اليوم : 18 يناير , 2012

الإمام أبو حنيفة الدينوري الحنفي

الإمام أبو حنيفة الدينوري الحنفي

الإمام , العبقري , النابغة , العالم المشارك في كثير من العلوم كاللغة ، والأدب ، والتاريخ، والنبات ، والفلك ، والهندسة ، والجبر، والحساب .
صاحب ” كتاب النبات ” المشهور . من نوابغ الدهر .

اسمه ونسبه:
أحمد بن داود بن وَنَند (بفتح الواو والنون الأولى وسكون النون الثانية) أبو حنيفة الدينوري.

مولده:

ولد في العشر الأوّل من القرن الثالث الهجري تقريبا بدينور.

الدينور:
مدينة تقع في إقليم (كردستان) قرب قرمسين (كرمانشاه)ز
يُنسب أبو حنيفة أحمد بن داود و أجداده إلى دينور  dinawer وهي مدينة من أهم مدن الجبال في العصور الوسطى , ومكانها وفق ما جاء في الخريطة التي أعدّها الرحالة ستراوس streuss  على خط طول 48 شرقي جرينتش, وعلى خط عرض 34 شمالا, على ارتفاع نحو خمسة آلاف قدم , وتقع على الطرف الشمالي الشرقي لواد خصيب….

ويرجع تأسيس مدينة دينور ـ التي تظهر في المصادر السريانية باسم دينهور ـ إلى عهد الجاهلية , وكانت في عهد الخليفة عمر بن الخطاب أكثر مدن إقليم همدان عمارة, وقد سلمها الوالي الفارسي للعرب عقب وقعة نهاوند الحاسمة , أي حوالي سنة 21ه (642م) وعُرفت في أيام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بالاسم الجديد ” ماه الكوفة ” (كلمة فارسية بمعنى قصبة) لأنّ الضرائب المتحصّلة منها كانت تستخدم لخير أهل الكوفة عامة , ولدفع أعطِيات الجنود خاصة.

وازدهرت دينور ازدهارا كبيرا في عهد الأمويين والعباسيين , وكان سكانها خليطا من الفرس والعرب , ويعيش فيما حولها قبيلة شوهجان الكردية عيشة البداوة في الأراضي المحيطة بها .

وقد حل الخراب بمدينة دينور من جراء الاضطرابات , التي حدثت في السنين الأخيرة من عهد المقتدر بالله , الخليفة العباسي , بعد أن انتفض عليه القائد ” مَرداوِيح ” الجيلاني , وهزم الجيش الذي سيّره عليه , واستولى على كورة الجبال بأسرها , فسقطت دينور في يده عام 319 ه (931م) وهلك من أهلها  آلاف عديدة .

ثمّ استقل بقصبة دينور أمير من أمراء الأكراد يدعى حَسنَويه , واتخذها مملكة صغيرة له , واستطاع الاحتفاظ بها مدة خمسين سنة , وظلت دينور مدينة عامرة حتى لاقت مصيرها المحتوم في الخراب, أثناء الفظائع التي حلت بالبلاد الإسلامية , عقب الغزوات المغولية التي شنها تيمور.

ولقد زار خرائب دينور الحالية المهجورة الرحالة th. Strauss , ووصف الخرائب التي شاهدها وصفا موجزا , فقال: لا يحدد دينور إلا آكام من الأرض , نبشت عدة مرات بحثا عن السكة , ولايزال المنقبون يعثرون على أشياء كثيرة من هذا القبيل , وبخاصة الفلاحون الذين يحرثون الحقول”.

إليها ينسب عدد من العلماء منهم أبو حنيفة الدينوري اللغوي الإمام صاحب كتاب (النبات) وكتاب (الأخبار الطوال) وأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري صاحب كتاب (عيون الأخبار).

نشأته:

نشأ في أسرة من أصل فارسي , وقد عاش معظم حياته في مدينة دينور , وأمضى شبابه في رحلات , وقادته خطواته إلى قلب الحضارة العربية “بغداد “. ثمّ امتدت به أسفاره إلى المدينة المنورة , وإلى الأرض المقدسة فلسطين وإلى شواطئ الخليج , فعاش فيها أزمانا , طالت أو قصرت , ولكنها تركت في نفسه ذكرا , وفي فكره علما.

وانتقل ابو حنيفة الى إصفهان سنة 235ه (850م) وعاش بها مدة , اشتغل فيها برصد الكواكب, و تسجيل نتائج الإرصاد التي يقوم بها في معمله  الفلكى, ولقد شاهد الفلكى المشهور, عبدالرحمن الصوفي, المتوفي سنة 376ه (986م) المنزل الذي كان يستخدمه أبو حنيفة للدراسات الفلكية .

شيوخه:

أخذ أبو حنيفة الدينوري دروسه عن البصريين والكوفيين، و تتلمذ في فقه اللغة على والد النحوي الكوفي ابن السكيت , وعلى ابن السكيت  نفسه و أكثر عنه .

ودرس معارف كثيرة وكان مفتنا في علوم النحو و اللغة والهندسة و الحساب , ثقة فيما يرويه و يمليه .

الثناء العطر:

وذكر له ابن شهبة، في ” طبقات اللغويين والنحاة ” ، ترجمة تليق بشأنه ، فقال: أحمد بن داود الإمام أبو حنيفة الدينوري اللغوي، مؤلف ” كتاب النبات ” ، وغيره. وكان لغوياً ، مُهندساً ، منجماً ، حاسباً ، راوية ، ثقة فيما يرويه ويحكيه .

قال عبد الله بن حمود الزبيدي، وكان من عداد أصحاب السيرافي، قلت للسيرافي: قد اختلف أصحابنا في بلاغه الجاحظ ، وأبي حنيفة الدينوري صاحب ” النبات ” ، ووقع الرضا بحكمك ، فما قولك؟ فقال: أنا أحقر نفسي عن الحكم لهما وعليهما.

فقلتُ: لا بدّ من قول.

فقال: أبو حنيفة أكثر ندارة ، (وفي رواية : بداوة) وأبو عثمان أكثر حلاوة ، ومعاني أبي عثمان لائطةٌ بالنفس ، سهلة في السمع ، ولفظ أبي حنيفة أعرب وأغرب وأعذب ، وأدخل في أساليب العرب .

قال أبو حيان: والذي أقوله وأعتقده وآخذ به وأستهام عليه أني لم أجد في جميع من تقدم وتأخر غير ثلاثة ، لو اجتمع الثقلان على تقريظهم ، ومدحهم ، ونشر فضائلهم ، في أخلاقهم وعلمهم ، ومصنفاتهم ورسائلهم ، مدى الدنيا إلى أن يأذن الله تعالى بزوالها ، لما بلغوا آخر ما يستحقه كل واحد منهم .

أحدهم: هذا الشيخ الذي أنشأنا له هذه الرسالة ، أعني أبا عثمان عمرو بن بحر.

والثاني : أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري، فإنه من نوادر الرجال، جمع بين حكمة الفلاسفة ، وبيان العرب ، له في كل فن ساق وقدم ؛ ورواء وحكم ، وهذا كلامه في ” الأنواء ” يدل على حظ وافر من علم النجوم، وأسرار الفلك، فأما كتابه في ” النبات ” فكلامه فيه عروض كلام أبدي بدوي، وعلى طباع أفصح عربي، وقد قيل لي: إن له كتاباً يبلغ ثلاثة عشر مجلداً في القرآن، ما رأيته، وإنه ما سبق إلى ذلك النمط ، هذا، مع ورعه وزهده، وجلالة قدره.

والثالث: أبو زيد أحمد بن سهل البلخي …

وقال الإمام الذهبي:

العلاَّمة ، ذو الفنون ، أَبو حنيفَة ، أَحمد بن داوُد الدِّينَوَرِيّ ، النَّحوِي .

صدوق ، كَبِير الدّائِرة ، طَوِيل الباع ، أَلَّف في النَّحو واللغة والهندسَة والهيئَة والوَقت ، وأَشياء .

مصنفاته:

نعم , لقد كان أبوحنيفة الدينوري عالما بحق في شتى العلوم والمعارف , حباه الله بعقلية واسعة , استوعبت معارف كثيرة , وانفرد بها عن علماء تلك الفترة وما تلاها ممن كان لهم شأن في تاريخ الأدب العربي, وعلوم اللغة , فقد كان أبوحنيفة عالما في كثير من فنون العلوم , وكان مجددا , مبدعا , دون تكرار عن أسلافه ومعاصريه, و لقد حظيت مؤلفات أبي حنيفة الدينوري بعناية رجال التراجم قديما وحديثا , فدوّنوا قائماتها في كتبهم , وبلغت عدة جملتها عشرين كتابا كما حققها المستشرق Flugel , وذكرها غيره.

وهذه الكتب هي:

” تفسير القرآن ” .

” كتاب الباه ” .

” كتاب ما تلحن فيه العامة ” .

” كتاب الشعر والشعراء ” .

” كتاب الفصاحة ” .

” كتاب الأنواء ” .

” كتاب حساب الدور “.

” كتاب النخب في حساب الهند “.

” كتاب الجبر والمقابلة ” .

” كتاب البلدان ” .

” كتاب النبات ” لم يصنف في معناه مثله .

” كتاب الجمع والتفريق “.

” كتاب الأخبار الطوال “.

” كتاب نوادر الجبر ” .

” كتاب القبلة والزوال “.

” كتاب الكسوف ” .

” كتاب الوصايا ” .

” كتاب إصلاح المنطق ” .

وفاته:
مات أبوحنيفة الدينوري رحمه الله سنة 282 ه ق.
وفي رواية : سنة 281، وقيل 290.

**************
المراجع:

الوافي بالوفيات – (ج 2 / ص 350)
الأعلام للزركلي – (ج 1 / ص 123)
سير أعلام النبلاء – (ج 25 / ص 430)
معجم المؤلفين – (ج 1 / ص 218)
الطبقات السنية في تراجم الحنفية – (ج 1 / ص 104)
تعريف بالأماكن الواردة في البداية والنهاية لابن كثير – (ج 1 / ص 195)

***************************
الكاتب: الشيخ أبو محمد البلوشي

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات