اليوم : 26 يناير , 2020

بعد 60 عاما من المطالبة.. اعتراف رسمي بالمجلس الأعلى للمسلمين في إثيوبيا

بعد 60 عاما من المطالبة.. اعتراف رسمي بالمجلس الأعلى للمسلمين في إثيوبيا

بعد ستين عاما من المطالبة بمنحه وضعا قانونيا، حصل المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا على اعتراف رسمي من قبل مجلس الوزراء الإثيوبي، وهو ما اعتبره مراقبون إنجازا غير مسبوق.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إن مجلس الوزراء أقرّ الجمعة بالإجماع مشروع قانون يعترف رسميا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي يتولى شؤون المسلمين في البلاد.
ويأتي القرار استجابة لمطالب المسلمين باعتماد تشريعي لمؤسسة دينية تنظم حياتهم، وتنفذ التشريعات الإسلامية، وتضمن حقهم في إقامة علاقات مع مختلف المؤسسات الدينية والمجتمعات الأخرى.
وبإضفاء الشرعية القانونية عليه، يصبح المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية مؤسسة دينية إسلامية ذات سيادة كاملة، تسن القوانين التي تعنى بشؤون التعاليم الدينية وإنشاء المؤسسات التابعة لها.
وفي مايو/أيار الماضي اتفق مسلمو إثيوبيا على تشكيل لجنة علماء مؤقتة برئاسة المفتي العام للبلاد الشيخ حاج عمر إدريس، لتسيير أمور المسلمين لحين إعادة بناء هيكلة جديدة لتكوين كيان إسلامي جامع يمثل المسلمين بشكل رسمي.
وتمثلت مطالبهم في الحصول على اعتماد تشريعي للمؤسسة التي تمثلهم مع ضمان استقلاليتها، وعدم استغلالها من الحكومات المتعاقبة لأهداف سياسية.
وتسلم الشيخ حاج عمر إدريس -المفتي العام لإثيوبيا ورئيس مجلس العلماء- رئاسة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، في اتفاق تاريخي بعدما عصفت الخلافات بمختلف مكونات المجتمع الإسلامي طوال السنوات الماضية.
ويعد الاعتراف بالمجلس الأعلى للمسلمين -وفق مراقبين- إنجازا كبيرا غير مسبوق، حيث ظل المسلمون لسنوات يطالبون باعتراف قانوني ودستوري بالمجلس لتنظيم نشاطاته وعلاقاته الدولية، أسوة بالكنيسة الأرثوذكسية.
وقال الكاتب الإثيوبي محمد العروسي إن المسلمين في إثيوبيا حققوا إنجازا عظيما حينما أرسوا دعائم مجلسهم حتى حصلوا على ما حصلوا عليه من اعتراف.
وأضاف في تصريحات للجزيرة نت “باعتقادي أن المسلمين اليوم في بلادنا يشعرون بسعادة غامرة لأنهم انتصروا على محاولات تهميشهم واضطهادهم وتشويه دينهم من قبل الأنظمة الاستبدادية المتعاقبة على البلاد منذ العقود الماضية، لحين وصول آبي أحمد إلى السلطة”.
وأكد العروسي أن المسلمين في إثيوبيا يتمتعون بسمعة حسنة على الصعيد الإقليمي والدولي، وأن اعتراف الدولة بواجهتهم يتطلب العمل الجاد من قبل المجلس الأعلى لتوحيد كلمة المسلمين، والسعي للارتقاء برسالة الإسلام السامية، ونبذ الكراهية، والعمل على إبراز محاسن الإسلام دون تحزب أو تعصب.
وقال إن المجلس الأعلى أمام تحديات كبيرة يمر بها المسلمون وتمر بها المنطقة، وعليه أن يكون صوتا لهم من خلال تنظيم صفوفه، وإسناد كل أمر إلى أهل الاختصاص، وترسيخ مبدأ الشورى، ونبذ الخلافات.
من جهته، أوضح إمام أحد مساجد العاصمة -وفضل عدم ذكر اسمه- أن المسلمين في ظل الحكومات السابقة، خاصة في عهد الإمبراطور هيلا سيلاسي (1928-1974) وعهد منغستو هلي ماريام (1987-1991)، كانوا يجدون صعوبة في التعبير عن هويتهم، حيث كانوا يواجهون الاعتقال والطرد من البلاد بسبب ممارسة معتقداتهم الدينية.
وقال الإمام للجزيرة نت إن قرار مجلس الوزراء من شأنه أن يسمح للمسلمين بممارسة معتقداتهم الدينية دون أي ضغوط، مضيفا أن الحريات المتوفرة للمسلمين في التعليم وممارسة العقيدة لم تكن متوفرة في عهد الحكومات السابقة.
وتابع أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية القادم ستكون أمامه فرصة كبيرة في تعزيز دور المسلمين في البلاد.
يذكر أن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا ظل يعمل تحت مظلة الهيئات والمنظمات المستقلة، ويتولى من خلالها رعاية شؤون المسلمين في البلاد.

المصدر: الجزيرة.نت

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات