اليوم : 9 نوفمبر , 2015

نظرة إلى الانتفاضة الأخيرة في فلسطين

نظرة إلى الانتفاضة الأخيرة في فلسطين

شهدت “فلسطين” انتفاضات عديدة؛ انتفاضة الأحجار، وانتفاضة الدهس بالسيارات، وانتفاضة الأحزمة الناسفة، وفي هذه الأيام انتفاضة اشتهرت بـ”انتفاضة السكاكين”.

هذه الانتفاضات مستمرة، وتتجدد مادامت أسبابها باقية، ومن أبرزها الاحتلال والاستيطان، وأضيفت إليها هذه الأيام اقتحامات اليهود للمسجد الأقصى.
يرى البعض أن اقتحامات اليهود متعمّدة ومستفزة، والخطر أبعد من مجرد تنجيسهم للمسجد الأقصى، وهو تخطيط الكيان الصهيوني لإخلاء القدس من الفلسطينيين، والسيطرة على الأقصى المبارك. فالمتطرفون اليهود تمتد أعينهم نحو الأقصى وما حوله من معالم يحلمونها لأنفسهم منذ زمن، والآن يرون في ظل الحروب والأحداث الراهنة في الدول المجاورة لفلسطين التي جعلت القضية الفلسطينية في ذيل قائمة الأزمات، الفرصة متواتية لتنفيذ مخططهم، وتحقيق حلمهم الكاذب.
لاشك أنّ الشعب الفلسطيني يمرون هذه الأيام بمرحلة صعبة من تاريخهم منذ الاحتلال، ولقد تراكمت عليهم المشكلات الجسام، وتكالبت ضدهم الأحداث، والكثير من هذه المشكلات تعود جذورها إلى قرارات وسياسات خاطئة للجامعة العربية التي اتخذتها قبل 60 ضد اسرائيل، لكنها عمليا أضرت بالفلسطينيين، ولا زالت تضرّ بهم، في حين لم تخدش بالكيان المحتل قيد أنملة خلال هذه العقود. من تلك القرارات تجريم التعامل مع الكيان الصهيوني ومحاصرته اقتصاديا. هذا القرار لم يوقع أدنى ضرر بالكيان الصهيوني؛ لأن اليهود ذوو جنسيات متعددة؛ لديهم جنسيات إمريكية أو أوروبية أو روسية، وعندهم جوازات تلك البلدان تمكّنهم من السفر والسياحة والتجارة مع أي بلد عربي أو إسلامي والإقامة فيه. بالعكس الفلسطينيون منعوا من دخول أي بلد عربي، ومنعت التجارة معهم، وأغلقت الحدود عليهم، وأصبحت الوظيفة في أي بلد عربي حلما مستحيلا لفلسطيني الداخل وفلسطيني المخيمات، وأصبح الشعب الفلسطيني كالسجناء في الأراضي المحتلة أو مخيماتهم في الأردن ولبنان وسوريا، حتى منتجات غزة والقطاع ممنوع بيعها في الأسواق العربية! والمبرر للحكومات العربية في جميع هذه التعاملات هي القرارات المندرسة للجامعة العربية.
إنها مهزلة بالمعنى الكامل!
إنّ قضية فلسطين ليس حلّها في قرارات حصار ومقاطعة تتخذ ضد الكيان المحتلّ، ويتضرر بها الشعب الفلسطيني أكثر!
إنّ قضية فلسطين ليس حلها في مفاوضات ذل وهوان لم يرقبها اليهود أبدا، ولن يرقبوها في قادم الأيام.
إن قضية فلسطين ليس حلها في هتافات خاوية ولا شعارات خلاّبة، ولا مسيرات عابثة في شوارع هذا البلد وذاك البلد!
إن قضية فلسطين والأراضي المحتلة والأقصى المحاصر لها حلّ واحد؛ حلّ لم ينفع مع اليهود ولا ينفع معهم سواه، وهو الجهاد. ففي الجهاد لغة يعرفها المحتلون المستوطنون اليهود جيدا. في الجهاد لغة نفعت وستبقى تنفع معهم حتى تطردهم.
وإلى هذا أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان وأحد زعماء السنّة في إيران، في إحدى خطب الجمعة، حيث قال: “الطريق الوحيد لحلّ القضية الفلسطينية هي الجهاد. إنما شرع الجهاد ضد المستبدين الذين لا يعرفون لغة غير لغة القوة. الذي يزعم أن الكيان الصهيوني سينسحب من فلسطين بالحوار، فهو إما مخادع وإما جاهل. إن الجهاد فقط سيهزم الكيان الصهيوني ويجبره على الانسحاب”.

*عبد الله البلوشي

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات