اليوم : 5 يوليو , 2010

تقرير عن الرحلة الدعوية لفضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مدينتي “خاش و”سراوان” وضواحيهما (الجزء الثاني)

تقرير عن الرحلة الدعوية لفضيلة الشيخ عبد الحميد إلى مدينتي “خاش و”سراوان” وضواحيهما (الجزء الثاني)
molanaفضيلة الشيخ عبد الحميد في حفلة تخريج طلبة “در العلوم زنكيان” بمدينة سراوان: شارك فضيلة الشيخ عبد الحميد – ضمن رحلته الدعوية إلى مدينتي “خاش” و”سراوان” – في حفلة تخريج لطلبة دارالعلوم زنكيان. واعتبر فضيلته في هذه الحفلة التي حضرها بعض كبار علماء المنطقة، دارالعلوم زنكيان، كميراث للشيخ عبد العزيزالساداتي رحمه الله، وشكرمسؤلي هذا المركز العلمي قائلا: إني أقدم أفضل التحيات إلى الشيخ عبد الصمد الساداتي نجل الشيخ عبد العزيز الذي كلما أراه يتجدد لى ذكر والده المرحوم.

وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: كلما أمر القرآن المؤمنين إلى الاستقامة، مر قبل ذلك ذكر الصراع بين الحق والباطل. قال الله تعالى: «إن الذین قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل علهم الملائكة أن لا تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة التی كنتم توعدون». ففي هذه الآية ذكر الله تعالى الاستقامة قائلا: الذين يؤمنون ويقرون بالتوحيد وربوبية الرب وعظمته ونبوة الرسول والمعاد ثم يستقيمون على الحق بعد جميع هذه الأعمال، تتنزل عليهم الرحمة الإلهية، وبشرهم الله تعالى بنعم كبيرة وعظيمة.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: إن حديثي يدور حول جملة “ثم استقاموا”، الجملة التي امتلأت بالمعاني الجامعة. صرحت في هذه الجملة أن المبشرين بالجنة هم الذين يستقيمون على تعاليم القرآن والسنة دائما، ويهتمون بالصلاة اهتماما كبيرا. وأما الذين يتكاسلون في قضية الصلاة لم يستقيموا على الدين، ويفتقدون هذه الصفة القيامة.
وأضاف: إن الصلاة عمود الدين، فمن ضيع الصلاة وتكاسل فيها، لا يمكن تدارك هذ القصور بعبادة أخرى. مع الأسف يتكاسل كثير من المسلمين في أداء الصلاة، وهذا من الأمور التي تطلب منا التأمل. أعتقد أن كل مسلم يتكاسل في الصلوات الخمسة سيبتلى بعذاب الله تعالى في القبر. الصلاة فريضة هامة وأساسية. وإن صلاح سائر عباداتنا وصلاح أحوال المجتمع منوط بإصلاح الصلاة. وفي الحقيقة شرط إصلاح المجتمع أن يهتم أفراد ذلك المجتمع إلى الصلاة، ويدفعوا زكوات أموالهم، ويراعوا أيضا سائرالأحكام الشرعية الدينية.
وأضاف فضيلة الشيخ: لقد عمت في عصرنا المعاصي والمفاسد. مع الأسف المسلم الذي يرى نفسه محبا لله ورسوله يرتكب المعاصي والخطايا، ومن هذه المعاصي عقوق الوالدين الذي عم في مجتمعاتنا في العصر الراهن. هذا وأن الله تعالى قد أكد حقوق الوالدين وذكرهذا الموضوع مرارا في الآيات المختلفة.
تنتهك حرمات الوالدين في مجتمعاتنا، والمجتمع الذي ننتهك فيها حرمة الوالدين لا قيمة لذلك المجتمع.
القتل والمبادرة إلى ارتهان الأشخاص أيضا معصية كبيرة يرتكبها البعض.لا يليق مثل هؤلاء أن يطلق عليه إسم الإنسان. الإنسان سواء كان شيعيا أو سنيا، مسلما أو غير مسلم، له كرامة وحرمة، ولا يقوم أحد لديه فطرة سليمة بارتهانه.
وأضاف فضيلة الشيخ مخاطبا الجماهير الحاضرين في هذه الحفلة:اتبعوا الحق واقضوا حياتكم حوله، واعلموا أن من انحرف عن الحق والحقيقة، لم يستقم على دين الله تعالى.
اليوم هناك صراع بين الحق والباطل. استقيموا على الحق ولا تبيعوا دينكم للمنصب والمال. لننستعرض سيرة الأنبياء والرسول والصحابة رضي الله تعالى عنهم، وننظر كيف استقاموا على الحق ولم ينسحبو قيد شبر.
عندما تطرح قضية استقامة الصحابة وأهل البيت ورجولية سيدنا الحسين رضي الله تعالى عنه في معركة كربلاء، يتعجب الإنسان. إن أسلافنا وعلماءنا الربانيين في الماضي كيف كانوا ينصرون دين الله دائما وقاموا في وجه أعداء الله تعالى. يجب على كل واحد منا أن نثبت على الحق والحقيقة دائما، ونقوم إلى دعم ونصرة العلماء والمراكز الدينية، ولا تنسوا أن هذه الخطوة تعد مصداقا للإستقامة على الدين.
وأضاف فضيلة الشيخ مخاطبا السيدات الحاضرات في الحفلة قائلا: ليعلم الأخوات أن من مصاديق الاستقامة التي يتعلق بهن، مراعاة الحجاب الإسلامي، وأن يكن متدينات خالصات، ويجعلن الصحابيات أسوة لهن في هذا المجال. لا شك ان المتبرجات اللاتي يظهرن زينتهن للأجانب لم يستقمن على دين الله تعالى ويبتلين في القبر بعذاب الله. ويجب على النسوة أن لا يكن متأثرات بالثقافة الغربية وينسين الثقافة الإسلامية الأصيلة.
وتابع فضيلة الشيخ مشيرا إلى أهمية العلم والدين والهدى في حياة البشر كعاملين أساسيين لعروج الإنسان في جميع المجتمعات البشرية: عليكم بإصلاح أعمالكم، لأننا لو لم نصلح أخلاقنا وأعمالنا وتصرفاتنا نواجه المشكلات ولا نكسب العزة، وإن وصيتي لكم أن تساعدوا وترافقوا حركات الدعوة الإسلامية، فإن هذه الحركات ترافقها نصرة الله تعالى.
وتطرق فضيلة الشيخ في القسم الأخير من الخطبة إلى موضوع “نقد الدولة والحكومة” قائلا: في كل نظام من كان يملك حق الانتخاب يملك حق الانتقاد أيضا، وإن جميع مسؤولي النظام لا يخلوا من حالين: إما اختيروا مباشرة من قبل الشعب أو انتخبوا بالواسطة، لأجل ذلك للناس أن ينتقدوا الذي انتخبوه. كل مجتمع فارغ عن النقد البناء تظهر المشاكل. أنا لا أقبل التخريب ولكني أعتقد أن يكون الانتقاد بالتدابير، وأعتقد أنه لا أحد فوق النقد.
في بداية الإسلام أيضا كان النقد شائعا في المجتمع الاسلامي الأول وكان الرسول صلى الله عليه وسلم مع عظمة شأنه وقدره كان يوجه إليه الانتقاد، كما أن في قضية غنائم غزوة الحنين اعترض مجموعة من شباب الأنصار، والرسول صلى الله عليه وسلم أقنعهم دون أن يغضب عليهم. وهل يوجد أحد أفضل وأعظم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانت معاملته مع منتقديه حسنا. لماذا نحن نغضب على من ينتقدنا؟

زيارة مركز مكافحة الإدمان”الحياة الجديدة” ومسجد الصديق الأكبر رضي الله تعالى عنه
قام فضيلة الشيخ عبد الحميد يوم الأربعاء الثاني من يوليو بعيادة والد الشيخ “نصير احمد سيد زاده” مدرس جامعة دار العلوم زاهدان وبزيارة مركز أسسه مجموعة من العلماء ومتبرعي مدينة سراوان لمكافحة الإدمان. وشكر فضيلة الشيخ مقيمي هذا المركز معتبرا خطوتهم من أفضل الأعمال وأهمها وجهادا في سبيل الله تعالى: أعتبرمركز  ” تولد دوباره” (الحياة الجديدة) مركزا للنور والرحمة، لأن في هذا المركز تبذل المساعي والجهود لعافية شبابنا الذين هم مستقبلنا، والعافية نعمة غالية إذا حرمها الإنسان في الواقع حرم خيرا كثيرا.
وذكر فضيلته إدمان المخدرات بكافة أنواعها خطرا كبيرا للشباب وأبدى عن أمله أن يستعيد مرضى هذا المرض شفائهم بواسطة هذا المركز.
ثم قام فضيلته بزيارة مسجد “الصديق الأكبر” الذي لا زال في طور الإعمار، وقدم آرائه مع القائمين بأعمال هذا المسجد.

حديث مع سيدات مدرسة فاطمة الزهراء رضي الله تعالى عنها
بعد زيارة مسجد الصديق الأكبر قام الشيخ والوفد المرافق له بزيارة مدرسة فاطمة الزهراء للبنات، وقال في كلمة قدمها إلى سيدات هذه المدرسة: علينا أن نشكر الله تعالى في جميع الأحيان على هذه النعم والإمكانيات والظروف التي أتاح لنا. لقد مضى زمان كانت المتعلمات في سراوان قليلات، وكانت الجهالة تغلب على الجميع. وفي الظروف الحالية تغمد الله بكرمه وإحسانه أهل هذه المدينة حيث النسوة أيضا يقمن بتعلم ودراسة العلوم الشرعية.
وأضاف فضيلة الشيخ قائلا: العلم مقدم من كلمة لاإله إلا الله .لأن الذي لا يعرف معنى هذه الكلمة، يمكن أن يشرك بالله وهو ينطق بهذه الكلمة. فالعلم له المكانة الأولى في كل مكان، وقد أذعن العالم بهذه الحقيقة، فالإنسان يعرف بالعلم كيف يجلب مرضاة الله تعالى.
واصل الشيخ عبد الحميد كلمته قائلا : يأتي بعد التعلم والمعرفة، دورالعمل كركن هام. في الواقع، الهدف والغاية من العلوم، هو العمل. وإن تعلمنا أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام والقرآن الكريم ولكننا لا نعمل عليه فعلمنا علم غير نافع. أعلمن أن مسؤوليتكن ثقيلة، وفي الحقيقة مسؤولية جميع العلماء كبيرة، ولكن مسؤوليتكن ثقيلة جدا بسبب أن الجهل بين النساء أكثر. في مجتمعنا توجد المنافسة بين النسوة في المجوهرات والملابس والزينة وأمتعة المنزل بينما المنافسة تجب أن تكون في الأخلاق الحميدة والأعمال الصالحة. إن أكبر جمال للأخوات هو المعرفة والتقوى والصلاح.
أيتها الأخوات الفاضلات! عليكن بالتخطيط لجميع هذه المناطق الريفية. استعدوا للتضحية وللسفرمع محاركن إلى المناطق البعيدة لتعليم القرآن الكريم، علما أنكن لم تتخرجن بمعنى أن تعرفن كل شيء منتهيا، بل أنتن في المسار الجديد من النمو العلمي. واعتبرن أنفسكن طالبات إلى مدى الحياة وكن عابدات صالحات. وحاولن أن تكون حياتكن بحيث تكون أسوة للآخرين.
تذكرن هذه النقطة، أن شعبنا لن يكتب له النجاح ما لم تكن المرأة في مجتمعنا عابدة عاملة صالحة.

لقاء مع علماء الدين وأساتذة مدرسة “دارالقرآن” سراوان
حضر فضيلة الشيخ عبد الحميد صباح الأربعاء، المدرسة الدينية “بيت القرآن” سراوان والتقى مع الأساتذة والعلماء وقام بزيارة لهذا المركز.
واعتبر فضيلته في هذا للقاء العلم أعلى تكريم ومكانة للرجل، وأضاف : إن الذي وفقه الله تعالى للدرس والتدريس والأنشطة العلمية في المجالات الأخرى، في الواقع أكرمه بأعظم نعمة. اعرفوا أن الذين يخدمون المجتمع في الحقيقة يقومون بأكبر خدمة.
وأضاف فضيلة الشيخ مخاطبا طلبة هذه المدرسة: إعلموا أيها الطلبة أنكم أفضل الناس الذين اشتغلتم في التعلم والدراسة، فقد رفع الله مكانة العلم وطالبيه. ورد في الحديث الشريف “وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلاَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ “. فلا ينبغي أبدا أن تنشأ هذه الفكرة في أذهانكم لو أننا كنا مشتغلين بعمل آخر ولم نكن ندفع إلى تعلم العلوم الشرعية. ونصيحتي لكم هي أن تمارسوا اتباع السيرة والسنة من الآن، واسعوا أن تعملوا على جميع الآداب والسنن والمستحبات في حياتكم.
وقال أيضا: أهم ما يحتاجه العلماء اليوم هو الصدق والإخلاص، وليكن هدفنا الوحيد من القيام بأي عمل، رضى الله سبحانه وتعالى، إذن نرى النصر في جميع المجالات.
قال الشيخ عبد الحميد في جزء آخر من كلمته موجها إلى أساتذة هذا المركزالعلمي: ليحاول الأساتذة الكرام أيضا أن يعلموا عادات النبي للطلبة. فأوصوا طلبتكم باستعمال السواك أثناء الوضوء، ويحذروا من إسبال الإزار. ولتكن الصفوف منتظمة ومرصوصة أثناء الصلاة، ويلتزموا الأدعية المأثورة والأذكار. لقد أثبتت التجربة أن في أي مجال قام الرسول بدعاء كان ذلك الدعاء مؤثرا جدا. لاحظوا أن يكون طلبتكم في الوضع والمظهر يكونوا وفقا للسنة النبوية منذ الصغر.

الحضور في مدرسة “مجمع العلوم” الدينية في منطقة سرجوي بسراوان
حضر فضيلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان بعد زيارته لأساتذة وطلبة مدرسة دارالقرآن في سراوان، المدرسة الدينية “مجمع العلوم” وقام بزيارة لغرفة في هذه المدرسة أمضى بعض الوقت في تلك الغرفة في الماضي.
تطرق فضيلة الشيخ في هذا الاجتماع إلى ذكرياته في هذه المدرسة قائلا: منذ أكثر من خمسين سنة قبل هذا اشتغلت في هذه المدرسة بالتعلم. في ذلك الوقت كانت في هذه المنطقة ازدهار وتقدم. في ذلك الوقت كانت في بلوشستان مدرستان دينيتان، إحداها هذه المدرسة والأخرى مدرسة دار العلوم ” زنكيان” و كان عدد الطلبة أيضا قليلا بالنسبة إلى اليوم.
وأشار فضيلة الشيخ إلى أهمية العلم في عالم اليوم، وقال: إذا لم يكن العلم لا يوجد الدين والهداية، وتفسد دنيا الإنسان والآخرة. فاسلكوا سبل المعرفة والعلم بكل الوجود. وعليكم بالسعى والجهد البالغ في هذا المجال، وأعدوا في مدينتكم ومنطقتكم وضعا وحالة يمكن للرجال والنساء والكبار والأطفال الصغار تعلم العلم والمعرفة، وتذكروا أن الأعداء يريدون دائما أن لا يحكم المجتمعات الإسلامية مثل هذه الحالة.
واستطرد فضيلة الشيخ قائلا: العلم والمعرفة إذا كان لله تعالى، سيكون فيه الخير والبركة، ولكن إذا كان التعلم لأجل الحصول على الشهادات والمناصب فلا خير فيه إذن.

الشيخ عبد الحميد في اجتماع مع علماء سراوان

إنقاذ الأمة في العبادة وصحوة العلماء
دخل فضيلة الشيخ عبد الحميد بهدف الحضور في حفل تخريج مجموعة من الطلبة والطالبات مدرسة “إشاعة التوحيد” بسراوان، وبعد صلاة العصر شارك في جلسة علماء منطقة سراوان.
بدأ الشيخ عبد الحميد خطابه في هذه الجلسة بتلاوة هاتين الآيتين : «هل يستوي الذین یعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب» [زمر:9] و «إنما یخشی الله من عباده العلماء» [فاطر:28] قائلا: نحن نعلم جميعا أن مسؤولية العلماء كبيرة. عندما نزل الوحي لأول مرة في غار حراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار وهو ترتعد. هناك توجيهات عديدة لسبب هذا الارتعاد، وأفضل توجيه هو ما قاله العلامة أنور شاه الكشميري رحمه الله تعالى، نعم المسؤولية ثقيلة جدا. اليوم ينبغي أن يكون عند علماء الأمة مثل هذه الحالة ويجب التفكير في إنقاذ الأمة التي أبتليت بالذنوب والمعاصي.
وأضاف: من المهم جدا أن يكون علمائنا قبل أي شيء آخر عابدين. عبر التاريخ كان الأنبياء والزعماء الروحيون للشعوب والأمم والدول يهتمون للعبادة اهتماما كبيرا متمايزا. مع الأسف، عمت الغفلة الجميع حتى العلماء. لو نمنا الليالي حتى الصباح ولم يكن لدينا برامج خاص للعبادة والتلاوة والأذكار اليومية لا نكون نافعين لمجتمعنا الإسلامي.
وأضاف: ما لم يجعل واحد منا أهل العلم الرسول عليه الصلاة والسلام أسوة لن يكون مؤثرا في المجتمع، أسوتكم لست أنا وأمثالي. يجب أن يكون أسوتكم ونموذجكم محمد عليه الصلاة والسلام. استعرضوا حياته وسيرته واعملوا وفقا لها. لابد من العودة إلى الأسوة الحقيقية التي كان يقوم الليل حتى تورمت رجلاه من العبادة، وكان همه وغمه دائما إنقاذ الأمة ونجاتها من العذاب. تمسكوا بكتاب الله وسنة رسوله، وزيدوا من العبودية في حياتكم.
واصل الشيخ عبد الحميد كلمته: الشيخ عبد الغني الجاجروي رحمه الله كان دائما يشكو من العلماء ويقول: إن علّمنا مزارعا أو شخصا عاديا ذكرا فهو لا يسناه أبدا، ولكن العلماء بسبب عدم تكرارهم ذلك الذكر والمرور منه مرور الكرام ينسونه سريعا.
وأشار فضيلته: إن الله سبحانه وتعالى يرحم على أمتنا لو أننا بقينا مستيقظين في الليل، نعبد الله ونسجده. الشعب يزعم أننا مستيقظون وإنهم يقضون ساعاتهم فرحين مشجعين بهذا الخيال، فلو نمنا نحن، فالويل على هذا القوم، وتتكرر قصة الراعي والذئب عندئذ. هل دققتم لماذا شبه العلماء والقادة الروحيون براعي الأغنام؟ سبب ذلك أن الغنم بخلاف الإبل حيوان حساس ويحتاج إلى يقظة ورعاية جادة من قبل الراعي. الراعي يجب أن يكون دائما يركز على نقطتين أحداها أن لا يترك الغنم في الليالى تهدأ لمدة طويلة لأنها تسبب ابتلاء الأغنام بالقمل. والأخرى رعي الأغنام في أول الليل رعيا جيدا. إذا كان الراعي لا يتبع هذه النقاط، على حد تعبير البلوش – غنمه يبقى بلا عشاء.
كذلك العلماء أيضا يجب أن يقيموا في أول الليل صلاة المغرب والعشاء وكذلك يوقظوهم لصلاة التهجد، وفي غير هذه الصورة يطارد الشيطانُ الناسَ ويبتلون بالأمراض الروحية.
وتابع فضيلة الشيخ معتبرا عبادة العلماء وصحوتهم سر نجاة الأمة قائلا: لقد مضى دور علماء السلف وجاء دوركم. أنتم في مكان الشيخ عبد العزيز والشيخ محمد عمر وغيرهما من كبار العلماء، لأجل ذلك مسؤوليتكم كبيرة، ولتلتزموا بذكر الله تعالى والعبادة، وعليكم بتلاوة القرآن مرة واحدة في اليوم.
من نصيحة الأكابر أنكم إذا كنتم غير مشتغلين بذكر خاص فعليكم بتلاوة القرآن الكريم، وكذلك الأذكار التي وردت في الأحاديث عدد خاص لها التزموها بذلك العدد الوارد. إذا وجدنا فراغا من الوقت نشغل أنفسنا فيه بعمل. وهذه ليست وصيتي بل هي وصية الله تعالى “فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب”.
إن وصيتي للعلماء الشباب أنه جنبا إلى الالتزام بتلاوة القرآن الكريم والأذكار، التزموا صيام ثلاثة أيام من كل شهر. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم كل شهرعدة أيام.
يقول الإمام الغزالي رحمه الله تعالى: يوجد في هذا الجوع والعطش حكمة لا يمكن استبدالها بشيء.
ولكن آخرنصيحتي لكم أيها الأحباء! أنتم تلامذة علماء ربانيين، وأنا أعرف أن لديكم مشكلات من الناحية الاقتصادية، بل كثير من علماء المنطقة لديهم نفس الحالة تغلّبوا على هذا الفقر والمسكنة، وتعلموا الرضا والتواضع والقناعة، وعلموا أهلكم وأبنائكم على هذا، علموهم القناعة، ولنتذكر أن “العلم” و”الحرية” هما نعمتان كبيرتان، ولا تكونوا عبدا لأحد. لو أن أحدا قدم إليكم شيئا لله لا ترفضوه، ولكن إذا كنت تعرف أنه يتبع بهذا العمل غرضا معينا لا يجوز لكم أخذ مثل هذه الهدية.
أشار فضيلة الشيخ في القسم الأخير من خطابه إلى قرار تنظيم المدارس الدينية لأهل السنة قائلا: اتفقت كلمة العلماء في هذا المجال أنه يجب أن تكون المدارس مستقلة ولا يسمح لأحد ولا لمؤسسة بالتدخل في شؤونها.
وتابع قائلا: إن القطاعات الدينية لها حساسيات زائدة، بناء على هذا لا يمكن السماح لأحد بالتدخل في ذلك. وإن آراء مراجع الشيعة أيضا مختلفة حول هذه المسألة ويعارض العديد هذا القرار.
واستطرد رئيس اتحاد المدارس الدينية في سيستان وبلوشستان قائلا: الشيعة في كثير من البلدان السنية  يعتبرون أقلية، ولكن على الرغم من هذا مستقلون في شؤونها الدينية. في دولة الإمارات لديها وزارة مستقلة للأوقاف. الشيعة في المملكة العربية السعودية لديهم القدر الكافي من الاستقلال. إلى أي بلد سافرت شعرت هذا الاستقلال. من المناسب أن يحكم على بلدنا هذا الاتجاه.

في الحفلة التخريجية لطلبة إشاعة التوحيد سراوان
قال فضيلة الشيخ عبد الحميد يوم الأربعاء (23 من شهر يونيو) في حفل تخريج طلبة إشاعة التوحيد بعد تلاوة آيات من سورة المائدة: إن هذه المقولة اشتهرت أن الذي يريد أن يعرف القرآن جيدا ويدرك قيمة الإسلام يستعرض عهد جاهلية العربية. ففي ذلك العصر لقد انحط العرب من الناحية الأخلاقية في المهالك حيث كانوا يئدون بناتهم وهن أحياء، وكانت أعمالهم فاسدة، وكانت حياتهم صارت أشبه بحياة الوحش والحيوانات، ولم يكن بصيص من النور والهداية. ففي مثل هذه الشرائط والظروف بعث الله تعالى من غار حراء آخر شمس للهداية. ونزل الوحي ووصل العلم والمعرفة من السماء إلى الأرض وقدم الله تعالى مرة أخرى الهداية إلى العالمين. إن كرم الله وإحسانه شمل جميع الناس في العالم وبعث الرسول الكريم وقام الناس الذين لم يفقدوا فطرتهم السليمة على نصره ودعمه. وقد عانى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع المشاكل في الجزيرة العربية حتى استطاع أن يخلق ثورة جديدة فيها، فتحولت بها الجزيرة العربية، وصار العرب أعزة، وصار قطاع الطريق قادة للأمم وتوجهوا نحو عبادة الله تعالى، وملك العرب حضارة راقية لم يكن لها مثيل في الماضي ولن تكون في المستقبل، وتاريخا حافلا بالمفاخر بعد أن كانوا جهالا بعيدين عن الحضارة. فقد أعلن الله تعالى رضاه عن المؤمنين، ورفع قدرهم ومنزلتهم في العالم.
قام المسلمون الذين كانوا أنصار الرسول وأعوانه دون أي تسامح وتساهل إلى الخدمة للإسلام. عندما أراد النبي أن يقوم بالهجرة إلى المدينة اختار أبابكر رفيقا وصاحبا له في السفر، وعين عليا خليفة له في مكة. في تلك اللحظة الحرجة لم يكن علي يعرف شيئا من مصير الإسلام ولا أبابكررضي الله تعالى عنهما، لكنهم نصروا الرسول لأنهم كانوا يؤمنون به إيمانا خالصا. وكانت جميع جهودهم ومساعيهم لله تعالى وكانوا مخلصين في أعمالهم، لأجل ذلك وصلت نسائهم ورجالهم إلى أعلى مراتب الولاية، ووصلوا إلى درجات عالية عظيمة بسبب صداقتهم ومحبتهم بالنسبة إلى الرسول الكريم، ومدحهم الله تعالى ومجدهم في غير موضع من كتابه.
نعم! إنها كانت نتيجة الإيمان الصالح والمحبة الصادقة مع الله تعالى والرسول الكريم التي تجلت فيهم وتلألأت. نتيجة لهذا الإيمان وصل بلال وصهيب الرومي الذين كانا عبدين إلى مكانة لا تصل إلى أدناها ملوك العالم. بلال أصبح مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه عمر سيده.
واستطرد فضيلة الشيخ مخاطبا الحاضرين: أيها السادة! أنتم تملكون ثروات قيمة. الإيمان والدين والتدين والتعاليم الدينية والقرآنية وتعاليم الرسول هي كلها ثروات لو تمسكنا بها بنواجذنا وقمنا بالحفاظ عليها نكون أعزة في الدارين. إن كلمة “لا إله إلا الله” التي نحن نفتخر اليوم بإقرارها هي الكلمة التي عرضها الرسول على مشركي قريش قائلا: لو أخذتم بها لملكتم العرب وتبعتكم العجم لكنهم رفضوه فشقوا إلى يوم القيامة، ولكن عمر وعثمان وأبابكر وعلي وغيرهم من الصحابة قبلوها فوصلوا إلى العز والكرامة الخالدة.
أيها السادة! لو ملكنا أكبر ثروة وأعلى منصب دنيوية لكن نفتقد العز الذي يكسبه أحد من طريق الإيمان والإسلام والأعمال الصالحة والحسنة نعتبر المحرومين الحقيقين. إن الله تعالى أنزل كتابا لو عملنا بتعاليمه سيحترمنا جميع الناس في العالم. واقول بكل صراحة أنكم لا تجدون كتابا خيرا من القرآن الكريم، يعلمكم الأخلاق والعقيدة، وإن عندكم تراث ذو قدر وقيمة كبيرة.
وقال فضيلة الشيخ في قسم آخر من خطبته: لننتبه إن أوضاع القرن الحالي أسوء بكثير من أحوال العصرالجاهلي. ففي الغرب انحطاط خلقي كبير بحيث يقيم الرجل مع الرجل العلاقات الجنسية. هؤلاء شعوب يحتاجون إلى القرآن الكريم والتعاليم الدينية وعلى المسلمين أن يعرضوا عليهم القرآن والاسلام.
وأضاف فضيلة الشيخ: ابتليت الأمة الإسلامية مع الأسف بمشاكل ومصائب كثيرة وعظيمة وإنها عجزت نتيجة الانحلال السياسي أن تحل قضية فلسطين والعراق وأفغانستان. والسبب في ذلك أن المسلمين ابتعدوا عن تعاليم القرآن والسنة.
وأضاف: إن أهم أموركم هي إقامة الصلاة، فمن ضيعها فهو لغيرها من الأحكام أضيع. قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر لحظات عمره: اتقو الله في الصلاة. إلى أن ضعف صوته.
وأي مصيبة أكبر من أن الأخوات لا يدفعن زكاة مجوهراتهن، والتجار وأصحاب المحلات يتكاسلون في تأدية زكاة أموالهم.
ابتلينا نحن بشهوات النفس والقرآن يمنعنا بصراحة من ذلك.
ايها السادة! عليكم بدين الله تعالى، انهضوا وتمسكوا بتعاليم هذا الدين. أصلحوا أخلاقكم وأعمالكم وقووا إيمانكم ينزل الله بركاته الظاهرية والباطنية عليكم. الدنيا زائل وحياتها قصيرة جدا. وخير الزاد لنا في هذ السفر الطويل هو أعمالنا الصالحة والحسنة.
وقال فضيلة الشيخ في خطابه للسيدات الحاضرات في الحفلة: أخواتي! عليكن بمراعاة الحجاب الإسلامي، وقمن بتلاوة القرآن الكريم يوميا، وانظرن إلى حياة الصحابيات في العهد الأول، واجعلنهن أسوة لكن في حياتكن، وقمن الليالي بالعبادة والتلاوة وتهجدن في الأسحار.
وتابع فضيلة الشيخ قائلا: لقد انحط المسلم من الناحية الأخلاقية بحيث يبادر إلى شرب الخمور في الأعراس، أنا أوكد على التجنب من المعاصي والذنوب والابتلاء بإدمان المخدرات. وأكدت مرارا على ترك تهريب المخدرات إلى المحافظة والارتزاق من الطرق المشروعة. انتفعوا بهذه الحدود التي تعيشون بجانبها لكسب الحلال. فإن الرزق الحلال له تأثير كبير في أعمالنا. فأدعيتنا تستجاب ما كنا نتغذى بالحلال. والأعمال الصالحة منوطة ومتعلقة بالرزق الحلال.
وأضاف فضيلة الشيخ في القسم الأخير من الخطبة: يجب أن نحفظ وحدتنا وتضامننا. ولابد من الأخوة بين الشيعة والسنة. العالم الإسلامي بحاجة إلى الوحدة، فالمسلمون في هذه العصر متفرقون ومتشتتون والطريق الوحيد للنجاح هو الوحدة والأخوة والتضامن.
وأشار فضيلة الشيخ إلى بعض خصائص البلوش قائلا: الشجاعة من أبرز صفات البلوش. لكل قوم ميزة وخصوصية وهذه ميزة البلوش. نرجو أن يستخدم أبناء هذا القوم في الدفاع عن سيادة أراضي البلاد ، ولا بد من استخدام أبناء البلوش وأهل السنة في القوات المسلحة.
المجتمع السني الإيراني مجتمع متدين ومحب للوطن، والمواطنون السنة يفضلون النظام الإسلامي على أي نظام آخر. وفي المقابل يرجون أن تكون نظرة المسؤولين نظرة وطنية. هذه النقطة تستطيع أن توطد دعائم الوحدة والأخوة.

نهاية الرحلة
المشاركة في حفل تخريج طلبة إشاعة التوحيد كانت آخر برامج في هذه الأيام الثلاثة من رحلة الشيخ عبد الحميد إمام وخطيب الجمعة لأهل السنة في زاهدان إلى مدينتي خاش وسراوان. حيث غادرصباح الخميس 24 من يونيو، بعد إقامة صلاة الفجر مدينة سراوان وأهله المحبين للعلم والعلماء قاصدا مدينة زاهدان.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات