اليوم : 22 نوفمبر , 2010

إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري

إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري
ebrahim-ben-mohammadالإمام، القُدوة، الفقيه الزاهد ، العلاَّمة، المحدِّث، الثِقة، أَبو إِسحاق إبراهيم بن محمّد بن سُفيان النَّيسابوريّ, الحنفي.
نسبـه  و ولادتـه :
هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري،
ولم تذكر المصادر سنةَ ولادته، ويظهر أنَّها كانت في النصف الأول من القرن الثالث؛ لأنَّ الإمام مسلماً رحمه الله فرغ من كتابة الصحيح سنة خمسين ومائتين، كما ذكر العراقي، ثم أخذ يمليه على الناس حتى فرغ من ذلك لعشر خلون من رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين، كما نصَّ على ذلك ابن سفيان، وعاش ابن سفيان بعد ذلك حتى أول القرن الرابع كما سيأتي.

نيسابور:
مدينة إيرانية قديمة تقع شمال شرقي البلاد . من مدن خراسان، (خراسان رضوي) حاليا.
كانت في العصر العباسي من أشهر مراكز الثقافة والتجارة والعمران، وذلك قبل أن يدمرها زلزال أصابها سنة 540 هـ ، ثم أكمل خرابها غزو المغول لها سنة 618 هـ (1221م).
قال زكريا القزويني بعد ذكر الفتن في مدينة نيسابور:
ولما دخلها إسماعيل بن أحمد الساماني…
قال: يا لها من مدينة لو لم يكن بها عيبان !
قيل: ما هما ؟
قال: كان ينبغي أن تكون مياهها التي في باطن الأرض على ظاهرها، ومشايخها الذين على ظاهرها في باطنها.
قال الحموي: هي مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة معدن الفضلاءِ ومنبع العلماءِ لم أر فيما طَوَّفْتُ من البلاد مدينة كانت مثلها.
وقال زكريا القزويني: وكانت نيسابور من أحسن بلاد الله وأطيبها.. خرج الغز على السلطان سنجر ابن ملكشاه السلجوقي، وكسروه وأسروه وبعثوا جمعاً إلى مدينة نيسابور، وذلك في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، فقاتلهم أهل نيسابور أشد القتال لأنهم كانوا كفاراً نصارى، فجاءهم ملك الغز وحاصرهم حتى استخلصها عنوة، وقتلوا كل من وجدوه وخربوها وأحرقوها، فانتقل الناس إلى الشاذياخ وعمروها وسوروها؛ حتى بقيت مدينة طيبة أحسن من المدينة الأولى، وصارت المدينة الأولى متروكة، وصارت مجامع أهلها مكان الوحوش ومراتع البهائم، فسبحان من لا يعتريه الزوال وكل ما سواه يتغير من حال إلى حال !

وجه تسميتها:
واختلف في تسميتها بهذا الاسم. فقال بعضهم: إنّما سميت بذلك لأنّ سابور مرَ بها وفيها قصب كثير. فقال: يصلح أن يكون ههنا مدينة فقيل لها ني (القصب) سابور(شابور: اسم الملك) .
وقيل في تسمية نيسابور: أنّ سابور(ملك ايران)  لما فقدوه حين خرج من مملكته … خرج أصحابه يطلبونه, فبلغوا نيسابور, فلم يجدوه.. فقالوا: نيست سابور. أي: ليس سابور.
وقال أبو العباس الزوزني المعروف بالمأموني:
ليس في الأرض مثل نيسابور … بلد  طيب  و رب  غفور

فتح نيسابور:
فُتِحَ نيسابور في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه, و كان الأمير عبد الله بن عامر بن كُرَيز, سنة (31 ) صلحا, وبنى بها جامعاً .
وقيل: إنّها فتحت في أيام عمر رضي الله عنه, على يد الأحنف بن قيس. وإنّما انتقضت في أيّام عثمان؛ فأرسل إليها عبد الله بن عامر ففتحها ثانيةً.
كانت نيسابور في العهد الساساني والغزنوي من عمدة مراكز العلمية الإسلامية في الشرق.
وقد خرج منها من أئمة العلم من لا يُحصى.
منهم الحافظ الإمام أبو علي الحسين بن علي بن زيد النيسابوري الصائغ .
و حجة الإسلام الإمام أبوالحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم النيسابوري.
و الحافظ الحجة الفقيه إمام الأئمة محمد بن اسحاق بن خزيمة النيسابوري الشافعي .
الحافظ أبوعبد الله الحاكم النيسابوري الشافعي .
والإمام الحافظ أحمد بن حسين البيهقي .
إمام الحرمين أبو المعالي الجويني، الفقيه شيخ الشافعية بنيسابور.
شيخ الإسلام يحيی بن يحيی ابوبكر بن عبد الرحمن.
الإمام العلامة رضى الدين النيسابوري.
الأستاذ أبو القاسم القشيري .
أبو الطيب سهل الصعلوكي.
أبو سعيد بن أبي عثمان الخركوشي. كان من مشاهير علماء خراسان بالعلم والزهد والورع وحسن الطريقة.
أبو منصور عبد الملك الثعالبي صاحب كتاب (يتيمة الدهر).
وأبو الحسن علي بن أحمد الواحدي.
وغياث الدين أبو الفتح عمر الخيام.
وأبو الفضل أحمد بن محمد الميداني (نسبة إلى ميدان زياد وهو محلة بنيسابور)، صاحب كتاب مجمع الأمثال.
وأبو بكر البيهقي النيسابوري صاحب كتاب (السنن)، وكتاب (المبسوط) في الفقه الشافعي.
وأبو سعيد محمد بن يحيى بن منصور النيسابوري، صاحب كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف.
وأسد بن الفرات الفقيه الكبير والقائد العظيم الذي فتح جزيرة صقلية والذي استشهد سنة 212 هـ ، في حصار مدينة “سرقوسة”.
وقد نبغ فيها جماعة من العلماء في كل فن ما لا يحصی عددهم في القرون الأولی الإسلامية، لا سيما في فن الحديث والفقه، حتی فاقت نظاميةُ نيسابور نظاميةَ بغداد. فقد قيل: بلغ عدد محدثيها ورجالها العلمية في القرون الأربعة الأولی إلی 3000 عالماً. يكفينا أن نذكر أن عدد تلاميذ حلقة درس الفقيه أبي الطيب الصعلوكي كان يزيد علی 500 طالباً.

صفاتــه :
وصفه النووي رحمه الله : بالسيد الجليل، وبأنَّه أحد الفقهاء في عصره، لكن غلب عليه الوصف بالصلاح والزهد وكثرة العبادة. فقال الحاكم النيسابوري: سمعتُ أبا عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي يقول: “كان إبراهيم بن محمد بن سفيان من الصالحين”، وقال فيه محمد بن أحمد بن شعيب: “ما كان في مشايخنا أزهد ولا أكثر عبادة من إبراهيم بن محمد بن سفيان”، ويظهر أنَّ صحبته لأيوب بن الحسن الزاهد أثَّرت فيه، وأثْرَت هذا الجانب في شخصيته.
كما وصفه محمد بن يزيد العدل بأنَّه مُجاب الدعوة. يعني: لكثرة عبادته.
ولم تقتصر معارفه على الزهد والفقه فقط، فهو معدود في محدِّثي نيسابور، وكان من أعلم أهل بلده بهذا العلم، كيف لا وهو أكثر تلامذة الإمام مسلم ملازمة له، وأخصَّهم به، وراوية صحيحه، بل إنَّ روايته أشهر الروايات وأكملها.

الثناء العطر:
قال الذهبي رحمه الله:
الإمام، القدوة، الفقيه، العلاَّمة، المحدث، الثقة…
الرّجل الصالح, مِن تلامذة أَيُّوب بن الحسن الزَّاهد الحَنفيّ. وكان من أَئمّة الحديث … وبرع في علم الأثر .
وقال ابن شعيب: ما كان في مشايخنا أَزهد ولا أَعبد مِن ابن سُفيان.
وقال محمّد بن يزيد العدل: كان ابن سُفيان مجابَ الدَّعوة.
وقال الحاكم: كان من العُبّاد المجتهدين الملازمين لمُسلِم.

طلبه للعلم ورحلاته:
يظهر أنَّ الإمام ابن سفيان بدأ في طلب العلم على مشايخ بلده نيسابور، ثمّ ارتحل بعد ذلك إلى بعض المراكز العلميّة في وقته لتلقّي العلم والسماع من مشايخها، فذكر الذهبي أنَّه رحل وسمع ببغداد، والكوفة، والحجاز، وذكر ابن نقطة أنَّه ارتحل كذلك إلى الري، وربَّما كان ذلك في طريقه إلى مكة لأداء فريضة الحج، أو عند رجوعه منها.

شيوخــه:
لم تذكر المصادر التي ترجمت له سوى تسعةً من شيوخه، وقد وقف  الدكتورعبدالله بن محمد حسن على سبعة عشر شيخاً غيرهم روى عنهم ابن سفيان، من بينهم شيوخه الثمانية الذين روى عنهم زياداته على صحيح مسلم.
أولاً: شيوخه الذين ورد ذكرهم في مصادر ترجمته:
1 ـ مسلم بن الحجاج، وهو من أجلِّ شيوخه، وأشهر من أن يُعرَّف به.
2 ـ سفيان بن وكيع.
3 ـ عبد الله بن سعيد الكندي، أبو سعيد الأشج.
4 ـ عمرو بن عبد الله الأودي.
5 ـ محمد بن أسلم الطوسي.
6 ـ محمد بن رافع القشيري.
7 ـ محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ.
8 ـ محمد بن مقاتل الرازي.
9 ـ موسى بن نصر الرازي.

ثانيا: شيوخه الذين روى عنهم ابن سفيان في الزيادات على صحيح مسلم:
10 ـ إبراهيم بن بنت حفص.
11 ـ الحسن بن بشر بن القاسم.
12 ـ الحسين بن بشر بن القاسم ـ أخو الحسن.
13 ـ الحسين بن عيسى البسطامي.
14 ـ سهل بن عمَّار .
15 ـ عبد الرحمن بن بشر.
16 ـ محمد بن عبد الوهاب الفراء.
17 ـ محمد بن يحيى الذهلي

ثالثاً: شيوخ آخرين غير الذين تقدَّموا:
18 ـ أحمد بن أيوب، أبو ذر العطار النيسابوري.
19 ـ أحمد بن حرب بن فيروز الزاهد النيسابوري.
20 ـ أحمد بن محمد بن نصر اللَّبَّاد النيسابوري.
21 ـ أيوب بن الحسن النيسابوري.
22 ـ رجاء بن عبد الرحيم الهروي.
23 ـ العباس بن حمزة بن عبد الله بن أشرس النيسابوري.
24 ـ علي بن الحسن الذهلي الأفطس النيسابوري.
25 ـ محمد بن أيوب بن الحسن النيسابوري.
26 ـ مهرجان النيسابوري الزاهد.

تلاميــذه:
1 ـ أحمد بن هارون البرديجي.
2 ـ عبد الحميد القاضي، أبو حازم السكوني.
3 ـ أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل الهاشمي.
4 ـ محمد بن عيسى بن عمرويه الجُلودي.
وغيرهم.

وفاتــه:
عاش الإمام ابن سفيان بعد شيخه مسلم أكثر من نصف قرن، حتى وافته المنيَّةُ ببلدته نيسابور في شهر رجب سنة ثمان وثلاثمائة كما حكاه الحاكم، وعنه نقل كلُّ مَن ترجم له، ودُفن بها كما تقدَّم، رحمه الله رحمة واسعة.

*********************************
من مصادر البحث:

الطبقات السنية في تراجم الحنفية / التقي الغزي. (ج 1 / ص 69)
موقع ( سني اون لاين). / جامعة دارالعلوم زاهدان .
تعريف بالأماكن الواردة في البداية والنهاية لابن كثير – (ج 2 / ص 394)
إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري / الدكتورعبدالله بن محمد حسن / المنهاج الاسلامية
آثار البلاد وأخبار العباد / القزويني (ج 1 / ص 194)
معجم البلدان / ياقوت الحموي (ج 4 / ص 265)
سير أعلام النبلاء / الإمام الذهبي (ج 27 / ص 351)
العبر في خبر من غبر / الذهبي (ج 1 / ص 112).

الكاتب: الشيخ أبو محمد البلوشي


تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات