اليوم : 12 أكتوبر , 2016

كارثة حلب وصمة في جبين من ؟!

كارثة حلب وصمة في جبين من ؟!

اشتدت محنة أهل الشام ولا تزال تشتد كل يوم وساعة بل تتحول إلى كارثة إنسانية لم يعهد التاريخ المعاصر لها مثيلا في الهمجية والإبادة. 
لقد بلغ عدد القتلى أكثر من 220 ألف شخص و أصيب أكثر من مليون إنسان وترك أكثر من 12 مليون شخص منازلهم بين نازح ولاجئ وإنهم جميعا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية منهم 6 ملايين طفل، على حسب بعض الإحصائيات. كل ما حدث ويحدث على مرأى من العالم المتحضر ومسمعه، ويبدو من سير الحوادث أن الأعداء (سواء الشرقيين أو الغربيين) يريدون الانتقام من المسلمين والنيل منهم.
لقد خططوا لإحداث هذا الوضع المتدهور منذ سنين واختاروا تطبيق مخططاتهم في أحسن أرض وأجملها وأنسبها على حد زعمهم لمصلحة اسرائيل تلك الغدة السرطانية في جسم العالم العربي؛ ولا داعي للاستغراب مما تقوم به قوات النظام البعثي وحليفتها الروس من قصف عشوائي على مدينة حلب الشهباء العريقة  بالقنابل العنقودية والارتجاجية والأسلحة المحرقة الفاتكة التي حرّم استخدامها دوليا، بحجة محاربة الإرهاب، وذلك لأن الشيء من معدنه لا يستغرب. إنهم كفرة ذوو ضغينة وحقد للمسلمين؛ إنهم قد رضعوا بلبان بغض الأمة المحمدية. إن لهم تاريخا أسود، مليئا بالظلم والعدوان. 
ولا ينسى المسلمون ما فعل هؤلاء الجناة بالمسلمين وبالبلاد الإسلامية طيلة حكمهم، ومن ينسى ما فعلوه في أفغانستان بالأمس؟ وما قاموا من ظلم واضطهاد وتدمير وإساءة قبل الأمس في آسيا الوسطى؟ فلم يرحموا صغيرا ولا كبيرا ولا مدرسة ولا مسجدا ولا متفقها ولا عالما. وقد أثبتوا أنهم لم يتوبوا ولم يندموا على ما فعلوا، وسيعودون إلى ما فعلوا كلما وجدوا فرصة أو عونا. إنهم أثبتوا أنهم لا يستحيون ولا يرحمون. كذلك لا استغراب لصمت مميت يشاهد من أمريكا والدول الكبرى وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن التابع لها، لأن الكفر ملة واحدة لا فرق بين شرقي وغربي؛ وإذا وجدنا أي إدانة أو غضب من بعضهم فذلك يرجع إلى مصلحة تفيدهم  لا لأجل المسلمين، ومن ينسى ما فعله الأمريكان، في أفغانستان بحجة محاربة الإرهاب، نفس اللعبة التي يلعبها الروس اليوم. ومن ينسى ما أمطر الأمريكان من نيران على الشعب العراقي بحجة مكافحة أسلحة الدمار الشامل ثم لم يجدوا شيئا يثبت دعواهم. إذن لا عجب مما فعله الأمريكان بالأمس وما يفعله الروس اليوم، وإنما نتعجب من العالم الإسلامي والمسلمين الذي قال الله تعالى مخاطبا إياهم: وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (النساء/ 75) 
وقال عز من قائل: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ( الأنفال/ 72)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ( أخرجه مسلم / كتاب البر والصلة الآداب) وقال عليه السلام من أصبح فلم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم. 
فأين المسلمون اليوم من هذه الآيات، وأين مؤتمر القمة الإسلامي؟! أين زعماء الأحزاب وأين علماء الأمة وأين رجال السياسة؟! ألا يرون ما يجري في حلب من محرقة ومأساة عديمة النظير وتدمير ممنهج؟! أليس لهم قلوب يفقهون بها وأعين  يبصرون بها؟ أين الحمية العربية وأين الغيرة الإسلامية وأين التضامن الإسلامي؟ وأين الأخوة الدينية التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم؟ 
ما الذي صمّت الآذان وأغلق الأفواه وأعمى العيون عما يفعله  الدب الروسي الغاشم وجنوده في الأراضي المقدسة؟! أين المنظمات التي تعنى بحقوق الحيوانات والكلاب والقطط وتدعو لعدم إزعاجها؟! ألا يتخيلون شعور مئات الآلاف من الأطفال والنساء والعزّل من الرجال والمرضى في المشفيات تمطر فوق رؤوسهم البراميل المتفجرة والنيران المؤقدة؟!
كيف يبرر العالم المتحضر هذ المآسي والعدوان السافر، وكيف يبرر المسلمون صمتهم وخمودهم تجاه هذه المجازر الرهيبة والأعمال الإجرامية؟!
متى تدمع العيون إن لم تدمع الآن، ومتى تحترق القلوب إن لم تحترق الآن، ومتى تتحرك الضمائر إن لم تتحرك الآن؟!
ما هي الجهود التي بذلت من قبل الدول الإسلامية لإيقاف هذه المجزرة؟
إننا ننادي باسم الإنسانية والإسلام كل من له ضمير حي ومواساة إنسانية وغيرة إسلامية! أوقفوا إراقة الدماء، واسعوا لإخماد هذه النار الموقدة، وتكاتفوا لإنقاذ من لا ناصر لهم إلا الله، وقوموا بدوركم المأمول منكم، وأزروا المظلومين والمضطهدين. ههنا يختبر الإيمان الصادق، وههنا تمتحن الحمية الإسلامية والمؤاسات الإنسانية وإننا نحذر العالمين إن لم ينهضوا بأداء ما يجب عليهم تجاه هذه الأوضاع المأساوية الرهبية أن تصيبهم نار الحرب.
وستكون مأساة حلب وصمة عار في جبين كل من تسببّ فيها، كما تكون نكتة سوداء في تاريخ من قصر في أداء الواجب، وإن الله سائل الجميع، والتاريخ لن ينسى ما فعله المجرمون، كما لن ينسى من قعد عن نصرة المظلومين وما الله بغافل عما يعمل الظالمون. وقال عز من قائل: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ. (هود/ 113)

(افتتاحية مجلة الصحوة الإسلامية/ العدد الـ 94)
 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات