اليوم : 28 يناير , 2018

حظر الرحلة على فضيلة الشيخ عبد الحميد

حظر الرحلة على فضيلة الشيخ عبد الحميد

أفادت التقارير أن السلطات الحكومية لم تسمح للشيخ عبد الحميد أن يسافر إلى منطقة يسكن فيها البلوش وأهل السنة وليست هي بمدينة كبيرة، ولم يقصد الشيخ أن يلقي هناك خطابا سياسيا، وإنما أراد أن يبلغهم رسالات ربهم وينصح لهم ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويؤكد عليهم أن يتمسكوا بدينهم، وهذا هو دأب الشيخ في أكثر رحلاته داخل المحافظة، فههنا ينشأ سؤال يشغل بال كثير من الناس: لماذا فرضت السلطات الحظر على رحلة الشيخ؟ هل يريدون أن يفصلوا بين الشيخ والشعب؟ هل يريدون أن ينقصوا من حب الشعب للشيخ؟ هل يخافون أن صوت الشيخ يصل إلى الشيعة فيتسننون؟ هل يخافون إثارة الخلافيات التي تسبب المشكلات للفريقين؟ هل يحسدونه على ما آتاه الله تعالى من فضله؟ وهل الظروف الأمنية اقتضت أن يمنعوه من الرحلة إلى «رمشك». وهل رمشك التي حالوا بينها وبين الشيخ مدينة كبيرة، لها أهمية سياسية في قضايا البلاد المصيرية؟
هل هناك أثرياء وأصحاب أموال يتوقع الشيخ أن يأخذ منهم تبرعات ويحصل على مساعدات اقتصادية لصالح المعاهد الدينية؟ وهل هناك رجال وخبراء سياسيون يريد الشيخ مساندتهم أو تحريضهم ضد النظام والثورة ورجالها أو… وهل؟ وهل؟
هذه أسئلة يواجهها كل من يحب الشيخ عبد الحميد أو يحب البلاد ويتفكر لصالحها وصالح الأمة الإسلامية ويتفكر لمستقبل البلاد، وإنا لا ندري هل فكر المسؤولون الكبار بشأن هذه الأسئلة وأمثالها؟ وهل لنا أن نوجه إليهم وإلى من يهمه الأمر هذه الأسئلة ونطلب منهم إجابة مقنعة، وهل فكر المسؤولون في تبعات هذه الخطوات التي يتخذونها؟
إننا يؤسفنا أن هذه السياسة من قبل المسؤولين ليست بشيء جديد إنهم قد فعلوا قبل ذلك مثل ما فعلوا اليوم، فقد منعوا الشيخ من الذهاب إلى تشييع جنازة الشيخ شهاب الدين الشهيدي في خراسان، وقبل ذلك لم يسمحوا له برحلة دعوية إلى خراسان وردّوه من مشهد.
أليسوا يرون الشيخ يحمي النظام ويقف في وجه الفتن ويسعى لإقامة الأمن لا في المحافظة فحسب بل في البلاد كلها؟ ألا يرون الشيخ يحرض أهل السنة للمشاركة في أسبوع الوحدة، وفي المسيرات التي تنطلق بمناسبة ذكرى الثورة الإسلامية سنويا، ألا يرونه يشارك في المؤتمرات التي تنعقد في المدن الكبرى بين حين وآخر. وهل نسوا دوره في الانتخابات الرئاسية قبل عام في انتصار الدكتور روحاني؟
إننا نقترح كناصحين للبلاد ولرجال الدولة أن يجددوا النظر في اتجاهاتهم نحو الشيخ. ويميزوا بين العدو والصديق وبين الناصح والحاسد، وليعلم الجميع أن التاريخ يسجل كل جلي وخفي ويستطر كل صغير وكبير، ولا ريب أن الأوضاع الحاضرة لا تتحمل هذه التصرفات العمياء. كيف يبرر رجال الدولة حظر التجول علی عالم ناصح رباني شعبي لا يريد إلا خيرا؟ أليس هذا إساءة إلى شعب يحبه ويكرمه ويثق به؟
إننا نصارح بأن الشيخ لا يختص بأهل مذهب دون آخر بل هو شخصية شعبية يعم خيره ونصحه للوطن الإسلامي وللشعب أجمع.
فهل مدكر وهل متفكر وهل…؟
كان المرجو من المسؤولين أن يمهدوا الطريق لرحلات الشيخ إلى كافة المناطق وإلى خارج البلاد، ليعم نفعه، ولا ريب أن تواجد أمثال الشيخ عبد الحميد في أي بلد وانتماءهم إليها مفخرة للبلد أي مفخرة. كيف وإنه لمن الناصحين، ولنعم ما قال العلماء: «لا خير في قوم ليسوا بناصحين ولا خير في قوم لا يحبون الناصحين» إن البلاد زينتها وبهاءها هم الرجال الأقوياء الناصحون، فلا قيمة لبلاد ولا لمنطقة لا يوجد فيها رجال مخلصون يعم خيرهم للجميع، ولا خير في بلاد يتضايق فيها حملة العلم والدعاة المصلحون، ولا سعادة في منطقة لا يشعر علماءها ورجالها الصالحون بالأمن والراحة فيها، ولا تسعد بلاد يهاجر منها أفضل رجالها وخبراؤها خوفا وذعرا أو يهددون بالسجن والإساءة والتضييق، أو يفضلون الإقامة بالذل والهوان والحرمان.
هل فكر الذين بأيديهم أزمّة البلاد والذين يديرون دفتها، أنهم بمثل هذه التصرفات لا يسيؤون إلى أهل العلم والخبرة فحسب بل يسيؤون إلى البلاد نفسها ويكبدونها خسائر لا تجبر، ولا شك أنهم مسؤولون أمام التاريخ وأمام الشعب وأمام الضمائر الحرة وأمام ربهم يوم يقوم الناس لرب العالمين.
وإننا بكل حب وإخلاص ننصح المعنيين بالأمر أن يجددوا النظر في مواقفهم نحو البلاد والرجال، ونوصيهم بتطبيق العدالة وتعديل المناهج والرفق والاعتدال كما نحذرهم من العنف والتشدد واللاقانونية التي لا تحمد عقباها ولا تعود بفائدة لأي فئة و لا تسفر إلا عن التنافر والتباعد والتفرقة وشماتة الأعداء.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

المصدر: افتتاحية مجلة “الصحوة الإسلامية” الصادرة شهريا من جامعة دار العلوم زاهدان-إيران / العدد الـ 110

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات