اليوم : 28 يونيو , 2019

فضيلة الشيخ عبد الحميد في مؤتمر القدرات الاستراتيجية لتعاليم الإسلام في تحقيق التعايش السلمي:

الإسلام دين التعامل والرحمة والعقلانية والعدالة ومراعاة حقوق الناس جميعا

الإسلام دين التعامل والرحمة والعقلانية والعدالة ومراعاة حقوق الناس جميعا

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في المؤتمر الدولي الذي عقد الأربعاء 22 شوال 1440 في العاصمة طهران تحت عنوان “القدرات الاستراتيجية لتعاليم الإسلام في تحقيق التعايش السلمي”، إلى القدرات الواسعة للدين الإسلامي في مجال التعايش السلمي في المجتمعات، واصفا هذا الدين بدين التعامل والرحمة والعقلانية والعدل.

وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد بعد تلاوة آية {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}: الدين الإسلامي هو آخر الديانات الإلهية، وهو هدي البشر إلى يوم القيامة. الإسلام دين الرحمة والعقلانية والاستدلال والتعايش السلمي.

وتابع فضيلته قائلا: لقد جعل الله تعالى في الإسلام قدرات واسعة. الإسلام دين يتحمّل كافة الاتجاهات والأفكار، والقرآن والسنة يدلّان على القدرات الواسعة العالية للإسلام.

واستطرد خطيب أهل السنة، قائلا: إن الله تعالى لم يكره أحدا على قبول الدين الإسلامي، وليس لنا أن نجبر أحدا على اعتناق الإسلام.

وتابع فضيلته قائلا: يقول القرآن الكريم: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}، أي لا إجبار في الدين، ولم يسلب اختيار انتخاب الدين من البشر. والمقصد والهدف من بعثة الأنبياء والكتب السماوية، تبيين الحق. والهدف من الجهاد في الإسلام، ليس إجبار قبول الدين، لذلك يتحمل الإسلام الكفر.

وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: يقول الله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إِن الله يحبّ المقسطين*إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. إن الله تعالى لم يمنع في هذه الآيات المداراة والملاطفة، وإنما منع التولي.

وأكد فضيلته قائلا: لدينا مع كافة الديانات السماوية وغير السماوية مشتركات، ولدينا منافع ومصالح مشتركة مع كافة البشر، والإسلام يشجعنا على حسن الجوار والتعايش السلمي مع الناس جميعا، وأن نحسن إليهم.

وصرح مدير جامعة دار العلوم زاهدان: الإسلام ليس دين الأحاسيس المجردة، والغضب، والتطرف. لا مكان للتطرف والعنف والجور والتمييز في الإسلام. الإسلام دين التعامل والرحمة والتفكر والعدل ومراعاة حقوق الجميع.

وأشار فضيلته إلى نماذج من سيرة الرسول الكريم في عقد حياة سلمية بين الناس، قائلا: لقد أنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحروب التي استمرت مائة وعشرين سنة بين قبيلتي أوس وخزرج، بالحوار. لقد أقام عهودا ومواثيق مع اليهود الذين كانوا غاضبين على بعثته، وضمن لهم حياتهم في أمن بشرط أن لا يحاربوا المسلمين.

وتابع قائلا: وصلح الحديبية الذي قبله المسلمون في ظروف صعبة، يدل على أن الإسلام دين السلام. يقول القرآن الكريم: {وإن جنجوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله}. في فتح مكة صدر من لسان أحد الصحابة رضي الله عنهم “اليوم يوم الملحمة”؛ لكن رفض رسول الله صلى الله كلامه بقوله: “اليوم يوم المرحمة”.

واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المنافقين نموذجا من رحمة الدين الإسلامي، وتابع قائلا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقتل المنافقين الذين كانوا يدعون الإسلام في ظاهرهم لكنهم كانوا يبطنون الكفر ويؤذون المؤمنين. رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرفع هتاف “الموت للمنافق”، و”الموت لليهود” بل تحمل المنافقين والمشركين واليهود.

وتابع فضيلته قائلا: غير المسلمين عاشوا باسم الذميين بين المسلمين في أمن راحة. يزعم الكثير أن الذمي كلمة مسيئة، مع أنه ليس كذلك؛ الذمي يعني من هو في ذمة الله والرسول والدين الإسلامي. لقد أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون أثناء وفاتهم بحقوق أهل الذمة.

الإسلام يعلمنا الإنسانية والتحمل وسعة الأفق ومراعاة الحقوق.

وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى احترام مقدسات كافة الأديان في الإسلام، وتابع قائلا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم احترم مقدسات كافة الأديان، ولم يخرب معبدا لأحد. الإسلام يؤكد على حفظ حرمة الرسل والكتب والأديان السماوية كلها، والمسلمون كما يؤمنون بالرسول الكريم، يؤمنون بسائر الرسل ويحترمونهم. الإسلام يمنع سب آلهة الغير.

واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد، قائلا: إن الإسلام يعلمنا التحمل، وسعة الأفق، والكرامة الإنسانية، ومراعاة حقوق الغير. فعلى المسلمين أن تكون لديهم سعة أكثر في تحمل أتباع الديانات الأخرى. لكن المسلمين كما ابتعدوا عن القرآن والسنة في عصرنا وواجهوا مشكلات، ابتعدوا عن تعاليم القرآن الكريم والسنة في السعة والتحمل أيضا.

وتابع فضيلة الشيخ قائلا: لكن اليوم بدل أن يتحمل المسلمون غير المسلمين ويكونوا معهم في تعايش سلمي، أصبح المسلم لا يتحمل المسلم، مع أن الاسلام لم ينتشر في العالم بالحروب وإراقة الدماء، ولم يفتح المسلمون البلاد بقوة السيف، بل بأخلاقهم الحسنة وأعمالهم الصالحة.

وتابع بالقول: الشعب الإيراني والهندي وشبه الجزيرة العربية وسائر البلاد التي وصل الإسلام إليها، لم يقبلوا الإسلام بقوة السيف، بل بعمل الصحابة وسيرتهم.

واستطرد مدير جامعة دار العلوم زاهدان: الجهاد حق، لكن يجب أن نعرف موضعه. الجهاد يكون ضد من لا يعرفون لغة الحوار والتفاوض، ولا يعترفون بالعدل. فلو طالعنا أحاديث النبي الكريم ورواياته وسيرته، نجد أن الحوار والتفاوض كان قبل بدء أي غزوة، وإنما كان الجهاد ضد من لم يرضوا بالتفاوض.

وقال رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان: نحن نفتخر أن الإسلام علمنا الحياة السلمية وأكد عليها. نحن نحترم بحقوق الشعوب كلها، ونؤكد على كرامة البشر جميعا.

على قادة البلاد الإسلامية أن يفكروا في إزالة الاختلافات والتصدى للصهاينة

وفي قسم آخر من كلمته، أعرب فضيلة الشيخ عبد الحميد عن أسفه بسبب الاختلافات الموجودة بين المسلمين والبلاد الإسلامية، وتابع قائلا: إن مشروع الصهاينة العالمية وأعداء الإسلام، هو إثارة الاختلافات بين القوميات والمذاهب والبلاد الإسلامية، وإثارة الطائفية بين المسلمين، وفي هذا منافعهم.

واردف بالقول: كافة المشكلات والضغوطات والاصطفافات الموجودة التي نشاهدها من الأعداء، هي نتيجة الاختلافات بين المسلمين، والأعداء يريدون أن يستغلوا هذه الاختلافات لأهدافهم ومصالحهم.

وأكد فضيلته قائلا: رسالتي من هذا المؤتمر الدولي إلى قادة البلاد الإسلامية وزعماء المسلمين أن يفكروا في تقليل هذه الاختلافات، ليمكن التصدي للأعداء ولا سيما الصهاينة.
وأضاف خطيب أهل السنة قائلا: يجب أن ينهي قادة البلاد الإسلامية والقوميات والمذاهب الإسلامية اختلافاتهم، لئلا يمكن للولايات المتحدة والكيان الصهيوني المحتل الاصطياد المزيد من الماء العكر، ولا يمكن لهم أن يعلنوا مدينة القدس التي فيها القبلة الأولى للمسلمين، عاصمة للكيان الصهيوني.

وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد: أفضل الطريق هو الحوار، ومراعاة حقوق الأقليات الدينية والمذهبية، وإن مراعاة هذه الحقوق تساعد في الأخوّة والوحدة، والحمد الله نحن في إيران نستفيد من الحوار، وطريقنا طريق وحدة الأمة الإسلامية. اعتقد أن المسلمين يجب أن يجلس بعضهم مع بعض، ويحلوا مشكلاتهم بالحوار والتفاوض.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات