اليوم : 30 مايو , 2022

فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة لأهل السنة في زاهدان:

في مواجهة الآفات والمصائب، بالإضافة إلى الأسباب الظاهرة، يجب أن نتوجه إلى الله الذي هو المسبب الحقيقي

في مواجهة الآفات والمصائب، بالإضافة إلى الأسباب الظاهرة، يجب أن نتوجه إلى الله الذي هو المسبب الحقيقي

اعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (٢٦ شوال ١٤٤٣)، الأحداث على أنها نتيجة “ظلم الإنسان”، مشددا على ضرورة “الرجوع إلى الله” و “التوبة والاستغفار” بجانب التوجه إلى الأسباب الظاهرة.
وقال فضيلته بعد تلاوة آية «وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَٰكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۖ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ» [نحل: 61]: لقد كثرت الآفات في الدنيا اليوم، يجب أن نخاف ونلجأ إلى الله تعالى. في السنوات الأخيرة، كنا نواجه الجفاف وأزمة المياه، وأصبحت المياه مريرة ومالحة، وقلت طبقات المياه الجوفية، وبدأت تسمع صرخة قلة المياه حتى من المناطق الخضراء التي دائمًا ما يكون بها الكثير من الثلوج والأمطار، كما هزت الزلازل والغبار وتلوث الهواء وانهيارات الأبراج وسقوط الضحايا والتضخم والأزمة الاقتصادية جميع العالم.
وأضاف قائلا: كل الأحداث لها أسباب ظاهرة، ولسوء الحظ تذهب الأذهان إلى هذه الأسباب ولا أحد يريد أن يعرف أن هذه الأحداث من جانب الله، ويرى الخبراء تفعيل الصدع سبب الزلازل والانهيارات الأرضية، وتغير المناخ سببا لقلة الأمطار والمجاعة والحرارة، والعقوبات سببا لارتفاع الأسعار والعديد من المشكلات، بينما الله تعالى إذا أراد زلزال أرض، يزلزلها بغير سبب، وإذا كانت أسبابها موجودة منع الزلزال. المرض والشفاء والقوت وكل شيء بيد الله وتحت أمره وإذنه. لا يمكن أن يحدث شيء بدون إذن الله تعالى. لماذا انحصرت عيون الناس على الأشياء ولا يرون رب الأسباب؟! على العلماء أن يربطوا الناس بالله تعالى حتى يروا الله ويتوبوا ويستغفروا.
وتابع مدير جامعة دار العلوم في زاهدان قائلا: لو أن الله تعالى يؤاخذ على الظلم وكل خطيئة يرتكبها البشر، فلن تبقى دابة على الأرض. الحوادث هي نتيجة مظالم البشر. عندما يكون هناك اضطهاد للأيتام والنساء ويكون هناك ظلم في العالم ويتجاهل الإنسان حقوق الله وحقوق الناس، تظهر النتيجة في شكل كوارث وحوادث. يجب أن يكون الناس مستيقظين، ويروا الله تعالى؛ لأنّ الله هو الذي ينزل المرض ويشفي، وكل المصائب هي نتيجة أعمال العباد. في كل تقلبات الحياة، يجب على المرء المغفرة في كل تقلبات الحياة، ويجب أن ننظر إلى المسبب الحقيقي بالإضافة إلى النظر في الأسباب الظاهرة في الأحداث.

لا بدّ من تقوية وتعزيز ثقافة التبرع بالدم في المجتمع
وأشار خطيب أهل السنة في جزء آخر من الخطبة إلى “ضرورة التبرع بالدم” قائلا: نظرا إلى كثرة أمراض الثلاسيما في المحافظة، وكثرة حوادث المرور، لا توفر مقادير الدم التي يحتاج إليها المرضى والمصابون، ولا بد من نقل الدم من المقاطعات المجاورة. لأنه لا يمكن شراء الدم و إنما يتم الحصول عليه من خلال التبرع العام، هناك حاجة لتعزيز ثقافة التبرع بالدم في المجتمع، وعندما يتبرع أحدنا بالدم، تحل محله دم جديد وسالم وفقًا لنظام الله. الدم صدقة وعمل، والتبرع بالدم أمر حيوي ومفيد لصحة المتبرع وإنقاذ المريض من الموت.
وأشار فضيلته كذلك إلى “عدم القيام بفحص الثلاسيميا قبل الزواج” كأحد أسباب الإصابة بالمرض، وقال: إن عدد مرضى الثلاسيميا في محافظة سيستان وبلوشستان أعلى من المحافظات الأخرى في البلاد، لأن الناس لا يقومون بفحص الثلاسيميا قبل الزواج، فيجب على الناس الاهتمام بفحوص ما قبل الزواج.

عدم اهتمام المديرين بتحذيرات الخبراء بشأن برج مدينة عبادان كان سبب انزعاج الناس
وانتقد فضيلة الشيخ عبد الحميد في جزء آخر من حديثه في خطبة الجمعة إلى عدم اهتمام المديرين بتحذيرات المهندسين والخبراء من خطر انهيار برج متروبول في عبادان، مؤكدا على ضرورة تطبيق القانون بطريقة متساوية.
وأضاف قائلا: في حادثة انهيار برج مدينة عبادان، فإن من أكبر الأمور التي أزعجت الجمهور هو عدم اهتمام المديرين بالتحذيرات المتكررة للمهندسين والخبراء من احتمال انهيار البرج بحيث لم يقوموا بإخلاء المبنى.
وتابع قائلا: للأسف، إنها حقيقة في بلادنا أن العلاقات تفوق القواعد في كثير من الحالات، والشخص الذي يملك المال والسلطة، مثل صاحب برج متروبول في عبادان، يمارس نفوذه، و في قضية عبادان أثارت هذه القضية قلق الشعب.
وأشار خطيب أهل السنة قائلا: هناك حاجة إلى إعادة النظر في كل البلاد وعلى جميع المستويات حتى يتم تطبيق القانون بالتساوي بين القوي والضعيف والغني والفقير، بل يجب تطبيق القانون على المديرين ومن هم في السلطة، كما أن أمير المؤمنين سيدنا علي رضي الله عنه حضر مجلس القضا رغم أنه كان الحاكم وولي الأمر، وقبل حكم القاضي ضد أمير المؤمنين.
وأكد فضيلته قائلا: نأمل أن يتوصل قادة البلاد إلى حل وإزالة هذا النوع من الظلم عن البلاد، وإقامة العدل بين جميع فئات الشعب من الواجبات التي تؤدي إلى الوحدة والأمن.

“الحوار” هو الحل الأفضل والأقصر لمشكلات إقليم بلوشستان في باكستان
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مشكلات الشعب في إقليم بلوشستان في باكستان، وتابع قائلا: للأسف، إقليم بلوشستان في باكستان يشهد مشكلات وينعدم الأمن فيها منذ فترة طويلة. نصيحتنا لحكومة السيد شهباز شريف والمسؤولين الباكستانيين الآخرين هي معالجة مشكلات بلوشستان وإدارتها، والسعي لحلها.
وصرح فضيلته قائلا: حل مشكلات إقليم بلوشستان ليس في القتل والاعتقال. إن الأشخاص الذين يقتلون من الجانبين مسلمون وجزء من الشعب الباكستاني، وهذه الخسائر هي خسارة للطرفين وللعالم الإسلامي. يجب أن نبكي ونحزن على الإنسانية. كل البشر لديهم أخوة بشرية مع بعضهم البعض، وشعب باكستان لديهم أخوة إنسانية وإسلامية ووطنية مع بعضهم البعض، والخسائر خسارة للطرفين.
وأكد مدير جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: الحوار هو أفضل وأسلم وأقصر وسيلة لحل مشكلات إقليم بلوشستان باكستان. نحن ندعو الطرفين إلى الحوار وحل مسائلهم من خلال الحوار.

حل مشكلة المياه في هيرمند هو مطلب سكان بلوشستان من مسؤولي إمارة أفغانستان الإسلامية
في الجزء الأخير من خطابه، أشار خطيب أهل السنة في زاهدان إلى مشكلات المياه الصالحة للشرب لأهالي زاهدان وسيستان في حالة انقطاع المياه في نهر هيرمند، و أضاف قائلا: مياه الشرب في زاهدان وسيستان، والتي تضم عددًا كبيرًا من السكان، يتوفر من آبار في سيستان، لكن الآن سمعنا أن مياه هذه الآبار تنفد، وإذا انقطعت هذه المياه ستجف مياه الشرب لأهل زاهدان ومياه الشرب والزراعية لأهل سيستان ولن يكون هناك بديل.
وقال فضيلته مخاطبا المسؤولين الأفغان: مطلبنا من مسؤولي إمارة أفغانستان الإسلامية التفكير في المياه لأبناء هذه المناطق، وبالطبع نعلم أن أحبائنا في المناطق المجاورة في أفغانستان يواجهون أيضًا نقصًا في المياه، لكن مطلب أهالي زاهدان وسيستان، وهم إخوتكم، أن تشاركوهم هذه المياه القليلة، ونأمل أن يأخذ مسؤولو إمارة أفغانستان الإسلامية هذا الطلب بعين الاعتبار.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات