اليوم : 16 أكتوبر , 2016

مداخل المعاصي والذنوب

مداخل المعاصي والذنوب

أجاد العلامة ابن القيّم الجوزي رحمه الله تعالى وأحسن في كتابه "الداء والدواء" الحديثَ عن المعاصي والذنوب وعقوباتها ومضرّاتها في الحياة الفردية والاجتماعية، والحقيقة أنّ كافّة مصنفات ابن القيم الجوزي رحمه الله قيّمة ومفيدة جدا في دراسة الأدواء الخلقية والأدوية الناجعة التي يصف لها، وهي كتب ذات طابع أدبي أيضا، لا يستغني عنها طلاب الأدب واللغة.
ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه المذكور آنفا فصولا مختلفة في بيان مضرات الذنوب وتبعات المعاصي، وذكر أنها تطفىء الغيرة، وتذهب بالحياء، وأنها تضعف في القلب تعظيم الرب، وتخرج صاحبها من دائرة الإحسان، وأنها توقع المرء في الوحشة، وتُعمي البصيرة، وتسقط الكرامة، وأنها تمحق البركة، وتجرّىء على الإنسان أعداءه وأصنافَ المخلوقات، وأنّها توجب نقصان العقل، وتورث القلب مرضا وانحرافا، و…
ثمّ أشار رحمه الله إلى مداخل المعاصي قائلا: "وأكثر ما تدخل المعاصي على العبد من هذه الأبواب الأربعة؛ النظرة، والخطرة، واللفظة، والخطوة.
واعتبر فضيلته الخطرات أو الخواطرمبدأ الخير والشر، فمنها تتولد الإرادات والهمم والعزائم. فمن راعى خطراتَه ملك زمام نفسه، وقهر هواه. ومن غلبتْه خطراته، فتغلب عليه هواه ونفسه. ومن استهان بالخطرات قادتْه قسرا إلى الهلكات. ولا تزال الخطرات تتردد على القلب حتى تصير منى باطلة.
يعتبر ابن القيم الخاطر كالمارّ على الطريق، فإن لم تستدعه وتركته مضى، وانصرف عنك، وإن استدعيته سحرك بحديثه وخدعه وغروره. وهو أخفّ شيء على النفس الفارغة الباطلة، وأثقل شيء على القلب السليم والنفس الشريفة المطمئنة.
وأمّا اللفظات، فحفظها بأن لا تخرج من المرء المسلم لفظة ضائعة، بل لا يتكلم إلا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه. فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل فيها ربح وفائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها، وإن كان فيها ربح نظر، هل تفوته بها كلمة هي أربح منها، فلا يضيّع الأربح بهذه.
وأمّا الخطوات؛ فحفظها بأن لا يثقل قدمه إلا فيما يرجو ثوابه، فإن لم يكن في خطاه مزيد ثوابٍ، فالقعود عنها خير له. 
في عصرنا في ظلّ الشبكة الدولية (الانترنت)، فكأنّ مداخل المعاصي التي أحصاها ابن القيم رحمه الله أصبحت مدخلا واحدا!!
فهذه الشبكة فيها النظرات المحرّمة، ومنها تنشأ الخطرات والخواطر التي تصير منى وأماني باطلة في الإنسان، وفيها اللفظات من الأباطيل والأراجيف والدردشات التي تؤدّي نحو الحرام، ومنها تنطلق خطوات الكثير من الشباب نحو المحرّمات والمعاصي والذنوب، أعاذنا الله والمسلمين منها جميعا.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات