اليوم : 31 أغسطس , 2011

الشيخ عبد الحميد: أهل السنة قلقون من التمييزات والمضايقات ضدهم

الشيخ عبد الحميد: أهل السنة قلقون من التمييزات والمضايقات ضدهم

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة، في خطبة عيد الفطر التي ألقاها في ساحة مصلى العيد، والتي حضرها أكثر من مائة وخمسين ألف مصل من زاهدان وضواحيها، إلى أسباب قلق أهل السنة في إيران ومطالباتهم من الحكومة قائلا: القلق الأكبر الذي يعاني منه أهل السنة في إيران، والمشكلة التي يواجهونها، هي في القضايا المدنية وفي توظيف أبنائهم وممارسة التمييز ضدهم في الاستخدام والانتفاع بالمؤهلين وأهل الاختصاص منهم.
وتابع فضيلته مشيرا إلى بعض الخدمات والمشاريع الإعمارية التي تقوم بها الحكومة في المناطق التي يقطنها أهل السنة: لم تكن لأهل السنة شكاوي بالنسبة إلى مسائل الإعمار والمشاريع التنموية، كمد خطوط السكة الحديدية وتعبيد الطرق والمستشفيات وغيرها من الخدمات، التي هي من المسائل الهامة والضرورية، وأهل السنة ليسوا قلقين بالنسبة إلى مشاريع الإعمار والبناء التي قدمتها وتقدمها الدولة.
واستطرد فضيلته مشيرا إلى التمييزات والمضايقات التي تمارس ضد أهل السنة، مثل حرمانهم من حقوق المواطنة وحريتهم في إقامة مناسباتهم الدينية قائلا: أهل السنة جزء هام من الشعب الإيراني، وهم موجودون في كافة الأقوام الإيرانية من الفرس وغيرهم، وكانوا دائما دعاة الأخوّة والوحدة الوطنية، ويتوقعون من النظام أن لا تمارس التمييز في كافة حقوق المواطنة من التوظيف في القوات المسلحة والمناصب العامة ضدهم، ويرجون أن ينتفع بأهل الاختصاص  والمؤهلين والنخب والذين لديهم دوافع خالصة للخدمة من أبنائهم في خدمة الوطن.
فالطبقة المثقفة لأهل السنة وذوي الاختصاصات إن لم ينتفع بقدراتهم وصلاحياتهم في المجالات المختلفة، يشعرون بالإحباط ويطرأ عليهم اليأس.
وتابع قائلا: أهل السنة كلهم يرجون أن يخدموا وطنهم وبلادهم ويضحوا لأجل وطنهم مواطنيهم ويستشهدوا لأجل إقامة الأمن في أرجاء البلاد، كما أنهم ضحوا في الماضي وخدموا في الجيش كضباط وجنود لأجل سيادة الاراضي والاستقلال الوطني. ويتوقعون من المسؤولين أن لا يفرقوا بينهم وبين الشيعة في التوظيف في المناصب الإدارية العليا وكذلك القوات المسلحة، ويراعوا الاعتدال في حقهم وينظر إليهم بنظرة متساوية.
وأضاف فضيلته مشيرا إلى أن الوحدة وكذلك الأمن الدائم لا يحصلان إلا في مراعاة حقوق كافة الأقوام والطوائف: النظرة المتساوية إلى كافة الطوائف ومراعاة العدل بينهم في الحقوق يؤدي إلى الأمن الدائم، ونحن على يقين أن العدالة لا تتحقق إلا بأن تكون الفرق والطوائف كلها جنبا إلى جنب، وهذه العدالة تحقق الوحدة الوطنية. وهي السياسة القوية المتينة والمرضية عند الله أن ينتفع في إدارة البلاد من الجميع.
وأشار خطيب أهل السنة إلى منع الحكومة في بعض المدن الكبرى أهل السنة من إقامة صلاة العيد قائلا: اليوم في كثير من المدن التي أهل السنة يعيشون فيها كأقلية، لم يسمح لهم أن يقيموا صلاة العيد، مع أن أهل السنة والشيعة طائفتان مختلفتان، ولكل طائفة مسائلها الفقهية الخاصة بها، ولا يمكن جعلهما طائفة واحدة، فيجب أن يكون ممكنا لكل طائفة أن تقيم صلاة العيد حسب مذهبها. ولا أظن أن في بلد ما، تُكره وتُجبَر طائفة دينية على عدم ممارسة طقوسهم الدينية أو تكره على أن تمارس العبادة مع أتباع مذهب آخر.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى حرية العبادة كأحد الحقوق العالمية للإنسان التي صرحت بها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان قائلا: الدستور أعطانا الحرية المذهبية، والمواثيق العالمية أيضا تعطي كل إنسان الحرية في المذهب والتعليم والتربية، وتعتبرها حقوقا أولية للإنسان، فيجب أن يكون جميع أبناء البشر أحرارا في إقامة مناسباتهم الدينية وكذلك عباداتهم وأمور دينهم. قلقنا واضطرابنا الذي نقدمه إلى المسؤولين بالنسبة إلى هذه الحقوق التي جاء في الدستور ونحن لا نطالب بأكثرمنها، ونطالب أن يراعى الدستور في حقنا.
وأكد فضيلته على أن أهل السنة بريئون من كافة أنواع التطرف والأعمال الإجرامية قائلا: تتفق أهل السنة على التبرئ من التطرف بكافة أشكاله، والأعمال الإجرامية وقتل ألأبرياء؛ ونحن لسنا أعداء الوطن ومخربيها، وقد كانت مواقفنا واضحة كلما استهدفت حسينية أو مسجد للشيعة في أي بلد من العالم، لأننا نشعر بالأخوّة الإسلامية معهم، وكذلك نحن نشعر بالأخوّة مع كافة الشعوب، إلا من اعتدى على بلادنا.
وأضاف فضيلته: نعتقد أن يكون الشيعة أحرارا في سائر البلاد ولا يتعرض أحد لحقوقهم ولا يتعرضوا لمضايقة في قضاياهم الدينية والمذهبية، ويجب أن تكون نظرتنا عالمية وأفقنا واسعا. لقد توسعت الاتصلات في عصرنا، والعالم كله ينظر إلى أوضاعنا وأحوالنا في هذا العصر الذي هو عصر الاتصالات. حرمان فريق من الناس من ممارسة عباداتهم ومناسباتهم الدينية، لا يجدربشعب له حضارة عريقة مثل إيران.

تطرق فضيلة الشيخ عبد الحميد في القسم الأول من خطبة عيد الفطر بعد تلاوة قول الله تعالى “إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ  نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ  نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ”، إلى أهمية الاستقامة في الدين قائلا: اليوم يوم خاص من بين أيام السنة، فكلنا بعد صيام شهر رمضان شهر الرحمة وشهر نزول القرآن الكريم نجتمع خارج المدينة في ساحة المصلى لنحتفل بعيد الفطر ونتضرع إلى الله تعالى ونصلي ونذكر الرب عزوجل.
وتابع فضيلته قائلا: هذا من خصائص العيد في الإسلام، حيث نبدأ العيد بأفضل الأعمال التي هي الصلاة وذكر الله تعالى والتضرع إليه، خلافا للأعياد في الشعوب والديانات الأخرى التي تبدأ أعيادها بالرقص والملاهي وشرب الخمور والمسكرات وفعل المنكرات وإتيان المعاصي.
وأضاف: الشعب المؤمن والعارف بالله، حضارته في العيدين الضحى والفطر التجمع في المصلى وارتداء الملابس الجديدة أو النظيفة ويتضرعون إلى الله تعالى، وقد وعد الله تعالى بحضور الملائكة في هذا اليوم وتهنئتهم للمصلين ودعائهم بحق المؤمنين، وينزل الله الرحمة الخاصة على المصلين ويغفرهم ويعفو عن السيئات ويقبل لهم دعائهم في الآخرة وما فيه خير دنياهم. ويقبل طاعات العباد وتوباتهم ويتجاوز عن سيئاتهم.
وتابع فضيلة الشيخ: ورد في الحديث الشريف “للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه”. وقت الإفطار يفرح لأنه استطاع أن يصوم كل اليوم ويؤدي هذه الفريضة  ويجد ضميره فرحا وراضيا، وعيد الفطر فهو أكبر الفرحة للمفطرين، لأنها الإفطار الدائم للصائم طوال السنة إلا من صام نفلا.
وهذه فرحة عظيمة، ولكن أعظم من هذه الفرحة فرحة وعد الله بها عباده وهي لقاء الله تعالى، وهو لقاء جميل. لقد أوصلنا الله تعالى الفرحة الأولى، فقد أكملنا رمضان، واليوم يوم العيد في معظم البلاد الإسلامية، ونرجوا أن يجعل الله تعالى الفرحة التي هي لقائه نصيبنا يوم القيامة، وأن يُفرحنا ويسرنا بلقائه.
وتابع فضيلته مشيرا إلى معنى الآية التي تليت: هذه الآية تدعو العالمين منذ نزولها إلى وحدانية الرب والاستقامة في الدين حيث قال: “إن الذين قالوا ربنا الله” واعترفوا بأن “لا إله إلا الله” وآمنوا بالله ووصلوا إلى الاعتقاد الصحيح، ووحّدوا الله واعترفوا بوحدانيته في الصفات والذات، واعترفوا بألوهيته وأقاموا صلتهم القوية مع الله. “ثم استقاموا”؛ الاستقامة هي الحركة سويا، فلا ينحرف بعد ما قال “ربنا الله” بل يقطع الجادة المستقيمة والصراط المستقيم الذي يؤدي إلى الجنة وإلى السعادة، ولا يتبع السبل الفرعية التي هي من سبل الشيطان والنفس وسبل المعاصي والخطايا التي تؤدي إلى  جهنم.
واستطرد قائلا: إن نطالع أحوال أهل الاستقامة من الأنبياء والرسل والأولياء، نتحير من استقامتهم وثباتهم على الشريعة. كانوا مثل الجبال الرواسي، وعلى رأس الأنبياء رسولنا وفخر العالمين وسيد الأنبياء. كم كان صابرا ومستقيما على دعوته تجاه فراعنة عصره أمثال أبي جهل وأبي لهب. الصحابة والخلفاء الراشدون والعشرة المبشرة وسائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم كلهم كانوا نماذج للاستقامة على الدين والإيمان، ولم ينحرفوا عن الحق ولم يبتعدوا عن الحق والسنة والشريعة، وكانوا دائما عاملين بتعاليم القرآن والسنة.
الصحابة استقاموا على هذه الشريعة حتى الموت، ولم يتغيروا ولم يتبعوا المنكرات. وقفوا أمام أعداء الدين ثابتين ورضوا بأن تمزق أجسادهم ولكنهم لم يسمحوا للأعداء بتمزيق الدين.
وأضاف قائلا: المؤمن الذي يقول “ربنا الله” لا يجدر به المعصية والخطأ واتباع النفس. هذا الشخص يعرف أنه يغادر الدنيا وعليه أن يجيب أمام الرب تبارك وتعالى. لقد طرح القرآن الكريم الاستقامة والثبات في الدين وطلب منا أن نكون مستقيمين أمام المعاصي وهجمات النفس وشياطين الجن والإنس، ونعبد الله، ولا نكون عبادا لمصالحنا ومنافعنا المادية والشخصية، ولا نضيع صلاتنا لأجل منافعنا.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: للشريعة تعاليم وإرشادات في كافة مجالات الحياة من الزواج والتعزية وغيرهما. وإن كنا نتداوي فيجب أن يكون التداوي بالحلال، وإن كنا نطلب الرزق يجب أن نطلبه عن طرق الحلال. ولنعلم أننا لسنا نبقى في هذه الدنيا للأبد، والدنيا ليست بدار القرار، وكلنا نذوق الموت، ولا أحد يعلم تاريخ موته. فلا تحلموا لأنفسكم أعمارا طويلة، وعلى المسلم أن يكون مستعدا للموت. “فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا”. فإن مرضاة الرب تبارك وتعالى فقط في الحسنات والأعمال الصالحة، فمن كان يريد الآخرة والدنيا ليعبد الله وليستقم حتى الموت. حياة الدنيا ليست غاية وهدف، بل هي ضرورة ولا بد أن تكون وسيلة للآخرة وللجنة. فلا نجعل محبة الدنيا في قلوبنا، ولا ندخل محبة الأشياء الجديدة التي ملأت أسواقنا من زخارف الدنيا في قلوبنا، لأن زخارف الدنيا وجمالها زائل، ولكن جمال الآخرة وجمال الجنة باق دائم، ولا يحصل إلا بالعمل الصالح. “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات