اليوم : 11 أكتوبر , 2020

المفتي محمد قاسم القاسمي في خطبة الجمعة بمدينة زاهدان:

إعادة النظر في الحكم الصادر بحق الشيخ “فضل الرحمن كوهي” مؤثرة في الوحدة

إعادة النظر في الحكم الصادر بحق الشيخ “فضل الرحمن كوهي” مؤثرة في الوحدة

أشار فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي، في خطبة الجمعة لأهل السنة بمدينة زاهدان (21 صفر 1442) إلى الحكم الصادر بحق الشيخ “فضل الرحمن كوهي” مطالبا بإعادة النظر في هذا الحكم، معتبرا إياها بـ “المؤثرة في الوحدة”.
وتابع فضيلته قائلا: الشيخ “فضل الرحمن كوهي” أحد الشخصيات الدينية والعلمية ومن أئمة المنطقة، وقد أصدِر الحكم عليه بالسجن لسنوات، والناس قلقون بالنسبة إلى الحكم الذي صدر بحقه.
واستطرد خطيب أهل السنة قائلا: كان للشيخ فضل الرحمن انتقادات بدافع المحبة والإحسان، وكان المتوقع أن تنتهي هذه القضية داخل المحافظة من جانب العلماء، ومكتب ممثل الولي الفقيه، والمسؤولين داخل المحافظة، لكن القضية انتقلت إلى خارج المحافظة، وأصدر الحكم المذكور.
وأكد المفتي محمد قاسم القاسمي: حسب علمنا، يعد الشيخ فضل الرحمن عالما صالحا، ورعا، ولقد صرح العلماء بهذا في رسائلهم التي كتبوها إلى المسؤولين.
وتابع أستاذ الحديث والفقه في جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: علماء أهل السنة يريدون الخير للنظام، والشيخ فضل الرحمن لم يتعد الخطوط الحمراء للنظام في خطبه، وكان يحترم الاعتقادات والمقدسات للمذاهب.
وتابع رئيس دارالافتاء التابعة لجامعة دار العلوم زاهدان، قائلا: لدينا في القوانين أصل، وهو أن يفسر القانون لصالح المتهم، فإذا قال شخص كلمة في موضع تحتمل معنيين، نحمله على المعنى الذي هو أفضل.
واستطرد قائلا: يعرف المسؤولون ظروف المجتمع جيدا، ونحن أيضا واقفون بهذه القضية، نريد أن تحفظ الوحدة في هذه الظروف التي يعاني العالم وكذلك بلادنا المشكلات الاقتصادية والمعيشية.
وأكد فضيلة الشيخ الأستاذ القاسمي قائلا: ما يساعد على الوحدة والتعاطف هو أن يعاد النظر في الحكم الصادر بحق الشيخ “فضل الرحمن كوهي”. كذلك يجب أن يحافظ الشعب الكريم على هدوئهم، فالمتابعات لهذه القضية مستمرة من جانب العلماء، ونظرا إلى الدراية التي نعرفها في المسؤولين نأمل أن يتم حل هذه القضية وغيرها من المشكلات بشكل جيد ومع هدوء إن شاء الله تعالى.

تقدم أي مجتمع وازدهاره يكمنان في اهتمام أفراده بتعلم العلوم
وأشار فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي في القسم الأول من خطبته إلى أهمية تعلم العلوم الشرعية في الإسلام قائلا: يكمن سر أي مجتمع في مستوى اهتمام أفراد ذلك المجتمع بالتعلم واكتساب الدرجات العلمية العالية.
وتابع فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي قائلا: العلم هو الأساس، وهو الثروة. لقد بدأ الله تعالى أول وحي بالعلم؛ وكانت رسالة أول آيات من سورة علق التي نزلت في غار حراء هي أن تتعلم الأمة القراءة.
وأشار فضيلته إلى بيان قصة في أهمية التعلم، قائلا: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل شيخ يقال له قبيصة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما جاء بك، وقد كبرت سنك، ورق عظمك» ؟ . فقال: يا رسول الله، كبرت سني، ودق عظمي، وضعفت قوتي، واقترب أجلي. فقال: «أعد علي قولك» . فأعاد عليه، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما بقي حولك شجر، ولا حجر، ولا مدر، إلا بكى رحمة لقولك، فهات حاجتك، فقد وجب حقك» . فقال: يا رسول الله، علمني شيئا ينفعني الله به في الدنيا والآخرة، ولا تكثر علي؛ فإني شيخ نسي. قال: ” أما لدنياك، فإذا صليت الصبح فقل بعد صلاة الصبح: سبحان الله العظيم وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثلاث مرات، يوقيك الله من بلايا أربع: من الجذام، والجنون، والعمى، والفالج.
واستطرد المفتي محمد قاسم القاسمي قائلا: لقد جعل الله تعالى شهاة العلماء مع شهادة الملائكة، وقال: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط}. لقد ذكر الإمام الغزالي في كتاب إحياء العلوم: أن هذه الدرجة تكفي شرفا لأهل العلم وعزتهم وفضلهم.
وتابع رئيس دار الافتاء التابعة لدار العلوم زاهدان قائلا: يقول الله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}، وإن الحبر الذي يكتب به العلماء يساوي دماء الشهداء. يقول الله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات}، المؤمنون وأهل العلم أصحاب درجات، ولا ينبغي أن يكتفوا بدرجة واحدة، ولا ينبغي أن يكتفوا بدرجة واحدة من التدين، بل يجب أن يتقدموا دائما من خلال المجاهدة، ودراسة العلوم الشرعية، والخدمة إلى الدين والدعاء، ويجب أن يكون يومنا أفضل من أمسنا، ويجب أن يكون غدنا أفضل من يومنا لنصل إلى التكامل.
وأضاف قائلا: كما أننا لا نرضى أن نبقى مستأجرين إلى الأبد، أو نرتدي ملابس بالية، يجب أن نسعى في ديننا أن نصل إلى درجات عالية في الإيمان، ونكون عند الله تعالى من المقربين والمحبوبين، ولا يكون الرقي إلا في ظل العلم والعمل به.
وأضاف فضيلة الشيخ القاسمي: المجتمع البعيد عن العلم محروم ومتخلف، والمجتمع العالم مجتمع متقدم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين». فعلى كافة الطبقات الاهتمام بالعلم، لأن الضعف الحاصل عن العلم والأمية لا يمكن تداركه بشيء.
واستطرد فضيلة الشيخ القاسمي: الكثير من المسلمين لا يعرفون المسائل الضرورية في الصلاة والزكاة، والمعاملات، والدين، ومن غير أن يشعروا أنهم يرتكبون الحرام. في عهد الإمام مالك رحمه الله، لم يكن يؤذن بالتجارة إلا لمن كان يعرف المسائل الضرورية.
وتابع رئيس درالافتاء التابعة لجامعة دار العلوم زاهدان قائلا: لقد ذكر الإمام أبو الحسن الندوي رحمه الله في كتابه القيم “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين”: لو أن العالم الإسلامي يريد الوصول إلى ذورة العزة، يحتاج إلى ثلاثة من الاستعدادات، الاستعداد الديني الروحي، والاستعداد الصناعي، والحصول على قيادة المجتمع. فالمجتمع الذي اكتسب علمائه ونخبه منصب القيادة، ويقود العالم في العلم والتقوى، يعد ذلك المجتمع مجتمعا راقيا، ولو كان لهذا المجتمع لديه بعض حرمان، يجب إزالة ذلك الحرمان.
وأشار الأستاذ القاسمي إلى تعلم القرآن الكريم في أي سن كان، والاهتمام بدروس الترجمة والتفسير لكتاب الله، والمذاكرة العلمية الدينية في المساجد، وإقامة دورات علمية مضغوطة، ومطالعة الكتب المفيدة، وأكد على ذلك.

يوم الجمعة يوم الصلاة على النبي الكريم
وفي قسم آخر من خطبته، اعتبر فضيلة الشيخ المفتي محمد قاسم القاسمي “صلاة الجمعة” من أهم أعمال الجمعة، وتابع قائلا: جميع المصلين يستحقون الأجور الإلهية، لكن الذين يأتون إلى الجمعة أول الوقت فهم مصاديق لقوله تعالى: {سابقون في الخيرات}، وإنهم يستحقون أجورا خاصة، كما ورد في الحديث الشريف أن مثل المهجر كمثل الذي يهدي بُدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشًا، ثم دجاجة، ثم بيضة.
وتابع فضيلته قائلا: نحن نريد في دنيانا أن نملك أفضل السيارات، والمنازل، والمطاعم، والملابس، لكننا مع الأسف لا نبالي في الأجور والثواب والآخرة، ولا نرغب فيها، ولا نقلق حينما نحرم من الصف الأول، مع أنه يجب أن تكون نظرتنا إلى الآخرة والألطاف الإلهية.
واعتبرأستاذ الحديث والفقه في جامعة دار العلوم زاهدان قائلا: الصلاة على النبي الكريم، وتلاوة سورة الكهف، والدعاء، من العبادات المهمة الأخرى في يوم الجمعة، وتابع قائلا: الصلاة على النبي الكريم ثروة عظيمة، وإن النبي الكريم يسر من الصلاة عليه. قال النبي الكريم: “إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة علي”.
وأضاف: حينما تصلون، تنزل عليكم عشر رحمات، وتكتب لكم عشر درجات، وتكتب لكم عشر حسنات، وتحط مثلها من السيئات. لا سيما في زماننا زمان الفتنة والفساد الذي قل فيه الارتباط مع الرسول الكريم، يجب أن نكثر من الصلاة ليكون ارتباطنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قويا، وقال النبي الكريم إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم صلاة علي.
إن الله تعالى يدفع الآفات والبلايا والفتن بالصلاة على النبي الكريم.
وأشار أستاذ الحديث في جامعة دارالعلوم زاهدان إلى أهمية الدعاء يوم الجمعة قائلا: قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: في يوم الجُمُعةِ ساعةٌ لا يُوجَدُ مسلمٌ يسألُ اللهَ فيها شيئًا إلَّا أعْطاه. وهناك أقوال متعدد حول هذه الساعة، قيل إنها بين الخطبتين، وقيل بعد أذان الجمعة إلى نهاية الصلاة، وأكثر العلماء على أنها بعد صلاة العصر، يجب أن نكون مهتمين بالتماس هذه الساعة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات