اليوم : 12 سبتمبر , 2022

فضيلة الشيخ عبد الغني بدري في خطبة الجمعة في زاهدان:

“الظلم” و “انتهاك حقوق العباد” لهما عواقب وخيمة

“الظلم” و “انتهاك حقوق العباد” لهما عواقب وخيمة

حذر فضيلة الشيخ عبد الغني بدري، خطيب أهل السنة الموقت في مدينة زاهدان، ، في خطبة الجمعة 12 صفر 1444، من عواقب “القمع” و”انتهاك حقوق العباد” مؤكدا على أهمية “حقوق العباد” في الإسلام.
وتابع فضيلته بعد تلاوة آية «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» [النحل: 97] قائلا: حياة الدنيا قصيرة ومختصرة، ولكننا إذا اتبعنا تعاليم الله وأوامره في هذه الحياة القصيرة، فستصبح هذه الحياة طويلة ومفيدة تجلب السعادة الأبدية للإنسان.
وأضاف فضيلته قائلا: إن أوامر الله تعالى وأحكامه تنقسم إلى قسمين هما “حقوق الله” و “حقوق الناس”. الإيمان بذات الله وصفاته وتخصيص الصفات المختصة بالله تعالى هو حق الله الأول على عباده، وبعد ذلك يأتي دور الأحكام والواجبات مثل: الصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها.
وقال نائب رئيس جامعة دار العلوم زاهدان: حقوق الناس لا تقل أهمية عن حقوق الله. والحقوق بالإضافة إلى حقوق الناس، تشمل حقوق سائر الكائنات الحية أيضا، كما ورد في الأحاديث أن الله تعالى عاقب إنسانًا بسبب قسوته على حيوان، ورحم آخر بسبب رحمته على حيوان.
كما أشار فضيلة الشيخ عبد الغني إلى حقوق المسلمين تجاه بعضهم البعض وقال: إن حقوق المسلمين تجاه بعضهم البعض كبيرة جدا، بحيث أن مسلما إذا شعر بالكراهية تجاه مسلم آخر، فهناك خطر لضياع إيمانه، وإن حسد مسلما آخر فهناك خطر من أن تضيع حسناته؛ فإذا نظر إلى مسلم بازدراء توجه عليه غضب الله، وإذا سفك دم أخيه المسلم ظلما، فإنه يبقى في جهنم إلى الأبد. القسوة والقمع تجاه المسلمين، بما في ذلك الظلم المادي والمالي، جريمة لا تغتفر. المسلم الحقيقي هو الشخص الذي لا يؤذي أحداً.
وتابع أستاذ التفسير والحديث في جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: ورد في الحديث أن المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، بل يحل مشكلاته، وإذا سعى المسلم إلى حل مشكلة أخيه المسلم، فإن الله تعالى سيلبي رغباته وحاجاته ويحل مشكلاته يوم القيامة.
وتابع نائب رئيس دار العلوم زاهدان قائلا: إن الله تعالى ذكر في وصف الصحابة بأنهم رحماء بينهم. يجب أن يتمتع جميع المسلمين بهذه الصفة. كان الصحابة من مختلف المناطق والقبائل لكنهم كانوا رحماء بينهم، وكانوا غير أنانيين تجاه بعضهم البعض، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة. إذا كان المسلمون يحب بعضهم البعض، فلن يضطهد أحدهم الآخر أبدًا.
وأضاف قائلا: حق آخر للمسلم على المسلم هو حفظ ماله ونفسه وعرضه، ولقد شبه النبي الكريم في حديث أموال المسلمين وأرواحهم وشرفهم بحرمة يوم عرفة وأرض عرفة وحرمة المسجد الحرام، وأكد على الحفاظ على حرمة أرواح المسلمين وأموالهم وأعراضهم، واليوم تحطمت الحرمات مع الأسف، وانتهكت، وهذه من علامات القيامة وأشراطها.
واستطرد أستاذ التفسير في جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: إن أكبر مصيبة للشعوب والحكومات هي ارتكاب الظلم. إذا كان الحاكم يظلم الرعية، والقوي الضعيف، والكبير الصغير، والزوج الزوجة، والولي اليتيم، ستكون هناك عواقب وخيمة على الظالم.
وأكد فضيلته قائلا: الظلم هو الذي يقضي على الحكومات والقوى العظمى بين عشية وضحاها، وإن صرخات المظلوم تدمر عروش الظالمين. إن التاريخ شاهد ودليل على أن الله تعالى كيف أهلك إمبراطوريات وقوى بلغت ذروة الظلم، ولما ظلم فرعون بني إسرائيل ولم يستمع لنصائح الناصحين، أهلكه الله تعالى أمام أعين بني إسرائيل بكل قوته وجبروته من حيث لم يحتسب أحد.
واعتبر خطيب الجمعة التغير المناخي وتزايد الكوارث والحوادث نتاج “مظالم الإنسان” وقال: يلوم الناس الزمان في مواجهة الأحداث والكوارث ويقولون: فسد الزمان، في حين أن الزمان لم يتغير ولم يفسد، ولكن هؤلاء الناس هم الذين تغيروا وأفسدوا. لقد أثرت قسوة البشر وفسادهم وخطيتهم على الطبيعة. يقول الله تعالى: «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ» [شوری: 30] كل مصيبة تنزل عليكم هي نتيجة أعمالكم، والله يعفو عن الكثير من الذنوب.

وشدد فضيلته على لزوم “التوبة” قائلا: قال القرآن الكريم: «أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ» [توبه: 126].
وأضاف: إن الله تعالى يجلب المصائب والمشكلات حتى يتعظ الناس ويلجأوا إلى التضرع والابتهال. لذلك الحل الوحيد هو أن نعود جميعًا إلى الله تعالى، وأن نتوقف عن التعدي على حقوق الله والناس، وأن نبدأ في إصلاح أنفسنا وتزكيتنا.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الغني بدري في الجزء الأخير من خطبته في صلاة الخطبة إلى استشهاد الشيخ “مجيب الرحمن أنصاري” رحمه الله، وتابع قائلا: استشهد خطيب مدينة هرات، الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة بين الناس، في حادثة مؤسفة. تقبل الله شهادة هذا العالم، ومنح الصبر والثواب لذويه، كما نعرب عن تعاطفنا وتعاطف شعبنا مع الشعب الأفغاني، ونسأل الله تعالى أن يوفّر أسباب الأمن والسلام.
وتابع فضيلته قائلا: إنه لأمر مؤسف حقا أنه في بلد أفغانستان العزيز، حيث كانت ثورة الشعب لأجل كلمة الله والقضاء على الظلم والفساد، لا يزال يحدث مثل هذه الفظائع، في حين أن هذه الأنواع من جرائم القتل ليس لها أي شرعية. فالاختلافات في الرأي كانت بين المسلمين عبر التاريخ، لكن هذه المسائل لا تبرر أبدًا إراقة دماء المسلمين.
وأضاف نائب رئيس دار العلوم زاهدان قائلا: “الإغتيال” من الظواهر القبيحة. قتل الإنسان المسلم خطير جدا. خاصة إذا كان هذا المسلم عالمًا. إذا قال المسلم: “لا إله إلا الله” فهذه الكلمة تحمي نفسه وماله، ولا ينبغي أن يقتل إلا إذا كان قد ارتكب جريمة قتل.
وفي الختام، أشار فضيلة الشيخ عبد الغني إلى استشهاد الشيخ “آصف ساراني” أحد أساتذة دار التربية التابعة لجامعة دار العلوم زاهدان، ووصف هذا الشاب بـحسن الفكر والأخلاق، معبراً عن أسفه لمقتل هذا العالم السني النشيط بغير ذنب، وسأل الله تعالى أن يرفع درجاته ويمنح ذويه الصبر والسلوان، وأن يخزي مرتكبي هذه الجريمة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات