اليوم : 30 يناير , 2012

فشل جلسة حكومية في مدينة “خاش” بسبب الإساءة إلى فضيلة الشيخ عبد الحيمد

فشل جلسة حكومية في مدينة “خاش” بسبب الإساءة إلى فضيلة الشيخ عبد الحيمد

فشلت جلسة عقدت من قبل السلطات الإيرانية في مدينة “خاش” (في محافظة سيستان وبلوشستان) باسم “البصيرة والتنوير” يوم السبت 4 من صفر 1433، بهدف إثارة الفرقة بين أهل السنة في إيران.
وفقا للتقارير المؤكدة، فقد غادر الحاضرون جميعا الجلسة بعد تصريحات طائفية أدلى بها مسؤول أمني، حيث حاول من خلال بث فيديو مسجّل من اعترافات سجين افغاني زعم  فيه أنه تخرج من “جامعة دار العلوم زاهدان”، أن يكشف الستار على زعمه من تيار مخرّب باسم “التيار المكي”. (ويقصدون به “الجامع المكي” في مدينة زاهدان، أكبر جامع لأهل السنة في إيران، الذي يلقي فيه فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة، خطب الجمعة، ويدافع من خلال منبره عن حقوق أهل السنة والجماعة المصرحة بها في الدستور.)
وقال هذا السجين في اعترافاته التي يعلم الجميع ماهية مثل هذه الاعترافات المزورة في السجون: “إنه التحق بجامعة دار العلوم بصورة من بطاقة هوية مزورة”. وزعم السجين: “إن الجامع المكي لا يسعى للوحدة بين الشيعة والسنة، وكانوا يقولون لنا أن أهل السنة لا يؤظفون أبدا في الدوائر الحكومية، والدولة لا تهتم إلى أهل السنة ولا إلى تقدمهم، وتمارس التمييز ضدهم.”
بعد اعترافات هذا السجين، خاطب نائب الاستخبارات في محافظة سيستان وبلوشستان الحاضرين، قائلا: “أنتم تتبعون المذهب الحنفي، فأوصيكم بالغيرة الحنفية. ولا تسمحوا أن يتكلم أحد خلاف المذهب الحنفي. الإمام أبو حنيفة اشترط لإقامة الجمعة إذن السلطان، ويقوم شخص (يقصد فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله) من منبر الجامع المكي ويقول إن إذن السلطان ليس بلازم للجمعة، ولا أحد ينكر عليه قوله هذا إلا عشرون شخصا.”
وتابع المسئول الأمني قوله: “يلتحق شخص اسمه “عطا محمد” بجامعة دار العلوم زاهدان، فاحتجوا على اسمه، بأن هذا الإسم فيه الشرك، لأن معناه أن محمدا أعطاه، وقالوا له غيّر اسمك إلى “عطاء الله”. أليس هذا من عقائد الوهابية؟”
أثناء هذه التصريحات المسيئة والمليئة بالطعن والتطاول على فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله، إمام وخطيب أهل السنة ورئيس جامعة دار العلوم بمدينة زاهدان، قام فضيلة الشيخ “عثمان قلندرزهي” أحد كبار علماء مدينة “خاش”، ورئيس معهد “مدينة العلوم” الدينية، محتجا: “كنا نزعم أن الجلسة في مثل هذه الظروف والأحوال التي تواجهها بلادنا والأزمات التي تمر بها ستكون حول هذه الأزمات، لا حول استماع تصريحات شخص مجهول لا يعرف أصله، وتستند إلى أقواله التي لا أصل لها حول أكبر مركز ديني لأهل السنة في إيران. إن جامعة “دارالعلوم” و”الجامع المكي” يمثلان أهل السنة والجماعة في إيران، ويكفي لهذه الجامعة بأنها تقوم بعقد جلسة سنوية يحضرها المسؤولون وعامة الناس، ولكن مع الأسف لا يتحمل الأعداء تلك الحفلة المباركة، وقد أثبتت هذه الجامعة عمليا أنها  تبتغي التعامل والتعايش السلمي بين كافة المذاهب.”
بعد كلمة الشيخ “عثمان قلندرزهي”، قال المسؤول الأمني: “لماذا تسجّلون الوافدين في مدارسكم الدينية؟” فأجاب الشيخ “محمد غل” رئيس معهد “مخزن العلوم” الدينية: “عندما سمح النظام بالعيش لهؤلاء المهاجرين في إيران، كيف يمكن لنا أن نمنع أولادهم من تعلّم القرآن الكريم في مدارسنا؟”
واحتجّ أيضا فضيلة الشيخ “إبراهيم يارمحمد زهي” أحد أساتذة معهد “مخزن العلوم” الدينية في “خاش”، قائلا: “أنا آسف أنك تتحدث من منصب لا يليق بأمثالك، وتتهم أكبر مركز ديني لأهل السنة في إيران، وتسيء إلى زعيم أهل السنة.”  وأضاف متساءلا: “هل  مطالبة حقوق أهل السنة المشروعة مغاير للوحدة الإسلامية؟ إن مطالبات فضيلة الشيخ عبد الحميد حفظه الله هي مطالبات كافة أهل السنة والجماعة في إيران. هل من البصيرة والتنوير في مثل هذه الأوضاع السياسية والاقتصادية السيئة أن تسيئوا إلى أكبر مركز ديني لأهل السنة وتهينوا زعيمهم؟!”
بعد ذلك قام الشيخ “محمد غل” قائلا: “ينبغي للنظام أن يشيد بالشيخ عبد الحميد و يقدره، لأن لفضيلته الدور الرئيسي والأساسي في إقامة الوحدة والتعايش السلمي بين أتباع المذاهب وإقامة الأمن في المنطقة”. ثم غادر فضيلته الجلسة احتجاجا.
واتسعت دائرة الاحتجاجات إلى خارج القاعة، وغادر الجميع القاعة رافعين أصواتهم: “لماذا يدعونا حاكم مدينة خاش إلى مثل هذه الجلسات المغايرة للوحدة؟”. وتأسف المشاركون في الحفلة على انخداعهم بعنوان الجلسة التي دعوا إليها وهي جلسة “البصيرة والتنوير”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات