اليوم : 23 يوليو , 2010

أزمة الأمن في زاهدان والقلق الدائم

أزمة الأمن في زاهدان والقلق الدائم
amniatخلال اثني عشر عاما من نشر صحيفة “زاهدان”، استعملت العنوان المذكور مرات عديدة، ويبدو أنه يليق بالاستعمال لمرات أخرى أيضا. في  تقييم أسباب انعدام الأمن في المحافظة  تطرح وجهات نظر مختلفة وفقا لأسباب مختلفة. عادة رؤية المسؤولين ورجال الحكومة في قضية الأمن في هذه المحافظة  تدور حول ثلاثة محاور:

الأول: مؤامرة الأعداء الأجانب في الخارج خاصة الولايات المتحدة الإمريكية.
الثاني: التعامل الضعيف للدولتين الجارتين في شرق إيران في الحفاظ على الأمن والسيطرة على المناطق الحدودية مع ايران التي تسببت في هذه المناطق إلى مكان آمن لمرتكبي انعدام الأمن في المحافظة لتصبح الأحداث الأخيرة التي يقال أنها كانت بالتعاون الاستخباراتي مع بعض هذه الجماعات من قبل الحكومة الباكستانية .
المحور الثالث: هي الجماعات المعادية للثورة والمعارضة للنظام، خاصة الوهابية.
وهناك من يعتقد أن علل أزمة الأمن تكمن في سلوك ومعاملة السياسيين والمتطرفيين، المسؤولين منهم وغير المسؤولين. في وجهة نظر هؤلاء تعتبر التصرفات التمييزية في التوظيف وإدارة المحافظة والتدخل في الشؤون الدينية لأهل السنة والإساءة إلى مقدساتهم من أبرز علل غياب الأمن في المحافظة.
والحقيقة أن الأسباب التي ذكرها كل واحد من هذين الفريقين دخيلة في تعديم الأمن في المحافظة، ولكن يبدو لو أننا دققنا النظر في القضية، تكتشف لنا أسباب أخرى ليست هي أقل إسهاما في انعدام الأمن من التي مرت آنفا. من هذه العوامل:
1 – الفقر: إن محافظة “سيستان وبلوشستان” عرفت دائما بضميمة “المحرومة”. وهذا الحرمان لقد يبدو واضحا في مؤشرات مختلفة من بينها الفقر، فعندما يتم تغطية500000 من مجموع عدد سكان المحافظة البالغ إلى مليوني نسمة من قبل وكالات الإغاثة، وعندما توجد 150000 ربة الأسَر، ندرك بسهولة عمق الفقر في المحافظة. إن المكانة الأولى في أمراض مثل الملاريا والسل والإيدز، والولادات غير الآمنة، ونقص الوزن لدى الأطفال تحكي أيضا عن الفقر وفقدان الصحة معا.
2 – البطالة: إن “سيستان وبلوشستان” إضافة إلى محافظة أخرى تحوزان المكانة الأولى للبطالة في البلاد. فإذا أضفنا إلى هذه العوامل أن “سيستان وبلوشستان” من المحافظات الشابة في البلاد، تتضح لنا أهمية العمالة والبطالة فيها أكثر.
3- الأمية: إن “سيستان وبلوشستان”  في مجال التعليم، تحتل المكانة الأولى في عدد الأميين . فلو فرضنا للثقافة أيضا دورا في الأمن لا شك أن الأمية تكون من العلل الثقافية المؤثرة في زعزعة الأمن.
4  – مافيا تهريب المخدرات: محافظة “سيستان وبلوشستان” هي إحدى البوابات التي تهرب منها ملايين كيلو من المخدرات في أفغانستان ومنتجاتها. وإذا أضفنا إلى هذا الأمر، الآراء التي مرت   ذكرها والشريط العرقي والمذهبي لسكان  جانبي الحدود، والآراء الفقهية الخاصة، وسياسة المواجهة الفاقدة من الاسترضاء للجمهورية الإسلامية مع هذه الظاهرة، يتضح دور مافيا المخدرات في الملف الأمني للمحافظة أكثر.  بإمكاننا أن نزيد في هذه العناوين عناوين هامة أخرى لها أثر في أمن المحافظة، ولكني أرى في هذه كفاية لمقالتنا الوجيزة.
فالآن لو أضفنا عاملي 1- عدم وجود نظرية صحيحة وخطط مناسبة  2- ضعف الإدارة المحلية، بجانب مؤامرات الأعداء الأجانب، وعدم هيمنة حكومتي باكستان وأفغانستان على المناطق المتاخمة للإقليم، وتعاون بعض العناصر من الدول المجاورة لعوامل انعدام الأمن، والممارسات التمييزية في إدارة الحكومة والتوظيف، والتدخل في الشؤون الدينية لأهل السنة، وعدم الاكتراث إلى مقدساتهم، وإلى الفقر، والبطالة، والأمية، وقلة المرافق، وإمكانيات العيش، ووجود تهريب المخدرات، يمكننا أن نرى صورة مشهد انعدام الأمن في المحافظة، أكثر إشراقا ووضوحا، وندرك بشكل أفضل تبعات انعدام الأمن ونتائجه من إنشاء الكراهية بين الأقوام والمذاهب والنقض في الوحدة التاريخية وعدم التنمية.
هناك مخططات ومشاريع للخروج عن الأزمة الأمنية والتخلف، وإن تقديمها تتطلب آذانا صاغية ومجالات للتنفيذ. وهي لم توفر في المحافظة بشكل لائق ومناسب لحد الآن.

تعريب مقالة الدكتور تقي رخشاني
المدير المسؤول لصحيفة “زاهدان”

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات