اليوم : 11 مايو , 2008

لمحات عن حياة العلامة دادالرحمن القصرقندي رحمه الله

لمحات عن حياة العلامة دادالرحمن القصرقندي رحمه الله

Image
كان عالماً تقياً ورعاً متواضعاً جداً ، تعامله مع الناس كان يذكرنا سيرة الرسول صلی الله عليه وسلم و كان يذهب إلی السوق ويشتري حوائجه ولم يرض أن يحمل متاعه له غيره وكان يقول : هل أنا أفضل من رسول الله صلی الله عليه وسلم حيث كان يعمل لنفسه ويحمل حوائجه بنفسه دون أن يأمر أحداً .

**********************
**********************
نسبه وأسرته الكريمة :
هو العالم المؤمن ، الداعية الحكيم ، المجاهد الألمعي علی الخرافات والبدعات ، القاضي دادالرحمن القصر قندي رحمه الله تعالی . ولد في أسرة عريقة مؤمنة بالله تعالی ذات عقيدة صافية بين الزهادة والعبادة ، وبين بذل الجهد وإعلان كلمة الله ورفع راية الجهاد علی الخرافات والبدعات ، والسعي الحثيث في الجمع بين إشراق القلب والتفنن في العلوم .

ولادته :
أبصر النور عام 1248 هـ في قرية « سكان » وهي تبعد عن « قصر قند » بلوشستان كيلومترين تقريباً ، وكان منذ صغره طفلاً يتفاوت عن أترابه بالذكاء والفائق وحسن الأدب والخلق .

نشأته ودراساته :
بدأ دراسته الإبتدائية في مولده عند الشيخ بيرمحمد الرئيسي ، ثم حدا به حادي الشوق في طلب العلم أن سافر إلی الهند لمواصلة دراسته هناك .
في بداية الأمر عكف علی الدراسة في مدرسة « بيرجنداء سند » وأخذ العلم من الشيخ محمد هيبتي القصر قندي  حيث قرأ عليه البوستان والكلستان لسعدي الشيرازي ، والميزان ، وصرف مير .
وكانت المدرسة في غاية الفقر والشدة حيث كان العلامة يذكر عن تلك المدرسة حكايات عجيجة جداً منها أنه كان يذكر : « كان الجوع يغلبنا أحياناً إلی حد كنا نضطر أن نبحث الخبز الجاف الذي تراكم عليه الغبار منذ أيام ، فكنا نطهره ونأكل وكنا أحياناً لانجد سوی أوراق الأشجار ما يسدّ جوعنا وفي حين آخر كنا نسقط علی الأرض مغمی من فرط الجوع » .

رحلاته في طلب العلم :
جامعة « مظهر العلوم » بكراتشي
العلامة القصر قندي بعد ما انتمی من الدروس الإبتدائية ، التحق بجامعة « مظهر العلوم » بكراتشي وكان مكباً علی التحصيل هنالك حتی أنهی دروس المتوسطة .
جامعة « دارالعلوم ديوبند »
عطش العلامة العلمي وشغفه الفائق حفزه إلی أن يغادر جامعة « مظهر العلوم » بكراتشي إلی جامعة « دارالعلوم ديوبند » و واصل دراسته العالية هنالك حتی تخرج من هذه الجامعة الكبری العلمية .

الشخصيات التي تأثر بها :
قد فيض الله له الزيارة للعلماء الأفذاذ والعباقرة النطس كالمجاهد الكبير « العلامة سيد حسين أحمد المدني » ، « الشيخ الأدب والفقه العلامة إعزاز علي » و« فقيه المنقول والمعقول العلامة إبراهيم بلياوي » وهؤلاء الأفذاذ كانوا آنذاك يزينون محافل التدريس والتربية والجهاد .
إن ذكاء العلامة القصر قندي الفائق حببه إلی أساتذته الكرام وإن خلقه الحسن لقد فسح له المكانة عندهم إلی أن أصبح عندهم موقع آمال تنجر وأهداف تنال بيده المباركة وكان العلامة نفسه معجباً جداً باستاذه العلامة « سيد حسين أحمد المدني » الذي جاهد الإستعمار الإنجليزي برهة من الزمن …
وأخيراً العلامة القصرقندي بعد ما تخرج من جامعة دارالعلوم ديوبند قد وفق أن يتشرف بالبيعة علی يد المجاهد العصامي شيخ التزكية والإحسان سيد حسين أحمد المدني .

أول محاولة دعوية إيمانية :
بعد أن ودّع العلامة الفاضل دارالعلوم ديوبند قضی فترة بدلهي يدعوالناس إلی الله تعالی والتوحيد الخالص بالموعظة الحسنة ولم يبرح هناك زمناً طويلاً حتی رجع إلی مولده ببلوشستان وقام يدعوالناس إلی توحيد الله سبحانه وتعالی ويبين لهم العقيدة الصافية بعيداً عن الشرك والبدعات المروجة حينئذ في أعمال الناس .
وكان يحكي الشيخ رحمه الله : « أنه كانت في منطقة « ساربوك » و « قصر قند» شجرة سدر كبيرة كان الناس يجتمعون هناك ويطوفون حوله ويذبحون الشاة ويطلبون الحوائج .
قال الشيخ : قمت بكل صلابة أمامهم أنكرت فعلهم وأمرتهم بقطع الشجرة …
لكن الناس أبوا مخافة الجن وغيره …
و واصل الشيخ : أخيراً قمت وأخذت فاساً وقطعت لكك الشجرة وإتخذنا من ذلك المكان مصلی للعيد » .

أوصافه :
كان عالماً تقياً ورعاً متواضعاً جداً ، تعامله مع الناس كان يذكرنا سيرة الرسول صلی الله عليه وسلم و كان يذهب إلی السوق ويشتري حوائجه ولم يرض أن يحمل متاعه له غيره وكان يقول : هل أنا أفضل من رسول الله صلی الله عليه وسلم حيث كان يعمل لنفسه ويحمل حوائجه بنفسه دون أن يأمر أحداً .
كان صاحب ذاكرة قوية جداً ، كان يحفظ أحوال المحدثين والفقهاء بالتفصيل وكان له باع في علم الرجال .
كانت محافله تغص بالناس ولم يشعر أحد في مجلسه بالسامة والملل بل كانوا آذاناً صاغياً إلی حديثه .
وكان ثغة عند معاصريه حيث كانوا يعتبرون كلامه حجة في المسائل والواقعات .
كان رحمه الله معجباً جداً بالصالحين والصحابة رضي الله عنهم وكلما ذكرهم ذرفت عيونه دمعاً ويزيد أهل المجلس بذكرهم حرارة وشوقاً وحنيناً . 
وكان يقول في علماء الديوبند : « إنهم خير مثل الصحابة في القرن العشرين » .

وفاته :
قضی نحبه يوم الثلثاء في شهرذي القعدة من عام 1421 وهو كان في الطريق قادماً إلی مدينة زاهدان ليتولی أمر القضاء والإفتاء في دارالعلوم زاهدان « اللهم اغفرله وارحمه وعافه واكرم نزله وانزل عليه رحمتك »

أولاده :
خلف أربعة أولاد ذكور وهم الشيخ فضل الرحمن خريج جامعة دارالعلوم بكراتشي ، وعزيز الرحمن وحبيب الرحمن خريجي الجامعات العصرية وحفظ الرحمن في المدرسة المتوسطة وثنتين من الأنثی بارك الله في حياتهم وأنبتهم نباتاً حسناً وأورثهم بركات بيتهم وأسرتهم .

نقله من أصله الفارسي : رشيد أحمد

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات