اليوم : 23 مايو , 2018

استبعاد إيمان اليهود (تفسير آيتي 75 و76 من سورة البقرة)

استبعاد إيمان اليهود (تفسير آيتي 75 و76 من سورة البقرة)

أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّـهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿٧٥﴾

التفسير المختصر

{أَفَتَطْمَعُونَ أن يُؤْمِنُوا لَكُمْ} أيها المؤمنون بعد استماعكم هذه القصص في حق اليهود، {وقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ} إضافة إلى هذا كله، لقد مضت فيهم جماعة كانت صفتهم أنهم، {يَسْمَعُونَ كَلَامَ الله} التوراة، {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ} فهموه، {وهُمْ يَعْلَمُونَ} أنهم كاذبون، لكن أهوائهم هي التي كانت تحملهم على هذا الأمر الشنيع.

فائدة:
في هذه الآية بدّد الله سبحانه وتعالى أطماع المسلمين في إيمان عامة اليهود لأنهم صاروا أسرى الهوى فليسوا بمستعدين لاستماع كلام الله، وتغيير اتجاههم، فهم في غيّهم يعمهون.
والمراد بكلام الله هنا هوالتوراة، والمراد بقوله: {يسمعون كلام الله} أي كانوا يسمعون التوراة من الأنبياء السابقين، ثم يحرفونه والمراد بالتحريف، تغيير بعض الكلمات أو تغيير المعاني، ويمكن أن يكون المراد بكلام الله هنا هو الكلام الذي سمعوه في الطور تصديقاً من الله لموسى عليه السلام والمراد بالتحريف هو قولهم لقومهم لمّا جاؤوهم إن الله قال إن لم تستطيعوا العمل به فلاجناح عليكم.
وهذه الأعمال وإن لم يصدر من اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكن لما وافقوا أسلافهم ولم ينكروا عليهم ما فعلوه ولم يتبرأوا منهم فأصبحوا مثلهم.
***

وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٧٦﴾

التفسير المختصر
{وإِذَا لَقُوا} أي اليهود المنافقون، {الَّذِينَ آمَنُوا}من أهل المدينة، {قَالُوا آمَنَّا}صدقنا بأن رسولكم هو المبشر به في التوراة، {وإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ} المنافقون من اليهود، {إِلَىٰ بَعْضٍ} إلى رؤسائهم فيدّعون عندهم مصاحبتهم وإتباعهم، فعاتبهم قادتهم وكبارهم على ذلك {قَالُوا} أي رؤسائهم {أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ الله عَلَيْكُمْ}بيّنه لكم في التوراة؛ لكننا نكتمها لأجل المصلحة، {لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ} ليحتج أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة بأن صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كان موجودا في كتابهم مع ذلك كفروا به علانية أو سرّا){أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أمراً بيّناً مثل هذا.

فائدة:
قد كان يعترف المنافقون مجاملة للمسلمين، وإظهارا لإيمانهم بأن التوراة قد بشّر بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم أو بنزول القرآن الكريم، فكان يلومهم الآخرون على ذلك، لكي لايفرح المؤمنون.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات