اليوم : 15 مايو , 2008

تقرير عن رحلة الشيخ عبدالحميد إلی الحرمين الشريفين

تقرير عن رحلة الشيخ عبدالحميد إلی الحرمين الشريفين

Image
عزم فضيلة الشيخ عبدالحميد حفظه الله علی أداء العمرة في شهر رمضان المبارك لأول مرة، و كان لفضيلته بعض اللقاءات مع كبار العلماء و الشخصيات في ديار الحرمين الشريفين. نحن في موقع سني اون لاين، طلبنا من سماحة الشيخ أن يبيّن لنا تقرير هذه الرحلة المباركة. فإليكم هذا التقرير: .

     

بسم الله الرحمن الرحيم
كانت رحلتنا إلی الحرمين الشريفين لأداء العمرة، و هذا كان أملي منذ زمن أن اعتمر في شهر رمضان حيث جاء في الحديث الشريف من فضائل العمرة في رمضان؛ منها: « أن العمرة في رمضان تعدل حجة» و في رواية« حجة معي» ؛و هكذا لما سمعت أحوال الحرمين الشريفين من المعتمرين في رمضان كان يغمرني الشوق و الحنين إلی زيارة الديارالمقدسة في هذا الشهر المبارك، و لكن تحول دون سفري كثرة المشاغل و خاصة في رمضان، مع أن بعض الإخوة قد سجّلوا أسمائنا للعمرة في رمضان في السنوات الماضية و لكن اُرجئت تلك الرحلات إلی بعد رمضان.
أما في هذه المرة فأشار إلي بعض الإخوة أن اعتمر في رمضان و أبقي هناك ما تيسرلي من اسبوع إلي اسبوعين، فعزمت علی السفرعن طريق وكالات السفر بدلاً من القوافل الرسمية، و قدّرالله لي السفر في بداية هذا الشهر المبارك و استفدنا في هذه المدة القصيرة ما تيسر لنا من تلك الأجواء الإيمانية .
كانت الأجواء الإيمانية الروحانية هناك في درجة عالية لم يبلغ إليها أي مكان آخر في هذه المعمورة .
في كل شبرمن تلك الديارالمقدسة يشعرالإنسان بحالة خاصة تغمره و توقظ القلوب النائمة الغافلة لأنها بلاد التضحية .
يذكرالمسلم هناك تلك التضحيات التي قدمها الرسول صلی الله عليه و سلم مع صحابته الكرام في مكة المكرمة و المدينة المنورة لأجل رفع راية التوحيد.
هناك تضحيات من سيدنا ابراهيم و هاجر و اسماعيل عليهم السلام إلی النبي صلی الله عليه و سلم و الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
كل من يزور تلك الديار المقدسة و يری هذه المشاهد الخلابة يتأثربها، و كذلك رمضان شهر مبارك كريم؛ فاذا اجتمع هذا الشهر الميمون مع بركات الحرمين الشريفين تزداد البركات و الإيمانيات .
الحمد لله الذي يسّرلنا هذه الرحلة في شهر الرحمة و الغفران.
بقينا هناك أكثر من اسبوعين( اسبوع في المدينة المنورة و اسبوع في مكة المكرمة)، و قد سعي الإخوة ما في وسعهم أن يقضوا أوقاتهم في العبادة ،راجين من الله تعالی أن يتقبل الأعمال و أن يغفر الزلات فإنه عفوّ غفور رحيم.
كانت لنا بعض اللقاءات مع العلماء و كبارالشخصيات في المدينة المنورة و ساعَدَنا في إجراء هذه اللقاءات و الزيارات الودّية سماحة الدكتور محمد بن ابراهيم العباد( رئيس المحكمة الشرعية بالمدينة المنورة ) حيث عقد فضيلته حفلة دعا إليها بعض العلماء و المشايخ و بعض أئمة الحرم النبوي و أساتذة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، و قد دعاني إليها ايضاً.
نوقش في ذاك الحفل المبارك أهم القضايا التي تهمّ العالم الإسلامي و مخططات الأعداء و القوی العالمية للقضاء علی الإسلام و المسلمين .
في ختام الحفل دعوتُ المساهمين أن لاينسوا بلادنا و شعبنا من دعواتهم الصالحة و أن يحفظنا الله جميعاً من كيد أعداء الدين .
كانت تخيّم علی الحفل أجواء روحانية و شعرنا أن العلماء يتابعون قضايا العالم الإسلامي و يتعاضدون إخوانهم المسلمين و أن الشعوب قد استيقظوا من سباتهم العميق.
و أما رحلة الشيخ محمد بن ابراهيم العباد (رئيس المحكمة الشرعية بالمدينة المنورة) إلی ايران و مساهمته في الاحتفال السنوي لأهل السنة بمناسبة تخرّج طلبة جامعة دارالعلوم زاهدان، كان له صدی كبير في الأوساط المختلفة من بلاد الحرمين.
نحن نعتقد أنه لابد من مثل هذه الأسفار و الرحلات لأنها تساعد في مجال التقريب بين الفرق الإسلامية و أيضا تساعد في تحسين سمعة البلاد،و إن قصر النظر و ضيق الأفق أكبر خطر يهدد المذاهب و الحكومات و العالم الإسلامي بأسره.
و أما في مكة المكرمة لقينا رئيس رابطة العالم الإسلامي سماحة الدكتور عبدالله عبدالمحسن التركي و هكذا عُقِدت حفلة للعلماء في مكة المكرمة و قد دُعيتُ إليها و كانت حفلة ميمونة.
شعرت هناك أيضا أن العلماء قد أدركوا المخاطر التي تهدد العالم الإسلامي و العقبات التي يواجهها المسلمون.
رأينا في تلك الديار المقدسة أن العلماء لايعبئون كثيراً إلی المسائل الفقهية الاجتهادية و يحترمون آراء الأئمة و المجتهدين، ولكن لهم عناية خاصة إلی المسائل الاعتقادية.
سئل مني علماء المدينة المنورة في تلك الحفلة أن الشيعة يعتمرون في سائر الشهور و لكن في رمضان قلما يعتمرون؛ ما هي الحكمة؟ فقلت لهم: إن هذه المسئلة من مسائلهم الفقهية حيث إنهم لايجوّزون الصوم في السفر و لابد من الإقامة عشرة أيام حتي يصح الصيام عندهم، فاطمئنّوا قائلين: كنا نعتقد أنها من المسائل الاعتقادية عندهم.
و أما القضية التي أعجبني جداً هي أن علماء تلك الديار المقدسة لايضيقون بالمسائل الاجتهادية و كانوا يقولون: إن هذه الخلافات الفقهية كانت منذ زمن الصحابة رضي الله عنهم و ينبغي أن لايضيق أحد من أتباع المذاهب الإسلامية (من الحنفية و المالكية و الشافعية و الحنبلية و سائر المذاهب) بالمسائل الاجتهادية الفروعية.
قلت في تلك الحفلة: إنه لابد من اقتباس العقيدة الإسلامية من المنبع الصافي و هو منبع الكتاب و السنة، لأن هذا المنبع هو ما اتفق عليه العالم الإسلامي و لايختلف عنه جمهور المسلمين.
شعرنا أن هذه اللقاءات تؤثر جداً في الأخوة الإسلامية و قد شعرت بالفرح من هذه الرحلة لما لقيت كبار الشخصيات و العلماء و ناقشنا القضايا التي تهمّ العالم الإسلامي.
أسأل الله أن يرزقنا رحابة الصدر و أن يحفظنا من ضيق الأفق و قصر النظر.    
 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات