اليوم : 18 يوليو , 2008

قبسات من حياة العلامة الشهيد “محمد الربيعي” رحمه الله

قبسات من حياة العلامة الشهيد “محمد الربيعي” رحمه الله

العلامة محمد الربيعي

العلامة محمد الربيعي

ولد العلامة "محمد ربيعي" ابن المرحوم "ملا عبد الحكيم" في سنة 1351 من الهجرة في قرية "دره اسب" من  فروع  مديرية "ديواندره"، وتعلم القرآن من أمه في الخامسة من عمره، ودرس العلوم الابتدائية من النحو والصرف على أبيه وعمه الكريم "ملا محمود الربيعي"، ثم تابع بعد وفاتهما دراسة العلوم الشرعية على أساتذة آخرين في إيران والعراق .

في الثاني عشر من عمره أقبل إلی الكتابة، فكان يكتب الوقائع والذكريات اليومية في قالب الشعر والنثر. بعد تعلم العلوم الابتدائية كان يتردد إلی الأستاذ العالم الشيخ السيد "علاء الدين الحسيني" من "قشلاق سفيد" من نواحي "ديواندره" لدراسة العلوم العالية، حيث بادر في تلك السنين إلى تعلم رسالة "ايساغوجي" وترجمتها إلى الفارسية.
لما كان الأستاذ "علاء الدين الحسيني" شديد الرغبة إلی الأستاذ "الربيعي" اقترح عليه تزويج بنته، فتزوج بنته "صغرى" وكان أول زواج له في حياته.
كان رحمه الله يملك صوتا حسنا رائعا، وقد نال هو والأستاذ عبد الباسط محمد عبدالصمد معا المرتبة الثانية (بعد الشيخ محمود الفخري) من مجموعة 22 من القراء في المسابقات الدولية المنعقدة في باكستان سنة 1345هـ.ش، وصار نائب القارىء العالمي؛ ثم رجع بعد إنهاء المسابقات إلى ايران وتولى إجراء برنامج ديني  فى الإذاعة باللغة الكردية وتعليم القران الكريم وتجويده في مسجد عماد الدولة ومدرسة "اردبيلي ها".
شارك الأستاذ "الربيعي" مع سائر كبار العلماء في كردستان مثل العلامة "احمد مفتي‌زاده" رحمه الله، والدكتور "مريدي"، والدكتور "بقا سيدالشهدايي"، والشعب الکردي المتحمس في كرمانشاه وسائر مدن كردستان في الثورة ضد السلطة الحاكمة، جادين، باذلين جهودهم  في سبيل الوصول إلى حكومة دينية واستئصال جذور اللادينية من البلاد.
إلى جنب مهمته في الإذاعة تولى الشيخ رحمه الله منصب إمامة الجمعة والخطبة في جامع الإمام الشافعي في "كرمانشاه"، وأقبل الناس في "كرمانشاه" في عهده إلی هذا الجامع إقبالا مشهودا لمحبتهم وإعجابهم بمرتبة الشيخ "الربيعي" حيث اصتفّ الناس لأداء الجمعة في الشوارع، وكانوا يلجئون إليه لحل مشاكلهم.
 قد خلف الأستاذ من بعده مجموعة قيمة من المصنفات، فألف أولا كتابا سماه "آيينه اسلام" باللغة الفارسية حيث وقع موقع قبول من المسلمين. وألّف كذلك "الباقيات الصالحات" في 8 مجلدات، و"مالكيت در اسلام"  (هذه الكتب كلها مكتوبة بالفارسية).
كان الشيخ "الربيعي" شاعرا حيث أنشد أبياتا باللغة الفارسية والعربية والكردية في موضوعات معرفة الرب والمدح والعرفان والسياسة، قد دونت هذه الأشعار في ديوانين باسم "جهار فصل" و"ارديبهشت" ولكنهما لما يطبعا. تبلغ أبيات ديوان "جهار فصل" إلى 4000 بيتا.

استشهاده:
استشهد العلامة "الربيعي" رحمه الله في الثالثة والستين من عمره ليلا في  21/7/1417 من الهجرة فی غموض سلسلة اغتیالات بحق العلماء والمفكرين. أعلنت الحكومة في ذلك الوقت سبب الوفاة أنها كانت نوبة قلبية ولكن اتضحت الحقيقة – بعد كشف اللثام عن الاغتيالات المسلسلة التي كانت من برامجها وخططها قتل كبار الشخصيات الدينية والسياسية لأهل السنة أيضا – أن الأستاذ "الربيعي" لم تكن وفاته بالموت الطبيعي، بل كانت شخصيته العلمية المخلصة والصادقة من ضحايا هذه الخطط المشئومة الخبيثة.
قد قضى الأستاذ "الربيعي" رحمه الله حياته الطيبة كلها في سبيل الخدمة لمسلمي "كرمانشاه"، ولا تخلو صحيفة حياته من حلقات درس أو وعظ أو تصنيف كتاب أو إنشاد أبيات من الشعر في موضوعات مختلفة، وقد ترك لأهل السنة وخاصة لمسلمي "كرمانشاه" الذين نصروه وعزروه طيلة حياته مجموعة طيبة من التصانيف، وترك من وراءه كثيرا من النشاطات التي قام بها في حياته لأحبته وتلاميذه.

من أهم الأعمال التي قام بها فضيلته في حياته:
1- تأليف مجموعة كبيرة من الكتب حيث مر ذكر بعضها.
2- مجموعة من الأشرطة التي سجلت فيها خطب الأستاذ ومواعظه.
3- النشاط لإحياء اللغة والثقافة الكردية.
4- النشاط لإحياء الفكرة الإسلامية الصحيحة ومكافحة البدع والخرافات والشركيات.
5- إنشاد ديوانين من الشعر باللغات الثلاثة (مر ذكرها سابقا).
6- فكرة إنشاء مكتبة كردية وطنية وتدريس بعض اللغات العالمية مثل الإنجليزية.
7- الدعوة من كبار علماء العالم الإسلامي للتدريس في جامع الإمام الشافعي.
8- النشاط في سبيل حرية البيان والرأي.
9- مكافحة الفساد السياسي والاستبداد الفردي.
10- إنشاء مؤسسة خيرية لمساعدة الفقراء والأيتام والأيامى.

طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه
 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات