اليوم : 28 مارس , 2019

أول حوار لفضيلة المفتي محمد تقي العثماني بعد محاولة اغتياله الفاشلة

أول حوار لفضيلة المفتي محمد تقي العثماني بعد محاولة اغتياله الفاشلة

صحيفة “أمت”: عندما كان يحاورنا الشيخ، وكنا نحن نذرف الدموع، كانت ترده اتصالات من بلاد مختلفة كـ “الدنمارك” و”إنجلترا” و”السعودية” وغيرها بهدف المواساة والتعاطف أو كسب المزيد من المعلومات عن الحادثة. قدم أحد تلاميذه من إسبانيا فقط لأجل زيارة أستاذه. الشيخ صالح بن عبد الله بن حميد، إمام وخطيب المسجد الحرام وعضو كبار العلماء في السعودية اتصل هاتفيا ليسأل الشيخ المفتي محمد تقي العثماني عن حاله. وصف فضيلته نجاته من هذه الحادثة بالمعجزة، وأضاف: “أظن أن الله تعالى أرسل ملائكته ليغيروا اتجاه الرصاصات”. قال لنا بعض محبيه: إن الشيخ المفتي محمد تقي العثماني يتمتع بمكانة رفيعة في السعودية، ولقد اقترحت عليه مرات عديدة إعطاء جنسية تلك البلاد له ولعائلته، إلّا أنّ الشيخ فضّل البقاء في بلده.
الشيخ المفتي محمد تقي العثماني، نائب رئيس جامعة دار العلوم بكراتشي وشيخ الحديث فيها (أستاذ صحيح البخاري)، ويعدّ من أبرز العلماء في العالم الإسلامي، وهو عضو المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة؛ ألفّ عشرات الكتب القيمة، وقام بتأسيس النظام الاقتصادي وفقا للمبادئ الإسلامية على مستوى العالم. اشتغل عامين قاضيا بالمحكمة الشرعية المركزية بباكستان، وعشرين عاما في المحكمة العليا للبلاد، کما کان کبیر القضاة في محكمة الاستئناف (محكمة شريعة/ شريعت) ومساعد كبير القضاة بها. نتيجة هذه الخدمات الجليلة استحق أن يلقب بـ”شيخ الإسلام”.
قبل أيام تعرّض الشيخ العثماني لهجوم إرهابي جبان، ولكن الله تعالى نجّى فضيلة الشيخ وعائلته برحمته، وبالتالي نجا العالم الإسلامي من ملمّة كبرى، وقد استشهد أثناء الهجوم شخصان من حمايته الشخصية، كما أصيب آخران بجروح بالغة. وصف الشيخ نجاته بـ”معجزة”، قائلا: “أظن أن الله تعالى أنزل ملائكته لتصرف عني الرصاصات”.
قام فضلة الشيخ المفتي محمد تقي العثماني حفظه الله ببيان تفاصيل هذه الحملة في حوار مبسوط مع صحيفة “أمت” (الأمّة) الأردية، يقدم هذا الحوار إلى القراء الكرام:

إنّ نجاتكم من هذا الهجوم الإجرامي لا تقلّ عن معجزة؛ هل كنتم تقرؤون دعاءً خاصا أثناء الهجوم؟
لا شك أنّ نجاتي كانت معجزة؛ وأن الله تعالى حفظني من تطاير الرصاصات بحيث لم أصب بجرح بسيط، إلا أن استشهاد اثنين من رفقتي وإصابة آخرين بجروح عميقة يؤلمني جدا؛ وأما في الإجابة عن الشق الثاني من السؤال، فأقول: أنا لا أقرأ الدعاء، بل أدعو، وفرق بين قراءة الدعاء والدعاء. تعوّدت الدعاء طيلة السفر، وأتلو سورة الكهف في الصلاة النافلة ليلا بوجه عام، ولا تفوتني تلاوة جزء من القرآن حتى في السفر. عندما بدأ الهجوم كنت أستعد لتلاوة سورة الكهف، وإن إطلاق النار صادف شروعي في التلاوة، فأصابت الرصاصات زجاج السيارة الأمامي، والعجيب أن دويّ الرصاصات المطلقة بدت لي في بادئ الأمر كقطرات المطر الغزير، فبدى لي أن مطرا غزيرا يهطل، ثم عند مشاهدة زجاجة السيارة المنكسرة عرفت أن ما ينزل هو الرصاص وليس مطرا. قبل كل شيء خطر ببالي أن عددا من الإرهابيين قصدوا استهدافنا. المهاجمون كانوا يستخدمون دراجات نارية، يتقدمون إلى الأمام طورا، ويرجعون إلى أعقابهم طورا آخر، ويطلقون النيران علينا، وقد يطلقون النيران فی الهواء.

وردت في الأنباء أن المهاجمين كانوا يستخدمون ثلاث دراجات نارية، هل هذا صحيح؟
نعم، كانت ثلاث دراجات، على كل منها مهاجمان، لكني لم أستطع أن أتبين في بداية الأمر عدد المهاجمين بالضبط. وكما قلت سابقا، كنت منشغلا بتلاوة سورة الكهف، ممسكا المصحف بيديّ، واستغرقت في التلاوة بحيث لم أفهم أين وصلنا. ومن عادتي في الأسفار أني أنشغل بتلاوة القرآن أو بعمل آخر مما يشغلني عن سير السيارة، وعند الهجوم أيضا كان هكذا، لم أعرف أين وصلنا، وفجأة تعرضنا للنيران، ومع إصابة الرصاصة لزجاج السيارة الأمامي انكسر زجاج الجانب الأيمن أيضا.

كم كانت المساحة بينكم وبين الرصاصات التي كانت تمرّ بكم؟
بجنب السائق كان حارس من رجال الشرطة، والجالسون على المقاعد الخلفية كنت أنا وزوجتي وحفيدان لنا. إطلاق النار كان مستمرا لا يتخلله انقطاع؛ الرصاصات المطلقة من الجانب الخلفي كانت تمر بقرب من رؤوسنا، وتدخل في المقاعد الأمامية، في هذه الساعة أصابت السائق (الذي يدعى “حبيب”) رصاصة قد أطلقت من الجانب الأيمن، هنا أمرني السائق بالتمدد، غير أن السيارة ما كانت تسع للتمدد، فانحنيت قليلا، وبقيت في حالة قريبة من الاضطجاع. ما إن مضت لحظة حتى بدأ إطلاق النيران من ثلاث جوانب، والسائق رغم معاناته من الإصابات يسوق السيارة إلى الأمام حتى ابتعد من المهاجمين، فقلنا لعلهم انصرفوا لظنهم القضاء علينا والفراغ من المهمة، ولكن ارتفع صوت “حبيب” ليبطل ما تخيلنا، قائلا: “المهاجمون أخذوا يعودون! اخفضوا رؤوسكم بكل ما تستطيعون”. فوصل المهاجمون وبدأوا بإطلاق النار، وهذه المرة من أربعة جوانب! ومن غريب ما حدث لنا في الهجوم وهو أني كنت جالسا لدى الباب من الجانب الأيسر، وقد ثقبت هذا الباب رصاصة واجتازت منها، وأصابت بالضبط في مكان تقابله رجلي! مما يحتّم إصابة رجلي، ولكن رجلي سليمة! فأين ذهبت هذه الرصاصة؟ نحن كذلك لا نعرف، وهذه المسئلة تحولت بالنسبة لنا إلى لُغز! لغز لعله لا يفك أبدا! إني كنت جالسا في الخلف مع الأسرة وهذا ما جعل المهاجمين يطلقون من الخلف أكثر من الجهات الأخرى، بحيث تقطعت زجاجة السيارة الخلفية، ولكن فضل الله ورحمته قد حالت بين المهاجمين وتحقيق هدفهم. لم تتوقف النار مع انهيار الزجاجة، بل تتابعت؛ وأكثر الرصاصات المطلقة من الجانب الخلفي كانت تتمكن من خلف المقاعد الأمامية. بعض الرصاصات تعثرت فی الجعبة الحديدية للسيارة المتصلة بالمقاعد الخلفية. حتى الحزام المحيط بالزجاج للباب الخلفي كان له نصيب من الرصاصات. مع هذا لم تصب رصاصة من هذه الرصاصات المتطايرة إياي ولا أحدا من أهلي.

لو وصفت لنا حال زوجتك وحفيديك الأبرياء في هذه الساعة الحرجة.
حفيدي “اليمان” ابن خمس سنوات، وحفيدتي “دينا” ابنة سبع سنوات، هما لا يعرفان أصلا ماذا حدث. عندما أصيب السائق والحارس، وضع اليمان يده على صدره، قائلا: هنا أصاب يا أبي! فقلقت جدا، وباختصار قامت مع كلامه قيامة، فدعوت: يا رب أنقذ أولادي! ومن فوري فتحت أزرار قميص اليمان، فوجدت شظايا الزجاج التي تناثرت نتيجة إصابة الرصاصات، هي أصابت صدره، كما أصابت شظايا الزجاجات زوجتي أيضا، وقد أصيبت يداها. عند الهجوم كانت زوجتي تتلو القرآن. وبحمد الله هي أيضا كانت كمثلي مطمئنة غير مضطربة ولا متخوّفة، وكان لسانها دوما يتحرك بتلاوة هذه الآية من سورة يس: وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (يس/9)

عندما حدث الهجوم هل كانت لكم سيارتان؟
نعم، كنا في سيارتين، سيارة هوندا سيفيك (Civic) التي كانت تتقدم، وكنت أنا مع الأهل والسائق (حبيب) وضابط الشرطة (محمد فاروق) من ضمن ركابها. والسيارة التي كانت تتحرك خلفنا يسوقها “عامر” ومعه حارسي الشخصي (صنوبر). أصيب عامر بشدة، وهو حاليا أيضا في وضع صحي متدهور، واستشهد حارسي الشخصي (صنوبر)، وبهذا استشهد اثنان، وأصيب آخران بشدة، وإن وفدنا كان يتكون من ثمانية أشخاص، أربعة هم: أنا وأهلي، والسائقان والحارسان؛ جرح السائقان، واستشهد الحارسان، وأما نحن فنجونا بشكل غريب خارق للعادة!

كم رصاصة أصابت ضابط الشرطة والسائق، ومتى أصابتهما؟
أصيبت كلتا كتفي سائقي “حبيب”، وأصابت رصاصة ذراعه، وتلطخت يداه وذراعه بالدم، ولكنه ظل يواصل السياقة، كما أصابت رصاصة رأس الضابط الجالس بجنبه.

هل أصيب السائق والضابط خلال الهجوم الأول أم أصيبا بعدما كرّ الإرهابيون للمرّة الثانية؟
أخبرني السائق نفسه بأنه أصيب، ولكني لا أستطيع أن أحدّد بالضبط متى أصيب. في الحقيقة كان المجرمون يريدون استهداف رأس السائق إلّا أن الله تعالى نجّاه، ولو كانت تصيب رصاصة رأس السائق، لقُضي الأمر وطويت صحيفتنا، لأن السائق هو الذي أوصل السيارة إلى المستشفى، وكان يسير بسرعة رغم إصابة ذراعه وكتفيه، وعندما شعرت بأننا خلّفنا المهاجمين وابتعدنا منهم، وجدت يديه وذراعه يجري الدم منها بغزارة، وقد بلغ منه الجهد مبلغه، تعطلت يده اليسرى بالكامل وبات يسوق بيد واحدة، وعندما أخبرني بأن إحدى يديه قد تعطلت وهو يسوق بيد واحدة، طلبت منه التوقف لأکون أنا السائق، فنذهب إلى المستشفى، إلا أنه رفض وقال “لا يمكن هذا، لأنكم في خطر، يمكن أن يعود المجرمون، لا أستطيع أن أجازف، أنا أسوق إلى المستشفى مهما کان الأمر”. ولم یمض إلا قليل حتى تعطلت يده اليمنى أيضا فأصبح يسوق برؤوس أصابع يده اليمنى، متجها نحو مستشفى “لياقت” الوطني.
ونظرا إلى أني كنت متوجها إلى مسجد “بيت المكرم” لإمامة صلاة الجمعة، لذلك أخبرت المصلين أثناء الطريق هاتفيا بوقوع حادث مؤلم، وبأني لا استطيع الحضور للإمامة، ووصلنا المستشفى بعد قليل، فتوجهنا نحو قسم الطوارئ من فورنا، وطلبت سريرا، وجعلت “محمد فاروق” عليه؛ كنت أرجو أن ينجو، إلا أنه قضى نحبه قبل الوصول إلى المستشفى، وقد أصيب السائق بثلاث رصاصات، وكان من الطبيعي أن يفقد وعيه، ولكم أن تقدّروا مدى شجاعته وجراءته من خلال ما أسلفنا. هو فعلا شاب شجاع ذو همة، ولم يكن من طاقم المستشفى إلا التدخل فورا، وأول من أسرعت إلى سريره لأكتشف حاله عن الطبيب، هو الحارس، فأخبر الطبيب بأنه فارق الحياة، وقد وافته المنية في الطريق، وأما السائق فقالوا بأنه لا بد أن يخضع لعملية جراحية وحاله لا تدعو إلى القلق، فحمدت الله، وفي هذا الحين جاءنا رئيس المستشفى فقلت له حان وقت صلاة الجمعة وأريد أن أصلي، فدلني على مسجد المستشفى وأديت الصلاة، وعندما وصلت المسجد قد حان وقت النداء الثاني، وبهذا قد بقيت في المستشفى ساعة تقريبا.

يبدو أن المهاجمين كانوا أطلقوا النيران لمدة طويلة، ألم تشاهدوا قوات الشرطة في مكان ما؟
في مکان الحادثة لم يكن الشرطة، بيد أننا رأينا دورية للشرطة أثناء الطريق إلى المستشفى وهي ممتلئة بقوات الشرطة واقفة عند “اكسبو سنتر”، فقرّب السائق سيارتنا من الشرطة فقلت لهم: “إن السائق مصاب بجروح بالغة، لو جلس أحدكم خلف المقود لیسوقنا إلى المستشفى”، لكنهم أبدوا عدم رغبتهم في الأمر قائلين: اذهبوا أنتم بأنفسكم! قلت في نفسي إن الوقت لا یتحمل الضیاع في الجدال العابث؛ لأن كل دقيقة هی مصيرية بالنسبة لنا. كان كلامنا مع الشرطة أثناء السير والسائق بنفسه أيضا تكلم، ولكنه عندما رأى إعراضهم، أسرع في السير إلى المستشفى، ومن حسن حظنا أنه لم يكن زحام في المرور، فوصلنا إلى المستشفى في غضون عشر دقائق تقريبا.

يقال: إنكم تلقيتم تهديدات، متى بدأت التهديدات؟
لم يهدّدني أحد في الآونة الأخيرة، لكن كانت ترسل إليّ تهديدات قبل هذا بعامين أو عامين ونصف، إلا أني لم آخذها مأخذ الجد، ولم أخبر بها المسؤولين، علما منّي أن المهددين لا يمتون بصلة إلى المنظمات التي ينسبون أنفسهم إليها، مما يدل على أن التهديدات كانت مزيفة.

بماذ كانوا يهددون على التحديد، وهل كانت عبر الهاتف؟
أكثر التهديدات كانت مجهولة، وكانوا يهددون عبر الرسائل. في بعض الرسائل يدّعي المرسِل بأن الرسالة من قبل تنظيم داعش ويكتب مهددا: “إني قائد التنظيم، ولاتّخاذك الموقف الفلاني لن نتركك (حيّا).

أي موقف؟
إنني دائما خالفت العمليات المسلحة والهجمات الانتحارية، وفي الرسائل كانت الإشارة إلى موقفي هذا. بعض المرسلين ينسبون أنفسهم إلى تنظيم داعش، كما كانت تأتيني رسائل مشابهة من قبل حركة طالبان الباكستانية (TTP) على ما يبدو، ولا أعرف هل كانت حقيقة أم زائفة. حدث مرات أني قد تلقيت رسائل مهددة ممن كانوا يعرّفون أنفسهم مسؤولين في حركة طالبان الباكستانية، ثم كانت تليها رسائل من قبل حركة طالبان تفيد: “إنك لم تهدد من جانبا”، هذا ما جعلني لا آخذ هذه الرسائل مأخذ الجد. هددوني مرة أو مرتين بأننا لا نتركك تعيش، وقلت في معرض الرد عليهم: “إن الله هو المالك”. ومع أن موقفي تجاه العمليات المسلحة واضح على مستوى البلاد، بيد أني ما كنت أفكر أن يعاديني أحد، وأن الذين يدعون الانتماء إلى داعش، هم يكذبون، خاصة وفي ذلك العهد لم يكن تنظيم داعش في باكستان، والطريف أنه كتب مرة في الرسالة: “إني قائد تنظيم داعش، وأسكن هنا قريبا منكم!”.

فلماذا قال محافظ إقليم “سند” إذن إنكم تلقيتم تهديدات حديثا؟
بظني أن الأمر قد التبس على السيد المحافظ، وأنه حدث خطأ ما. في الحقيقة عندما تم استرداد حراس العلماء، قام بعض مسؤولي “منظمة وفاق المدارس” بلقاءات مع المسؤولين مطالبين إياهم بإعادة الحراس بحجة أن بعض العلماء مهدَّدون. يمكن أن هذه القضية هي التي سببت لالتباس الأمر على المحافظ، وبعد هذا الهجوم جاء السيد المحافظ لعيادتي، وهذا اجتماعنا الأول، وأما قبل هذا فلم يكن بيننا أي لقاء.

كم حارسا لك رسميا من جانب الحكومة؟
في السابق لم يكن لي حارس أصلا، وقبل عام ونصف تمّ تعيين ضابط لحمایتی، أردت ردّ هذا الحارس الواحد، لأني قلما أخرج وأتردد، كما أن لي حارس شخصي مما يكفيني، غير أن الأحبة والأقرباء أشاروا إلى بقاء هذا الحارس، فلم أعمل على رأيي، وعندما قررت الحكومة استرداد حراس العلماء، استردت هذا الحارس أيضا، ثم في اليوم التالي خصصت لي حارسين بدل الحارس الواحد، وقبل الحادثة بيوم استعادت حارسا، ووقت الهجوم كان يصحبني حارس حكومي واحد وهو محمد فاروق المذكور أعلاه والذي استشهد.

يقال عادة إن الحاسّة السادسة للإنسان تقول له الكثير من المسائل، هل خطر ببالكم شيء من هذا القبيل في يوم الهجوم؟
كلا، دعوني أصرّح لكم: إن الرصاصات عندما كانت تتطاير، كنت متيقنا بأنها لا تصيبني! صدقوني ولست مبالغا في الأمر، وإنما أقول الحق، ولكن ماذا كان باعث هذا اليقين والاطمئنان! فهذا ما لا أستطيع إفشاءه، وأرجوكم أن تعذروني في بيانه، وكل ما أستطيع قوله هو “أن الله تعالى أراد أن ينقذني”.

يقال إن عملية الاغتيال نفذت بعد تخطيط دقيق، هل فضيلتكم تخرج كل جمعة في وقت معين إلى الجامع لإمامة الجمعة؟
نعم، هذا ما أمارسه بانتظام، بالأكيد خطط المهاجمون العملية عن دقة ودراسة، والدليل على هذا هو أنه لم يكن من المقرر أن أكون هذه الجمعة في كراتشي وأذهب إلى مسجد “بيت المكرم”، فقد قررت الذهاب إلى مدينة “ملتان” وحجزت التذكرة ليوم الأربعاء، وأكثر خاصتي كانوا على علم بأني لا أذهب يوم الجمعة إلى مسجد “بيت المكرم”، ولكن فجأة ألغيت رحلة الطيران، وبالتالي لم أستطع الذهاب إلى مدينة ملتان، ولكن الذين أخبِروا بإلغاء الرحلة وبالتالي بذهابي إلى بيت المكرم كذلك، كانوا قلة وأكثرهم من خاصتي، وقد علمنا فيما بعد بأن المهاجمين أرسلوا جواسيسهم إلى “دار العلوم” للتأكد المزيد من الخبر، حيث جاء قبل الهجوم بدقائق أشخاص إلى “دار العلوم” وسألوا: من يؤمّ بالناس اليوم، وفي أية ساعة تقام الصلاة؟ وأظهروا بأنهم جاؤوا يريدون الاقتداء بمعالي المفتي. يبدو أنهم جاؤا ليعرفوا ساعة انطلاقي ويتأكدوا من ذهابي إلى بيت المكرم.

تفضّلتم بأنّ الذين عرفوا إلغاء الرحلة إلى مدينة ملتان كانوا قلّة، فهل اطلع على ذلك أفراد من خارج الجامعة؟
طبيعي أن يطلع البعض في الخارج، خاصة وأني أخبرت أهل ملتان بأني لا أستطيع أن آتيكم بسبب إلغاء الرحلة.

حول التحقيقات التي تجري بشأن الحادثة، هل تجلب قوات الأمن ثقتكم؟
نعم، هم يخبرونني بالكامل، أظنّ أن التحقيق يجري بقوة وجدية، ويتم من قبل الدوائر المختلفة المعنية بتنفيذ القانون، وهناك شعور هذه المرّة بأن التحقيقات تتم بجدية. نعم، هناك بعض الأمور لا يقال، ولا ينشر في الإعلام، إلّا أني مطمئن على مسارّ التحقيقات واتجاهها.

ما هو تقييمك بشأن هذا الاغتيال؟
قد قلت سابقا أيضا، وأؤكد هنا بأنه لا ينبغي إعطاء الهجوم عليّ طابعا طائفيا. يبدو أن الهجوم كانت مؤامرة من جانب أعداء البلاد، أرادوا من خلاله زعزعة البلاد في اليوم الوطني، ولكن الله أحبط كيدهم ومؤامرتهم باستشهاد صاحبي وإصابة اثنين.

ما هي رسالتكم للقتلة؟
أدعو القتلة إلى الصراط السوي، وأسأل الله تعالى أن يهديهم ويوفقهم للخير.

نقله إلى العربية: سيد مسعود

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات