا شهيرا ، مفتيا ، محبا للنبي صلى الله عليه وسلم بالمعنى الصحيح ، متبعا للسنة والدين ، زاهدا فى الدنيا ، مقتنعا بالقليل ، تقيا ورعا ، كثير العبادة ، رجلا صالحا كبيرا ، وكان من الذين إذا رؤوا ذكر الله .

كتبه وأرسله لموقع سني أون لاين:

                      محمد هارون العزيزي الندوي
                   إمام وخطيب جامع عبد الله يتيم
                          مملكة البحرين
 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات