اليوم :28 February 2024

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

يرى غالبية الشعب أنه لا يمكن حلّ المشكلات بالطريقة الحالية لإدارة البلاد

يرى غالبية الشعب أنه لا يمكن حلّ المشكلات بالطريقة الحالية لإدارة البلاد

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان، في خطبة الجمعة (16 رمضان 1444)، إلى المأزق والأزمات التي تشهدها البلاد في مختلف المجالات المادية والدينية والأخلاقية، مؤكدا على أن غالبية الشعب يرى بأنه لا يمكن حل مشكلات البلد بالطريقة الحالية لإدارة البلاد.
وأضاف فضيلته مؤكدا على مسؤولية الحكومة في البُعدين المادي والروحي: إن إدارة البلاد وحكمها لا ينبغي أن يكون حكرا فقط في البعد المادي، ولكن يجب العمل على الشعب من الناحية الروحية أيضا، فالعديد من البلدان لديها صناعة متقدمة وأصبحت أقطابا اقتصادية، وحاربت الفقر والبطالة، ووفرت فرص العمل لشعوبها، لكن الأهم هو بناء الوطن في الجانبين المادي والروحي.

الشعب هو أكبر ثروات هذا الوطن
وتابع فضيلته قائلا: يمر الشعب الإيراني الآن بأصعب أيامه في قضايا الاقتصاد والمعيشة؛ لم يكن أداء الحكومة ناجحا في الناحية المادية. كان من شأن الحكومة أن تتقدم، ولديها كل هذه الإمكانات والثروات، وتكون قطبا اقتصاديا خلال 44 عاما من الثورة، وتكون لديها أكبر صناعة، وتنافس اقتصاديا مع دول المنطقة، وتتنافس عملته عملات العالم. الإدارة والتخطيط يعني أن يكون الشعب في غنى، وتصل الظروف المعيشية للشعب إلى مستوى عالٍ، وأن تكون أعلى بمئات المرات من الأوضاع في النظام السابق. كانت لدينا ثروات كثيرة وواسعة، كنا نبيع النفط بأكثر من مائة دولار. الزراعة والمناجم والبحار والثروات الأخرى موجودة في هذا البلد. الموقع الجغرافي لإيران هو موقع إستراتيجي واستثنائي للغاية، وإن الشعب النبيل والطيب في إيران هو أكبر ثروة للشعب، وهو شعب موهوب وذكي، كان يجب أن يستخدموا في المجالات المختلة.

لدينا تقارير مروّعة عن الوضع الاقتصادي للشعب
وانتقد خطيب أهل السنة الوضع الاقتصادي في البلاد، وأضاف قائلا: للأسف وصل الشعب إلى وضع يشترون فيه بسعر رخيص ويبيعون غدا بثمن غال، وبعد غد يشترون بسعر أغلى ثم يبيعون بأرخص. أهل السوق في حيرة، وعندما لا تستقر السوق يتضرر التجار، لقد اختل الكثير من الأعمال والمشاريع، وهذه مشكلة كبيرة للشعب.
وتابع فضيلته قائلا: هناك تقارير من قرى وضواحي مدينة زاهدان أن الشعب يشكون بأنهم ليس لديهم ما يتناولونه للسحور والإفطار. هناك تقارير مروّعة عن معيشة الناس، ولا سيما في القرى، أما في المدن فأولئك الذين لا يستطيعون دفع الإيجار فهم بلا مأوى ينامون في الشوارع! إلى متى يمكن أن تستمر الحياة على هذا النحو؟!

على المسؤولين أن يعلموا أنه لا يمكن إدارة البلاد مع المديرين الضعفاء
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى المشكلات الدينية والخلقية في المجتمع الإيراني، قائلا: للأسف هناك مشكلات أخلاقية ودينية أخرى ظهرت في المجتمع، وأصحاب الحكومة المذهبية لم يتمكنوا من تنفيذ برنامج الأنبياء في نظامهم الديني. هناك العديد من المشكلات الدينية، ولم تستطع الحكومة التخطيط بشكل صحيح لبناء العقيدة والأخلاق. كل المشكلات التي تظهر في الداخل، بما في ذلك الاحتجاجات في السنوات والأشهر القليلة الماضية، هي من هذا القبيل.
واستطرد فضيلته قائلا: لم تستخدموا الأشخاص القادرين على الإدارة والذين يستحقون العمل. عندما لا يكون العمل في يد شخص قادر وقوي وجدير بالثقة، تظهر المشكلات. بلدنا بحاجة إلى أشخاص أقوياء وموثوقين، وليس أولئك الذين يملأون جيوبهم ويبنون حياتهم.
وصرح فضيلته قائلا: يجب أن يعلم القائمون على أمور البلاد أنه لا يمكن إدارة البلاد مع المديرين الضعفاء الموجودين. لن تحدث معجزة، أخرجوا هذه الفكرة من عقولكم. نحن نعيش في عالم الأسباب، ولا خبر هنا عن المعجزات. لقد أعطاك الله تعالى الرؤية ووضع هذه الثروات في يديك. فكروا في حل مشكلات الشعب والبلد.

لقد وصلت الحكومة المذهبية إلى المأزق؛ أخرجوا البلد من المأزق
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان مخاطبا مسئولي البلاد: أفضل طريقة لكم أن تجلسوا وتتحدثوا مع هذا الشعب. أطلقوا سراح السجناء السياسيين من الرجال والنساء، وشاهدوا ما هي الطريقة المناسبة التي يجب أن تتصرفوا لكسب مرضاة الشعب. ابحثوا عن المؤهلين في أنحاء البلاد واستخدموهم، واجتنبوا الطائفية والقشرية.
وتابع فضيلته قائلا: القشرية والطائفية واجهتا المأزق، والحزبية وصلت إلى طريق مسدود. أخرجوا البلد من المأزق، وسيحدث ذلك عندما يتغير منظوركم. “الجمهورية” تعتمد على الشعب وكذلك الإسلام، فالشعب هو المعيار ورأيهم مهم، يجب تطبيق رأيهم. ابحثوا عن المديرين المؤهلين الأكفاء. الأهلية هي المعيار للاستحقاق لدى كل من المسلمين والمتدينين وغير المسلمين. استخدموا جميع هؤلاء لتخرج البلاد من الأزمة المادية والأزمة الدينية.

يهينون إلى المرأة باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و دورية الإرشاد
وفي قسم آخر من خطبته، حذر فضيلة الشيخ عبد الحميد من ظاهرة التهرب من الدين، وتابع قائلا: عندما تكون جيوب الناس فارغة وهم جائعون، ماذا نتوقع منهم؟ كم يمكن أن يتحملوا؟
وأضاف قائلا: فيما يتعلق بموضوع الحجاب الذي أحدث ضجة كبيرة في البلاد، للأسف هذه القضية هي أيضا من هذه المشكلات والتحديات الكبيرة. النسوة غاضبات؛ لأن الحقوق التي تتمتع بها المرأة في العالم لا يتم احترامها في بلادنا، والمرأة لا تحظى بهذا الاحترام. هذه المواجهات باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو شرطة الحجاب هي إهانة للنساء، كما تتم إهانة الرجال والنساء في المعتقلات. ويشكو الذين عادوا من السجن من سوء المعاملة والتعذيب. هذا خطأ كبير جدا.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: هناك نساء قُتلن في الاحتجاجات بسبب قضية السفور. لا تنظروا إلى مشكلة السفور فقط وأن امرأة لا ترتدي غطاء الرأس، وانظروا إلى تلك الضغوط التي مرت بها هذه المرأة والمشكلات التي تواجهها. هذه المرأة إما أخت أو بنت أو أم أو زوجة وكلهن مكرمات عزيزات. للمرأة مكانة في كل الثقافات وفي الإسلام أكثر من الجميع. أعتقد أن التصرف بالعنف لا جدوى منه. لا ينبغي التعامل مع النساء بقسوة وعنف. الاحتجاج السلمي حق قانوني، ولا يجوز اعتقال أو إهانة من شارك في احتجاج سلمي.

إذا كان النظام خادما لهذا الشعب كما تدعون، يجب أن يحترمهم
وتابع فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: قتل أكثر من 500 شخص في هذه الاحتجاجات في إيران. لم يكن يحق لأحد أن يقتل شخصا كان يحمل عَلَما ولافتة. لم يكن لأحد الحق في استهداف هؤلاء المصلين. هؤلاء هم شعب إيران وأصحاب هذا الوطن.
وأضاف قائلا: تدعون أن النظام خادم لهذا الشعب، إذن يجب أن تحترموا هذا الشعب. عندما يكون لهذا الشعب حقهم القانوني فليس لكم التعامل معهم بقسوة. عندما يهجم أحدهم على متجر أو مصرف ويسلب الأمن، من حقكم اعتقاله، ولكن ليس لكم قتله بالرصاص. نحن نرفض بأن يسمى المعترض محاربا. تنازلوا لمطالب هذا الشعب، لأن هؤلاء هم شعب ايران وأولياء النعمة.
وصرّح فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: يعتقد غالبية الشعب أنه لا يمكن حل المشكلات بالطريقة الحالية لإدارة البلاد. اجلسوا للحوار مع الشعب، ولا تسجنوهم، بل اقتنعوا بمطالب الشعب أو أقنعوهم. هذا هو السبب في أن البعض يطرحون الاستفتاء. انظروا ماذا تريد الغالبية العظمى من سكان هذه البلاد. يجب أن يعطوا كل ما يريدون حتى لا تتخلف البلاد عن الركب ماديا وروحيا، ويزدهر اقتصاد البلاد، وتزداد قيمة عملتنا وعزة شعبنا في العالم. لا يمكن حل هذه المشكلات عن طريق الأعمال الجزئية مثل نقل الوزير والمدير أو إجراء بعض العلاقات الجزئية. العلاقات مع العالم ودول العالم ضرورية، ولكن التغييرات الداخلية أكثر ضرورة بعشر مرات. يجب عليكم أن تصلحوا علاقتكم مع الشعب.

مشكلات بطاقات الهوية للبلوش قضية سياسية
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى أزمة هوية بعض البلوش في محافظة سيستان وبلوشستان قائلا: قضية الهوية وبطاقة الهوية من الأمور المهمة. هنا جميع القوميات إيرانية، والبلوش واحد من هذه المجموعات، ممن قاموا بحماية الوطن هنا وقاتلوا ضد الدول المحتلة. لم تكن هنا حدود في ذلك الوقت وشكلت الحدود فيما بعد، ولم تكن تطرح بطاقات الهوية. لقد عاش الناس هنا وذهبوا إلى أفغانستان أو باكستان خلال فترة الجفاف، والكثير منهم لم يذهبوا إلى أي مكان وما زالوا لا يملكون بطاقات الهوية. مشكلة الهوية وبطاقات الهوية ليست مشكلة حقيقية هنا، لكنها مشكلة سياسية. يعيش العديد من الأشخاص ذوي الأصول الإيرانية في هذه المدن ويحرمون من الخدمات ويحرم أطفالهم من التعليم بسبب عدم امتلاكهم بطاقات الهوية، وهذه هي أكبر مشكلة في المحافظة.
وأضاف: يقومون أحيانا باعتقال بعض الأشخاص الذين لم تحل مشكلة هويتهم، وقد ولدوا هنا وعاشوا هنا لمدة أربعين أو خمسين عاما، بينما في بعض البلدان يحصل من أقام خمس سنوات، على الجنسية، ويتمتعون بجميع حقوق ومزايا الجنسية. لماذا يتورط هذا الشعب في هذه المشكلة؟ حل مشكلة بطاقة الهوية أحد المطالب المشروعة لمجتمعنا، ويجب اتخاذ الطرق المناسبة لحل هذه المشكلة.

في القضية الفلسطينية ندعو إلى اتفاقية سلام عادلة
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الهجوم الأخير للاحتلال الإسرائيلي على المسجد الأقصى قائلا: تمّ نشر مقطع فيديو للمسجد الأقصى يظهر فيه جنود الاحتلال وهم يهاجمون المسجد ويضربون المصلين. المسجد الأقصى هو أحد أماكن العبادة التاريخية في العالم، وهو في الفضل والأجر مثل المسجد الحرام والمسجد النبوي. ما تقومه إسرائيل انتهاك لحرمة بيت الله ونأمل أن يتم حل هذه المشكلات. كل من تطرف ولم يراع الاحترام يخلق مشكلات لنفسه.
وتابع فضيلته قائلا: نتمنى أن يحصل الشعب الفلسطيني في يوم من الأيام على حقوقه. عندما نتحدث عن اتفاقية السلام، فإننا نعني اتفاقًا عادلًا، وهل هناك في العالم من هو منزعج من الاتفاقية العادلة؟ انتقد البعض وقالوا لماذا تتحدث عن السلام. قلنا سلاما عادلا تحترم فيه الحقوق؛ لم نقل أن السلام يكون مطلقا. هناك البعض هم أكثر تحمسا وحماسا من الشعب الفلسطيني أنفسهم، فالفلسطينيون راضون بأن تتحقق حقوقهم وتعود بلادهم إليهم وتصبح مستقلة.
كما أشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى الحرب الجارية بين روسيا وأوكرانيا، قائلا: إن الشعب الأوكراني أيضا يريد السلام، وندعو روسيا وأوكرانيا أيضا بالحوار بينهما. يجب أن تحكم أوكرانيا أراضيها. أرضهم ملكهم وليست لروسيا، ولو قامت الحكومة الصينية بالوساطة فسيكون ذلك مفيدا لسمعة الصين، فالظروف الآن متاحة للصين أكثر من أي بلد آخر، وينبغي أن يدخل الصينيون الميدان وينهوا هذه الحرب باتفاق عادل واكتساب سمعة طيبة في العالم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات