اليوم : 5 ديسمبر , 2011

السنة ومكانتها في التاريخ

السنة ومكانتها في التاريخ

الحمدلله الذي له ما في السموات والأرض وهو علی كل شيء قدير، والصلاة والسلام على معلم البشر، محمد بن عبدالله، الذي أوتي القرآن ومثله معه، وجعل الله طاعته من طاعته هو سبحانه، فكانت سنته – صلوات الله عليه وسلامه – بيان الكتاب الكريم والمصدر الثاني من شريعة الإسلام.
أما بعد:
فالبحث في سنة النبي صلی الله عليه وسلم أمر علی غاية الأهمية في بنية الإسلام الفكرية، ومصادر التشريع فيه، وخاصة إذا وضعنا في الحسبان ما ينصب لأمتنا من أحاييل ومكائد. ولاشك بأن السنة المطهرة وهي الثانية من مصادر التشريع الإسلامي، أوسعها فروعاً، وأحفلها نظماً، وأرحبها صدراً. وقد تعرضت السنّة في القديم لهجمات بعض الفرق الإسلامية الخارجة علی سنن الحق لشبهات طارئة لم تجد في نفوس أتباعها ما يدفعها، كما تعرضت في العصر الراهن لهجمات بعض المستشرقين المتعصبين من دعاة التبشير والإستعمار، ابتغاء الفتنة، وابتغاء هدم هذا الركن المتين من أركان التشريع الإسلامي، فعلينا من أمرين:
الأول:تعريف السنة.
الثاني: وجوب طاعة النبي في حياته ومماته.
إن السنة معناها في اللغة: “الطريقة، محمودة كانت أو مذمومة”. وهي في إصطلاح المحدثين: “ما أثر عن النبي صلی الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خُلقية أو سيرة، سواء كان قبل البعثة أو بعدها.”
وفي إصطلاح الأصوليين: “ما نقل عن النبي صلی الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير”.
فعلماء الحديث، إنما بحثوا عن رسول الله صلی الله عليه وسلم، الإمام الهادي الذي أخبر الله عنه أنه أسوة حسنة وقدوة، فنقلوا كل ما يتصل به من سيرة وخلق وشمائل وأخبار وأقوال وأفعال، سواء أثبت ذلك حكما أو شرعاً أم لا.
وعلماء الأصول إنما بحثوا عن رسول الله صلی الله عليه وسلم، المشرع الذي يضع القواعد للمجتهدين من بعده، ويبيّن للناس دستور الحياة، فعنوا بأقواله وأفعاله وتقريراته التي تثبت الأحكام وتقررها.
ونحن في هذه العجالة نريد أن نبحث فيه، ووجوب طاعة الرسول في حياته وبعد وفاته، وهل طاعته أمر شرعي أم لا؟
كان الصحابة رضي الله عنهم في عهد رسول الله صلی الله عليه وسلم يستفيدون أحكام الشرع من القرآن الكريم الذي يتلقونه عن الرسول صلی الله عليه وسلم، وكثيراً ما كانت تنزل آيات القرآن مجملة غير مفصلة، أو مطلقة غير مقيدة، كالأمر بالصلوة جاء مجملاً لم يبين في القرآن عدد ركعاتها وماهيتها، وكذلك كثير من الأحكام التي لا يمكن تنفيذها دون الوقوف علی شرح ما يتصل بها من شروط وأركان ومفسدات، فكان لابد لهم من الرجوع إلی رسول الله صلی الله عليه وسلم لمعرفة الأحكام معرفة تفصيلية واضحة.
وكذلك كان يقع لهم كثير من الحوادث التي لم ينص عليها في القرآن، فلا بد من بيان حكمها عن طريقه عليه الصلاة والسلام، وهو مبلغ عن ربه، وأدری الخلق عن مقاصد شريعة الله وحدودها ونهجها ومراميها.
قد أخبرالله تعالی في كتابه الكريم عن مهمة الرسول بالنسبة للقرآن أنه مبين له وموضح لمراميه وآياته، حيث يقول تعالی في كتابه: “وأنزلنا إليك الكتاب لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون”.
وأوجب النزول علی حكمه في كل خلاف: “فلا وربك لا يؤمنون حتی يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً”. وأخبر أنه أوتي القرآن والحكمة ليعلم الناس أحكام دينهم، فقال: “لقد منّ الله علی المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين”.
وقد ذهب جمهور العلماء والمحققين إلی أن الحكمة شيء آخر غير القرآن، وهي ما أطلعه الله عليه من أسرار دينه وأحكام شريعته، ويعبر العلماء عنها بـ”السنة”.
قال الإمام الشافعي رحمه الله: سمعت من أهل العلم بالقرآن يقولون: الحكمة سنة رسول الله، وواضح مما ذكره الشافعي هذا أنه يجزم بأن الحكمة هي السنة، لأن الله عطفها علی الكتاب، وذلك يقتضي المغايرة، ولا يصح أن تكون شيئاً غير السنة، لأنها في معرض المنة من الله علينا بتعليمنا إياها، ولا يمنّ إلا بما هو حق وصواب، فتكون الحكمة واجبة الإتباع كالقرآن، ولم يوجب علينا الا إتباع القرآن والرسول، فتعين أن تكون الحكمة هي ما صدر عن الرسول من أحكام وأقوال في معرض التشريع، وإذا كان كذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوتي القرآن وشيئاً آخر معه، يجب علينا إتباعه فيهم، وقد جاء ذلك مصرحاً في رواية أبي داوود عن المقدام بن معديكرب عن رسول الله صلی الله عليه وسلم: “إلا أني أوتيت الكتاب ومثله”.
ويدل علی ذلك أن الله أوجب علی المسلمين إتباع الرسول فيما يأمر وينهی فقال: “وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا”.
وقرن طاعة الرسول بطاعته في آيات كثيرة من القرآن فقال: “وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون”.
واعتبر طاعته طاعة لله وإتباعه حباً لله؛ “من يطع الرسول فقد أطاع الله”.
وقال أيضاً: “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفرلكم ذنوبكم والله غفور رحيم”.
وحذر من مخالفة أمره؛ “فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم”.
بل أشار إلی أن مخالفته كفر؛ “قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين”.
علمنا من هذا كله أن الصحابة كانوا يرجعون إلی الرسول صلی الله عليه وسلم ليفسر لهم أحكام القرآن، ويبين لهم مشكلاته، ويحكم بينهم في المنازعات، ويحل بينهم الخصومات، وكان الصحابة يلتزمون حدود أمره ونهيه ويتبعونه في أعماله ومعاملاته وعباداته إلا ما علموا منه أنه خاص به، فكانوا يأخذون منه أحكام الصلاة وأركانها وهيئاتها نزولاً عند أمره صلی الله عليه وسلم “صلوا كما رأيتموني أصلی”.
ويأخذون عنه مناسك الحج وشعائره امتثالاً لأمره أيضاً: “خذوا عني مناسككم”.
وهكذا كان الصحابة مع الرسول صلی الله عليه وسلم في حياته يعتبرون قوله وفعله وتقريره حكماً شرعياً، لا يختلف في ذلك واحد منهم لنفسه أن يخالف أمر القرآن.
وكما وجب علی الصحابة بأمرالله في القرآن اتباع الرسول وطاعته في حياته، وجب عليهم وعلی من بعدهم من المسلمين إتباع سنته بعد وفاته، لأن النصوص التي أوجبت طاعته عامة لم تقيد بزمن حياته ولا بالصحابة دون غيرهم، ولأن العلة جامعة بينهم وبين من بعدهم، وهي أنهم اتباع لرسول أمرالله بإتباعه وطاعته، ولأن العلة أيضاً جامعة بين حياته ووفاته، إذا كان قوله وحكمه وفعله ناشئاً عن مشروع معصوم أمر الله بإمتثال أمره، فلا يختلف الحال بين أن يكون حياً أو بعد وفاته، كما حث علی وجوب العمل بسنته بعد وفاته في أحاديث كثيرة جداً بلغت حد التواتر المعنوي، منها مارواه الحاكم عن رسول الله صلی الله عليه وسلم: “تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما، كتاب الله وسنتي”.
وأخرج البخاري والحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلی الله عليه وسلم قال: “كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبی. قالوا: يارسول الله ومن يأبي؟ قال: “من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبی”.
من أجل هذا عنی الصحابة رضي الله عنهم بتبليغ السنة لأنها أمانة الرسول عندهم إلی الأجيال المتلاحقة من بعدها وقد رغب رسول الله صلی الله عليه وسلم في تبليغ العلم عنه إلی من بعده بقوله: “رحم الله امرأ سمع مقالتي فأداها كما سمعها ورب مبلغ أوعی من سامع”.

كيف بدأ الوضع وما هي أسبابه ودواعيه؟

كانت سنة أربعين من الهجرة، هي الحد الفاصل بين صفاء السنة وخلوصها من الكذب والوضع، وبين التزايد فيها واتخاذها وسيلة لخدمة الأغراض السياسية والإنقسامات الداخلية، وكانت الأحداث السياسية في انقسام المسلمين إلی شيع وأحزاب.
ومع الأسف، إن هذا الإنقسام اتخذ شكلا دينيا، كان له أبلغ الأثر في قيام المذاهب الدينية في الإسلام، فلقد حاول كل حزب أن يؤيد موقفه بالقرآن والسنة ويضع بعضهم علی لسان الرسول أحاديث تؤيد دعواهم، ومن هنا كان وضع الحديث واختلاط الصحيح منه بالموضوع، وأول معنی طرقه الوضاع في الحديث وفضائل الأشخاص. وقد وضعوا الأحاديث الكثيرة في فضل أئمتهم ورؤساء أحزابهم .

البواعث التي أدت إلی الوضع:
أولاً : الخلافات السياسية.
ثانياً: الزندقة.
ثالثاً:العصبية للجنس والقبيلة واللغة والبلد والإمام.
رابعاً: القصص والوعظ.
خامساً: الخلافات الفقهية والكلامية.
سادساً: الجهل بالدين مع الرغبة في الخير.
سابعاً: التقرب إلی الملوك والأمراء بما يوافق أهواءهم.
فهذه بواعث الوضع. ولولا أن هيأ الله لدينه العلماء الثقات الاثبات والأئمة الحفاظ في كل مصر وعصر يذبون عن شريعة الله تحريف المحرفين ويجردون سنة رسول الله من كل ما خالطها من دس وتحريف، لكانت المصيبة شاملة، ولكانت معالم الحق في دين الله مدروسة مطموسة لا نستطيع إليها إلا بشق الأنفس، وهيهات أن نصل إلی باب الحق لولا نهضة السلف الجبارة التي قاوموا بها الوضع والوضاعين وحفظوا بها حديث رسول الله من الكذب والكذابين إلی يوم الدين .فكانت السنة في هذه المعركة العظيمة وكان الذابين في موقفهم حتی قامت نهضة السلف وحفظوا بها حديث رسول الله صلی الله عليه وسلم من ذب الذابين لا يستطيع من يدرس موقف العلماء منذ عصر الصحابة إلی أن تم تدوين السنة من الوضع والوضاعين وجودهم في سبيل السنة وتمييز صحيحها من فاسدها إلا أن يحكم بأن الجهد الذي بذلوه في ذلك لا مزيد عليه .
وأن الطريق الذي سلكوه هو الطريق العلمي الأقوم للنقد والتمحيص حتى نستطيع أن نجزم بأن علمائنا هم أول من وضعوا قواعد النقد العلمي الدقيق من الأخبار والمرويات بين أمم الأرض كلها.
وإن جهدهم في ذلك جهد تفاخر الأجيال وتتباهي به علی الأمم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم.
إن أول من فكر بالجمع والتدوين من التابعين هو عمر بن عبدالعزيز رحمه الله. فإنه أرسل إلی ولاة الأمصار كلها وكبار علمائها يطلب منهم كتابة الحديث، كما أرسل إلی أبي بكر بن حزم، عامله وقاضيه علی المدينة: “أنظر ما كان من حديث رسول الله صلی الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء”. وكتب ودون ما في المدينة من سنة وأثر الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري رحمه الله، وهو أول من وضع حجر الأساس في تدوين السنة في كتب خاصة ثم شارع التدوين في الجيل الذي يلي جيل الزهري رحمه الله، وكان أول من جمعه بمكة ابن جريج، وبالمدينة سعد بن أبي عروبة والإمام مالك، وبالبصرة حماد بن سلمة، وبالكوفة سفيان الثوري.
هؤلاء الأئمة وأمثالهم بذلوا جهودهم وشرطوا الأخذ برواية الحديث علی أنفسهم، وكانوا لا يأخذون الحديث إلا من العلماء الأتقياء، وشرط بعضهم أن لا يأخذوا إلا من محدث فقيه كالإمام مالك بن أنس وأمثاله، ثم جاء القرن الثالث فكان أزهی عصور السنة وأسعدها بأئمة الحديث وتأليفهم العظيم الخالد. فكان تأليف الصحاح الستة في هذا القرن، ثم جاء الرابع، ففي هذا القرن كان الإمام سليمان أبي أحمد الطبراني، ومنهم الدارقطني وابن حبان والطحاوي وابن خزيمة.
وبهذا تم تدوين السنة وجمعها وتمييز صحيحها من غيرها، ولم يكن للعلماء القرون التالية إلا بعض الإستدراكات علی كتب الصحاح، فبعد هذا المشكل العظيم وإتمامه وتكميل أمره عارض السنة شیء آخر وهو إنكار هذه المصادر العظيمة.
فلم يكد يطل القرن الثاني الهجري حتی امتحنت السنة بمن ينكر حجيتها كمصدر من مصادر التشريع الإسلامي، وفي عصورنا هذه، تصدى بعض الذين لا إلمام لهم بهذا الفن إلی انكار حجية السنة وقالوا: قال الله سبحانه وتعالي: “ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء”.
يدل علی أن الكتاب قد حوی كل شيء من أمور الدين وأنه بينه وفصله بحيث لا يحتاج إلی السنة – والعياذ بالله – وليس الأمر كما يظنون، بل إن القرآن الكريم قد حوی  أصول الدين وقواعد الأحكام العامة ونص علی بعضها بالصراحة وترك بيان بعضها الآخر لرسوله صلی الله عليه وسلم، وبما أن الله قد أرسل رسوله ليبين للناس أحكام الشريعة من كتاب وسنة وما يلحق بهما ويتفرع عنهما من إجماع وقياس أحكام من كتاب الله تعالی إمّا نصاً وإما دلالة، فلا منافاة بين حجية السنة وبين أن القرآن جاء تبياناً لكل شيء.

السنة مع المستشرقين
لما هاجمت الجيوش الصلیبية بلاد الإسلام، كانت مدفوعة إلی ذلك بدافعين:
الأول: دافع الدين والعصبية العمياء التي آثارها رجال الكنيسة في شعوب أروبا مفترين علی المسلمين بأبشع الإفتراءات.
الثاني: دافع سياسي استعماري. فجاءوا يقودون جيوشهم علی الإمارات التي استولوا عليها، ورأوا بعد الإخفاق في الإستيلاء عليها عسكرياً، أن يتجهوا إلی دراسة شؤونها وعقائدها تمهيداً لغزوها ثقافياً وفكرياً، وأكثر الذين يشتغلون منهم بهذه الدراسات العربية الإسلامية يعنون بتحريف الإسلام وتشويه حضارتها في أذهان المسلمين وسوء الظن والفهم لكل ما يتصل بالإسلام في أهدافه ومقاصده سوء الظن برجال المسلمين وعلمائهم وعظمائهم .
ومن هؤلاء المستشرقين “جولد تسيهر” اليهودي. هو أعظمهم مكراً وأكثرهم خبثاً وإفساداً في هذا الميدان. يقول هذا الخبيث: “إن القسم الأكبر من الحديث ليس صحيحا”ً.
وأهم شبهة له ما زعمه من أن القسم الأكبر من الحديث ليس وثيقة للإسلام في عهده الأول (عهد الطفولة) ولكنه أثر من آثار جهود المسلمين في عصر النضج. يقول جولد تسيهر: “إن القسم الأكبر من الحديث ليس إلا نتيجة للتطور الديني والسياسي والاجتماعي في القرنين الأول والثاني. والله عجباً من هؤلاء الرجال! مع أن الصحابة وعلماء القرن الثاني والثالث بذلوا كل جهدهم ودوّنوا أحاديث النبي صلی الله عليه وسلم، ومع هذا فالحديث يكون على زعمه نتيجة للتطور الديني والسياسي والإجتماعي للإسلام، عجباً كل العجب.
والأمر الثاني، هل عهد النبي والصحابة عهد الطفولة؟ لا بل من المعلوم أن من أواخر ما نزل علی النبي صلی الله عليه وسلم من كتاب الله تعالى «اليوم أكملت لكم دينكم »، وذلک ما هي إلا كمال الإسلام، فما توفي رسول الله صلی الله عليه وسلم وقد كان الإسلام ناضجاً تاماً لا طفلاً.
فهذه السنة واجب الإتباع كالقرآن، فهو محفوظ من دس وتحريف، وهو ثابت بالأدلة القطعية وقابل للحجة، وهو الثاني من مصادر التشريع الاسلامي.
وإدعاء أهل الأهواء أمام هذا المصدر العظيم وأقوالهم كسراب لا ينظر إليهم، وأفكارهم باطلة فاسدة عاطلة كاسدة.
نسأل الله التوفيق والسداد.   

الكاتب: الشيخ “عبيد الله الكاشاني”

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات