اليوم : 16 ديسمبر , 2010

الحافظ الشعراني رحمه الله

الحافظ الشعراني رحمه الله
shaaraniالإمام ، الحافظ ، المُحدِّث ، الجوَّال ، المُكثِر ، أبو محمَّد ، الشَّعرَانِيُّ , الفضل بن محمَّد بن المُسَيَّب.
اسمه ونسبه:
هو الفضل بن محمد بن المسيَّب بن موسَى بن زُهير بن يزيد بن كيسان بن الملِك باذان، صاحبُ اليَمن، أبو محمد البيهقي الشعراني، من ذرية “باذان” الملك باليمن. الخراسانيُّ النَّيسابوريُّ الشَّعرانيُّ.

وجدّه هو باذان بن ساسان بن بلاش، ابن الملك جاماساف، بن الملك فيروز بن يزدجر الملك، بن بهرام جور الملك.
وكان باذان (رضي الله عنه) عامل كسرى على اليمن, التي كانت تحت حكم الفارس (ايران) آنذاك..
فأسلم باذان بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم ، و أمّره رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على اليمن , فهو أول أمير في الاسلام على أهل اليمن، وهو أول من أسلم من ملوك العجم، كما قاله الثعالبي – رحمه الله تعالى -.

الشعراني:
كان الشيخ (الفضل بن محمد) يُرسِل شعره فلقّبَ ” بالشعراني “.

رِيْوَذي:
ويُنسب الشيخ إلى ” رِيْوَذ: ” بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الواو وذال معجمة.
وهي قرية مِن قرى: بَيْهَق بنيسابور.

عصره:
نشأ الإمام الشعراني نشأة علمية في نيسابور والتي كانت تموج بحركة علمية، ونشاط فكري في القرن الثاني والثالث الهجري.
وقد ساهمت هذه النشأة العلمية المبكرة في تكوين الشعراني وإنضاجه، وتزامن معها تلمذته على كبار رجال عصره من المحدثين والفقهاء، الذين كانت تمتلأ بهم العالم الإسلامي.
عصر الشعراني يعتبر عصراً علميا رائعاً ، نمت فيه العلوم الاسلامية نمواً عظيماً ، وتطورت تطوراً عجيباً ، خصوصاً علوم الحديث بلغت دورها الذهبي ، وكثر العلماء الحفاظ والمحدثون ، وعاش في ذلك العصر أعلام محدثي هذه الأمة ، كأحمد بن حنبل ، وعلی بين المديني ، محمد بن اسماعيل البخاري, ومسلم ، والترمذي , والنسائي …
وقد روى الشعراني عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز اليشكري أبو علي الصائغ المروزي. الذي هو شيخ البخاري ومسلم والنسائي..

شيوخه:
سمع الشيخ الشعراني رحمه الله بمِصر: سعيد بن أَبي مريم، وعبد الله بن صالح، وسعيد بن عُفَير، وطبقتهم.
وبالبصرة: سُليمان بن حرب، وسهل بن بَكَّار، وقيس بن حَفص…
وبالكوفة: أَحمد بن يونُس, و وضّاح بن يحيَى، وضِرار بن صُرَد.
وبالمدينة: قالون، وإِسماعيل بن أَبي أُوَيس، وإسحاق الفَروِيّ.
وبخُراسان: يحيَى بن يحيى التَّميميّ، وابن راهويه.
وبحلب: أَبا تَوبة الرّبيع بن نافع.
وبحمص: حَيوَة بن شُريح.
وبحرَّان: أبا جعفر النُّفيليّ.
وبواسط: عَمرَو بن عَون.
وبالثَّغر: سُنيد بن داود.
وتخرَّج: بعليّ بن المَدينيّ، وابن مَعين.
وبرع في هذا الشَّأْن، وسأَل أَحمد بن حنبل، وأخذ اللُّغة عن ابن الأَعرابيّ.
وتلا على خلف بن هِشام…
وسمع من يحيى بن أكثم , قال الفضل بن محمد الشعرانيّ: سمعتُ يحيى بن أكثم يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق فمن قال مخلوق يستتاب؛ فإن تاب وإلّا ضربتُ عنقه.

تلاميذه:
حدّث عنه: الإمام ابن خُزيمةَ، وأَبو العبّاس الثَّقفيّ، والمُؤمَّل بن الحسَن، وأبو عمرو أَحمد بن محمّد الحِيريّ، وأبو حامد بن الشَّرقيّ، ومحمّد بن هانئ؛ شيخ الحاكم، وأبو منصورٍ محمّد بن القاسم العَتكِيّ، وعليّ بن حمشاذ أبو الحسن النَّيسابوري الحافظ، أحد الأئمة، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن أحمد بن علَّك المروزي الجوهري المحدث، محدث مرو ومسندها، وعبد العزيز بن أحمد بن محمد بن إسحاق الوراق وعبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث بن الخليل البخاري الحارثي تاشذموني ومحمّد بن يعقوب الشَّيبانيّ، ومحمَّد بن المُؤَمَّل المَاسَرْجِسِيّ، وأحمد بن إِسحاق الصَّيدَلاَنِيّ، وحفِيده؛ إِسماعيل بن محمّد بن الفضل… رضوان الله عليهم أجمعين.

العالم الرحالة:
حفلت حياة الإمام الشعراني رحمه الله بالتطواف والترحل في البلاد لطلب العلم، والهمة في بثه وتعليمه…
المدن والبلاد التي رحل إليها الشعراني رحمه الله لطلب العلم:
البصرة والكوفة والمدينة وحلب والثَّغر وخراسان و واسط وحرَّان…
قال ابن المؤمل: كنّا نقول: ما بقي بلد لم يدخله الشعراني في طلب الحديث إلا الأندلس.

توثيقه:
قال الحاكم: لم أَر خلافاً بين الأئمّة الَّذين سمعوا منه في ثِقَتِه وصِدقِه – رضوان الله عليه -.
وقال مسعود السِّجزِيّ: سأَلْتُ الحاكم عن الفضل بن محمّد، فقال: ثِقَةٌ مأْمونٌ، لم يُطعَن في حدِيثِه بِحُجَّة.
وأَمّا الحُسَين القبّانيّ فرماه بالكَذِب، فبالغ.
وقال الحاكم: كان أديباً, فقيهاً, عابداً, عارفاً, بالرجال…

العالم الموسوعي:
وكان رحمه الله أديباً فقيهاً، عالماً عابداً، كَثيرَ الرِّحلة في طلب الحديث، فَهْماً، عارفاً بالرِّجال..
وقد تفرد برواية كتب بنيسابور عن أئمة لم يروها بعده أحد: فمنها (التَّاريخ الكَبِير) عن أَحمد بن حنبل، وكان من الملازمين له، و(التَّفسير) عن سُنَيد بن داود، و(القراءات) عن خلَف بن هشام، و(التَّنبِيه) عن يحيى بن أكثم، و(المَغازي) عن إبراهيم الحِزاميّ، وكتاب (الفتَن) عن نُعَيم بن حمَّاد.
قال الذهبي رحمه الله:
وقد أكثر الترحال والكتابة…
ويبدو أنّ الشيخ قد عنى بتأليف الكتب وتدوينها, ولكن ما وصل إلينا مؤلفاته…

من أقواله:
قال محمد بن صالح بن هانئ: سمعتُ الفضل بن محمد الشعراني يقول: كان للناس رءوس، كان سفيان الثوري رأساً في الحديث، وأبو حنيفة رأساً في القياس، والكسائي رأساً في القرآن، فلم يبق اليوم رأس في فن من الفنون أكبر من ابن الأعرابي، فإنه رأس في كلام العرب.

وفاته:

ومات في محرم سنة 282 (..- 895 م).
رحمه الله وجزاه عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

*******************************************

مصادر الترجمة:
تاج التراجم في طبقات الحنفية   /  إبن قطلوبغا
تهذيب  التهذيب     /     لابن حجر العسقلاني
سبل الهدى والرشاد    /   الصالحي الشامي
لسان الميزان    /    لابن حجر العسقلاني
تاريخ  بغداد     /     الخطيب  البغدادي
جوامع السيرة   /   ابن حزم الأندلسي
طبقات الحنابلة    /  لابن أبي  يعلى
العبر في خبرمن غبر   /  للذهبي
معجم البلدان /   ياقوت الحموي
عيون الأثر /   ابن سيد الناس
معجم المؤلفين  /عمر كحالة
طبقات الحفاظ  / السيوطي
الوافي بالوفيات/للصفدي
تذكرة الحفاظ – الذهبي
الأنساب / للسمعاني
سير   /   للذهبي

الكاتب: الشيخ أبو محمد البلوشي


تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات