اليوم : 23 مايو , 2018

أدب خطاب النبي صلى الله عليه وسلم (تفسير آيتي 104 و105 من سورة البقرة)

أدب خطاب النبي صلى الله عليه وسلم  (تفسير آيتي 104 و105 من سورة البقرة)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٠٤﴾

التفسير المختصر
ارتكب اليهود مكراً آخر كعادتهم، وذلك أنّهم بدأوا يخاطبون النبي صلّى الله‌‌عليه ‌وسلّم ويقولون له “راعنا”، وهي مشتقة من الرعونة، كما أنها تطلق في اللّغة العربية على معنى لا يليق بشأن النبي صلّى الله‌ ‌عليه ‌وسلّم وأمّا باللغة العربية فمعناها راع حالنا أي أنظر مصالحنا حتى لا نقع في المشكلة. فاليهود عندما يوجّهون هذه الكلمة إلى النبي صلّى ‌الله‌‌عليه ‌وسلّم إنّما يقصدون بها الشرّ وسوء الأدب والإهانة، ثمّ إذا اجتمع بعضهم ببعضٍ يستهزئون ويضحكون، فنزلت هذه الآية وكشفت عن خبايا نفوسهم، فنهى الله المسلمين عن إطلاق كلمة يحتال بها اليهود ويقصدون بها سوءاً وشراً وأمرهم أن يستبدلوا بها مرادفها في المعني وهي “أنظرنا” حتى لا يملك السفهاء تحريفها وإمالتها كي يفوتوا على اليهود غرضهم السيء.
فقال:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا} بل قولوا مكانها، {انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا}واعلموا، {وَلِلْكَافِرِينَ} الذين يريدون أن ينالوا من النبي صلى الله عليه وسلم ويسيئون الأدب إليه {عَذَابٌ أَلِيمٌ} يذوقونه يوم القيامة.
مسئلة: عُلمَ من هذه الآية أنّ الفعل المباح الذي يمكن أن يتخذه بعض الناس وسيلة لأهداف سيئة لا يجوز فعله .( قرطبي)

****

مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللَّـهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴿١٠٥﴾

التفسير المختصر
مرّت في الآية السابقة كيفية تعامل اليهود مع النبي صلّى الله ‌‌عليه ‌وسلّم كما ذكر في هذه الآية كيفية تعاملهم مع عامّة المسلمين؛ قال بعض اليهود لبعض المسلمين: إننا نتمنّى لكم كلّ الخير، ونحبّ كل الحبّ أن ينزل عليكم خيراً ممّا أنزل إلينا، حتى نؤمن به ونقبله أيضاً، ولكن ماذا نفعل حينما نزل دينكم لم نجده أحسن من ديننا، فكذّبهم الله وفنّد دعواهم، وقال: {ما يودّ} يحبّ الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم خيراً من ربّكم وإنّما لا يتمنّون لكم خيراً لأجل الحسد الذي يجدونه في صدورهم بالنسبة لكم، ولكنّ الله برحمته وفضله يفعل ما يشاء فيختص برحمته من يشاء والله ذوالفضل العظيم.
فائدة: كان اليهود يدّعون أمرين؛ الأول أنّ دينهم خيرٌ من الإسلام، الثاني كونهم ناصحين للمسلمين. ولا شكّ أنّ اليهود لم يقدروا أن يثبتوا دعواهم الأولى، كيف وإنّ الإسلام نسخ ماقبله من الأديان والشرائع، فلا نقاش في الفضيلة ههنا بعد أن ثبت النّسخ، أما الدعوى الثانية لليهود حيث ادّعوا أنهم ناصحون للمسلمين فأثبت القرآن أنّ اليهود ليسوا بناصحين للمسلمين، فلا فرق بينهم وبين المشركين في العداوة للمسلمين.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات