اليوم : 23 مايو , 2018

تحريف أحبار اليهود (تفسير آيات 77 إلى 82 من سورة البقرة)

تحريف أحبار اليهود  (تفسير آيات 77 إلى 82 من سورة البقرة)

أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّـهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴿٧٧﴾ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴿٧٨﴾ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ اللَّـهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ ﴿٧٩﴾

التفسير المختصر
ألا يعلم المنافقون أن الله تعالى يعلم مايخفون وما يظهرون، فإذا كتم المنافقون ما علموه من بشارة النبي صلى الله عليه وسلم فهل يخفى ذلك على الله الخبير!؟
إن اليهود كانوا على قسمين؛ قسم متعلمون، وقسم أمّيون، فقال الله سبحانه، ومن اليهود رجالٌ أمّيون لايعرفون الكتابة والقراءة ولكنهم يقولون أشياء لا أساس لها، وليس عندهم إلا خليط مما سمعوا من أحبارهم ومن ظنونهم وفهمهم، فهل عندهم إلا أوهام لا حقيقة لها، ولا ريب إنّ المسئولية تتمّ على أحبارهم الذين لم يوضحوا لهم الحق بل خانوا وزينوا لهم الأوهام، فاذا استحق العامة اللوم والعتاب، فكيف بعلمائهم الذين سببوا لهم المصيبة، فذمّهم الله وهددهم فقال: الهلاك لهم حيث يختلقون أشياء بأيديهم ثم يقدمونها إلى أتباعهم قائلين بأنها من عند الله ولا يفعلون ذلك إلا ابتغاء الثمن القليل والمتاع الفاني، فالهلاك والدمار لهم بسبب سوء عملهم والهلاك لهم بسبب اكتسابهم.

فائدة:
كان أحبار اليهود، يجيبون على أسئلة العامّة إجابات خاطئة طمعاً في أموالهم وتحصيلا للجاه لديهم، فيحرفون الكلمات والمعاني، فاستحقوا هذا الوعيد الشديد.

****
زعم باطل لليهود
وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّـهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّـهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٨٠﴾

التفسير المختصر
زعم اليهود أن النار لن تمسّهم إلا أياماً قليلة تعدّ بالأصابع، فقل لهم يا أيها الرسول، كيف تزعمون ذلك، هل عاهدتم الله على ذلك؟ لئلا يخلف الله وعده، أم تدّعون شيئاً على الله بدون علم وبرهان؟

فائدة:
اختلف المفسّرون في توضيح قول اليهود وإدعائهم، فقال البعض: كان مرادهم بهذا القول أنَّ المؤمن في دينهم لا يخلد في النّار بل يخرج منها بعد أيام لزعمهم أن دينهم لم ينسخ، وأنهم لم يكفروا بإنكار نبوة سيدنا عيسى وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لكن اعتقادهم هذا غير صحيح بل هو من قبيل بناء الفاسد على الفاسد، لأن دينهم قد نسخ وإنهم كفروا بإنكارهم نبوة عيسى ومحمد عليهما السلام، فلما كفروا استحقوا الخلود في النار.

****

بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٨١﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٨٢﴾

التفسير المختصر
{بَلَىٰ} لا تمسّكم النار أياما معدودة فحسب، بل تخلدون فيها إلى الأبد؛ لأن ضابطتنا في الخلود في النار كالتالي: {مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ} إحاطة لا تترك حسنة واحدة، {َفأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٨١﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.

فائده:
الإحاطة بالمعنی المذكور خاصّة بالكفّار، لأنه لا یقبل أيّ عملٍ مع الكفر، بل الكفر یحبط كل عملٍ كان قبله، ولأجل هذا یخلد الكفار فی النار. أمّا المؤمنون فلا تحیط بهم الخطیئة؛ لأنهم وإن كانوا عصاة، لكن الإیمان أكبر عمل فی صحیفة أعمالهم، فلا تحیط بهم خطایاهم مع الإیمان.
فالملخّص أنّ الضابطة تقتضي خلود الكفّارفی النّار، وبما أنّ الیهود لم یؤمنوا بنبوة سیّدنا عیسی وسیّدنا محمد صلی الله علیه وسلم، فأصبحوا من الكافرین، واستحقوا الخلود فی النار، وبطلت دعواهم أنّ النّار لن تمسّهم إلا أیاماً معدودة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات