اليوم : 21 سبتمبر , 2022

فضيلة الشيخ عبد الحميد يؤكد على دراسة أسباب الغضب الشعبي بشأن حادثة “مهسا أميني”

فضيلة الشيخ عبد الحميد يؤكد على دراسة أسباب الغضب الشعبي بشأن حادثة “مهسا أميني”

أصدر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، بيانا أشار فيه إلى حادثة “مهسا أميني” الشابة الكردية التي توفيت وهي محتجزة لدى الشرطة، مؤكدا على ضرورة دراسة أسباب الاستياء العام والغضب الشعبي العنيف على هذه الحادثة، كما اقترح فضيلته “تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق والتعامل بجدية مع الجناة في هذه الحادثة” و”تغيير الأساليب غير الصحيحة”.
وفيما يلي نصّ البيان:


بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحادث المأساوي والمؤسف لوفاة شابة كردية في طهران، التي اعتقلتها دورية لشرطة الأخلاق، أضرّ بشكل كبير بمشاعر الجمهور وأوقعهم في صدمة، وبحسب ما أكد عليه والدا المتوفية، على عدم وجود سوابق المرض فيها، ونظرا إلى آراء بعض خبراء الطب، يجب تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق في هذا الشأن، وأن تعلن نتائج التحقيق بشفافية أمام الجمهور، ويتم التعامل الجادّ مع مسببي الحادث.
إنّ رد الفعل الغاضب للشعب وفئات المجتمع المختلفة على هذا الحادث، يتطلب دراسة جادة. برأيي هناك استياء عامّ بين الشعب، وإنّ تفاقم المشكلات الاقتصادية، والاختلاسات الكبيرة التي تبلغ المليارات في بعض المؤسسات الحكومية، وكثرة إعدامات المتهمين في قضايا تهريب المخدرات، والمعاملة العنيفة مع المتهمين، ووفاة بعضهم في المعتقلات والسجون، وتكثيف الضغوط على الأقليات، من أسباب ظهور هذا الحجم الكبير من الغضب وتطرف الشعارات الاحتجاجية.
في محافظة سيستان وبلوشستان، حيث يعاني أهلها مشكلات عديدة، تبدلت المشكلات الاقتصادية إلى أحد أهم الاهتمامات الرئيسية للشعب، ومع ذلك عندما يلجأ البعض إلى تهريب الوقود للحصول على لقمة من الخبز، يُقتلون أحيانا برصاص الضباط ويحترقون في النيران، كما يسود وضع مماثل في المناطق الكردية.
كل هذه الأحداث بمثابة تحذير للمسؤولين والمتعاطفين مع النظام على ضرورة تغيير الأساليب غير المؤثرة، وأن يتخذوا خطوات أكثر جدية للاستجابة للمطالب المتراكمة للشعب، ولا شك أنه لا تحل المشكلات بالهروب من المسؤولية وتبرير الأخطاء دون تغيير في الأساليب، بل تتسع المسافة بين الشعب والحكومة يوما بعد يوم، والقسوة والظلم اللذان يؤديان إلى ضياع حقوق الشعب لهما عواقب وخيمة، ولقد حذر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مرارا أمراءه من شكوى المظلوم، وقال: ليس بينها وبين الله حجاب، ودعاء المظلوم مستجاب على الفور.
وفي رأيي أيضا، في مجال الحجاب لا ينبغي استخدام الأساليب السلبية والمساس بالكرامة الإنسانية للأشخاص؛ لأن نتائجه كانت معاكسة حتى الآن، وأثارت سخطا في المجتمع؛ بل يجب أن يقتصر بالنصح والإرشاد والطرق الإيجابية، فلا يناسب أن يرتكب الضباط عدة منكرات ومحرمات أثناء نهيهم لمنكر، ومن الممكن أن يكون أثناء هذا النهي بين الضباط والنساء والفتيات اتصال جسدي وهذا منكر أيضا ومخالف للشريعة.
يرجى أن يفكر المسؤولون بجدية لحل المشكلات وإجراء التغييرات الجذرية في البلاد بعد حادثة وفاة السيدة أميني في طهران والاحتجاجات الشعبية ضد هذا الحدث المؤسف.
في النهاية، أرى من اللازم أن أعبر عن تعاطفي وعزائي لعامّة الشعب، ولا سيما المواطنين الأكراد الأعزة وعائلة السيدة أميني وذويها.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات