اليوم : 7 أكتوبر , 2010

قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني (398 – 478 ه = 1007 – 1085 م)

قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني (398 – 478 ه = 1007 – 1085 م)

damghani العلاّمة، البارع، مفتي العراق، قاضي القُضاة، أبو عبدِ الله محمَّد بن عليّ الدَّامغانيُّ شيخ الحنفيّة في زمانه.

 

اسمه ونسبه:
محمد بن علي بن محمد بن حسن بن عبدالوهاب بن حسّويه الدامغاني الحنفي.

مولده:
ولد بمدينة دامغان, سنة ثَمانٍ وتسعين وثلاث مائة، وينسب إليها.
وقال ياقوت الحموي: كانت ولادته بالدامغان سنة  ( 400)ه

دامغان:
مدينة عريقة في شمال ايران.
وقد ورد ذكرها في مصادرنا القديمة, قال ياقوت الحموي في معجم البلدان: بلد كبير بين الري ونيسابور وهو قصبة قومس.
قال مِسعر بن مُهلهل الدامغان: مدينة كثيرة الفواكه … والرياح لا تنقطع بها ليلاً ولا نهاراً …

وذُكر من عجائبها:
مقسم للماء كسروي عجيب, يخرج ماؤه من مغارة في الجبل؛ ثم ينقسم إذا انحدر عنه على مائة وعشرين قسماً , لمائة وعشرين رستاقاً, لا يزيد قسم على صاحبه, ولا يمكن تأليفه على غير هذه القسمة وهو مستطرف جداً …
وبالدامغان فيها تفاح يقال له: “القومسي” جيد, حسن, أحمر, يُحمل إلى العراق,
وبها معادن زاجات, وأملاح ولا كباريت فيها, وفيها معادن الذهب الصالح …
وجاء في كتاب آثار البلاد ما نصه:
ومن عجائبها فلجة في جبل بين دامغان وسمنان، تخرج منها في وقت من السنة ريح لا تصيب أحداً إلا أهلكته..
وبها عين يقال لها باذخاني؛ قال صاحب تحفة الغرائب: من أعمال دامغان, قرية يقال لها “كهن” بها عين تسمى باذخاني، إذا أراد أهل القرية هبوب الريح لتنقية الحَبّ عند الدياس، أخذوا خرقة الحيض ورموها في تلك العين فيتحرك الهواء، ومن شرب من ذلك الماء ينتفخ بطنه، ومن حمل معه شيئاً منه فإذا فارق منبعه يصير حجراً.
الروض المعطار في خبر الأقطار – (ج 1 / ص 231)

 

قدمت دامغان للعالم الإسلامي  جماعة وافرة من أهل العلم.
منهم:
إبراهيم بن إسحاق الزراد الدامغاني، وقاضي القضاة أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد الدامغاني وغيرهم من الأئمة والدعاة.
فتحها عبد الله بن عامر بن كريز, في خلافة عثمان رضي الله عنه, سنة ثلاثين.

 

نشأته العلمية:
حصل العلم على الفقر والقنوع…
قال أحمد بن الحسن البصريّ الخَبّاز :
رأيتُ أَبا عبد الله الدّامغانيّ كان يَحرسُ في درب الرِّياح، وكان يقوم بعيشته إنسان اسمه أبو العشائر الشَّيرَجي.
تفقَّه بخراسان، وقدِمَ بغداد شابّاً، فأخذ عن القُدوري.
وقال الزركلي:
ولد بدامغان وتفقه بها وبنيسابور، ثم ببغداد (سنة 418) وولي بها القضاء (سنة 447) وطالت أيامه وانتشر ذكره.
وهو يحكي عن نفسه يقول : تفقَّهتُ بدامغان على أبي صالح الفقيه، ثمّ قصدتُ نيسابور، فأَقمتُ أربعة أشهر بها، وصحبتُ أبا العلاء صاعِدَ بن محمد قاضِيها، ثمَّ وَرَدتُ بغداد.

 

توليه القضاء:
ولي قضاء القضاة بعد أَبي عبد الله بن ماكُولا، سنة سبع وأربعين، وله خمسون سنة.
وبقي في القضاء نحو ثلاثين سنة.

شيوخه:
سمع من: القاضي أَبي عبد الله الحسين بن عليٍّ الصَّيمريّ، ومحمد بن عليٍّ الصُّوريّ، وطائفة.
قال محمّد بن عبد الملك الهمذانيّ: فقرأ على القدوري، ولازم الصَّيمرِيَّ، ثمّ صار مِن الشّهود، ثمّ وَلِيَ القَضاء للقائم، فَدَام في القضاء ثلاثين سنة وأشهرا.

 

تلاميذه:
حدّث عنه:عبد الوهّاب الأَنماطيّ، وعليُّ بن طِراد الزّينَبيّ، والحسين المَقدسيّ، وآخرون.
وله أَصحاب كثيرون علماء، انتشرُوا في البلاد، منهم:أَبو سَعد الحسن بن داود بن بابشاذ المصريّ، ونور الهدى الحسين بن محمد الزَّينبِيُّ، وأبو طاهر إِلياس بن ناصر الدَّيلمي، وأَبو القاسم عليُّ بن محمد الرَّحَبِيّ ابن السّمنانيّ.

 

صفاته:
كان بَهيَّ الصُورة، حسنَ المَعاني في الدّين والعلم والعقل والحلم وكرم العَشرة والمُروءة، له صدَقات في السِّر، وكان مُنصفاً في العلم، وكان يُورِدُ في درسه مِن المُداعبات والنوادر نظير ما يُورِد الشّيخ أبو إسحاق الشّيرازيّ، فإذا اجتمعا، صار اجتماعهما نزهة.. قال الذهبي رحمه الله: كان ذا جلالة وحِشمة وافرة إلى الغاية، ينظَّرُ بالقاضي أَبي يوسُف في زمانه..
وفي أَولاده أئمَّةٌ وقضاة.

 

الثناء العطر:
قال الذهبي في العبر:
وكان نظير القاضي أبي يوسف، في الجاه والحشمة والسُّؤدد، وبقي في القضاء دهراً…
ونعته في كتابه السير : العلاّمة، البارع، مفتي العراق، قاضي القضاة، أبو عبد الله محمّد بن عليّ الدَّامغاني…
وقال الصفدي:
قاضي القضاة ابو عبد الله الدامغاني الحنفي شيخ زمانه.
حصل العلم على الفقر والقنوع وآل به الأمر إلى أن ولي قضاء القضاة للمقتدر بالله ولأبيه…
وكان القاضي أبو الطَّيِّب يقول:الدَّامَغانيّ أعرفُ بِمذهب الشَّافعيّ مِن كثير مِن أَصحابنا.

 

وفاته:
ومات: في رجب، سنة ثمان وسبعين وأَربع مائة، ودُفن بداره، ثمّ نُقِل ودُفِن بقُبَة الإِمام أَبي حنِيفَة إِلى جانبه.
عاش ثمانين سنة وثلاثة أَشهر وخمسة أَيَّام، وغسَّله أَبو الوفاء بن عقيل وأَبو ثابت الرّازيُّ تلميذه.
وصلّى عليه وَلدُه قاضي القُضاة أَبو الحسن.

 

************************
من مراجع البحث:

العبر في خبر من غبر – للذهبي

الوافي بالوفيات – للصفدي

معجم البلدان – لياقوت الحموي

الأعلام ـ للزركلي

سير أعلام النبلاء – للإمام الذهبي

آثار البلاد وأخبار العباد – زكريا بن محمد بن محمود القزويني.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات