اليوم : 16 أبريل , 2009

الإمام النسفي رحمه الله

الإمام النسفي رحمه الله

ما وراء النهر
اسمه ونسبه:
هو عمر بن محمد بن أَحمد بن إسماعيل بن محمد بن علي بن لقمان. من كبار علماء الحنفية. ونسبته: النَّسَفِيُّ، نسبة إلى مدينة نسف، ويقال لها: نخشب. وكنيته: أَبوحَفص. ويلقب بـ ( نجم الدين ) وشيخ الإسلام.

نسف:
من مدن الصغد، فيما وراء النهر، تقع جنوبي شرقي مدينة بخارى وغربي مدينة (كش)، خرج منها كثير من العلماء منهم:
أبو حفص عمر بن محمد النسفي، أحد الأئمة المشهورين في الحديث والتاريخ، نظم كتاب الجامع الصغير، وهو أول كتاب في نظم الفقه.
قال ياقوت الحموي في معجم البلدان:
نَسَف: هي مدينة كبيرة كثيرة الأهل والرستاق بين جيحون وسمرقند. خرج جماعة كثيرة من أهل العلم في كل فن وهي نخشب نفسها.
قال الإصطخري: وأما نسف فإنها مدينة … على مد "بخارى" و"بلخ",  والجبال منها على مرحلتين فيما يلي "كش" وأما ما بينها وبين "جيحون" فمفازة لا جبل فيها, ولها نهر واحد يجري في وسط المدينة … ولنسف قرى كثيرة … والغالب على نسف الخصب، وقد خرج منها خلق من العلماء.

 مولده:
461 هـ، 1069 م

البلد التي ولد فيها:

ولد في نسف وهي نخشب قرب سمرقند.

شيوخه:
سافر نجم الدين النسفي وارتحل في طلب العلم و استفاد من شيوخٍ كثيرين، و قد جمع هو أسمائهم في كتاب فبلغوا خمسمائة و خمسة و خمسين شيخًا، ولم يذكر أصحاب التراجم والسير إلا النزر اليسير منهم و هم:
أَبو القَاسمِ بنِ بَيَان سمع منه ببغداد فِي الكُهُولة.
إِسماعيل بن محمَّد النُّوحِيِّ النسفي
والحسن بن عبد الملك القَاضي
ومهديّ بن محمَّد العَلَويِّ
وعبد الله بن عليّ بن عيسى النّسفِيّ
وأَبي اليُسر محمّد بن محمد بن الحسين، البزدوي، النَّسفي
وحسين الكاشْغَرِيِّ
وأَبي محمد الحسن بن أَحمد السَّمرقنديِّ
وعلي بن الحسن الماتُريدي.
وأبو علي الحسن بن عبد الملك النسفي.

تلاميذه:
روى عنه: محمد بن إِبراهيم التوربُشتيُّ
و ولدُه أَبو اللَّيث أَحمد بن عمربن محمد، النسفي
عمر بن محمد بن عمر العقيلي.
و أبو سعد عبد الكريم السمعاني صاحب التحبير.

مؤلفاته:

كان أبوحفص النسفي عالماً موسوعياً، صاحبَ فُنُون، أَلَّف في الحديث، والتّفسير، والشُّروط، وله نَحوٌ مِن مائَة مُصَنَّف وهو مُصَنِّفُ "القَند في تاريخ سمَرقَنْد" والذي يعتبر مرجعا ومصدرًا لما كتبه أكابر أهل التراجم والسير مثل الذهبي وابن حجر.

ومن كتبه:
أجناس الفقه.
وتطويل الأسفار لتحصيل الأخبار: جمع فيه ما سمعه من الأحاديث من شيوخه.
مستطرف على الحروف مستطر. جمع فيه شيوخه وهم خمسمائة وخمسون شيخا.
والتيسير في التفسير: أوله: الحمد لله الذي انزل القرآن الخ ذكر في الخطبة مائة اسم من أسماء القرآن ثم عرف التفسير والتأويل ثم شرع في المقصود وفسر الآيات بالقول وبسط في معناها كل البسط وهو من الكتب المبسوطة في هذا الفن.
والجمل المأثورة.
والحصائل في المسائل.
والخصائص في الفروع.
ودعوات المستغفرين.
وطلبة الطلبة في اللغة على ألفاظ كتب أصحاب الحنفية.
وفتاوى نجم الدين أبى الحسن عطاء بن حمزة السغدى، تولى جمعها الشيخ الإمام ابوحفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي.
والفتاوى النسفية ، وهى فتاواه التي أجاب بها عن جميع ما سئل عنه في أيامه دون ما جمعه لغيره.
ومجمع العلوم.
ومشارع الشارع في فروع الحنفية.
والمعتقد.
ومنظومة النسفي في الخلاف.
وله مؤلفات أخرى كثيرة غير ما ذُكر…

كتابه في العَقيدة:
له كتاب العقائد النسفية أو عقائد النسفي وهو متن متين اعتنى عليه جم من الفضلاء فشرحه العلامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازانى المتوفى 791هـ . قال إن المختصر المسمى بالعقائد يشتمل على غرر الفوائد في ضمن فصول هى للدين قواعد وأصول مع غاية من التنقيح والتهذيب… الخ .
وشرح العلامة التفتازاني مقرر دراسي في معظم المدارس الدينية الأهلية في شبه القارة الهندية و دول جنوب آسيا، مثل الهند وباكستان وبنجلاديش وايران وأفغانستان.
وقد ولع به العلماء فقاموا بشرحه و التعليق عليه أو تلخيصه أو التحشية عليه وقد ذكر حاجي خليفة بعضًا من شروحه.

 ثناءُ العلماء عليه:
قال عنه الذهبي: العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ.
وقال العلامة القاسم بن قطلوبغا: كان فقيها عارفا بالمذهب والأدب.
وقال السمعاني: إمام فقيه فاضل، عارف بالمذهب، والأدب، صنف التصانيف في الفقه والحديث ونظم "الجامع الصغير" وجعله شعراً، وصنف قريبا من مائة مصنف…
وذكره ابن النجار فأطال وقال: كان فقيهًا فاضلًا مفسرًا محدثًا أديبًا مفتيًا.
ووصفه القرشي فقال: الإمام الزاهد نجم الدين أبو حفص.

من شعره:
ذكرالنسفي في كتاب " القند في علماء سمرقند " وقال: موسى بن عبد الله الأغماتي قدم علينا سنة إحدى وستين وخمسمائة وهو شاب فاضل، وبقي عندي أياماً وكتب عنّي الكثير، ولأجله جمعتُ كتاباً سمّيتُه عجالة النخشبي لضيفه المغربي، وفيه قلت:
لقد طلع الشمس من غربها … على خافقيها  و أوساطها
فقلنا : القيامة  قد  أقبلت   …  و قد  جاء  أوّل أشراطها

وأنشدني موسى المغربي لنفسه مما قاله بنيسابور:
لعمرُ الهوى إنّي وإن شطّتِ النّوى … لذو كبِدٍ حرّى وذو مدمعٍ سكبِ
فإن كنتُ في أقصى خُراسانَ نازحاً … فجسميَ في شرقٍ وقلبي في غربِ

وفاته:
توفي بسمرقَند، ليلة الخميس ثاني عشَرَ جُمادَى الأُولى، سنة سبعٍ وثلاثينَ وخمسِ مائة. الموافق اليوم الثاني من شهر ديسمبر عام ألف و مائة و اثنين و أربعين ميلادي.
 

الكاتب: الشيخ عبدالحميد جمعة

******************************
من مراجع البحث:

خريدة القصر وجريدة العصر – العماد الإصفهاني (ج 2 / ص 467)
تعريف بالأماكن الواردة في البداية والنهاية لابن كثير – (ج 2 / ص 362)
معجم الأدباء – الحموي (ج 2 / ص 216)
موقع قصة الإسلام
معجم البلدان – لياقوت الحموي (ج 4 / ص 228).
 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات