اليوم : 24 أبريل , 2014

إقامة حفل تكريما للأستاذ الراحل الشيخ أحمد الناروئي رحمه الله

إقامة حفل تكريما للأستاذ الراحل الشيخ أحمد الناروئي رحمه الله

أقام النادي العربي التابع لجامعة دارالعلوم زاهدان بمساعدة مكتب مجلة الصحوة الإسلامية يوم العشرين من جمادى الثانية بعد صلاة العشاء في الجامع المكي، حفلة بمناسبة تكريم الشيخ أحمد الناروئي رحمه الله (نائب رئيس جامعة دار العلوم زاهدان، الذي توفي يوم الإثنين 16 من جمادى الأولى 1435 في حادث مرور) ودراسة أبعاد شخصيته.

انطلقت أعمال الجلسة بتلاوة آية “منَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا” وتقديم مقالة بالغة العربية حول التعريف بشخصية الشيخ أحمد الناروئي البارزة من جانب أحد طلاب الجامعة.
ذكر الطالب عبد الله شكوري في مقالته مقولة الشيخ عبد الحميد حفظه الله التي وصف فيها الشيخ أحمد بـ “نعمة إلهية”، ثم تطرق إلى بيان خصائصه الذاتية.

الشيخ حبيب الله مرجاني: أفول حياة الشيخ أحمد لا يعني الظلمة
ثم استمرت الحفلة بمحاضرة رائعة ألقاها الشيخ حبيب الله مرجاني أحد أساتذة جامعة دار العلوم زاهدان. اعتبر رحيل الأستاذ الشيخ “أحمد” حادثة مؤلمة ومريرة، وأضاف قائلا: بوفاة الشيخ أحمد فقدت جامعة دار العلوم أحد أبرز تلاميذها ومحبيها ومدافعيها ومحافظيها.
واستطرد الشيخ مرجاني قائلا: إن الله تعالى، من بيده خزائن السماوات والأرض وما فيهما لقادر على أن يملأ هذا الفراغ الذي حدث برحيل هذه الشخصية العظمية.
وأضاف الشيخ حبيب الله: وفاة وأفول حياة الشيخ أحمد رحمه الله لا يعني ظهور الظلمة أبدا. الشيخ أحمد رحمه الله كان من المتربين في جامعة دار العلوم وتلامذتها الذين لمع وتلألأ جيدا.
ثم خاطب أستاذ جامعة دار العلوم الطلبة وتلامذة الشيخ أحمد قائلا: وفاة الشيخ أحمد توجه هذا الدرس لكم أنكم إذا التحقتم بالجامعة، أن تعتنوا بكافة الجوانب في الدين وكونوا على علاقة مع الأشخاص والشخصيات المعتدلين. الشيخ أحمد رحمه الله لم يكن أبدا يعتقد أن المدارس الدينية تبقى جزائر منفصلة عن الحياة يتم فيها ترديد ذكريات عن الذين خلوا، بل كان على صلة قوية بالمسائل الاجتماعية بجانب اشتغاله بتدريس وشرح كتب الإمام أبي حنيفة والكتب الحديثية.

الشيخ عثماني: الشيخ أحمد كان يملك شخصية محببة خلّابة
 بعد محاضرة الشيخ حبيب الله مرجاني، أنشد “جليل الرحمن صحت” أحد طلبة الجامعة أشعارا باللغة العربية في رثاء الشيخ أحمد. ثمّ ألقى الشيخ عبد الحكيم عثماني، أحد أساتذة الجامعة محاضرة باللغة العربية تطرق فيها إلى بيان خصائل الشيخ أحمد وعوامل نبوغ هذه الشخصية.
وأضاف قائلا: الإيمان أعظم وأول عنصر مؤثر في نبوغ الإنسان. كذلك الاستعداد الروحي، والصلة مع الله تعالى، وفهم القرآن الكريم والعلاقة مع سيرة الرسول الكريم، من العوامل الأخرى لنبوغ الأشخاص والشخصيات.
ووصف الشيخ عبد الحكيم الشيخ أحمد رحمه الله بشخصية خلابة محببة قائلا: الشيخ أحمد رحمه الله كان يملك شخصية خلابة، والدليل على ذلك جديته في الأعمال وبيان خطبه الرائعة والمعقولة.
واعتبر الشيخ عثماني ” الاهتمام إلى الطبقات المختلفة والتعامل الجيد الحسن معهم” و”الفراسة العالية” و”معرفة الظروف والأحوال الراهنة” و”القدرة العالية على إقناع الخصوم والمخالفين” و”المهارة في التدريس وتفهيم المتون” و”المواقف المعقولة” و”التبسط والانفتاح في كافة الأحوال” و”الجدّ في العمل” و”الوجه الطلق في تعامله مع أهل البيت” و”الإخلاص”، من أبرز خصائل الشيخ احمد رحمه الله تعالى.

إلياس ناروئي، نجل الشيخ أحمد، يشكر القائمين على الحفلة والمشاركين فيها
 في قسم آخر من الحفل، شكر إلياس ناروئي نجل الشيخ أحمد رحمه الله نيابة عن أسرة الفقيد وأهل بيته، العلماء والأساتذة الكرام وطلبة جامعة دار العلوم زاهدان وكافة المشاركين في جلسة تكريم والده، وطالب الجميع أن لا ينسوا أسرة الفقيد من دعائهم الخير.

المفتي محمد قاسم القاسمي: التربية ودعاء الأمّ من عوامل نبوغ الشيخ أحمد رحمه الله تعالى
واختتمت الجلسة المذكورة بكلمة الشيخ محمد قاسم القاسمي، رئيس دار الافتاء التابعة لجامعة دارالعلوم زاهدان وأستاذ الحديث فيها.
قال فضيلة الشيخ محمد قاسم القاسمي في بيان الهدف عن إقامة هذه الجلسات: إقامة هذه الجلسات لا تعني أنها جلسات كحفلات الترحيم والتعزية وغيرها. بل هذه الجلسات من مصاديق “أذكروا محاسن موتاكم” ودراسة أبعاد حياتهم والتعريف بخصائص شخصية الشيخ أحمد رحمه الله تعالى.
وحثّ فضيلته الناس على دعاء الخير بحق الشيخ أحمد وسائر العلماء والخادمين للدين الإسلامي والمسلمين. كما أنها أقيت جلسات مشابهة لهذه في السابق لتكريم شخصيات كالمفتي خدا نظر والشيخ محمد عمر السربازي وعدد من العلماء والأساتذة الكرام.
واعتبر المفتي محمد قاسم القاسمي حفظه الله الشيخ أحمد مصداقا للمقولة المشهورة “من لم تكن له بداية محرقة لم تكن له نهاية مشرقة” قائلا: نظرا إلى أن الشيخ أحمد رحمه الله عاش يتيما في صغره وذاق مرارة فقدان الوالد، وتحمل مصاعب كثيرة، أوصله الله تعالى إلى درجات عالية وسامية في العلم والأخلاق في النهاية.
ثم استطرد رئيس دارالافتاء مشيرا إلى بيان عوامل نبوغ شخصية الشيخ أحمد رحمه الله تعالى: التربية الحسنة ودعاء الوالدة، بجنب تربية الأساتذة البارزين وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز رحمه الله تعالى (مؤسس جامعة دارالعلوم زاهدان) من أهم عوامل تكوين شخصية الشيخ أحمد رحمه الله.
واعتبر رئيس تحرير مجلة نداي اسلام “قبول النصح والنقد” و”عدم الخضوع تجاه النقائص” و”الحنين إلى الدرس والتدريس” و”الصبر والتحمل تجاه المشكلات” و”الاطاعة من الأمير” و”المحبة مع الزملاء والناس” و”قبول المشورة” و”الحكمة والفراسة” و”حسن الظن بالجميع” و”الاهتمام بالعبادة والدعاء”، من أبرز خصائص والصفات التي اتصف بها الشيخ أحمد رحمه الله تعالى.
ووصف الاستاذ القاسمي في ختام محاضرته، وفاة العلماء رسالة هامة لضرورة الاستعداد للآخرة والتباعد عن الغفلة، وطلب من الاساتذة والطلبة في جامعة دار العلوم زاهدان وأبناء الشيخ أحمد أن يواصلوا طريقه ونهجه.
واختتمت هذه الجلسة بدعاء الشيخ مفتي محمد قاسم حفظه الله.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات