اليوم : 27 يناير , 2010

أهل السنة في بوشهر

أهل السنة في بوشهر
bushehrإن محافطة “بوشهر” من المحافظات الإيرانية التي تقع في جنوب إيران. تسكن في هذه المحافظة التي تبلغ من حيث المساحة إلى 27،653 قرابة 653،000 نسمة، 48 في المائة منهم قرويون والباقي يسكنون في المدن.

بوشهرتنتهي من ناحية الشمال بمحافظة خوزستان وكهكيوليه وبوير أحمد، ويجاورها في الجنوب جزء من محافظة هرمزكان، وهي مجاورة من الجهة الشرقية بمحافظة فارس، كما أنها تمتد غربا في حدود مائية تقدر بـ 600 كم، وبسببها تتمتع بإمكانية مواضع إستراتجية وإقتصادية خاصة.

ميزات الكثافة السكانية:
تبلغ جمعية محافظة بوشهر حسب آخر الإحصائيات الرسمية إلى 743675 نسمة، يعيش أكثر من خمسين في المائة من هذا العدد في القرى، بينما الكثافة السكانية في القرى لونها مائل نحو الأفول لأسباب أهمها قلة إمكانيات العيش، وقلة الماء في بعض المناطق، وقلة آلات الزراعة الراقية والأراضي المستعدة لها، وانخفاض مستوى المكاسب. فكل هذه سببت هجرة الكثيرين من سكان القرى في محافظة بوشهر إلى مدن المحافظة ومراكزها. ثم وقوع المحافظة بقرب الدول العربية سبب هجرة الكثيرين من أهلها إلى هذه الدول للعمل والارتزاق فيها. كل ذلك بجانب كون المحافظة غنية بالموارد الطبيعية (النفط و الغاز) والأراضي الزراعية الخصبة حيث تساهم الموارد المتواجدة في هذه المناطق بحوالي نصف الناتج القومي الصافي لإيران، وأكثر من 80% من قيمة الصادرات في إيران، ويتواجد فيها معظم شركات البترول والمصانع العملاقة ومحطة بوشهر النووية التي جذبت القدرات والطاقات الإنسانية الفاعلة من المحافظات المجاورة وحتى سائر المناطق.

من تاريخ بوشهر:

تعد محافظة بوشهر الحالية جزءا من الإقليم الذي عرف في التاريخ بالأحواز، واعتبر قطر الأحواز من العالم القديم، فقد قامت به حضارات شادت ثم اندثرت، وكان مسرحا للحروب والمعارك التي جرت قبل الميلاد بزمن طويل، والاحواز فيها من الآثار القديمة الهامة، والمدن التي ذكرت في بعـض الكتب المقدسة، ومازالت بقايا وآثار تلك المدن باقية إلى يومنا، تروى للاجيال تاريخ مجد زاهر تليد تتوارثه الأجيال الأحوازية جيل بعد جيل، تراث شعب وحضارة وتاريخ رصيد يشكل وجودا كهوية وحقيقة لا يمكن لأحد انتزاعها منهم، ولو بقى انسان أحوازي واحد على قيد الحياة ما دام هذا الإنسان أمين على وطنيته وقوميته وتاريخه ووجوده وكيانه.
ظل إقليم الأحوازالتي كانت محافظة بوشهرالحالية قسما منها منذ عام 637 إلى 1258م بعد ما قام أبو موسى الأشعري رضي الله عنه بفتح هذه المناطق تحت حكم الخلافة الإسلامية وتابعاً لولاية البصرة، إلى أيام الوقت المغولي. ثم نشأت الدولة المشعشعية العربية (1436-1724م)، واعترفت الدولتان الصفوية والعثمانية باستقلالها. ثم نشأت الدولة الكعْبية (1724-1925م) وحافظت على استقلالها كذلك، وبعد تأهيل نهر كارون وإعادة فتحه للتجارة وإنشاء خطوط سكك حديدية مما جعل إقليم الأحواز بما فيها بوشهر مرة أخرى تصبح نقطة تقاطع تجاري.

أهل السنة في بوشهر:

كانت مدينة بوشهر (عاصمة محافظة بوشهر بنفس اسمها) منذ نشوئها مدينة سنية، (بل مدينة دشتي التي بناها عمر بن عبد العزيزرحمه الله أيضا كانت سنية) و كانت أسرة “آل مذكور” التي هي أول أسرة حاكمة في هذه المدينة، جميعا من أهل السنة الشوافع، إلى أن قدم حسن آل عصفور سنة 1216 هـ.ق، من البحرين إلى بوشهر، وقدم مساعي كبيرة لتشييع أهلها، وازداد عدد الشيعة في هذه الناحية نتيجة نشاطاته. وقد كانت أيضا نشاطات آل عاشور والبحرينيون وآل أمير مرموقة أيضا في مدينة “دشتي” للدعوة إلى التشيع في تلك السنوات.
مع وجود هذا التاريخ الطويل الذي عاشه أهل السنة في بوشهرلم يجر حتى الآن بحث كامل وشامل حول تاريخ حضور علماءهم في بوشهر، وحول نشاطاتهم وخاصة مراكزهم التعليمية والتربوية والمكاتب الشخصية لكبار العلماء، بحيث ليست لدينا معلومات كافية عن علمائها وعن من كان علماء أهل السنة المقيمون في بوشهر، وماهي الكتب التي ألفت ودونت أو ترجمت على يديهم؟
ومن الأسر المعروفة لأهل السنة والجماعة في بوشهر في أوائل الحكم القاجاري هي أسرة “جامعي”، وكان رئيس هذه الأسرة الشيخ إبراهيم الذي كان يعيش في هذه المدينة في أوائل الحكم القاجاري. وهذه الأسرة كانت معروفة بالعلم والعمل وكانت مكاتب شخصية لبعض علمائها في العلوم الشرعية والدينية. وهذه الأسرة في الحقيقة كانت تتولى منصب إمامة الجماعات لأهل السنة في مدينة بوشهر آنذاك ، وقد ورثوا هذا المنصب كابرا عن كابر. مع الأسف ليست هناك معلومات أخرى من هذه الأسرة، إلا أن المصادر التاريخية تدل على أن لعلماء السنة في بوشهر كانت نشاطات واسعة زمن “فتحعلي شاه القاجار”، وكذلك علاقات وطيدة مع البلاد المجاورة في تلقي العلوم الشرعية من تلك البلاد، في عهد القاجار.
يوجد حاليا مسجدان لأهل السنة في مدينة بوشهر، وأكثر من مائة مسجد في مختلف أنحاء محافظة بوشهر من القرى والمدن الأخرى مثل عسلويه وكنكان.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات