اليوم :16 April 2024

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

لم يتم اتخاذ أي خطوة في اتجاه مطالب الشعب حتى الآن

لم يتم اتخاذ أي خطوة في اتجاه مطالب الشعب حتى الآن

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (14 رجب 1445)، الاستماع إلى مطالب الشعب، من الحكمة والسياسة، معربا عن أسفه من عدم اتخاذ أي خطوة في اتجاه مطالب الشعب حتى الآن.

الإسلام دين الوسطية والاعتدال، وهو يرفض الجور والظلم
وقال فضيلة الشيخ عبد الحميد بعد تلاوة آية: “وكذلك جعلْناكمْ أمّةً وسطًا لتكونوا شهداء على النّاس ويكون الرّسول عليْكمْ شهيدًا”: خير الطريق طريق الاعتدال، والإسلام دين الاعتدال، ويؤكد على التجنب من الإفراط والتفريط، وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يحرص دائما على ألا يبتلى الصحابة بالإفراط أو التفريط.
وتابع: مرّة جاء رهط من الصحابة إلى بيوت النّبيّ يسألون أزواجه عن عبادته، فلمّا أخبروا بها اعتبروها قليلةً ثمّ قالوا: أين نحن من رسول اللّه وقد غفر اللّه له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر؟ فقال أحدهم: أما أنا فأصوم الدّهر فلا أفطر، وقال الثّاني: وأنا أقوم اللّيل فلا أنام، وقال الثّالث: وأنا أعتزل النّساء. فلمّا بلغ ذلك النّبيّ صلى الله عليه وسلم بيّن لهم خطأهم وعوج طريقهم وقال لهم: “إنّما أنا أعلمكم باللّه وأخشاكم له ولكنّي أقوم وأنام وأصوم وأفطر وأتزوّج النّساء، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي”.
وأردف فضيلته قائلا: إنّ منهج النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وسنته هو الاعتدال في جميع المجالات. إن الله تعالى لا يقبل الإفراط والتفريط، والعبادة أي كانت إذا خرجت عن طريق السنة فهي مرفوضة عند الله تعالى. يقوم البعض في عصرنا بأعمال تجعل الناس يشكون في الدين وتمنع الكثيرين من تقبله. لا يمكن لنا أن ننجح إلا إذا سرنا على طريق الاعتدال؛ ولا ينبغي لنا أن نكون مشددين للغاية، ولا ينبغي لنا أن نتخلى تماما عن تعاليم الدين، بل يجب أن نسير على طريق القرآن وسنة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأضاف خطيب أهل السنة في زاهدان: أكد الإسلام على العدل كثيراً، ويعتبر العدل من فرائض الدين المهمة، والظلم في الحقيقة خروج عن طريق الإسلام، والعدل والاعتدال والإنصاف من تعاليم الدين. الغلو هجوم على الإسلام و هجوم للمرء على نفسه، وأصل الدين هو ما جاء به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم وعمل به هو وأصحابه وأهل البيت. لم يكن هناك تطرف في حياة وشخصية أولئك الشخصيات الكبيرة، ولذلك يجب علينا نحن المسلمين أن نكون حذرين للغاية من أن لا تضر أعمالنا بالإسلام، وبأن لا تكون أعمالنا سببا لتشاؤم الآخرين وتشكيكهم في الدين.

الكذب غير مسموح به في السياسة الإسلامية
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: هناك نقطة أخرى مهمة، وهي أننا لا ينبغي أن نتاجر باسم الدين، ولا يجوز لأحد أن يستخدم اسم الدين والقرآن لمصالحه السياسية والمادية والدنيوية، ولا ينبغي لنا أن نستغل اسم الدين واسم النبي صلى الله عليه وسلم لمصالحنا المادية، فإذا لم نتمكن من تقوية الدين وأن نكون خداماً للدين، فعلى الأقل لا ينبغي لنا أن نوفر مصالحنا من خلال الدين. إنّ الدين لله؛ “وما أمروا إلا ليعبْدوا الله مخْلصين له الدين”.
وأكد فضيلته قائلا: هذه عقيدتنا، ونعتبرها القراءة الوسطية للدين، ونرى أن الدين لا ينبغي أن يكون سياسياً وخاضعاً للسياسة، بل يجب أن تكون السياسة خاضعة للدين وفي خدمته. في السياسة الإسلامية لا ينبغي ارتكاب ما يخالف تعاليم الدين، وفي السياسة الدينية والإسلامية، لا يسمح بالخيانة والكذب، ولا يجوز إلا الصدق. يجب على جميع السياسيين في كل مكان في العالم، وخاصة السياسيين الذين لديهم حكومة إسلامية، ويقولون إننا نسير وفقا لتعاليم الإسلام ورسول الله، أن يلتزموا بالقرآن والشريعة وأحكام الشريعة، وألا يصدر منهم ما هو مخالف للكتاب والسنة.
وأضاف خطيب أهل السنّة قائلا: إنّ تأييد الله تعالى لحكومة تسعى لمصالح الشعب والدين. قال الله تعالى مخاطبا نبيّه: «يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين»، كانت سيرة الرسول والخلفاء الراشدين جميعا التفكير لمصالح الدين والشعب.
وتابع فضيلته قائلا: المهم أن يفكر السياسيون في مصلحة الشعب والوطن، وأن يدركوا الشعب، ويهتموا بمطالبهم، ويستمعوا إلى صرخاتهم. هذه هي السياسة الإسلامية والسياسة الصحيحة. إن قيمة الحكومة في أن يفكر المرء في مصالح شعبه أوّلا ثم ليفكر في مصالح البشرية جميعا.

ليت المسؤولين استمعوا إلى الشعب واكتسبوا رضاهم
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: منذ أكثر من عام والشعب الإيراني يتحدثون بما لم يكونوا يتحدثون به في الماضي، وإن الاستماع إلى الشعب والاهتمام بمطالبهم أمر حيوي ومهم. نحن وكل الشعب نريد الخير لوطننا وشعبنا، ونحب وطننا وندعم المصالح الوطنية والوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد، ونريد الأمن القومي. هذا الوطن هو وطن جميع القوميات، وبئس الإنسان من يرضى بخسارة وطنه ويريد أن يسلم بيته لشخص آخر.
واستطرد فضيلته قائلا: هذه المطالب هي صوت الشعب، والاستماع لهذا الصوت هو أعظم وأفضل حكمة وسياسة ومعرفة. عندما تكون لدى الحكام والمسؤولين والعلماء توقعات من الشعب، فعليهم أيضًا أن يهتموا إلى توقعات الشعب. يجب على كلا الجانبين الانتباه إلى كلمات بعضهما البعض. لا ينبغي أن يقع الشعب في مشكلة ويكونوا في ضيق.
وأضاف: اليوم يعيش معظم الشعب ظروفا صعبة للغاية، ولا يقدر الكثيرون على توفير نفقات أسرهم، وهذا ما أدى إلى انتشار حالة السخط في البلاد، والاحتجاجات الماضية كانت أيضًا لهذا السبب، وكان المطلوب أن يسمع كلام هؤلاء الشعب، وإن مرضاة الله تعالى في مرضاة الشعب، والشعب لم يطلبوا من السلطات ما فيه مخالفة للدين.

الاهتمام بمطالب الشعب يضمن التضامن والانسجام
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: إيران مكونة من عرقيات وقوميات واتجاهات مختلفة، ورؤية الجميع وسماع كلام الجميع والاهتمام بمطالب الجميع من شأنه أن يخلق التضامن والوحدة الوطنية ويجعل الناس ينتبهون إلى ما يقوله المسؤولون. خلال الفترة التي مضت لم يتم اتخاذ خطوة واحدة في اتجاه مطالب الشعب، بل كان هناك دائما ضغوط ومقاومة أمام مطالب الشعب، وقد أدى ذلك إلى الضغط على الشعب وجعلهم لا يرون مستقبلاً مشرقاً لأنفسهم.
وأكد فضيلته: إذا كان لدى السلطات أفق واضح، فعليهم أن يضعوه أمام الشعب. إن الأساليب والسياسات الماضية لم تنجح، والناس اليوم يواجهون مشكلات واحتجاجات، والضغط لا يجدي نفعاً، لكن الحوار والتفاوض والمصالحة بين المسؤولين والشعب سينجح ويجعل الشعب تابعا ويخلق أفقاً واضحاً للشعب.
وأضاف فضيلته قائلا: هناك قضايا في البلاد، وحتى الآن لم يحدث أي تغيير في اتجاه مطالب الشعب، بل تزايدت الضغوطات والتضييقات السابقة. أقول هذه الكلمات عن إرادة الخير والرحمة. لا يزال لدى السلطات الوقت الكافي للاهتمام بمطالب الشعب وتعديل السياسات بطريقة تجعل الشعب تأمل في المستقبل.

لا تتفق هذه الإعدامات والاستجوابات مع سيرة الرسول والخلفاء الراشدين
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: ينبغي أن تؤخذ سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتبار في جميع الأمور. في قضايا البلاد القضائية والجزائية، وفي السجون والمعتقلات والتحقيقات، يجب أن نرى كيف كان يعامل النبي صلى الله عليه وسلم السجناء، وكم كان هناك من قضايا الإعدام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين، وهل قاموا بتعذيب المتهم والضغط عليه للاعتراف؟
وأضاف قائلا: ما ليس وفقا للقرآن والسيرة، لا يكون إسلاميّا بدعوى أن فلانا فعله. إن التقوى يتطلب منّا أن نراجع قضايانا، ونسير في الطريق الصحيح حتى لا يتضرر البلد بدلا من أن ينفع.

هذا الدستور تم تدوينه للجيل الماضي
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: قال أحد المسؤولين: إن دستور إيران هو أفضل دستور في العالم. يجب أن ننتبه إلى أي مدى يتم العمل على هذا الدستور؟ هل نعمل به أم من يملك السلطة يعملون وفقا لسلائقهم الشخصية؟ طبعا نحن نعتقد أن هذا الدستور فيه مشكلات كثيرة، والشعب واجه مشكلات أيضا بسبب بعض بنود هذا الدستور.
وتابع قائلا: تمت صياغة الدستور قبل أربعة وأربعين عاماً وللجيل الماضي، وقد توفي الخبراء والكثيرون ممن أقروا هذا الدستور، والجيل المعاصر ليس جيل الأمس، وقد جاءت ظروف ومطالب جديدة في البلاد والعالم، لكن من مشكلات الدستور أنه لم يتم إجراء أي تغييرات على هذا الدستور خلال هذه الفترة.
وأردف قائلا: المشكلة الأخرى هي هل عملنا على هذا الدستور؟ جاء في الدستور أن مجلس صيانة الدستور يشرف على الانتخابات، ثم جاءوا وأقروا الإشراف الاستصوابي، وهذا الإشراف الاستصوابي يعني أن كل شيء بما في ذلك الموافقة وغيرها من الأمور، تحت تصرف مجلس صيانة الدستور. هذه هي القوانين التي خلقت مشكلات للبلاد. ماذا سيقول العالم فينا عندما يتم استبعاد شخص بحجة أنه غير مؤهل، بينما كان رئيساً لفترتين، وعضواً في البرلمان لعدة فترات، ورئيساً لمجلس الأمن القومي لعدة فترات؟! أو شخص كان وزيراً في وزارة مهمة! هذه هي القضايا التي تحتاج إلى الحل.
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: يجب أن تكون وجهات النظر والآراء واسعة، ولا تقتصر على دين أو شعب أو طائفة واحدة. يجب أن يتمتع المسؤولون بسعة الأفق وتكون لديهم رؤية سامية، و يجب أن يروا التنوع والاختلاف في الأفكار في البلاد، عندئذ يمكننا أن نرى الوحدة الوطنية في البلاد.

نأمل أن ينصف العالم وأن يتم اتخاذ قرار عادل فيما يتعلق بقضية فلسطين
وفي الجزء الأخير من كلمته أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أهل غزة، وقال: إن أهل غزة وفلسطين في أمس الحاجة إلى الدعاء. قدّموا حتى الآن أكثر من 25 ألف شهيد والقصف مستمر.
وأضاف: نسأل الله تعالى أن يمنح الإنصاف للمجتمع الدولي حتى يتخذوا قرارا عادلا في غزة والأراضي الفلسطينية وتنتهي هذه الخلافات إلى الأبد ولا تستمر أكثر.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات