اليوم : 29 مارس , 2014

قتادة بن النعمان .. الأمير المجاهد

قتادة بن النعمان .. الأمير المجاهد

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا}   (الأحزاب: 23).
حديثنا اليوم عن الصحابي الجليل، قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر.

هو الأمير المجاهد أبو عمر الأنصاري الظفري البدري من نجباء الصحابة، وهو أخو أبي سعيد الخدري لأمه.
كان قتادة رضي الله عنه، يبحث عن فجر يضيء أرجاء الكون بنور التوحيد والإيمان، بعد أن امتلأت الأرض كلها بظلام الشرك والبغي والعدوان.
وكان قتادة يشعر في قراره أن للكون إلهاً عظيماً، وأن هذا الليل لن يطول، فإن أشد لحظات الليل سوادا هي بداية طلوع فجر يوم جديد.
وشاء الحق جل جلاله أن يسطع نور الفجر على الكون كله، لينير قلوب البشر بأنوار التوحيد والإيمان.

إسلامه رضي الله عنه
سمع قتادة ببعثة الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، وذهب في تلك اللحظة، التي شاء الله أن يفتح قلبه ويشرح صدره لهذا الدين العظيم.. فأعلن إسلامه بين يدي الحبيب صلى الله عليه وسلم.
وما إن لامس الإيمان شغاف قلبه، حتى جعل حياته كلها وقفا لله، جل وعلا، ولنصرة دينه.
فشهد قتادة بن النعمان المشاهد مع الحبيب صلى الله عليه وسلم، ليذود عن حياض الإسلام وليعلن للكون كله أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا لا يعرفون إلا البطولة والفداء والتضحية والبذل والعطاء.
ولما جاءت غزوة بدر خاضها قتادة، رضي الله عنه، وقلبه يتلهف شوقا للشهادة في سبيل الله، ولكن الله لم يقدر له تلك الأمنية الغالية.. ومع ذلك فإن الله أراد أن يكرمه وأن يكافئه بهذا الموقف العظيم، الذي قام به الحبيب صلى الله عليه وسلم، يوم أن سقطت عين قتادة على وجنته، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأعاد عينه إلى مكانها، بإذن الله.
عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن أبيه، عن جده قتادة بن النعمان، أن عينه أصيبت يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فأرادوا أن يقطعوها، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لا، فدعاه، فغمز حدقته براحته، فكان لا يدرى أي عينيه أُصيبت.
وفي رواية: أنه أُصيبت عينه يوم بدر، فسالت حدقته على وجنته، فأراد القوم أن يقطعوها، فقالوا: نأتي نبي الله نستشيره. فجاء، فأخبره الخبر. فأدناه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، فرفع حدقته حتى وضعها موضعها، ثم غمزها براحته وقال: “اللهم اكسُهُ جمالاً” فمات، وما يدري من لقيه أي عينيه أُصيبت.
وجاءت رواية ثالثة، تثبت أن ذلك حدث في غزوة أحد (والله أعلم).
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يباشر الرماية بنفسه، فعن قتادة بن النعمان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى عن قوسه، حتى اندقت سيتها، فأخذها قتادة بن النعمان، فكانت عنده، وأصيبت يومئذ عينه، حتى وقعت على وجنته، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما.

جهاده في سبيل الله تعالى
شهد قتادة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، المشاهد كلها، وكانت معه يوم الفتح راية بني ظفر.
وظل ملازماً للحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، يقتبس من هديه وعلمه وأخلاقه إلى أن توفي الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم، فحزن عليه قتادة حزناً شديداً كاد أن يمزق فؤاده.
وظل قتادة يبذل نفسه وماله لله ولنصرة دين الله، في عهد أبى بكر وعمر رضي الله عنهما – وكانا يعرفان له قدره ومكانته السامقة.
وكان على مقدمة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، لما سار إلى الشام، وكان من الرماة المعدودين.
إن السيرة العطرة المليئة بالإيمان والجهاد في سبيل الله، تخلد اسم صاحبها وتبقي ذكره في القلوب المؤمنة.
وها هو ابن قتادة، رضي الله عنه، يدخل على عمر بن عبد العزيز، فقال له عمر من أنت يا فتى؟ فقال:
أنا ابن الذي سالت على الخد عينه          فرُدت بكف المصطفى أحسن الرد

وفاته رضي الله عنه
عاش خمساً وستين سنة. توفي سنة ثلاث وعشرين بالمدينة، ونزل عمر يومئذ في قبره.

المصدر: رسالة الإسلام

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات