اليوم : 29 مايو , 2010

معنى التدبر في القرآن الكريم

معنى التدبر في القرآن الكريم
quran-islamقال الله تعالى: “كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ”. لقد صرح الله تعالى في سورة “ص” بأن القرآن العظيم أنزل للتدبر والتذكر، وقد عاتب الله عباده مرات على عدم التدبر في القرآن الكريم. فقال جل وعلا: “أفلا يتدبرون القرآن”.

إن من النقائص والعيوب الموجودة فينا، أننا لا نتدبر في القرآن، وربما يزعم الكثيرون منا أن معنى التدبر في القرآن أن ينظر المرء في ترجمة آياته، ولكن هذا القدر ليس كافيا. فإن الذين يقرأون ترجمة القرآن ربما يفوتهم التدبر في معانيه، وربما يسرعون في قرائته من غير تدبر فيه. إذن فماذا معنى التدبرفي القرآن الكريم؟ فهل يجب على جميع الناس أن يكونوا عالمين وعارفين بتراجم القرآن ومفاهيمه؟ لا يا إخوان! لا أدعوكم إلى أن تصبحوا مفسرين ومتخصصين، بل المقصود هو الاهتمام اللائق إلى ذلك القسم الضروري من القرآن الكريم الذي قام العلماء بتدوينه والذي يعرف بالعلوم الشرعية مثل علم العقائد، وعلم الأخلاق، وعلم الفقه. لأن اهتمامنا إلى هذا الجانب ضعيف جدا. فليس معنى التدبرفي القرآن الكريم، أن نجعل المصحف أمامنا ونتدبر فيه فحسب، بل إضافة إلى هذا، لابد من التدبرفي تلك المجموعة من الكتب التي تناولت مفاهيم قرآنية في موضوعات مختلفة.
والآن قد يتضح لكم أن عدم معرفة ترجمة القرآن لا يعد نقصا كبيرا لكل مسلم، لأن كل شخص مسلم لا يقدرعلى معرفة ترجمة القرآن، وكل شخص لا يستطيع أن يكون عالما.
وأقول مؤكدا أن الطريقة الرائجة للنظرفي تراجم القرآن الكريم غير كافية، ينبغي تركها ومطالعة هذه التراجم الأردية للقرآن الكريم أراها غير كافية، وربما يصعب على المراجعين لهذه التراجم فهم معاني الآيات القرآنية، لأن فهم الكثير من الآيات موقوفة على فهم علوم هي كالمبادئ للقرآن الكريم، وهي علم الصرف والنحو والبلاغة والناسخ والمنسوخ والفقه وأصوله وغيرذلك من العلوم. فما دام الرجل يجهل هذه المبادئ كيف يستطيع معرفة المفاهيم التي هي موقوفة على تلك المبادئ.
ثم المصيبة الأخرى في هذه القضية أن الناس قد ضعفت فيهم عادة السؤال. فعندما واجهوا شبهة، يستعملون في فهمها آرائهم الشخصية والطريقة التي ربما تكون سببا لفساد معتقداتهم.
ولكن لا يفهم من هذا، أنه لا طريق للعامة بالانتفاع من مفاهيم القرآن الكريم، وقد قلت مرارا أن العامة لابد أن يطالعوا الكتب المدونة التي تتفق مع عقولهم وإدراكاتهم متدبرين فيها. وكذلك بإمكانهم أن يجلسوا في مجالس العلماء الذين يطرحون في مواعظهم وخطبهم المفاهيم القرآنية والعلوم المستنبطة منها.
إضافة إلى هذا، هنا طريقة أخرى لهؤلاء العامة للانتفاع المباشر من تراجم القرآن الكريم وهي أن العامة فريقان: الأول، من عنده الفرصة الكافية لدراسة العلوم الشرعية. فعلى هذا الفريق أن يبذلوا غاية مجهودهم في دراسة مبادئ القرآن الكريم أولا، ثم لينظروا في تراجم القرآن الكريمة. والفريق الثاني من ليست لديه الفرصة للدراسة واكتساب العلوم. فعلى كل واحد من هذا الفريق أن يستشير عالما يثق بعلمه في اختيار ومطالعة ترجمة معتبرة من بين التراجم الموجودة للقرآن الكريم بلغته، ويتجنب اختيار ترجمة معينة برأيه الشخصي.

قبسات من خطب حكيم الأمة العلامة أشرف علي التهانوي رحمه الله

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات