اليوم : 30 أبريل , 2017

تقرير عن الحفل السنوي السادس والعشرين لتكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان

تقرير عن الحفل السنوي السادس والعشرين لتكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان

تشهد سنويا مدينة “زاهدان” اجتماعا عظيما بمناسبة تكريم خريجي جامعة دار العلوم، التي هي أكبر مركز علمي وثقافي لأهل السنة في إيران. انعقدت الحفلة في هذا العام، يوم الثلاثاء 27 رجب 1438، بحضور أكثر من مائتي ألف شخص من مختلف المناطق في إيران.
كان الاجتماع مشتملا على برامج مفيدة ومتنوّعة، كالخطب والمحاضرات، والأناشيد الإسلامية الرائعة.

الجلسة التمهيدية للحفلة
كان من المقرر أن تبدأ الجلسة رسميا يوم الثلاثاء، لكن نظرا إلى كثرة الحضور بدأت الحفلة مساء الإثنين.
في الجلسة التمهيدية إضافة إلى الأناشيد المتنوعة، تحدث إلى الناس عدد من علماء المحافظات المختلفة كالشيخ “محمد حسين توانا” من علماء السنة في محافظة “هرمزكان”، والشيخ “غلام نبي نعمتي”، أستاذ الحديث في معهد “أنوار العلوم” في خيرآباد بمدينة “تايباد”، و”الشيخ محمد صالح خردنيا” من علماء أهل السنة في جنوب إيران، والشيخ “أيوب أنصاري نيا” من علماء السنة في “بندر تركمن” (شمالي إيران)، والحافظ “محمد كريم صالح”، مدير معهد رحمة للعالمين في مدينة “سراوان”، كما أن واحدا من خريجي جامعة دار العلوم زاهدان ألقى كلمة في هذه الجلسة.
الشيخ “محمد حسين توانا” أكد على لزوم حفظ الوحدة والأخوة بين المسلمين في الظروف الراهنة، واصفا إياها بأهم عوامل انتصار الأمة المسلمة عبر التاريخ. وأضاف قائلا: إن الله تعالى وصف المسلمين في آية “إنما المؤمنون إخوة” بـ”الإخوة”. لم يقل الله تعالى المسلمون بعضهم أصدقاء بعض، لأنه يمكن أن تزول المودة في يوم من الأيام، لكن الأخوة لا تزول أبدا.
واستطرد قائلا: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة، أقام في أول خطوة الأخوة بين المهاجرين والأنصار، لأن الأختلاف بين المهاجرين والأنصار كان أكبر أمنية يتمناها الأعداء المشركون آنذاك.
كما أكد فضيلته على لزوم العفو بهدف حفظ الوحدة بين المسلمين قائلا: المسلمون عبر التاريخ انتصروا بسبب مراعاتهم الوحدة والأخوة. أحيانا يجب أن نغض الطرف من بعض آرائنا واتجاهاتنا الذاتية لأجل الوحدة. ويجب على العالم الإسلامي خاصة العلماء أن ينتبهوا أن ميدان التعليم والتعلم ميدان اختلافي، ويكون أحيانا سبب ظهور اختلافات.
والشيخ “أيوب أنصاري نيا” من علماء أهل السنة في ميناء تركمن، تطرق في كلمته إلى بيان مكانة الصحابة، واصفا هذه الجماعة المقدسة بنجوم سماء البشرية. وتابع قائلا: الصحابة تلامذة مصلح آخر الزمان خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم ونجوم سماء البشرية. الصحابة تربوا في مدرسة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ الرسول الذي لا يصل معلم ولا مصلح إلى مكانته السامية.
ثم أشار فضيلته إلى نموذج من القوة الإيمانية للصحابة قائلا: لما أراد عقبة بن نافع في إفريقيا ليبني مدينة خاطب بهائم الغابة؛ نحن أصحاب رسول الله، ونريد الإقامة هنا، غادروا المكان. غادرت الحيوانات الغابة.
واستطرد فضيلته مؤكدا: إن أروع ثورة في التاريخ، هي الثورة التي قام بها الرسول الكريم. لا نظير لثورة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السرعة والجمال والوضوح.
قال فضيلة الشيخ “عبد الغني نعمتي”، أستاذ الحديث في معهد “أنوار العلوم” في خير آباد بمدينة “تايباد” بعد تلاوة آية “يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون”: إن الدين الإسلامي أعظم أمانة إلهية، كما قال الله تبارك وتعالى: “إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال…”
ووصف فضيلته المعصية أسوء أنواع الخيانة في الأمانة قائلا: معصية الله أعظم خيانة في الدين. المعصية تبعد الإنسان من الله تعالى وتقربه من الغضب الإلهي والشيطان.
وتابع أستاذ الحديث في أنوار العلوم خير آباد: هذه سنّة إلهية أن الإنسان حينما يرتكب المعصية، يبتلى بالمصائب والعذاب. المفاسد والمصائب كلها من ثمرات الذنوب وأثراتها؛ “فكلا أخذنا بذنبه”.
والشيخ “محمد صالح خرد نيا”، من علماء أهل السنة في جنوب إيران أكد في كلمته في هذه الجلسة على لزوم الاهتمام إلى فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدّها معيار الأفضلية للأمة المسلمة.
الشيخ الحافظ “محمد كريم صالح” آخر خطباء الجلسة الإبتدائية لهذه الحفلة ذكّر المستمعين بالمكانة السامية للأمة الإسلامية، واصفا “إصلاح المجتمع” من أهم وظائف ورسالات هذه الأمة المسلمة. وأضاف قائلا: أهم رسالة الأمة المسلمة أن تقوم بإصلاح المجتمع والبشرية وتوجيهها نحو السعادة والفلاح. لا يكفي الإيمان للنجاة، بل لا بد من العمل والالتزام برسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وتابع فضيلته قائلا: الهداية الحقيقية تكمن في اتباع سيد المرسلين. القرآن ليس كتابا متأثرا منفعلا. مضى عهد قام أفراد هذه الأمة بإنقاذ البشرية من التعصبات القومية والقبلية.
وأشار مدير معهد رحمة للعالمين الشرعية في مدينة سروان إلى العهد الذهبي للأمة المسلمة قائلا: في عصر كانت كلمة “لا إله إلا الله” أكبر رسالة للمسلمين. عندما كنا ندعو الإنسانية إلى وحدانية الله تعالى لم يكن يجرأ أحد أن يدعونا إلى الباطل. عندما كنا ندعو الإنسانية إلى محمد رسول الله، لم يكن يدعونا أحد إلى أسوة أخرى. عندما كنا نعرف الحبيب، كنا نفوز على الأعداء.
كما تطرق هذا الداعية إلى بيان التأثرات الفردية والاجتماعية للدعوة قائلا: الذي يدعو إلى الإخلاص، لا يقع في فخ الرياء. الدعوة إلى الزكاة تزيل البخل، والدعوة إلى العلم تزيل الجهل.
وأكد فضيلته قائلا: اليوم انتهى عهد الكنائس، والدين الإسلامي ينتشر أكثر بالنسبة إلى سائر الديانات في العالم. المستقبل للأمة المسلمة؛ المساجد تتزايد، والكنائس تتبدل إلى مساجد. تعبت المجتمعات من الحروب والعنف. لقد حان أن نقوم بالدعوة، ونقدم إليهم مصباح الإسلام.
ثم انتهت الجلسة التمهيدية للجلسة المنعقدة بمناسبة تكريم خريجي طلاب جامعة دار العلوم زاهدان بدعاء الشيخ “محمد كريم صالح”.

أعمال الجلسة الرسمية
انعقدت الجلسة الرسمية صباح الثلاثاء 27 رجب 1438 في مصلى أهل السنة القديم. بدأت الجسة بتلاوة رائعة من آيات القرآن الكريم. ثم تحدث “خالد قنبرزهي” نيابة عن خريجي هذه السنة لجامعة دار العلوم زاهدان في موضوع “الاعتدال في السيرة النبوية والصحابة رضي الله عنهم”.
الشيخ “كل محمد مؤمن”، أستاذ الحديث في معهد أحناف الشرعي بمدينة “خواف”، والذي حضر هذا الاجتماع مع وفد نيابة عن الشيخ “حبيب الرحمن مطهري”، مدير معهد أحناف الشرعي، أشار في كلمته إلى مكانة الحديث في الشريعة الإسلامية قائلا: وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم من يعتني بحفظ أحاديثه بالخلفاء ودعا في حقهم قائلا: “اللهم ارحم خلفائي الذين يحفظون أحاديثي…”
واستطرد فضيلته قائلا: قيمة كل علم وفضيلته في الموضوع الذي يدور حوله. علم الحديث نوع من الوحي الإلهي، ولا مكانة أسمى من الوحي. وعندنا وحيان:1- الوحي الجلي (القرآن الكريم)؛ 2. الوحي الخفي (أحاديث الرسول الكريم). موضوع الأحاديث، أقوال الرسول الكريم وأفعاله، والغاية من الحديث “الفوز بسعادة الدارين”.
وتابع أستاذ الحديث في معهد أحناف، قائلا: يقول الإمام أبو حنيفة رحمه الله: فهم القرآن الكريم غير ممكن بغير معرفة الحديث. نظرا إلى أهمية الحديث، قام أكثر من خمسين صحابيا إلى جمع الأحاديث. لسيدنا أبي هريرة رضي الله عنه مجموعة حديثية تسمى “المذكرة”.
وقال الشيخ “كل محمد” في نهاية كلمته: الإمام البخاري رحمه الله جمع أحاديث الصحيح خلال 16 سنة في الحرمين الشريفين من بين مجموعة الأحاديث التي كان يحفظها، وقام بأسفار مختلفة في هذا المجال.
الشيخ “غلام حيدر فاروقي”، خطيب أهل السنة في مدينة “بيرجند” كان الخطيب الثاني في هذه الجلسة. تطرق الشيخ غلام حيدر فاروقي إلى دراسة علل الأوضاع الراهنة للمسلمين، معتبرا الابتعاد من القرآن الكريم من أهم عوامل الأزمة الراهنة.
وتابع فضيلته قائلا: الأمة المسلمة تمر بأسوء ظروفها، وتُرتكب جرائم بشعة ضد المسلمين، والمسلمون عاجزون تجاه الكيان الصهيوني رغم أنهم على خير دين ويملكون أهم المناطق.
وأضاف قائلا: حينما نقارن عهد مجد وعظمة الإسلام والمسلمين مع أوضاعهم الراهنة، ينبغي أن نبكي. اليوم مع الأسف ظهر في حياتنا عكس صفات الصحابة رضي الله تعالى عنهم “أشداء على الكفار رحماء بينهم”. المسلمون يقتل بعضهم بعضا، ويتحالفون ويوادون أعداء الله تعالى. قلوب المسلمين متفرقة بعضها عن بعض.
وأشار عالم خراسان الجنوبية إلى أسباب ضعف المسلمين المعاصرين قائلا: الفجائع التي يواجهها المسلمون في هذا العصر، نحن لا نبالي بها. فلو عمل المسلمون بالقرآن الكريم، لم يكونوا يضعفون في عصرنا بهذا الشكل. “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
واستطرد فضيلته قائلا: من العلل التي بقي المسلمون بسببها عاجزين ضعفاء رغم كثرتهم، ابتعادهم عن القرآن الكريم. الإسلام ربّى من أناس حفاة، قادة مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلى رضي الله عنهم. كل هذا ببركة القرآن الكريم.
وأكد خطيب أهل السنة في بيرجند قائلا: لو تمسك المسلمون بالقرآن الكريم، لنجوا من هذه الشقاوات. القرآن شفاء الصدور. إن رجعنا إلى القرآن الكرم سنستعيد شأننا وشوكتنا الماضية. المسلمون يحتاجون إلى الوحدة والإنسجام أكثر من أي عصر.
ثم تحدث الشيخ “بهزاد فقهي” من العلماء والخطباء البارزين في محافظة “خراسان الرضوية”، وأشار إلى جهود الصحابة رضي الله عنهم في الدفاع عن الدين وصيانته، وعدّ إحياء صفات الصحابة في العصر الراهن ضروريا للخروج من الأزمات الموجودة.
وصف الشيخ فقهي الصحابة بأهل المحبة قائلا: المحبة بين الله تعالى والصحابة محبة من الجانبين. لقد قدم الله تعالى ذكر محبته في هذه الآية على محبة الصحابة. يصف الله تعالى الذين حاربوا المرتدين بـ”المتواضعين والأذلة على المؤمنين”. الصحابة لم يكونوا أهل تكبر. من كان في قلبه محبة الله لا يبتلى بالتكبر والغرور، وهو يؤدي حقوق الناس. في عصر الصحابة كانت مراعاة حقوق الله وحقوق الناس معيار التقوى والأفضلية.
وتابع فضيلته قائلا: الصفة الأخرى التي ذكرها الله تعالى لهذه الجماعة من الصحابة أنهم أقوياء أعزة على الكفار، ويقاتلون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.
آية الله “مهدي أحدي” من أساتذة الحوزة العلمية في “قم” كان ضيف الجلسة السادسة والعشرين بمناسبة تكريم خريجي دار العلوم زاهدان. أشار في كلمته إلى التطورات العالمية بعد بعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، واصفا تربية الإنسان من أبرز ثمرات البعثة النبوية الكريمة.
وأضاف قائلا: بدل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعثته الأرض الجدباء في جزيرة العرب إلى أرض النور والإيمان والحكمة.
و تابع أستاذ الأخلاق في حوزة قم: كوّن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أناس فاقدين للحضارة، أناسا وصلوا إلى الرضوان الأكبر، وأعلن الله تعالى رضاه عنهم. الثورة التي أحدثها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معجزة إلهية ونتيجة الفضل الإلهي. يجب أن نشكر الله تعالى على هذا اللطفى العظيم.
وأعرب هذا الأستاذ البارز في قم عن سروره عن احترام أهل السنة إلى الشيخ عبد الحميد، وتابع قائلا: سررت من احترامكم لعالمكم. لا أشك في أنه لا يمكن أن يخدع أهل السنة في إيران. أنتم حماة الأخلاق والمعنوية والقرآن، وحماة الإسلام والوطن.
الشيخ “نذير أحمد سلامي”، أستاذ الحديث في جامعة دار العلوم زاهدان و نائب أهل محافظة سيستان وبلوشستان في مجلس خبراء القيادة، تطرق إلى بيان التحديات التي تقع أمام الأمة المسلمة مؤكدا على لزوم “الوحدة” و”توحيد الكلمة”.
وأضاف الشيخ “نذير أحمد سلامي” قائلا: يقول الله تعالى: “إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون”؛ استعمل في هذه الآية اصطلاحان:1- “أمتكم أمة واحدة” تدل على كلمة الوحدة. 2- الجملة الثانية “أنا ربكم فاعبدون” التي تدل على كلمة التوحيد.
وتابع فضيلته قائلا: هذا التقديم في التعبير، يشير إلى أننا يمكن أن نستفيد من علم التوحيد إذا توحدنا.
وأضاف عضو مجلس خبراء القيادة: أكثر المسلمين يعتقدون التوحيد، لكن نصيبهم من كلمة التوحيد قليل. بسبب غياب الوحدة، ابتلي العالم الإسلامي بمشكلات لم يكن لها مثيل عبر التاريخ. للاستفادة الأفضل من كلمة التوحيد يجب الاجتناب من الطائفية، وجعل الوحدة عمليا.
وأشار الشيخ سلامي إلى تحديات الأمة المسلمة قائلا: العالم الإسلامي في عصرنا يواجه تحديات مثل “العولمة” و” العلمانية”. القوى الكبرى المعاصرة تسعى في سيادة نظام من عندها على العالم، وهذا يعني محاربة الهوية الإسلامية. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد حذر من التشبه بالكفار.
وأشار فضيلة الشيخ “نذير أحمد” إلى التحدي الثاني أمام الأمة المسلمة، قائلا: العلمانية فكرة تجعل الدين خاصا بشعبة من الحياة، وهذه الفكرة تغاير مبادىء الإسلام وتعاليمه. الإسلام لا يقبل هذه الفكرة، ولا يقبل أن يكون بغير تأثير في الإدارة والسياسة.
وانتقد المهندس “عليم يار محمدي”، نائب مدينة زاهدان في البرلمان، في الحفل السنوي السادس والعشرين، إساءة بعض القنوات المتطرفة إلى المقدسات والشخصيات ذوي الشعبية لدى أهل السنة.
وأشار المهندس يارمحمدي في البداية إلى مكانة “بعثة الرسول الكريم” قائلا: يوم بعثة الرسول الكريم يوم إثارة العقول والعواطف. بدأ المبعث النبوي بالنهضة المعنوية، وأحدثت ثورة في العالم البشري تستمر إلى يوم القيامة.
وأشار نائب زاهدان في البرلمان إلى الأمن الموجود في البلد قائلا: في الظروف الراهنة التي تواجه المنطقة بسبب الاختلافات الدينية والسياسية حروبا ودماء وحوادث مؤلمة، إيران هي البلد الوحيد الذي يحظى بالأمن في المنطقة.
وأشار المهندس عليم يار محمدي في قسم آخر من كلمته إلى إساءة بعض القنوات لمقدسات وعلماء أهل السنة قائلا: مع الأسف في الظروف الراهنة في المنطقة نشهد مرة إساءة إلى صحابة رسول الله في الإعلام الوطني، وفي يوم آخر نشاهد أناسا فاقدين للتدبير والبصيرة يهينون من المنصات التكفيرية إلى أهل السنة.
واستطرد قائلا: البعض من المنصّات التكفيرية وجهت سموم اتهاماتها وافتراءاتها نحو فضيلة الشيخ عبد الحميد الذي هو الشخصية الأولى لأهل السنة في البلاد، والعالم المنادي للوحدة والمشفق للشعب الإيراني، وانتقدوه بتهم واهية وخيالية وقحة.
وصف يار محمدي بعد إدانته المهينين في القنوات الفضائية إلى الشيخ عبد الحميد بعملاء أمريكا، والنماذج البارزين لصناعة بريطانيا، وصرح قائلا: الإساءة إلى الشيخ عبد الحميد إساءة إلى أهل السنة جميعا. وأنا أحذر نيابة عن أهل السنة وخاصة أهل السنة في سيستان وبلوشستان أن المسيئين إلى مقدسات وشخصيات أهل السنة في الحقيقة استهدفوا أساس ومبادئ النظام. لذلك أطالب المسؤولين والوزارات أن يقوموا بمعاقبة المسيئين.
وتطرق نائب مدينة زاهدان في البرلمان في قسم آخر من كلمته إلى بيان بعض المشكلات الموجودة في محافظة سيستان وبلوشستان. “الوضع السيئ للمراكز التعليمية”، و”شح المياه”، و”النقص في مجالات الصحة والعلاج” في هذه المحافظة من الأمور التي أشار إليها يار محمدي، وطالب بالاهتمام الخاص للدولة إلى سيستان وبلوشستان.
وقال المهندس “علي أوسط هاشمي” محافظ سيستان وبلوشستان في الحفل السادس والعشرين بمناسبة تكريم خريجي جامعة دارالعلوم زاهدان: اليوم أنا ضيف للجماهير العظيمة التي تسعى في صيانة المصباح المنير الذي أضاءه الرسول الكريم، ويغلقوا الأبواب على أي نوع من الظلم على البشرية. كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفكر أن يغلق الطريق على أي نوع من الاختلاف ببعثته، لذلك أكرم هذا الحضور وهذا الإقبال.
تابع محافظ سيستان وبلوجستان: في الظروف الراهنة التي تشتعل المنطقة في نيران الاختلافات والنزاعات، يسود بحمد الله الأمن محافظتنا وبلادنا. تبدلت محفاظة سيستان وبلوشستان إلى شعار للوحدة، وهذا ببركة الحضور في هذا الاجتماع الذي هو على الطريق الصواب.
وتابع فضيلته قائلا: المشاركة الكبيرة، والتي بلغت إلى 70% لأهل السنة في الانتخابات الماضية دليل على إيرانية هذا المكون، وستكون المشاركة إن شاء الله بحفاة في الانتخابات القادمة.
أعرب الدكتور “جليل رحيمي” نائب مدينتي “تربت جام” و”تايباد” في البرلمان عن أسفه من الأوضاع المتأزمة في العالم الإسلامي، مؤكدا على لزوم اتخاذ التدابير في هذا المجال.
وأضاف قائلا: هذه أيام ذكرى بعثة الرسول الكريم. بدأت بعثة الرسول الكريم بكلمة “إقرأ”، وهي تدل على أهمية “القراءة”، و”المعرفة”، و”الصحوة”.
وتابع قائلا: عاش رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيما في شبه الجزيرة، وله اليوم أكثر من مليار محب وعاشق. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخلق العظيم؛ لم يظلم أحدا حتى خصومه وأعدائه. على المسلمين في العصر الراهن أن يفكروا هل أخلاقهم وحياتهم مثل أخلاق الرسول الكريم.
وأشار هذا النائب في البرلمان إلى الأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط والعالم، قائلا: الشرق الأوسط والعالم يمران بحروب دامية، ويواجهان أزمة لا مثل لها.
لا بد من اتخاذ تدابير لهذه الأزمة. العالم المعاصر بحاجة إلى الحرية أكثر من أي وقت.
آية الله “أراكي”، الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية، أكد على لزوم الوحدة والانسجام بين المسلمين في الظروف الراهنة، وعدّ هذا الاجتماع بـ”شعار الوحدة”.
قال آية الله أراكي في هذا الاجتماع بعد تلاوة آية “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”: هذا الاجتماع شعار للوحدة. إذا ابتلي المجتمع بالفرقة والطائفية لا علاقة له بالنبي صلى الله عليه وسلم.
واستطرد قائلا: المجتمع المتفرق المنتشر، مجتمع ذو شقاق لا علاقة بين أجزائه. الميثاق أول مرحلة من وحدة المجتمع الإسلامي؛ “واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به”.
استطرد آية الله أراكي: نعتقد أن أهل السنة في إيران فرصة كبيرة للنظام، وأكبر جسر للعلاقة بين إيران والعالم الإسلامي. يجب أن نعرف مكانة هذا المجتمع. أهل السنة فرصة ذهبية.
واستطرد الأمين العام لمجمع تقريب المذاهب قائلا: سيستان وبلوشستان طريق واسع للدخول إلى آسيا. بإمكان هذه المحافظة أن تتمتع بأفضل الفرص والتطورات الثقافية والاقتصادية.
تطرق الدكتور السيد “أحمد هاشمي”، من علماء محافظة “فارس” إلى أفضلية القرآن المجيد على سائر الكتب السماية، وبيان بعض خصائص القرآن الكريم وواجبات المسلمين تجاهه.
وتابع قائلا: أفتخر كمسلم أني أملك كتابا أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال 23 سنة؛ الكتاب الذي لا مثيل له، وهو أكثر الكتب قراءة.
وأضاف فضيلته قائلا: لا يوجد حفاظ لكتاب مثل القرآن الكريم. عدد حفاظ القرآن الكريم في مصر وباكستان أكثر من حفاظ الإنجيل في العالم. القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي خص إليه أكثر عدد من الدراسات والبحوث، حيث كتب حوله مئات كتاب تفسير ومقالة ورسائل وأطروحات. واستطرد الدكتور السيد “أحمد هاشمي”: القرآن هو الكتاب الذي يقرأ بلغته الأصلية في أنحاء العالم، ولا تناقض بين القرآن الكريم والعلم.
وأضاف قائلا: للقرآن الكريم أربع خصائص:1- البيان والإجمال؛ كل مرة يكتشف شيء جديد عندما يقرأ.2- خلافا لكتب الفلاسفة والأدباء يخاطب العقل والعواطف. 3- القرآن الكريم يخاطب العوام والخواص؛ الأميون والعلماء بإمكانهم الاستفادة من آياته.4- ألفاظ القرآن الكريم قصيرة لكن معانيها واسعة.
وأكد الدكتور السيد هاشمي في نهاية خطبته على واجب المسلمين تجاه القرآن الكريم، قائلا: نحن المسلمون مكلفون أمام القرآن الكريم، وأهمها ما يلي: التعلم، والتعليم، والتلاوة، والاستماع مع الصمت، والتدبر في آياته، والخشوع والخضوع أمام آيات القرآن الكريم، والعمل على تعاليمه، وحفظ القرآن.
تطرق الشيخ “محمد طيب ملازهي”، خطيب أهل السنة في جامع نور بمدينة “إيرانشهر” في كلمته في الاجتماع السنوي السادس والعشرين، إلى الأخلاق الحسنة للرسول الكريم قائلا: يقول الله تعالى في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم”وإنك لعلى خلق عظيم”. رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نموذج الأخلاق والسلوك الحسن.
وتابع مدير معهد “شمس العلوم” في إيرانشهر: رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نموذج العفو الفتوة، ويتسم في وجه من آذاه، ويعوده إن مرض.
وأكد خطيب أهل السنة في جامع نور بإيرانشهر: مجتمعنا يواجه مشكلة غياب الأخلاق الإسلامية. رسول الله أسوة في جميع شعب ومجالات الحياة وخاصة في الأمور العائلية. يقول صلى الله عليه وسلم: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”.
في هذا القسم من الجلسة ألقيت أناشيد جيدة من جانب المنشدين المعروفين لأهل السنة. وانتهى القسم الأول من برامج وأعمال الجلسة السادسة والعشرين بمناسبة تكريم خريجي طلاب زاهدان بتكريم 50 حافظا و9 حافظة، وإقامة صلاة الظهر.

الجلسة النهائية للاجتماع
القسم الثاني والنهائي للدورة السادسة والعشرين لتكريم خريجي دار العلوم زاهدان، بدأ بعد صلاة العصر واستمر حتى إقامة صلاة العشاء. وازداد حضور الجماهير في القسم النهائي لهذه الحفلة، بحيث امتلأت قبيل صلاة المغرب ساحة المصلى، وأغلقت أبوابها على الداخلين، واضطر عدد كثير من القادمين للاصطفاف في الشوارع المحيطة بها.
جدير بالذكر أن حضور النساء أيضا كان واسعا كبيرا بحيث امتلأت جميع الأماكن المخصصة لحضورهن.
في القسم النهائي من هذه الجلسة تحدث الشيخ السيد يحيي كمالي زاده، وهرمز شجاعي مهر، والشيخ سيد محمد شافي قريشي، والمفتي محمد قاسم القاسمي، والشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة.
أشار الشيخ السيد “محمد شافي قريشي”، كبير علماء السنة في منطقة “طالش” (شمالي إيران) إلى المكانة السامية للصحابة وأهل البيت لدى أهل السنة، مؤكدا على لزوم معرفة الصحابة وأهل البيت من القرآن والسنة.
وأضاف قائلا: الصحابة وأهل البيت مكانتهم أعلى وأعظم بعد مكانة الأنبياء. معرفة أهل البيت والصحابة فريضة على كل مسلم. معرفة أهل البيت والصحابة يجب أن تكون تلك التي وردت في القرآن والسنة.
يقول الله تعالى في سورة الأنفال: “إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم بعضهم أولياء بعض”.
وتابع مدير “معهد محمدية الشرعي” لأهل السنة في مدينة “طالش”، واصفا محبة أهل السنة للصحابة الكرام من آيات الله البينات: نحن إن كنا نفتخر بالصحابة الكرام ونفتخر باتباعهم، دلائلنا وحججنا في ذلك هي آيات الله البينات. الصحابة وأهل البيت بعضهم من بعض. أهل البيت إضافة إلى أنهم من الصحابة، كانوا من أهل بيت النبوة. نحن نحب أهل البيت رضي الله عنهم، لأننا نحب رسول الله صلى الله وعليه وسلم.
وأضاف العالم البارز من منطقة طالش: القرآن الكريم خاطب الصحابة الكرام “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله”. هذه شهادة الله للمهاجرين والأنصار وكافة الصحابة أنهم خير أمة وشعب، لأنهم أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، وآمنوا بالله، وضحوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله تعالى.
تطرق فضيلة الشيخ المفتي “محمد قاسم القاسمي” في الاجتماع السنوي السادس والعشرين بعد تلاوة آية “إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا”، وحديث “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى” إلى أهمية الإيمان وصفات المؤمنين.
وتابع فضيلته قائلا: بعث الله تعالى الأنبياء لسعادة البشر. عندما يئس المصلحون من إصلاح المجتمع، بعث الله الأنبياء للدعوة.
وتابع رئيس تحرير مجلة نداء الإسلام قائلا: إن النبي الكريم قبل كل شيء بدأ بتكوين إيمان الناس، وبدأ من القلوب. عندما يصلح الإيمان والاعتقاد، تحل العقد كلها.
وأضاف قائلا: اختبروا إيمانكم. هذه حقيقة بأن الإيمان يهب للإنسان حياة جديدة ويغيرها. أصحاب القلوب الصادقة توجل قلوبهم عند ذكر الله تعالى. أفراد المجتمع كلهم يحتاجون إلى الإيمان.
أشار مفتي دار العلوم زاهدان إلى أهمية التوكل والثقة بالله تعالى، قائلا: المؤمن في كل أمر ينظر إلى الله تعالى، ويراه حفيظا عليه، معزا ومذلا، ويتوكل عليه، ويقول أمام كل تهديد وخطر “حسبنا الله”.
وأضاف فضيلته قائلا: من يتوكل على الله “فهو حسبه”. ينصره الله تعالى في كل عمل. هذا هو المؤمن الصادق. هذا الإيمان هو الذي أعدّ الصحابة رضي الله عنهم لكل نوع من التضحية. الضعف في الإيمان هو الذي يسبب للمسلمين مشكلات.
وأشار فضيلة الشيخ القاسمي إلى ذكر نماذج من إيمان الصحابة رضي الله عنهم وتضحياتهم، قائلا: إن إيمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه هو الذي أنكر المائدة المجهزة، وردّ المال الزائد إلى بيت المال، وحمل عمر رضي الله عنه ليحذر ولاته في مصر وينبه إبنه. وسيدنا عثمان رضي الله عنه حضر بين الناس ليرد اعتراضاتهم، وامتنع من قمعهم لئلا تراق دم في مدينة الرسول الكريم. وإن فاطمة رضي الله عنها سرت بالتسبيحات، ولم تطلب شيئا من متاع الدنيا. كل هذا من قوة الإيمان.
وحضّ فضيلته الحاضرين إلى المشاركة في دروس القرآن ومطالعة السيرة النبوية، وأضاف قائلا: يجب على الأسر أن يشاركوا في المجالس القرآنية، ويطالعوا سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
وأضاف رئيس دارالافتاء التابعة لجامعة دار العلوم زاهدان قائلا: لا حرج في الدين ولا عسر فيه، واختار الله تعالى هذا الدين لنا. لماذا نفرّ من المسئولية؟ لماذا المعصية؟ يجب أن نعمل جميعا بوظائفنا. لا تغفلوا عن الله. يجب أن نعود إلى الله، فهو نعم المولى ونعم النصير.
استمرت أعمال هذه الجلسة بعد صلاة المغرب بخطابة الشيخ السيد “يحي كمالي زاده” من علماء أهل السنة في أرومية (شمال غربي إيران)، و”هرمز شجاعي مهر” أحد المذيعين المشهورين، وتقديم أناشيد دينية.
بعد تقديم البرامج المذكورة قام فضيلة الشيخ عبد الحميد لإلقاء كلمته.

استخدام كفاءات أهل السنة في الدولة القادمة من أهم مطالب أهل السنة
أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في الاجتماع السادس والعشرين لتكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان، الذي عقد مساء الثلاثاء 27 رجب 1438، والذي حضره أكثر من مائتي ألف شخص، إلى مرور أكثر من 38 سنة على عمر الثورة وعدم استخدام أهل السنة في الدولة خلال هذه المدة، معتبرا “توظيف أهل السنة” من أبرز مطالب أهل السنة.
وأشار فضيلته إلى الانتخابات القادمة قائلا: في الانتخابات الرئاسية يجب أن ننظر إلى المرشح ذي النظر الأوسع. يجب أن ننظر، وندلي صوتنا لشخص يكون أولا لصاح الشعب، وفي الثاني لصالح أهل السنة، ويتابع مشكلات أهل السنة أكثر.
وصرح رئيس المجمع الفقهي لأهل السنة في إيران، قائلا: مع الأسف يعاني أهل السنة من مشكلات عديدة. أهل السنة في إيران لا يرضون أن يكونوا مواطنين في الدرجة الثانية أو الدرجة الثالثة. يريدون أن يكونوا مواطنين من الدرجة الأولى، ويتمتعوا بحقوق متساوية مع سائر الشعب الإيراني. ما يقوله بعض المسؤولين أن أهل السنة مواطنون من الدرجة الأولى، هذا نوع تكلف. يجب أن يثبت هذا الكلام والمدّعى عمليا.
وأكد فضيلة الشيخ على لزوم “استخدام كفاءات أهل السنة” قائلا: مع الأسف رغم مرور 38 سنة من عمر الثورة في إيران لم يستخدم من أهل السنة وزير واحد في الدولة، مع أن بين أهل السنة كفاءات ومن تتوفر لديهم الأهلية لتولي مناصب وزارية، إن تم استخدامهم سيقدمون أفضل الخدمات للوطن.
وتابع فضيلته قائلا: أهل السنة يشاركون في الانتخابات، لكنهم يتوقعون أن يستخدم منهم في الدولة القادمة أناس كالوزراء، ونرجو كذلك أن يستخدم منهم أشخاص كنائب الرئيس، ونائب الوزير، والسفير، والمحافظ.
وأردف رئيس جامعة دار العلوم زاهدان: الذين يأمرون المسؤولين لئلا يستخدموا أهل السنة، هم أناس متطرفون يجب الوقوف في وجههم؛ كما أننا وقفنا أمام المتطرفين المنسوبين إلى أهل السنة، ولأجل هذا الموضوع تعرضنا للتهديد، لكننا نعتقد أن نتابع مطالبنا من خلال المفاوضة والحوار.
وأشار فضيلته إلى الدور المؤثر لأهل السنة في حفظ الوحدة والأمن في البلاد، وتابع قائلا: الحمد لله، أهل السنة في إيران يشعرون بالعزة والعلو أنهم لم يخونوا وطنهم، وأقول بصراحة إن مساعدة الشعب الإيراني وخاصة أهل السنة مؤثرة في توفير الأمن العام.
وصرح رئيس منظمة اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في محافظة سيستان وبلوشستان، قائلا: أهل السنة رفضوا كل من حاول إثارة الفرقة والطائفية في المنطقة، وسعينا حسب استطاعتنا لإفشال كل مؤامرة أرادت المساس بأمن المنطقة. الحمد لله يسود الأمن في المنطقة، وهذا الأمن سبب لعزة البلاد وعلوها.
وأضاف فضيلته: أهل السنة في إيران يريدون العزة والكرامة، ومن طرق هذه الكرامة استخدامهم وإشراكهم في اتخاذ القرارات الهامة.
وتابع رئيس اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان: ليعلم المسؤولون أننا نخالف كل ما يمس أمن الوطن، بل نريد حياة سلمية، لكننا لن نتغاضى أبدا عن مطالبنا المشروعة، ونرى من حقنا أن نطرح مطالبنا عبر وسائل الإعلام المختلفة والطرق القانونية والعالمية. يطالب أهل السنة بمراعاة حقوقها القانونية، وأن تعطى الحرية المذهبية التي تمكنهم من إقامة الصلاة وتعليم أولادهم في مستوى البلاد.
وطالب فضيلة الشيخ، المرشدَ الأعلى بحل مشكلات أهل السنة قائلا: نحن واقفون أن حل المسائل كلها ليست عند الدولة، لأجل هذا يطالب أهل السنة من مرشد النظام الذي هو أب للشعب، أن يصدر حكمه الفاصل المبني على توظيف المؤهلين من أهل السنة في مجلس الوزراء والمستويات المختلفة.

لا بدّ من تصحيح قانون منع أهل السنة من الترشح للرئاسة
طالب فضيلة الشيخ عبد الحميد بـ “إزالة الحظر القانوني من ترشح أهل السنة للرئاسة الجمهورية” قائلا: نعتقد أنه لا بد من تعديل قانون الحظر الموجود في الدستور على تولي أهل السنة المنصب الرئاسي. هذا القانون الذي دوّنه مجلس خبراء الدستور في ذلك الوقت، كان قانونا خاطئا ويجب إصلاحه.
واستطرد فضيلته قائلا: جربنا الدستور طوال 38 سنة، وهذا الدستور من أفضل الدساتير في العالم، لكننا نعتقد إصلاح وتعديل بعض المواد في هذا الدستور. قانون الحظر على أهل السنة من الترشح للرئاسيات، يفرّق بين مكوّنات الشعب الإيراني.

لا بدّ من دراسة أزمات العالم الإسلامي
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، أبرز علماء أهل السنة في إيران، إلى الأزمات الراهنة في العالم الإسلامي، قائلا: العالم الإسلامي يواجه مشكلات وأزمات عديدة. هذه الأزمات قبل كل شيء يجب دراستها. لا شك أن علة هذه الأزمات هي قصور المسلمين وضعفهم في العمل على الشريعة.
وانتقد مدير جامعة دار العلوم زاهدان قصور المجتمع الدولي في حل أزمات المنطقة قائلا: خطابي موجه للقوى العظمى في المنطقة، لماذا هؤلاء عاجزون إلى هذا الحد في حل أزمات المنطقة، ولماذا لا يقومون بدراسة عللها؟! ربما يتعمدون عدم حل العلة الأصلية لهذه الأزمات. لماذا تريد القوى الكبرى في المنطقة حل قضية الإرهاب والتطرف من خلال الحرب والقوة؟ لماذا لا يحاربون العلة بدل محاربتهم للمعلول؟
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: مع الأسف منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن عاجزون من حل أزمات المنطقة. أعضاء مجلس الأمن يختلفون بينهم؛ تتخذ دولة قرار، وتنقضه الدولة الأخرى.
وتابع فضيلته قائلا: القوى الكبرى تدعي أنها تحارب التطرف والإرهاب. نحن أيضا مخالفون للإرهاب والتطرف وندينه، لكننا نعتقد أن الأسلوب الرائج في محاربة التطرف والإرهاب ليس ناجحا فقط، بل يكلف الدول المدعية لمحاربة الإرهاب خسائر، ويسبب انتشار مشكلات وأزمات جديدة في المنطقة.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى عوامل انتشار التطرف في المنطقة قائلا: لماذا لا تحل القوى الكبرى قضية فلسطين التي تمر على احتلالها من جانب الكيان الصهيوني عشرات السنين؟ هذه القوى لا تسعى في حل هذه المشكلة وإجلاس هذا الكيان المحتل على كرسي المفاوضات، ومع ذلك يدعمونه، مع أن دعم الكيان الصهيوني يغاير المنطق.

القوى الإقليمية هي العامل الأصلي لانتشار التطرف في العالم
وأضاف فضيلته قائلا: نحن نعلم جيدا من أين ينشأ التطرف والإرهاب؛ القوى الكبرى باحتلالها وتعديها على البلاد الإسلامية، خلقت الإرهاب والتطرف. احتلال الكيان الصهيوني لفلسطين، واحتلال الاتحاد السوفييتي لأفغانستان، وهجوم الولايات المتحدة على العراق وأفغانستان هي العلة الأصلية للإرهاب والتطرف في العالم.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: هاجمت الولايات المتحدة الأمريكية بدعوى إزالة الاستبداد والديكتاتورية وإحلال الديموقراطية محله في العراق، لكن هذا الهجوم لم يثمر إلا الدمار للشعب العراقي. الولايات المتحدة بعد الهجوم على العراق فرض عليهم حكومة قامت بتهميش جزء كبير من أهل العراق وحرمانهم من حقوقهم. فلو جعلت الولايات المتحدة والقوى الأخرى الشعب العراقي وشعوب البلاد الأخرى جنبا إلى جنب، ولراعوا حقوق الأقليات، وأسسوا بحكومات وطنية شاملة، لما شهدنا هذه الأزمات الكبيرة في هذه البلاد.
وتابع فضيلته قائلا: في أفغانستان من يريدون تحكيم الشريعة الإسلامية والذين يريدون الديموقراطية، كلاهما من الشعب الأفغاني. لماذا تدعم القوى الاستكبارية من جماعة، وتقصف الأخرى بالقنابل التي يصل وزن واحدة منها 15 طنا؟!
واستطرد فضيلة الشيخ عبد الحميد: في عصرنا يطالب المسلمون في كثير من البلاد حكومات دينية. لماذا تخالف القوى الكبرى الأنظمة الإسلامية، ثم يعربون عن قلقهم لماذا يظهر الإرهاب والتطرف؟ في بلد يطالب جماعة حكومة دينية، وجماعة لها مطلب آخر، يجب أن يٌتركوا ليصلوا إلى نتيجة مطلوبة من خلال المفاوضات والحوار.
واعتبر خطيب أهل السنة “العداوة مع الإسلام” أهم أسباب انتشار التطرف في العالم قائلا: من المشكلات الهامة في العالم، العدواة مع الإسلام. عندما يُحرق القرآن الكريم في الغرب، وتُرسم لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو خير البشر، صور ساخرة، وعندما يعادى الإسلام، لا شك أنهم يجرحون قلوب ومشاعر المسلمين، ويجعلون البعض يقبلون إلى التطرف. أحذر القوى الكبرى أن لا تعادوا الإسلام، لأن عداوة الإسلام هي عداوة الله، وتضرهم. إن كنا لا نملك قوة لكن ربنا قوي عزيز.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد الاستبداد والديكتاتورية من عوامل نشوء الإرهاب قائلا: الحكومات المستبدة بدل أن تسمع كلام شعبها، قامت بسجنهم. هؤلاء السجناء لما خرجوا من السجون فكروا في الانتقام والتكفير والتطرف.
وأكد رئيس اتحاد المدارس الدينية لأهل السنة في سيستان وبلوشستان: بدل الزحف العسكري، والقصف، والهجمات العسكرية إلى البلاد، وتحريض الناس على الحرب والتطرف، لا بد من دراسة الأزمات والمشكلات. بمعرفة الأزمات والمشكلات يمكن استيعاب حقائق المجتمات أفضل وبشكل أصح. وصرح فضيلة الشيخ عبد الحميد: نحن نحب الشعوب المسلمة، لكن عمليا لا نقدر على فعل شيء، ولا يفتح لنا مجال. إن أعطي لنا مجال، نعتقد أن حل هذه الأزمات والمشكلات وإجلاس المعارضين على كرسي المفاوضات وتقسيم القدرة بينهم سهل جدا.

المبنى الأساسي لأفضل تقدم هو الإيمان والاعتقاد الصحيح
وأشار إمام وخطيب أهل السنة في قسم آخر من كلمته التي ألقاها في الاجتماع السنوي السادس والعشرين بمناسبة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان، إلى “تخلف العالم المعاصر في مجال المعرفة والتزكية”، قائلا: نحن نعيش في عصر التقدم في المجالات المادية. العالم يفتخر بهذا التقدم والأوربيون بهذه الإمكانات، ويستهزئون بالمسلمين. وإن كان الإسلام يؤكد ويوصي إلى التقدمات والتطورات المادية، لكن العالم تقدم فقط في المجالات المادية، ولم يتطور ولم يتقدم في مجال معرفة الله وعبوديته وإصلاح النفس وتزكيتها.
وتابع فضيلته قائلا: المجتمع الغربي واجه انحطاطا في المجال الأخلاقي، لأن محبة الله ليست في قلوب أفراد هذا المجتمع، وتمكن حب المال والمنصب من قلوبهم. الرذائل تموج في قلوب البشر المعاصر، وهو أجنبي بالنسبة إلى المكارم الأخلاقية ورسول الله. مع الأسف لا يوجد جمال ديني وإيماني في الوجوه.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى عوامل صناعة الإنسان وطرق الوصول إلى الله تعالى، قائلا: أكبر تقدم ورقي أن يتزكى الإنسان إيمانيا واعتقاديا وأخلاقيا، ويزداد معرفة وعلما. الإيمان ومعرفة الله والأخلاق الصحيحة تقرب الإنسان إلى الله تعالى.
وتابع فضيلته قائلا: ثروة الإيمان التي أعطيها هذه الأمة، تنشئ في الإنسان ثورة وتطورا، وتقوي علاقته مع الله تعالى. الصحابة في بداية الإسلام تحولوا ببركة الإيمان والاعتقاد الصحيح والبركات المعنوية في جزيرة الإيمان.
أشار أستاذ صحيح البخاري في دار العلوم زاهدان إلى مكانة الصحابة قائلا: عصر الصحابة، عصر أفضل أسوة. رضي الله تعالى عن الصحابة الأعلام، وأوصلهم إلى الدرجات العلى. يقول الشيخ عبد العزيز رحمه الله: إن الله تعالى لم يخلق تحت السماء جماعة أفضل من الصحابة بعد الأنبياء.

الإيمان والتقوى؛ أفضل ثروة للإنسان
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الحميد الإيمان والتقوى كأبر ثروة للإنسان، وأضاف قائلا: القرآن الكريم يؤكد على الإيمان والتقوى، ويوصي أن نكون مع المتقين. الإيمان والتقوى يوصل المجتمع إلى التثقف والرقي، وينشئ في الإنسان رؤية واسعة ورحابة صدر.
وأكد خطيب أهل السنة في زاهدان: إن كان العالم المعاصر يفتخر بتقدماته المادية، فالأمة المسلمة تفتخر بالقرآن الكريم وعلوم الشريعة. علم الشريعة يقرب الإنسان من منصب الخلافة الإلهية.
وتابع فضيلته قائلا: إضافة إلى العلوم المعاصرة والمادية نحتاج إلى علم يقربنا من سعادة الآخرة وينجينا من عذاب الدنيا والآخرة. الكثر من البشر الذين يدعون القوة والتفوق، هم أعداء الله تعالى. هؤلاء يصفهم الله تعالى بالبهائم.
ووصف فضيلة الشيخ عبد الحميد لباس التقوى بأفضل لباس، وتابع قائلا: القرآن الكريم، وسيرة سيد المرسلين، والأحكام الشرعية للإسلام، ثرواتنا الأصلية. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفكر دائما في آخرة الأمة ونجاتهم من العذاب الإلهي. نحن وإن كنا لا نفكر في نجاة الآخرين، بل غافلون عن نجاة أنفسنا.
وتابع فضيلته مشيرا إلى أهمية السيرة النبوية قائلا: لن تجدوا نبيا ولا زعيما تبلغ سيرته ومقولته وسلوكه مكانة سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. العالم لن يجد أنزه وأطهر من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم. من يجد عيبا في سنة رسول الله وسيرته، العيب والنقص في رؤيته، وهؤلاء مصابون مبتلون بالأهواء النفسانية.

الصحوة الإسلامية تموج في العالم
وصف فضيلة الشيخ عبد الحميد الأمة المسلمة ذات حضارة وثقافة عريقة، وتابع قائلا: نحن نعيش في عصر، رغم مساعي الأعداء، تموج الصحوة الإسلامية في العالم. في تركيا التي أرادت آتاتورك محو الإسلام من هذه البلاد، تموج الصحوة الإسلامية. الإسلام يموج في أوروبا وأمريكا وروسيا والغرب والشرق.
وتابع فضيلته قائلا: يجب أن يكون المسلمون عاملين على الدين ليستقر الأجيال القادمة على الطريق المستقيم. على المسلمين أن يتنافسوا في مجال العلوم العصرية. بعلمي الدين والدنيا يمكن أن نرتقي ونتقدم.
ودعا فضيلة الشيخ عبد الحميد الحاضرين إلى إعادة النظر في الحياة قائلا: يجب أن ننفذ سيرة رسول الله في حياتنا، ونترك المعصية والذنوب، ونجاهد أهوائنا وشهواتنا النفسانية. الأعداء يسعون إيقاعنا في المعاصي والذنوب وإبعادنا من الله تعالى.

انتهت الجلسة السادسة والعشرون بمناسبة تكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان مساء الثلاثاء بتكريم 210 طالبا و136 طالبة في هذه السنة. وكانت ختام الجلسة دعاء فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله.

تعليقات

تعليق واحد لـ : “تقرير عن الحفل السنوي السادس والعشرين لتكريم خريجي جامعة دار العلوم زاهدان

  1. يقول عمر:

    بارك الله فيكم جميعا .
    و سلام على الشيخ عبدالحميد خطيب أهل السنة والجماعة في زاهدان .
    قرأت المقالة كلها و سررت بما نلتم من الرقي و حصلتم من المجد .
    أسال الله تعالى ان يرحمكم ويسدد خطاكم و يجعلكم مصلحين صالحين ناجين .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات