اليوم : 8 مارس , 2012

“الله أكبر”.. عندما تُرعب جبابرة العالم

“الله أكبر”.. عندما تُرعب جبابرة العالم

على وقع هتاف “الله أكبر” كانت فتوحات المسلمين المباركة منذ فجر الإسلام، وكذلك كان الانتصار العسكري الوحيد الذي حققه المسلمون في العصر الحديث على اليهود والمتمثل في حرب السادس من أكتوبر 1973م.
وقد أثبتت الأحداث الجثام والمتعاقبة التي مرت بها الأمة الإسلامية خلال السنوات القليلة الماضية من غزو أفغانستان إلى غزو العراق والعدوان المتكرر من جانب الصهاينة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحتى ثورات “الربيع العربي” الأخيرة، أن هتاف “الله أكبر” هو أكثر ما يٌلقي الرعب في قلوب الغازين لبلاد الإسلام، وصدور الطغاة والجبارة وزبانيتهم.
ففي التظاهرات الأخيرة التي شهدتها أنحاء مختلفة من أفغانستان ومنها مدينة هرات شمال غربي البلاد احتجاجا على قيام عدد من جنود الاحتلال الأمريكي في قاعدة باجرام العسكرية القريبة من كابول بحرق نسخ من القرآن الكريم، يحكي موظف باكستاني يعمل في القنصلية الأمريكية في هرات أن المتظاهرين عندما اقتربوا من مبنى القنصلية، وبدأوا في الهتاف “الله أكبر”، أُصيب موظفو القنصلية الأمريكيين بالهلع، ونزلوا إلى ملجأ الفندق الذي يتخذونه مقرا للقنصلية، حيث قضوا هناك أكثر من 18 ساعة متواصلة من  الخوف والرعب. كذلك كان هتاف “الله أكبر” الخيار الأول للمقاومين في العراق وأفغانستان عندما كانوا يواجهون قوات الاحتلال الأمريكي، وقد رأينا من الصور النادرة على الفضائيات كيف كان جنود أقوى جيش في العالم المدججين بأحدث الأسلحة يهربون كالفئران المذعورة بمجرد سماع هتاف “الله أكبر”.
ورأينا كيف يمكن لطفل فلسطيني صغير أن يواجه بشجاعة وجسارة لا تُوصف دبابة صهيونية ضخمة بحجارة صغيرة تدعمها قوة “الله أكبر”   
الثورات التي شهدتها المنطقة العربية مؤخرا والتي لا زالت متواصلة، أثبتت كذلك أن هتاف “الله أكبر” كان عامل الحسم للثوار في مواجهة الطغاة والمتجبرين من الحكام وزبانيتهم، وأنه كان السبيل الأول لشحذ هممهم، حتى تمكنوا من النصر وإسقاط هذه الأنظمة الباغية؛ فهكذا كان الحال في تونس ومصر وليبيا.
وفي سوريا – التي لا زالت مشتعلة بالثورة – يحكي أحد الثوار في رسالة نشرها على شبكة الإنترنت حكاية ثوار سوريا مع هتاف “الله أكبر”، وكيف كان من أشد أسلحة الثوار في مواجهة نظام بشار الأسد وشبيحته.
يقول الثائر الذي أطلق على نفسه اسم “الثائر الدمشقي”: لما كنت طفلا سمعت الروايات عن غزوات المسلمين ومعاركهم.. وسمعت بسلاح أسطوري يسمّى (الله أكبر)، إلا أنني لم أفهم ذلك تماما، فكيف يمكن لكلمة أن تهز عدوا أو ترعبه؟ لكم الخيار في التصديق من عدمه.. إن أقوى سلاح يستخدمه الثوار هو التكبير”.
ويضيف: “كلما هاجمنا النظام بمجرميه جابهناهم بالتكبير.. وما أقواه من سلاح.. رأيت بعينيّ شبيحة مسلحين بالعتاد الكامل يهربون منّا نحن العزّل لما سمعوا (الله أكبر).. وسمعت قصصا عن ضباط في الأمن ناشدوا الأهالي بعدم التكبير.. قالوا لهم: قولوا أي شيء.. فلتلعنوا الرئيس وتسبوه كما شئتم.. اشتمونا كما شئتم ولكن لا تقولوا (الله أكبر)”.
ويؤكد “الثائر الدمشقي”:  “باتت (الله أكبر) محور حياتي.. أكتبها على الجدران في الشوارع كيفما تحركت.. أصرخ بها من على سطح منزلي.. أصيح بها في الشوارع غير مبال بشيء.. فحينما تؤمن أن الله أكبر من كل شيء لن تخشى أحدا إلّاه، ولن يرهبك رصاص العدا ولا مسالخ تعذيبه”.
ويبدو أن هتاف الله أكبر تحول إلى ملجأ لكل مظلوم في هذا العالم حتى وإن كان من غير المسلمين؛ ففي الاحتجاجات التي شهدتها عشرات المدن في الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا تجاوبا مع دعوات ما يعرف بـ “حركة احتلوا وول ستريت” بينت مقاطع الفيديو التي تم بثها على شبكة الإنترنت إن هذه الاحتجاجات لم تكتف بأخذ تكتيكات الثورات العربية بل أخذت ما هو أكثر من ذلك، فكلما أرادت الشرطة تفريق المتظاهرين بالقوة هتف المتظاهرين بكلمة: “الله أكبر”.
لقد غدت كلمة “الله أكبر” سر النصر المبين في مواجهة الأعداء والمتجبرين والظالمين؛ وأصبحت سر القوة في إسقاط الطواغيت وأزلامهم، ولم لا، وهي تملأ النفس عزة وكرامة، وتشحنها ثقة في النصر خاصة إذا انطلقت من القلوب قبل الحناجر؛ فالله أكبر من جبروت الأعداء والطغاة، والله أكبر من معداتهم وخططهم وجنودهم وأسلحتهم.
إن الله – عز وجل – هو من ينتصر، هو من يهزم الأعداء، هو من يسقط الطغاة والجبارة، يقول  – جل في علاه -: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (الأنفال: 17).
لكن هذا لا يعني التقاعس والتواكل والقعود عن الأخذ بالأسباب؛ فيجب علينا الإيمان بأن النصر إنما يكون من عند الله وحده مع وجوب الأخذ بالأسباب ولو كانت قليلة.

المصدر: شبكة رسالة الإسلام

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات