اليوم : 29 أكتوبر , 2010

الشيخ عبد الحميد: صهري المعتقل ليس سياسيا ولم يكن وجوده خطرا على أمن البلاد

الشيخ عبد الحميد: صهري المعتقل ليس سياسيا ولم يكن وجوده خطرا على أمن البلاد
molana9أشار فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في مدينة زاهدان في خطبته التي ألقاها في الجامع المكي، إلى اعتقال الحاج عبد الرحيم صهره وابن شقيقه قبل أيام، قائلا: إن الحاج عبد الرحيم الذي تم اعتقاله في الأيام الماضية، لم يكن شخصا سياسيا، ولم يكن وجوده خطرا على أمن البلاد، كما أنه لم يكن خطرا على الوحدة، وإنه كان يتولى مهمة الأعمال الإعمارية والبنائية في جامعة دار العلوم والجامع المكي، وأرجو أن يطلق سراحه ليشارك كغيره من أهالي مدينة زاهدان في أعمال توسعة بناء الجامع المكي.

وأضاف قائلا: إن توسعة الجامع التي بدأت قبل أيام، لن تتوقف بعون الله تعالى لعدم وجوده أو وجود غيره ممن يتولون أمور البناء والإعمار في هذا الجامع، بل الجامع يتعلق بجميع أهل هذه المدينة، وكل شخص مسؤول حسب استطاعته للمشاركة في إكمال هذا المشروع.
وأضاف فضيلة الشيخ مشيرا إلى التهم الواهية التي نشرتها بعض الجرائد والصحف في قضية اعتقال الحاج عبد الرحيم: إن كان الحاج عبد الرحيم رافقني في سفر خارج البلاد، فذلك كان بسبب قرابته مني ولأجل القيام بخدمتي في هذه الأسفار، وأنا عندما سافرت إلى خارج البلاد وأعرف نفسي وكل أدرى بنفسه، لم أقم بأعمال تغاير سياسات النظام، كما أني لم أكن بصلة أبدا مع مناهضي النظام ولا مع من يحاول الإنقلاب لا في الداخل ولا في الخارج.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: نشاطاتنا كلها ثقافية ومنهجنا واضح للجميع، وهو منهج معتدل بين الإفراط والتفريط، فلسنا نحن مداحين نقوم بمدح أحد، ولسنا متشددين إفراطيين، والمنطق والوسطية هو المنهج الذي اخترناه في حياتنا.
وأشارفضيلة الشيخ راجيا أن يسترد جواز سفره الذي تم احتجازه قبل أشهر: أرجو أن يرد إلي جواز سفري الذي احتجزته السلطات ليمكن لي حج بيت الله الحرام في هذه السنة، وأطمئن المسؤولين مرة أخرى بأن وجودي ليس خطرا كما يزعم البعض على أحد، وإن ما قدمته من نصائح وتوجيهات أو انتقادات خلال هذه السنوات، كلها كانت في سبيل الوحدة الوطنية ومصالح الشعب.

وفي القسم الأول من خطبة هذه الجمعة أشار فضيلة الشيخ إلى قرب موسم الحج قائلا: هذه الأيام، أيام الحج؛ والحج كما نعرف من أهم أركان الإسلام، وفي آية “وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ  رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ  رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ”، إشارة إلى بناء أقدم وأعظم بيت في التاريخ البشري، وهو بناء الكعبة المعظمة، على يدي معمارين كبيرين لا مثيل لهما في التاريخ، وهما سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
وأشار فضيلة الشيخ إلى مراحل بناء الكعبة في التاريخ، قائلا: أول من بنى الكعبة كما ورد في بعض الروايات، هم الملائكة وكان بنائهم قبل أن يخلق آدم عليه الصلاة والسلام، وكان في بنائهم الكعبة إشارة إلى أن الدنيا خلقت للعبادة والهدف النهائي من خلق هذه الكائنات عبادة الرب؛ ثم بنى آدم الكعبة بيده وجعلها مكانا لعبادة الخالق إلى أن انهدم البناء أثناء الطوفان في عهد النوح عليه الصلاة والسلام، فأمرالله تعالى بعد نوح سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالهجرة مع زوجته وابنه إلى هذا الوادي الذي يقع فيه بيت الله تعالى وأن يترك أهله فيه. فلما بلغ إسماعيل الرشد، أمرالله تعالى إبراهيم ببناء الكعبة.
وأشار فضيلة الشيخ إلى الأدعية التي دعا بها إبراهيم عليه الصلاة والسلام أثناء رفعه قواعد البيت المكرم: كان اول ما دعا به إبراهيم أن يقبل الله منهما هذا العمل العظيم، وكذلك دعا أن يجعلهما الله من المسلمين الصادقين الحقيقيين. ويعلم من هذا الدعاء ان المسلم الحقيقي الصادق له مكانة عظيمة عند الله تبارك وتعالى حيث يتمنى إبراهيم هذه المكانة ويطلبها من الله؛ ويعلم أن الخضوع لله عزوجل والإنقياد أمامه أعظم الطاعات والقربات عند الله تبارك وتعالى.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: وكان من دعاء إبراهيم أن يعلمهم الله تعالى الأحكام والمناسك وطرق العبادة. ومن أهم ما دعا به إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو دعائه لذريته ومستقبلهم، وكان سيدنا إبراهيم يفكرفي مستقبل أولاده، وكان مستقبل ذريته يهمه كثيرا، حيث دعا قائلا: “ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك”. هذا الدعاء من أجمل الأدعية التي دعا بها إبراهيم أثناء الكعبة.
واستطرد قائلا: الغفلة عن الأولاد وعن تربيتهم ومستقبلهم، تخالف عطوفة الأبوة ومسؤوليتهم الأساسية بالنسبة إلى حقوق الأولاد.
وتابع قائلا: فلما أكمل إبراهيم بناء الكعبة، أمره الله بأن يؤذن في الناس داعيًا لهم إلى حج هذا البيت، فذُكِر أنه قال: يا رب! كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟! فقال: ناد وعلينا البلاغ. فنادى: أيها الناس! إن ربكم قد اتخذ بيتًا فحجوه. وأسمع الله من شاء هذا النداء. وبدأ توجّه الناس إلى مكة شرفها الله؛ ليطوفوا بالبيت العتيق، ويشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات. واستمرحج بيت الله منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا، وكان الحج قبل الإسلام أيضا.
الأنبياء جاءوا وعبدوا في ذلك المكان وفعلوا مناسك الحج عبر التاريخ، واهتم الصالحون وأولياء الله تعالى بحج بيت الله تعالى.
وأضاف فضيلة الشيخ عبد الحميد قائلا: إن نبينا عليه الصلاة والسلام  حج البيت وهو أجمل حج لهذا المكان العظيم لم يشهد التاريخ مثله لا في الماضي ولا في المستقبل حيث تم فعله تحت لواء الرسول وتعاليمه، وهو الحج الأول والآخر للرسول صلى الله عليه وسلم.
وأشار فضيلة الشيخ إلى مشروع توسعة بناء الجامع المكي قائلا: المسجد الذي بدأنا بتوسعته، هو أيضا بيت من بيوت الله تعالى ومكان للخضوع والسجود أمام الرب، وينبغي أن يكون بناء هذا البيت أيضا مثل بناء إبراهيم للكعبة مع الدعاء والتواضع.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات