اليوم : 23 سبتمبر , 2020

وفاة محدّث الشام الدكتور نور الدين عتر

وفاة محدّث الشام الدكتور نور الدين عتر

توفي، اليوم الأربعاء، 23 سبتمبر 2020، العلامة المفسّر المحدّث الحافظ الفقيه الأديب أ.د. نور الدين عتر الحسني، عن عمر ناهز 83 عاماً.
وأكدت مصادر سورية نبأ وفاة العالم نور الدين عتر، العلامة والمفسر والمدرس في جامعات سوريا والمدينة المنورة بالسعودية، منوهة إلى أنه ترك إرثا علميا للأجيال القادمة.
ونعت وزارة الأوقاف والتعليم العالي وكلية الشريعة في جامعة دمشق ومجمع الفتح الإسلامي والشيخ أحمد كفتارو، أحد أبرز العلماء السوريين في العقود الماضية نور الدين عتر.

سيرته ومسيرته
هو الإمام العلامة المفسر، المحدّث الحافظ الفقيه، الدكتور نور الدين عتر الحسني نسبة، الحنفي مذهبًا، الحلبي مولدًا، نزيل دمشق، ذو السبق في علوم الحديث النبوي الشريف روايةً ودرايةً في مجالات التدريس والتحقيق والتأليف”، هكذا نعى طلاب العلم الشرعي والشيوخ السوريون العالم في الحديث النبوي، نور الدين عتر، الذي توفي اليوم الأربعاء في العاصمة السورية بدمشق.
يُعرف الشيخ عتر بسيرة طيبة تكلم عنها كثيرون، وأبرز ما ميزّه هو اتباعه الأساليب العلمية ووضع مناهج حديثة في دراسة علم الحديث وأصول تحقيق الكتب.
وُلد الدكتور نور الدين عتر في محافظة حلب السوريّة عام 1937، ووالده الشيخ محمد عتر الذي درس عند الشيخ محمد نجيب سراج الدين، وعمل الشيخ عتر الأب على تربية ابنه نور الدين تربيةً دينيةً ودفع به لدراسة العلوم الشرعية، ليكون هذا العالم ابن أسرة علمية اشتهرت بالتزامها، وفي بدايات الحياة الدراسية لنور الدين التحق بالثانوية الشرعية “الخسروية”، وحاز فيها على الرتبة الأولى عند تخرجه عام 1954.
ذهب نور الدين بعد إنهائه الثانوية إلى مصر، فالتحق بجامعة الأزهر ليحصل على الليسانس عام 1958 متفوقًا على زملائه مع فوزه بالمرتبة الأولى، ودرس هناك على يد الشيخ مصطفى مجاهد والشيخ محمد محمد السماحي والشيخ عبد الوهاب البحيري والشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، كما يعتبر الشيخ الكبير عبد الله سراج الدين أبرز من تلقى عنهم الشيخ عتر تعليمه.
عام 1964 حصل نور الدين على شهادة الدكتوراه في شعبة التفسير والحديث بتقدير ممتاز، وذلك عن رسالة عنوانها “طريقة الترمذي في جامعه، والموازنة بينه وبين الصَّحيحين”، وهي الدراسة التي أصبحت فيما بعد منهاجًا يسير عليه العديد من المهتمين بعلوم الحديث النبوي الشريف.
عاد الشيخ عتر إلى سوريا ليدرس في مدارسها الثانوية، إلا أنه سافر إلى المدينة المنورة ليدرس في جامعتها الإسلامية مادة الحديث النبوي لمدة سنتين، وفي عام 1967 وبعد عودته إلى دمشق عُين أستاذًا لمادتي الحديث والتفسير في كلية الشريعة بجامعة دمشق، كما درّس في العديد من الجامعات العربية والإسلامية.
بالإضافة إلى ذلك اشتغل الشيخ نور الدين خبيرًا لتقويم مناهج الدراسات الجامعية ومناهج الدراسات العليا في عدّة جامعات إسلامية، واشتهر بشدته وتدقيقه المحكم في الأطروحات التي تُقدّم له من طلاب الدكتوراه والماجستير.
عدا عن تفوقه العلمي والأكاديمي، عُرف الشيخ عتر بين معارفه ومريديه بأخلاقه الطيبة، فكان متواضعًا شديد الزهد وهو ما لم يجعله قريبًا من أضواء الشهرة رغم مؤلفاته الكبيرة التي تعتبر مصادر في العلم الشرعي والمنهج البحثي في الحديث.
أما مؤلفاته في القرآن وعلومه فأبرزها كتاب “علوم القرآن” الذي يتحدث به في فصول متعددة عن تعاريف القرآن والوحي، كما يُبين بهذا الكتاب حقوق القرآن على الإنسان والمسؤولية الملقاة على المسلمين تجاه كتاب ربهم، وبالإضافة إلى هذا المؤلف خطّ الشيخ عتر كتابًا بعنوان “القرآن الكريم والدراسات الأدبية”، يتحدث به عن الصورة الأدبية في كلام الله وهذا الكتاب من مقررات كلية الشريعة في جامعة دمشق.
ويبرز كتاب “منهج النقد في علوم الحديث” كأشهر كتب الشيخ نور الدين، وهو عبارة عن مؤلف في مصطلح الحديث، ويقدم فيه ترتيبًا جديدًا للتمييز بين العلوم المتعلقة بالمتن والسند، وهو ما يصوغ به الشيخ علم الحديث على شكل نظرية متكاملة بعد أن كان هذا العلم يُدرس على أبواب متفرقة.
فقهيًا، يوجد لنور الدين عتر عدّة مؤلفات أشهرها “المعاملات المصرفية والربوية وعلاجها في الإسلام” و”أبغض الحلال”، كما أفرد كتبًا ثلاث عن الحج، وكتابًا عن “هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخاصة”.

نعيه
بعد وفاته، سارعت شخصيات إسلامية كبيرة لنعي الشيخ ذاكرين مناقبه ومؤلفاته. يقول الشيخ يوسف القرضاوي في حديثه عن الشيخ عتر: “رحم الله الدكتور نور الدين عتر أستاذ الحديث الشريف وصاحب المصنفات الحديثية القيمة، والتحقيقات العلمية النافعة، التي تتلمذ عليها العديد من طلاب الحديث في العالم. اللهم اغفر له وارحمه، وأكرم نزله، وتقبله في الصالحين، واخلفه في عقبه بخير”.
بدوره قال عضو الهيئة الوطنية للتربية والثقافة والشباب والرياضة وعضو المجموعة التركية في الاتحاد البرلماني لمنظمة التعاون الإسلامي أحمد أوزديمير: “وصلني نبأ عن انتقال شيخنا نور الدين عتر إلى رحمة الله ومغفرته صباح هذا اليوم. ولقد استفدنا منه علمًا وخلقًا في دمشق وفي إسطنبول، حينما قام بزيارة علمية في فصل الصيف بمدة قصيرة جدًا درّس فيها أصول الحديث من نخبة الفكر و من شرح البيقونية”.
وفي حديثه عن الشيخ عتر يقول الشيخ السوري محمد وائل الحنبلي “توفي بدمشق صبيحة اليوم 6 صفر 1442هـ، 23 أيلول 2020م: العلامة المفسر والمحدث الفقيه المربي الدكتور نور الدين عتر الحلبي، كان يُعامل طلابه كأبنائه، ويَحثهم على الأخذ من الشيوخ والاجتماع بالصالحين، ويُربِّيهم على الأدب مع المُصنفين، له كثير من المؤلفات في علوم الحديث والجرح والتعديل”.
كما نعى الأمين العام للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين الدكتور علي القره داغي، الشيخ عتر قائلًا: “الشيخ الجليل والعالم الفقيه المحدث والمفسر نور الدين عتر وافته المنية اليوم رحمه الله تعالى، كانت تجمعني بالراحل علاقات طيبة وزيارات وإجازات علمية، وقد رأيته رجلًا زاهدًا يقوم منهجه على هضم النفس والتواضع، وقد منحه الله الوقار والهيبة التي يختص بها أهل الصدق والاستقامة”.
كما أصدرت العديد من الهيئات والمنظمات الإسلامية بيانات لنعي الشيخ نور الدين عتر، إذ نشر المجلس الإسلامي السوري بيانًا عزى فيه الشعب السوري بوفاة الدكتور عتر، وكذلك نعى الأزهر الشريف في مصر الشيخ قائلًا: “الأزهر إذ ينعى العلّامة الشامي نور الدين عِتْر؛ فإنه يتقدم بخالص العزاء إلى أسرته وذويه ومحبيه وكل علماء الأزهر وباحثيه وطلابه، ويسأل الله أن يتقبل الشيخ الراحل في الصالحين ويسكنه فسيح جناته”، بدورها نعت هيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ ذاكرةً فضائله وموروثه من الكتب والمؤلفات.
كما رثى الكثير من السوريين والمسلمين من الطلاب الشيخ نور الدين، وامتلأت صفحاتهم بصوره وقصصه، لتطوى بذلك قصة حياة لشخصية سورية ألهمت محبيها وعملت لخدمة الأمة والدين، كما أنه لم يرضَ بالخنوع للطغاة والتذلل لهم رغم المضايقات.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات