اليوم : 23 مايو , 2018

تعامل اليهود مع الرسل والأنبياء (تفسير آيات 87 إلى 89 من سورة البقرة)

تعامل اليهود مع الرسل والأنبياء (تفسير آيات 87 إلى 89 من سورة البقرة)

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴿٨٧﴾

التفسير المختصر:
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا} في آخر هذه السلسلة من النبوة، {عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} الذي كان تأييدا آخرا، فليس من الغرابة أن تعصوا كل هذا {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ}.

فائدة:
أطلق في الكتاب والسنة أكثر من مرة روح القدس على جبرئيل، كما قال الله تعالى: {قل نزّله روح القدس} و ورد في شعر حسّان بن ثابت الأنصاري: “وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء”.
وقد أيّد الله سبحانه وتعالى عيسى عليه السلام بروح القدس عدة مرات، المرّة الأولى حين ولد عيسى عليه السلام، فوقاه مسّة الشيطان بواسطة جبرئيل، والمرة الثانية حين نفخ في مريم بأمر الله تعالى، فحملت بعيسى عليه السلام، والمرة الثالثة، حين عاداه اليهود وخالفوه، صحبه جبرئيل بإذن الله ليعصمه من الأعداء، حتى رفعه الله إليه بواسطة جبرئيل.
قوله تعالى: {ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون}
إنّ اليهود كذبوا كثيرا من الرسل، منهم عيسى بن مريم، كما قتلوا كثيرا، منهم سيدنا زكريا وابنه سيدنا يحيى عليهما السلام.

****

وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّـهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ ﴿٨٨﴾

التفسير المختصر:
{وَقَالُوا}مستهزئين،{قُلُوبُنَا غُلْفٌ}مصون من أن يتأثر بدين مخالف كالإسلام ۚ {بَل لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ} فهم يكرهون الدين الإلهي ويصرون على دينهم المنسوخ،{فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ}
قوله تعالى:{فقلیلا مّا یؤمنون}
هذا الإيمان القليل في المسائل التي هي مشتركة في دينهم والإسلام، كاعتقادهم بالله والقيامة. كانوا يؤمنون بذلك لكنهم كانوا ينكرون النبوة المحمدية والقرآن الكريم. لأجل هذا إيمانهم غير كامل.
أطلق الإيمان على هذا القليل الذي هو مجرد معرفة “إيمانا”باعتبار اللغة، وإن كانت هذه المعرفة متعلّقة ببعض الأشياء، لكن لا يطلق عليها الإيمان شرعا، لأن الإيمان المعتبر في الشريعة هو الذي يضم كافة ما ورد فيها مع اليقين.

****

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّـهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّـهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴿٨٩﴾

التفسير المختصر
{وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ الله مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ} يبيّنون أن نبيّا سيظهر في قريش {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكَافِرِينَ}الذين أنكروا سبب التعصب)

فائدة:
والقرآن مصدّق للتوراة، وذلك لأن التوراة تنبأت وأخبرت ببعثة النبی صلی الله علیه وسلم ونزول القرآن الكریم، فظهر صدقه بنزول القرآن الكریم. فالذي یؤمن بالتوراة لا يستطيع أن یكذّب القرآن وصاحبه، لأنّ ذلك یفضی إلی تكذیب التوراة نفسها.

شبهة والإجابة عنها:
وهنا سؤال، لماذا لا يسمّی الذي یؤمن بالتوراة مؤمناً؟ والجواب عن هذا السؤال أن الإیمان لیس عبارة عن المعرفة فقط، ولو كان كذلك، لكان الشیطان مؤمناً لأنه عرف الحق ولكنه كفر وفسق لإنكاره مع العلم والمعرفة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات