اليوم : 11 ديسمبر , 2010

الشيخ عبد الحميد: لم يشهد العالم مثل تضحيات الصحابة في سبيل الدفاع عن الإسلام

الشيخ عبد الحميد: لم يشهد العالم مثل تضحيات الصحابة في سبيل الدفاع عن الإسلام
molana_12قال فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب أهل السنة في مدينة زاهدان في خطبته التي ألقاها أمام عشرات الآلاف من المصلين في الجامع المكي، بعد تلاوة آية “وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ”، مشيرا إلى تضحيات الصحابة وأهل البيت في سبيل  الدفاع عن الإسلام: في الآية التي تلوتها أمامكم يدعو الله المؤمنين  إلى الجهاد في سبيله، والجهاد اشقت من الجهد وهو بمعنى أن يبذل الإنسان طاقته وقوته في سبيل الله تعالى، سواء كانت هذه الطاقة طاقة بدنية وهو الجهاد بالنفس أو كانت طاقة مالية وهو الجهاد بالمال.

وأشار فضيلة الشيخ إلى قسمي الجهاد، الجهاد بالمال والنفس، قائلا: يقول الله تعالى واصفا الصحابة رضي الله تعالى عنهم: “الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ”. في هذه الآية ذكر الله سبحانه وتعالى أن الصحابة كانوا ملتزمين بنوعي الجهاد المالي والبدني، لذلك صاروا من الفائزين وممن هم أعظم درجة عند الله تبارك وتعالى.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لم يألوا من بذل الأموال والأنفس في سبيل الله تعالى؛ فقد هاجر الرسول ولجأ إلى غار الثور مختفيا عن أعين المطاردين من مشركي قريش لمدة ثلاثة ليال، ولم تكن الهجرة سهلا هينا في تلك الأوضاع السيئة. والصحابة رضي الله تعالى عنهم بذلوا الأنفس في سبيل الله وبذلوا الأموال أيضا، وقدموا في سبيل الدفاع عن الرسول ودين الله تضحيات لم يشهد العالم مثلها.
وأشار فضيلته إلى نماذج من تضحيات الصحابة رضي الله تعالى عنهم، قائلا: ففي غزوة الخندق قام الصحابة بحفر خندق حول المدينة المنورة، مع أنهم ما كانوا يملكون ما يسدون به جوعهم ولكنهم صبروا وثبتوا أمام أعدائهم وحفروا الخندق في مدة قصيرة، ووقف ثلاثة آلاف أمام جيش قوامه إثني عشر ألف مقاتل، وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى: “وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر”. في غزوة بدر جاء الصحابة ولم يكونوا يملكون ما يقاتلون به من السلاح وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر، وفي المقابل المشركون كانت عندهم الأنواع من السلاح، وهم حولي ألف مقاتل.
وفي غزوة ذات الرقاع لم تكن لديهم النعال فأمسكوا أرجلهم برقاع من القماش فسُمّيَت الغزوةُ بذات الرقاع، ولكنهم كانوا فرحين بسبب أنهم كانوا ينصرون الله ورسوله.
وفي جيش ذات العسرة وكما هو واضح من إسم هذه الغزوة كانت من أعسر الغزوات على الصحابة، فالجيش كان في أسوء الحالات وقد أينعت الثمار، ولكنهم لما علموا بأن الرومان قد أقاموا معسكرهم على حدود الجزيرة العربية ويريدون شن هجوم عليها، استعدوا لقتالهم. ولما طلب الرسول بتجهيز الجيش وقال: “مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ”، فجهّزه عثمانُ رضي الله عنه، بثلاثمائة بعير؛ وأما أبوبكر رضي الله عنه فأنفق كل ماله، وسيدنا عمر رضي الله عنه أنفق نصف ماله، ونالوا جميعا بشارة الجنة.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان الصحابة يبذلون أموالهم ويضحون بأرواحهم بالشجاعة والفروسية التامة وكانوا يدافعوا عن الإسلام والرسول عليه الصلاة والسلام.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما وُلِد في بيئة مثل هذه البيئة، من أب هو أسد الله، وأم هي سيدة نساء الجنة، وجدٍّ هو رسول الله وخاتم المرسلين. وقد سماه كما سمى أخاه الحسن بـ”سيدا شباب أهل الجنة”. وكان الحسن والحسين وغيرهما من أهل بيت النبوة من المجاهدين في سبيل الله والدفاع عن الإسلام بالمال والنفس. وعندما وقع الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم، ولما تولى الإمارة والخلافة سيدنا الحسن رضي الله عنه بعد استشهاد علي رضي الله عنه، لقد صدقت نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم فيه حيث قال: “إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين”.
فقد رجح الحسن أن يعتزل عن الإمارة والخلافة ورضي بالصلح، وفوض إمارة المناطق الواسعة إلى الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وكان الحسن خليفة المسلمين لبلاد وممالك واسعة وكثيرة.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: إن تضحية الحسن رضي الله عنه في التنحي عن الخلافة وإمارة مناطق وممالك واسعة لم تكن أقل درجة وأهمية – في وجهة نظري – من تضحية الحسين رضي الله عنه، ولا يتصور أن يضحي شخص آخر بمثل هذه التضحية.
وبعد المصالحة عاش الحسن والحسين مسالمين مصالحين طوال خلافة معاوية رضي الله عنه، ولكن لما تولى يزيد الإمارة بعد أبيه، ولم يكن أهلا لها ولا جديرا بخلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم، شعر الحسين أنه لا بد من القيام والانتفاضة، وخاصة عند ما راسله بعض أعيان الكوفة ووعدوه بالبيعة، وكانت الكوفة مركز الخلافة في زمن علي بن أبي طالب  رضي الله عنه.
قد سيطر والي يزيد على الكوفة قبل ذهاب الحسين وقُتِل نائبُ الحسين، وأخذت من أهل الكوفة البيعة ليزيد. فلما وصل الحسين أنكر الذين طلبوا منه المجيء،  وقاموا مع جيش يزيد ضد الحسين، وإنهم لم يرضوا بأن يرجع الحسين إلى المدينة المنورة، وأصروا على الذهاب به أسيرا إلى يزيد، ولكن الحسين امتنع من قبول ذلك قائلا “هيهات منا الذلة”.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: من الغريب أن الذين أحاطوا بالحسين كانوا يقتدون به في الصلاة ولكنهم خانوه وقتلوه وارتكبوا هذه الخيانة لأجل الرئاسة والمال، ولم يسمحوا له بالعودة خوفا من عتاب يزيد. واستشهد الحسين في صحراء كربلا على أيدي الفسقة والخونة.
إن الذين ارتكبوا هذه الجريمة طمعا لمنصب أو رئاسة لم ينل أحد منهم خيرا في الدنيا، وهذا جزاء كل من قام ينازع الحق. فقد افتضح قتلة الحسين في التاريخ وابتلوا بالخزي والعار عبر التاريخ.
وأضاف إمام و خطيب أهل السنة قائلا: إن الحسين رضي الله عنه لم يكن قيامه لأجل المنصب والمال، وإنما كانت نهضته لأجل إعلاء كلمة الحق؛ ولم يضحّ الحسين نفسه لأجل اكتساب القدرة، وإن مكانته أعلى وأرفع من أن يقاتل لأجل القدرة والوصول إلى المال؛ وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “لو لم يكن تنفيذ العدل والإنصاف للمظلوم لم أكن أقبل الخلافة”، وكان الحسين ممن تربى عند أبيه وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إلى الدروس التي نتعلمها من خلال حادثة كربلا، قائلا: من الدروس التي نتعلمها من واقعة كربلا أن بعض الناس يرتكبون أبشع الجرائم لأجل الوصول إلى المال والرئاسة، وإنما ارتكب أناس تلك الجريمة المفظعة والإساءة إلى أهل بيت النبوة في العهد القريب من الرسالة لأجل المال والمنصب، حيث ارتكبوا جريمة لم تأت لهم إلا بالانزجار والسمعة المشوهة في التاريخ، وسخط الناس وكراهيتهم منهم.
والدرس الآخر الذي نتعلمنا من نهضة الحسين أن عباد الله الصالحين الربانيين، دائما لا يألون من تضحية أنفسهم، ولا يرضون بالذلة وقبول الباطل أبدا.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: إن حب الحسين وسائر أهل البيت من ثوابتنا نحن أهل السنة والجماعة، وإن دعوى المحبة غير كافية، والمهم أن نكون ملتزمين بسيرتهم وأخلاقهم، ونهتدي بأساليبهم، فنقتدي بهم في الالتزام بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن وسائر الأعمال الصالحة.
وفي الأخير، طالب فضيلة الشيخ عبد الحميد، الشيعة في هذه الأيام التي يقيمون فيها مراسيم العزاء والحداد، أن يجتنبوا من الإساءة إلى الصحابة ومقدسات أهل السنة والجماعة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مزيد من المقالات