اليوم : 20 نوفمبر , 2011

الصحوة الدينية لأهل السنة في جنوب إيران، في حوار مع الشيخ “محمد علي الأميني”

الصحوة الدينية لأهل السنة في جنوب إيران، في حوار مع الشيخ “محمد علي الأميني”

فضيلة الشيخ “محمد علي الأميني” حفظه الله، من أبرز علماء السنة في إيران، حيث يشغل منصب رئيس “مجمع سلطان العلماء” العلمي والثقافي في ميناء “لنجة”، والعضو البارز لهيئة الفتوى والمجلس الأعلى لمدارس أهل السنة في جنوب إيران. أجرت مجلة “نداء الإسلام” (المجلة الوحيدة لأهل السنة في إيران) مقابلة مع فضيلته حول الصحوة الدينية لأهل السنة في جنوب إيران.
وفيما يلي نص الحوار:

سماحة الشيخ محمد على الأميني! نشكركم على هذه الفرصة التي منحتمونا. في البداية نريد أن تتحدثوا عن حضرتكم والمراحل التعليمية التي قضيتموها والمشائخ الذين تلمذتم عليهم، ليكون القراء على معرفة أكثر بالنسبة إلى سماحتكم.

الشيخ الأميني: بعد الاستعانة بالله وكذلك تقديم الشكر إليكم. فإني بعد ما أكملت حفظ القرآن الكريم، ذهبت لتعلم العلوم الإسلامية عند الشيخ “الحاج ملا علي إبراهيم” المشتهر بالفضل والتقوى بين أهل  جزيرة “قشم” في قرية “كوشه”، واشتغلت بالدراسة لمدة 5 سنوات، ودرست مرحلتي “المقدمات” و”السطح” (من مراحل الدراسة في المدارس الدينية في إيران) وتعلمت العلوم الإبتدائية. ثم انتقلت إلى مدرسة “سلطان العلماء” الدينية والشرعية في ميناء “لنجة”، وتلمذت لمدة خمس سنوات على الشيخ “محمد علي سلطان العلماء” لدروس العالية والإسلامية، وكلفني فضيلة الشيخ كخطيب من جانبه للخطابة والموعظة في ميناء “بندرعباس” (عاصمة محافظة هرمزكان) وأماكن أخرى.
أثناء الدراسة قمت بتدريس الدروس الإبتدائية أيضا. وبعد الانتهاء من دراسة المراحل العالية في ميناء “لنجة” قمت بالعمل والنشاط في مجال إلقاء خطب الجمعة في قرية “طيل”، وكذلك الموعظة وتوجيه الناس والإجابة على الأسئلة الشرعية والخدمات المدنية و الثقافية. وعينت منذ عام 1401 بأمرالأستاذ رئيسا لمدرسة “سلطان العلماء” الدينية في ميناء “لنجة” التي سميت بعد اتساع دائرة نشاطاتها بـ”مجمع سلطان العلماء العلمي والثقافي”، و لم أزل أشتغل فيها بالخدمة.

متى أسس مجمع “سلطان العلماء” العلمي والثقافي؟

الشيخ الأميني: أسس هذا المجمع باهتمام الشيخ “عبد الرحمن سلطان العلماء” في “بستك” سنة 1301 من الهجرة النبوية، وبعد مرور 14 تم نقله إلى ميناء “لنجة”، وتولى رئاسته الشيخ “محمد علي سلطان العلماء” بعد وفاة الشيخ “عبد الرحمن”، ولقد زاد على تقدمه ونشاطه يوما بعد يوم.

ما هي مكانة الشيخ “عبد الرحمن سلطان العلماء” العلمية والفكرية بين شخصيات أهل السنة في جنوب إيران، ودوره التاريخي في الصحوة الإسلامية في المنطقة؟ وتحدثوا لنا باختصار عن نشاطاته وإنجازاته الدينية والثقافية والمدنية.

الشيخ الأميني: كان رحمه الله من نوادر العصر، واستطاع في تلك الظروف أن يدرس على أعلم وأبرز مشائخ وأساتذة العلوم الإسلامية في إيران والعراق والحجاز ومصر، وأن يتخصص في كافة أنواع العلوم الإسلامية، وأن يتخرج لديه تلامذة راشدين أمثال نجله الشيخ “محمد علي” والشيخ “عبد الرحيم خطيب” والشيخ “زكريا كمالي” والشيخ “عبد الرحمن كمالي” والشيخ “حاج محمود كربداني” والشيخ “عبد الرحيم أنصاري” وشخصيات أخرى للمجتمع الإسلامي. وكان لفضيلته دور بارز في الصحوة الإسلامية ومساعدة النهضات الإسلامية الفكرية تجاه المعادين للدين والدفاع عن المظلومين.

تكلموا لنا بإيجاز عن شخصية ونشاطات الشيخ “محمد علي خالدي سلطان العلماء”.

الشيخ الأميني: فضيلته عالم ممتاز، يتمتع بمكانة علمية بارزة بين العلماء المعاصرين، وقد تلقاه أتباع المذاهب الإسلامية بالقبول من الناحية العلمية، وكذلك ينتفع من وقته بشكل أحسن. منذ معرفتي إياه أثناء الدراسة حتى الآن، وجدته يشتغل في كافة أوقاته بالتدريس والكتابة والرد على مسائل الناس الشرعية ونشاطات ثقافية ومدنية أخرى. وقام خلال هذه المدة بأعمال كبيرة وقيّمة، كتأسيس المدارس الدينية والعصرية والمساجد ومراكز الصحة ومساعدة عائلات الأيتام والفقراء وإعانة الطلبة الشرعيين بالمال.
لما سافر فضيلته إلى الإمارات وأقام في “دبي”، استمر في نشاطه التدريسي والتأليفي والقيام بالنشاطات الثقافية والمدنية جنبا إلى ذلك، و منزله المتواضع في “دبي” كان مأوى أصحاب الحاجة والطبقات المختلفة من الناس بمذاهبهم وأفكارهم المتنوعة.

كيف كانت أوضاع أهل السنة العلمية والدينية في جنوب إيران قبل قدوم الشيخ “عبد الرحمن سلطان العلماء” وغيرهم من أهل العلم الموجودين الآن إلى هذه المنطقة؟

الشيخ الأميني: إن منطقة جنوب إيران في العهد الصفوي والعهود التي تلتها، ابتليت بفتن وتعرضت لمضايقات كثيرة من قبل الحكومة في تلك العهود، والعلماء الكبار في المنطقة إما استشهدوا وإما هاجروا إلى مناطق أخرى. في مثل تلك الأوضاع قام علماء وشخصيات دينية مقبولة من أهل السنة أمثال الشيخ “الشافعي كوهجي”، والشيخ “عبد الرحمن سلطان العلماء” والشيخ “محمد زكريا” والشيخ “أحمد الفقيهي” بتأسيس مدارس وإنقاذ أهل السنة من الجهل وتوعيتهم. نظرا إلى إخلاص ومجاهدة هؤلاء الكبار لقيت هذه الجهود قبولا، واكتسبت نجاحا مرموقا في المجالات المختلفة، والمدارس الموجودة في الجنوب حاليا هي من ثمرة جهودهم ومساعيهم.

كان من الشخصيات المؤثرة والمعروفة لأهل السنة في جنوب إيران، الشيخ الشهيد “محمد ضيائي” رحمه الله، الذي هزت حادثة استشهاده أهل السنة في إيران. ما هو تحليلكم  لجوانب شخصية الشيخ “ضيائي” رحمه الله وجهوده ونشاطاته؟

الشيخ الأميني: كان للشيخ “ضيائي” رحمه الله دور رائع وخالد في الصحوة الإسلامية في الجنوب، وخاصة في ميناء “بندرعباس”، وبعد العودة من “المدينة المنورة” أقام  بهذه المدينة بدعوة أكابرها. وقدّم جهودا قيّمة ومباركة في خدمة الشعب في معركة الخطابة والموعظة التي كانت له مهارة خاصة فيها، وكذلك التدريس وتربية الطلاب، وكان يتمتع بأخلاق سامية. وتلامذته في المدرسة الثانوية شيعة وسنة كانوا يذكرونه بالخير. و كان رحيله رحمه الله خسارة كبيرة لأهل هذه المنطقة. والحمد لله قد سار أخوه الموقر فضيلة الشيخ “عبد الوهاب” ونجله الشيخ “عبد الله” وتلامذته على نهجه.

ما هو استعراضكم لأوضاع أهل السنة الدينية والثقافية في الجنوب؟

الشيخ الأميني: نشهد تقدما يوميا ببركة جهود علماء الجنوب وتوسعة المدارس، ونرى إقبالا كبيرا من الجيل الشاب إلى ميادين العلم والإصلاح والصحوة الإسلامية وتعاليم الدين الإسلامي. إن حضور علماء المنطقة والمثقفين الشباب والتعامل الحسن، لقد زاد الجيل الجديد فهما بالمسائل الدينية، واكتساب المعنوية والتزام الناس العملي بالدين وتحصين المجتمع الديني تجاه الغزو الفكري والثقافي الأجنبي.

ما هي الأهداف والغايات والبرامج التي يتبعها علماء الجنوب في نشاطاتهم الدينية والثقافية، وما هو منهجهم للوصول إليها؟

الشيخ الأميني: المنهج الذي يتبعه علماء المنطقة في نشاطاتهم الدينية والتعليمية، هو منهج الاعتدال والوسطية والتجنب من الإفراط والتفريط، والمحافظة على الاعتدال، وكذلك الوحدة ومراعاة المصالح المذهبية والوطنية، ويتحرزون ما استطاعوا من القضايا الهامشية والمثيرة للفتن. ورغم الإشاعات وتعكير الأجواء ضدهم من قبل بعض المراكز، يفضّلون التجنب من الرد الذي يزيد هوة الخلاف، ليجد المنصفون فرصة للقضاء العادل، ويمتنعوا بالحكمة من اتساع دائرة التطرف والغلو.

للوصول إلى غايات مرموقة في التعليم والتربية في مجال العلوم الشرعية، ما هي المناهج والطرق التي اختارها علماء الجنوب، ومن أي نماذج في العالم الإسلامي يستلهمون فكرتهم؟

الشيخ الأميني: أهل السنة في الجنوب لقد وحّدوا النظام الدراسي عندهم منذ عشر سنوات، وشكّلوا المجلس الأعلى لمدارس الجنوب. وقد انتفعوا في هذا المنهج من الطرق التقليدية الرائجة، وكذلك الطرق الجديدة المتداولة في الجامعات الشرعية والدينية. ونظرا إلى إلحاق دورات التخصص ومراعاة منهج الجامعات، لقد رفعوا خطى جيدة في تحديث العلوم والتنسيق مع الجامعات، بحيث أصبحت شهاداتها معتبرة لدى الكثير من الجامعات الإسلامية في البلاد الإسلامية.

ما هي تشكيلة وبرامج المجلس الأعلى لمدارس أهل السنة، وهئية الإفتاء لأهل السنة في الجنوب، وما هي النجاحات التي اكتسبتها هاتان المؤسستان في مجال تلبية حاجات الناس في المنطقة؟

الشيخ الأميني: يتكوّن المجلس الأعلى لمدارس الجنوب، من رؤساء وأساتذة غالبية مدارس الجنوب، ولقد حصلت على إنجازات جيدة في إنشاء الوحدة والمنافسة السليمة بينها، وكذلك تقوية البنية العلمية للطلبة. وتعقد جلساتها سنويا بحضور غالبية أعضائها، وتتطرق في هذه الجلسات إلى مواضع الضعف والقوة للمنهج الدراسي الموجود، وسائر القضايا المتعلقة بتعليم وتربية الطلبة. قرارات هذه الجلسات لازمة التنفيذ لكافة المدارس العضوة فيها، وأحيانا تعقد جلسات طارئة حسب الحوادث والحاجات.
وهيئة الإفتاء تتكون من 12 شخصا، يتم انتخابهم مباشرة من قبل الأساتذة الأعضاء في المجلس الأعلى لمدارس الجنوب. تعقد سنويا مجموعة من الجلسات للإجابة على الأسئلة الشرعية، ومراعاة الأحكام الشرعية بدقة، ومناقشة المسائل المطروحة، وحل النزاعات القبلية العميقة. لتسهيل وصول الفتاوى إلى أهل السنة، لقد اتخذت هذه الهيئة ممثلين لها في مناطق مختلفة من الجنوب، هم واسطة بين الهيئة والمراجعين للفتوى. وتصل كافة الفتاوى لهذه الهئية عن طريق المدارس إلى عامة الناس.

ما هي الخطوات حسب وجهة نظركم لتقوية خريجي المراكز العلمية لأهل السنة من الناحية العلمية، وأن يكون لهم دور أقوى في المجتمع؟

الشيخ الأميني: منذ سنوات والعلماء يفكرون في تقوية البنية العلمية للطلبة، ونظرا إلى علو تكاليف الدراسات التخصصية في الخارج، الطريق الأفضل تأسيس جامعات غير حكومية، ومن ثم أن الدراسة في الخارج لها تبعات أظن أن وزارة العلوم والتعليم العالي سترحب بهذه الطريقة. خاصة أن هذه الفروع العلمية قد قرّرها المجلس الأعلى للثورة الثقافية، وقد أسست لها كليات في الجامعات.

ما هي توجيهاتكم لإصلاح النفس وتزكيتها نظرا إلى الظروف المعاصرة للأمة الإسلامية والعالم المعاصر؟

الشيخ الأميني: ما يجب الاهتمام إليه في كل زمان، هو التطرق إلى تزكية النفس. مع الأسف قلّما يهتم به في المدارس والمراكز الدينية. الغزو الثقافي الواسع وإشاعة الابتذال واللادينية، واستهداف الجيل الشاب، يتطلب أن نخطّط بشكل مدروس في هذه المجالات. الاكتفاء بالدراسة والتعليم من غير الاهتمام بالمسائل الإيمانية والروحية، إهدار للثروات، ولابد من التدبير في هذه المجالات.

سماحة الشيخ الأميني! نحن نشهد منذ وقت قلقا  لكبار علماء السنة والشيعة في إيران حول انتزاع إستقلال المدراس والمراكز الدينية. ما هي وجهة نظركم في هذه القضية؟

الشيخ الأميني: لقد أثمر استقلال المراكز والمدارس الدينية قبل الثورة وبعدها بركات كثيرة، وقد أكّد عليه العلماء دائما، وخاصة قائد الثورة. نظرا إلى أن هذه المدارس تؤسس بتبرعات شعبية، وللشعب دور في تأدية نفقاتها، نرى صالح الشعب والبلاد في الحفاظ على استقلاقها، لئلا تضعف ثقة الناس وتبرعاتهم بهذه المؤسسات.

قبل أربع سنوات أسست منظمة حكومية باسم “تنظيم المدارس الدينية لأهل السنة” بهدف تنظيم المدارس الدينية لأهل السنة والتخطيط لها، وبإشراف المجلس الأعلى للثورة الثقافية من جانب الحكومة. وقد أثارت هذه القضية قلق أهل السنة، وكذلك اعتراضات علمائهم ونواب المجلس. بعد مرور ثلاث سنوات من بدء نشاطات هذه المؤسسة، ما هي وجهة نظركم حول اتخاذ مثل هذه القرارات والسياسات، وكيف تستعرضون نتائجها؟

الشيخ الأميني: يتوقع أهل السنة من مسؤلي النظام أن يعملوا بمسؤوليتهم القانونية في المنع من التعرض إلى حقوق أهل السنة. ونرجوا أن تبادر الحكومة في بعض المناطق إلى التصدي للتصرفات الفردية التي أثارت حساسية أهل السنة بالنسبة إلى النظام. النظام الإسلامي لا يكون نموذجا للأنظمة الأخرى إلا بمراعاة حقوق مواطنيه كافة، ورؤية الجميع بنظرة متساوية، ومعاملتهم بالعدل والمساواة.
منظمة “تنظيم وتخطيط مدارس أهل السنة” إن اكتفت بالإشراف على برامج ونشاطات هذه المدارس وتقدم اقتراحات مطلوبة للتقدم والترقية، فهذه الخطوة مرحبة بها، ونظرا إلى هذه الفكرة أعلن المجلس المساعدة مع هذه الخطوة. ولكن قد نرى تعاملات مثيرة للقلق، ولقد أقمنا جلسة أخيرا لإزالة هذا القلق مع أمين هذه المنظة، وأكدنا فيها على عدم التدخل في مدارس أهل السنة، وعاهد أن يبيّن في الجلسات الأخرى الحد بين الإشراف على عمل المراكز الدينية لأهل السنة والتدخل في شؤونها.

كيف ترى سماحتكم الأوضاع الراهنة لأهل السنة في إيران، والجوانب المختلفة من حياة هذا الجزء من الشعب الإيراني الذي يمتاز بموقعه الجغرافي وميزته السياسي؟

الشيخ الأميني: لقد استطاع أهل السنة وبحمد لله أن يستفيدوا من الظروف والمتغيرات بعد الثورة للعمل والنشاط في المجالات الدينية والمذهبية والمدنية، وقد أنتجت بعض الجهود فيها. ولكن كانت هناك موانع في الميادين السياسية، نرجوا أن تزال هذه الموانع بحكمة المسؤولين وحنكتهم، ليكون أهل السنة الذين كانوا مواطنين أوفياء لوطنهم دائما، مصدر خدمات أفضل وأكثر لهذا الوطن.

لتحقيق مستقبل أفضل، وفي سبيل ترقية وتقوية الوحدة الوطنية والانسجام الإسلامي، أي برامج ترونها أنفع من قبل علماء السنّة في هذا المجال، وأي سياسة ترونها أنجح وأكثر تأثيرا من قبل الحكومة؟

الشيخ الأميني: النظرة المبتنية على حسن الظن إلى أهل السنة من جانب الحكومة، والتعامل المتقابل بشعور المسؤولية من جانب أهل السنة، يستطيعان أن يحققا مستقبلا أفضلا، ويمنع أي مؤامرات تخل بالوحدة الوطنية.
هذه الطريقة أنفع للجانبين، وأقل تكلفة، وستكون سببا لتحسين سمعة النظام في الرأي العام. وقد أثبتت التجربة أن أي نظام استخدم التعقل في التعامل مع مواطنيه، يتمتع بقبول أكثر، وقلما واجه مشاكل وقلاقل من قبل شعبه. وعكس ذلك يصدق على كل نظام استخدم العنف في تعامله مع المواطنين، حيث واجه مخالفات شعبية أدت إلى انهياره.  

في الأشهر الماضية شهد العالم ثورات وتطورات في الشرق الأوسط، خاصة في شمال إفريقيا. ما هي دراستكم لهذه الثورات، وماهي العوامل المؤثرة في حدوثها حسب رأيكم؟

الشيخ الأميني: أقول تأكيدا لمقالي السابق، لو أن هذه الأنظمة دخلت المفاوضات والحوار مع مثقفيه، وأزالت القيود المفروضة على الحريات، وانتفعوا بقدرات المؤهلين في إدارة البلاد، لما آل بها الأمر إلى ما نشهده الآن.
من سنة الله في الأرض أن أي حاكم لا يقدر منزلته ولم يحترم شعبه، سيغادر الحكم في النهاية بالخزي والذل، وهذه عبرة لحكام البلاد الإسلامية.

في السنوات الأخيرة حدثت تطورات في تركيا، حيث فاز في الانتخابات للمرة الأخرى حزب العدالة والتنمية ذات التوجهات الدينية بقيادة “رجب طيب أردوغان”، وقد أناط الكثيرون آمالهم بهذا الحزب ودولة تركيا التي كانت في العهود القديمة الماضية قطبا للعالم الإسلامي وللخلافة الإسلامية. كيف ترى سماحتكم التطورات في تركيا ومكانة تركيا في العالم الإسلامي؟

الشيخ الأميني: تركيا بتاريخه الزاهر المزدهر(الخلافة العثمانية) لها مكانة خاصة في قلوب الشعوب المسلمة، ولها مؤهلات كثيرة للحضور في المسرح السياسي العالمي. والحمد لله نرى في التطورات الأخيرة، هذه البارقة من الأمل، ونرجوا  لو تتقدم الدولة الحالية خطوة خطوة وبالحكمة، أن نكون شاهدين لتطور إيجابي في مستوى العالم الإسلامي.

في النهاية نجدد الشكر إلى سماحتكم، وننهي الحوار بسماع ما عندكم ككلمة أخيرة توجهون بها إلى القراء الكرام.

الشيخ الأميني: ما يجب أن أقوله أولا وآخرا، دعوة نفسي وكافة القراء الكرام إلى تقوى الله تعالى، والتعلق مع الله تبارك وتعالى، خالق الكائنات. “من يتق الله يجعل له من أمره يسرا”. وفقكم الله.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات