فضيلة الشيخ عبد الحميد في خطبة الجمعة:

على المجتمع الدولي ويهود العالم أن يوقفوا التطرف الإسرائيلي

على المجتمع الدولي ويهود العالم أن يوقفوا التطرف الإسرائيلي

أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد، إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان، في خطبة الجمعة (1 ذو القعدة 1445) في زاهدان، إلى أن جرائم إسرائيل في غزة أصبحت لا تطيقها الضمائر الحية والأحرار في العالم، كما طالب فضيلته المجتمع الدولي ويهود العالم بإيقاف تطرّف السلطات الإسرائيلية.

إن ضمائر العالم الواعية لا تتحمل جرائم إسرائيل في غزة
وتابع فضيلته قائلا: تجري هذه الأيام في غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة أحداث هزت العالم، وأجبرت الضمائر الحية على الإدانات والاحتجاجات. إن الجرائم في غزة لا تطاق ليس فقط بالنسبة للمسلمين، بل لجميع الأحرار في العالم. اليوم تتشكل في العالم حركة لأصحاب الضمائر الحية، واحتج الطلاب والجيل الشباب في الجامعات الإمريكية.
وأضاف: إن هذه الاحتجاجات تحمل رسالة للعالم، وخاصة لإسرائيل وداعميها، وبطبيعة الحال، ترجع معظم أنصار إسرائيل عن موقفهم، وأصبحوا منزعجين وكارهين لتطرف الحكومة والجيش الإسرائيلي، وحتى في تل أبيب نفسها، يشعر العديد من اليهود بالاستياء والقلق من التطرف الإسرائيلي، ولقد حذرت الأمم المتحدة وحتى أنصار إسرائيل من الهجوم الإسرائيلي الأخير على رفح، ولكن رغم كل هذه الاعتراضات، هاجمت إسرائيل رفح.

قادة إسرائيل يعانون من التخلف العقلي / ليس حل القضية الفلسطينية في “الحرب” بل في “الحوار العادل”
وقال خطيب أهل السنة: يزعم المسؤولون الإسرائيليون أنهم يستطيعون حل القضية بالطرق العسكرية، وهذا دليل على التخلف العقلي لدى القادة والمسؤولين الإسرائيليين. لقد احتلت اسرائيل أرض فلسطين منذ أكثر من سبعين عاماً وقتلت وشرد الشعب الفلسطيني، رغم ذلك عجزت إسرائيل من حل هذه المشكلة والآن تريد حلها بالحرب! وهذا يدل على أن عقول هذه القادة لا تعمل جيدا وتحليلهم للموقف والقضايا خاطئ، وللأسف فإن بعض حكام العالم الذين يعانون من التخلف العقلي قد عرضوا البشرية للمشكلات.
وصرّح فضيلته قائلا: إن الحل الوحيد للقضية الفلسطينية وإحلال الأمن هو عبر التفاوض والحوار العادل، ويجب أن تتوقف الحرب. إن استمرار الحرب سيؤدي إلى زيادة عزلة إسرائيل وتشويه سمعتها في العالم، وسيشوّه تاريخ إسرائيل. قبل أيام أقام اليهود حفلاً لإحياء ذكرى ضحايا “المحرقة”؛ الحدث الذي ارتكب فيه هتلر وحشية تاريخية ضد اليهود، لكن ألا ترتكب اليهود رغم علمهم بمدى وحشية المحرقة محرقة أخرى في غزة وفلسطين؟! لقد دمرتم مدينة غزة و قتلتم الأبرياء.
وأضاف قائلا: الإنسانية مهمة بالنسبة لنا، ولا يهمنا أن يكون الظالم أو المظلوم مسلما أو غير مسلم؛ ولا بد من مقاومة الظلم والظالمين ودعم المظلومين.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الحميد: من مصلحة إسرائيل وكل يهود العالم إقناع المتطرفين بسحب قواتهم من الأراضي الفلسطينية، وحل القضايا عبر الحوار والتفاوض.

الذين “يظلمون” الناس مهددون بسوء العاقبة
وفي جزء آخر من كلمته خلال خطبة الجمعة، أكد فضيلته على احترام حقوق الإنسان ووصفها بـ”المرحلة الثانية من التقوى”، وقال: إن الله تعالى أمرنا أن نعامل جميع البشر بالحسنى، والدين الإسلامي يرفض الفجور. إذا أردنا أن نعيش كمسلمين، يجب علينا أن نحترم حقوق الله وحقوق عباده. إن احترام حقوق الناس، من حقوق الوالدين والأقارب إلى حقوق الفقراء والمسافرين وغيرهم، أمر أكد عليه الإسلام.
واعتبر فضيلته حل المشكلات الاقتصادية للشعب من مصاديق احترام حقوق الناس، وقال: يعاني الشعب من المشكلات، بحيث لا يستطيع البعض توفير رسوم المستشفى، والبعض لا يسمح لهم حتى بتسليم جثمان ذويهم حتى يدفعوا رسوم المستشفى، لكنهم يعجزون عن دفع هذه الرسوم. إن مسؤولية المجتمع وواجبه تجاه هؤلاء المواطنين ثقيل جداً ولا بد من مساعدتهم. يجب دفع أموال اليتيم إليه، فالميراث الذي هو حق الورثة لا ينبغي الاستهانة به ويجب أن يؤدى حق كل إنسان إليه، كل هذه حقوق الناس وحقوق الناس ثقيلة جداً.
وأكد فضيلته قائلا: لا ينبغي لنا أن نظلم أحدا، وقد أثبتت التجربة أن الله تعالى يبطش بالظالم ويحرمه الإيمان، وكثير ممن ارتكبوا قطع الطرق أو أخذوا رشاوى أو ظلموا الناس، أو كثير ممن لهم السلطة والحكم في أيديهم ويبطلون وثائق المواطنين، أو يأخذون اعترافات قسرية منهم ويزجونهم في السجون، أو ممن يحاولون رفع قضايا على الناس من أجل الاستيلاء على ممتلكاتهم، أو تعريض حياتهم للخطر ولأحكام قاسية، أو ارتكبوا جرائم قتل ظالمة، هناك خطر جدي من أن يموت هؤلاء الأشخاص دون إيمان، وتشير الحكايات إلى أن الأشخاص القساة كانت نهايتهم سيئة للغاية.

لا سلطة مطلقة لأحد في العالم
وقال خطيب أهل السنة في زاهدان: الشخص الذي لم يرتكب جريمة قتل، ولم يكن من حقه الإعدام، وتم إعدامه، فهذا يعتبر “قتلا بغير حق”، ولا يهم إذا كان هذا القتل الظالم ارتكبه الضابط أو الحاكم أو الشعب، والنص صريح في أنه لا يجوز قتل أي إنسان إلا إذا كان عليه حق القتل، ومن قتل أخ القاتل أو أباه أو ابنه بدلاً من القاتل لأجل الثأر أو الانتقام، فقد ارتكب قتلاً غير مشروع.
وأتابع فضيلته: لا يوجد قاض أو حاكم في العالم له السلطة المطلقة، وسلطة القاضي والحاكم المسلم تقع في إطار القرآن والشريعة، وليس لأحد أن يجعل الحق باطلا ويجعل الباطل حقا.

هناك أيادي تسعى لسوق الأفراد النافعين نحو إدمان المخدرات
وشدد فضيلة الشيخ على ضرورة تجنب تناول الخمور والمخدرات، وقال: للأسف هناك أنباء عن تزايد تناول الخمور والمخدرات في المجتمع، بينما الخمر حرمها الله تعالى في حكم صريح.
وأضاف: اليوم كثر الإدمان في المجتمع، وإن استخدام المخدرات الصناعية والتقليدية لأي دافع، بما في ذلك الترفيه و… أمر خطير ومغاير للشريعة. أحياناً تعمل الأيادي الاستعمارية والاستكبارية وأيادي الأعداء، الذين يريدون أن يسوقوا المتعلمين والشيوخ والعلماء والشباب المفيدين في المجتمع نحو إدمان المخدرات، بل هناك تقارير تدل على توزيع المخدرات مجانًا في بعض المناطق.

تزايدت جرائم القتل المشبوهة في زاهدان
وأشار إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان في الجزء الأخير من خطبة الجمعة إلى مقتل المنشد البلوشي الشاب “بلال نصروئي” الذي قُتل قبل أيام في زاهدان، وأضاف قائلا: إن استشهاد الشاب بلال نصروئي في مدينة زاهدان أثار بعض القلق. نصيحتي للمسؤولين هو التحقيق في هذه المسألة وتوضيحها.
وتابع قائلا: من أكبر المشكلات في مثل هذه الحالات عدم القبض على القاتل، وأعظم حزن يواجهه ورثة المتوفي بعد فقدان قريب لهم، هو عدم التعرف على القاتل، ولذلك نأمل أن يتم القبض على قاتل بلال نصروئي كائناً من كان ومعاقبته قانونياً، ومن كانت لديه أي معلومات في هذا المجال فليقدمها إلى الجهات المختصة.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: للأسف كثرت جرائم القتل المشبوهة في البلد، وننصح الجميع بالوقوف تجاه جرائم القتل وتسليم القتلة للقضاء لينالوا عقابهم ليمكن التصدي لهذه الجرائم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات