اليوم : 13 مايو , 2008

الإمام أبو داود السجستاني ( 202- 275)

الإمام أبو داود السجستاني ( 202- 275)

Image
من سيستان وبلوچستان ، يجيء البطل هذه المرة . وهو الإمام أبو داود صاحب « السنن » وشيخ السنة ، مقدم الحفاظ ، محدث البصرة .
اسمه :
 سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران ، السجستاني .
السجستاني :نسبة إلی سجستان (سيستان) وقد اختلف المؤرخون في تحديد المكان ، قال السمعاني : هي إحدی البلاد المعروفة بكابل (عاصمة أفغانستان حالياً ) . وهذا القول فيه ضعف شديد.

وذكر بعض العلماء أن أبا داود من قرية بالبصرة يقال لها سجستانة ، و ليس من سجستان إيران . وقد تعقبه السبكي وعدّه من أوهامه قائلاً : هذا وهم ، والصواب أنه نسبة إلی الإقليم المعروف المتاخم لبلاد الهند والسند .
ورد عليه أيضاً ياقوت الحموي وقال : لاأعرف له حقيقة ، وساق بعض الأدلة لرد مزاعمه .
ومن أقدم الأقوال وأحسنها قول الذهبي في تذكرة الحفاظ حيث قال : أن أبا داود من سجستان اقيلم يتاخم أطراف مكران والسند .
ويظهر بعد التحقيق أن سجستان القديم ، هي سيستان وبلوچستان اليوم ، التي تقع جنوب شرق إيران ، المتصلة بخليج فارس .
وهي مشهورة برياحها الشديدة ، وحرارتها المرتفعة ، ورمالها الكثيرة .
قال الحموي : أرضها كلها رملة سبخة ، والرياح فيها لاتسكن أبداً .
وقال الاصطخري : أرض سجستان سبخة ورمال حارة ، بها نخيل ، ولايقع بها الثلج ، وهي أرض سهلة لايری فيها جبل . واسم مدينتها القديم « رام شهرستان » . افتتح سجستان في أيام عمر رضي الله عنه ،عاصم ابن عدي التميمي. وكان في رجال سجستان عظم خلق وجلادة ، ويمشون في الأسواق وبايديهم سيوف مشهورة ، وليس بينهم من المذاهب غير الحنفية من الفقهاء إلاّ قليل نادر ، ولاتخرج لهم امرأة من منزل أبداً وإن أرادت زيارة أهلها فبالليل .
وبين سجستان وكرمان مائة وثلاثون فرسخاً . من علمائها جرير بن عبدالله صاحب أبي عبدالله جعفر بن محمد الباقر رضي الله عنه ، ومنها خليدة السجستاني صاحب « تاريخ آل محمد» . وسجستان هي مملكة رستم الشديد ، ملكه إيّاها كيقاوس .
وكان فيها مساجد جميلة ، قال القاضي أبو علي المسبحي :
وما سجستان من طائل   سوي حسن مسجدها والرطب
وقال بعضهم في ذمه :
يا سجستان قد بلوناك دهراً  في حراميك من كلا طرفيك
انت لولا الأمير فيك لقلنا:  لعن الله من يصير إلیك !
وقال آخر :
ياسجستان لاستقك السحاب   وعلاك الخرب ثم اليباب
أنت في القر غصة واكتئاب   أنت في الصيف حية وذباب
وبلاء مؤكل ورياح   ورمال كأنهن سقاب
صاغك الله للأنام عذاباً   وقضی أن يكون فيك عذاب

مولده ونشأته :
ولد سنة اثنتين ومائتين ، نشأ من صغره محباً للعلم والعلماء ، ولازمهم وشرب من معينهم . ولم يكد يبلغ مبلغ الرجال حتی أخذ نفسه بالارتحال ، فطوف في البلاد ، وجمع وصنّف ، وبرع في هذا الشأن.
شيوخه :
له الشيوخ كثيرون منهم : أحمد بن حنبل ، ويحيي بن معين ، واسحاق بن راهويه ، وقتيبة بن سعيد ، وأبو عثمان الواسطي ، وعاصم بن علي ، وأبو الوليد الطيالسي ، ومسلم بن ابراهيم ، وأحمد بن صالح ، وغيرهم .
تلاميذه :
حدث عنه الترمذي والنسائي ، وابنه أبوبكر ، وأبوعوانة ، وأبو بشر الدولابي ، وغيرهم .
كتب عنه شيخه أحمد بن حنبل حديث العتيرة ، وأراه كتابه فاستحسنه .
أخلاقه وسمته :
كان الإمام يحب العلماء ، ويكرمهم ويجلهم .
وكان ورعاً عاملاً بعلمه ، زاهداً فقيهاً …
قال عنه السمعاني في كتابه « الأنساب » : أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وحفظاً ونسكاً و ورعاً واتقاناً ، ممن جمع وصنف وذبّ عن السنن ، وقمع من خالفها ، وانتحل ضدها .
وينسب هذا القول أيضاً لأبي حاتم بن حبان .
تفقه بأحمد بن حنبل ، ولازمه مدة .
جاء سهل بن عبدالله التستري إلی أبي داود ، فقيل : يا أبا داود ! هذا سهل جاءك زائراً ، فرحب به وأجلسه ، فقال سهل : يا أباداود لي إليك حاجة ، قال : وماهي ؟ قال : حتی تقول قد قضيتها مع الإمكان ، قال : قد قضيتها مع الامكان ، قال : أخرج إلي لسانك الذي حدثت به أحاديث رسول الله صلی الله عليه وسلم حتی أقبله ، فأخرج إليه لسانه فقبله .
ثناء العلماء عليه :
قال محمد بن اسحاق الصاغاني : « ألين لأبي داود الحديث كما الين لداود الحديد » .
وقال الحاكم أبو عبدالله : « أبوداود امام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة » .
قال بعض الأئمة : « كان أبوداود يشبه بأحمد بن حنبل في هديه ودله وسمته » .
وقال صاحب شذارت الذهب : « كان رأساً في الحديث رأساً في الفقه » . وحسبه فضلاً أن يروي عنه شيخه أحمد بن حنبل حديثاً ، ويكتبه عنه ، وهو مارواه أبو داود من حديث حماد بن سلمة عن أبي العشراء الدارمي ، عن أبيه : « أن رسول الله صلی الله عليه وسلم سئل عن العتيرة ، فحسنّها».
( العتيرة : شاة كانوا يذبحونها في رجب ، فيأكلون منها ، ويطعمون من يجيئهم ) .
وأما ما رواه البخاري : « لافرع ولاعتيرة » فالمعني : لاعتيرة واجبة ، فلا ينافي استحبابها .
وقال بعض العلماء : حديث الذي رواه أبو داود منسوخ وحديث البخاري ناسخ له .
مؤلفاته :
ألف كتباً كثيرة منها :
1- كتاب السنن .
يقول أبو داود : كتبت عن النبي صلی الله عليه وسلم خمس مائة ألف حديث ، انتخبت منها هذا السنن ، فيه أربعة الآف وثماني مائة حديث .
2- المراسيل .
3- كتاب القدر .
4- الناسخ والمنسوخ .
5- أخبار الخوارج .
6- فضائل الأعمال .
7- كتاب الزهد .
8- دلائل النبوة .
9- ابتداء الوحي .
وفاته :
توفي بالبصرة ، ودفن بها سنة خمس وسبعين ومائتين .
صلی عليه عباس بن عبدالواحد الهاشمي ، ودفن إلی جانب قبر سفيان الثوري .
وقد نظم فيه :
لان الحديث وعلمه بكماله لامام أهليه : أبوداود
مثل الذي لان الحديد وسبله لنبي أهل زمانه : داود
المراجع :
1- سير أعلام النبلاء ج 9 ، للإمام شمس الدين الذهبي / دارالكتب العلمية بيروت .
2- تذكرة الحفاظ ج 2 ، للإمام شمس الدين الذهبي / دار إحياء التراث العربي . بيروت .
3- سير أعلام المحدثين ، أحمد مختار رمزي / دارالبشائر الاسلامية / بيروت لبنان .
4- الأنساب للسمعاني ج 3 / دارالكتب العلمية بيروت .
5- معجم البلدان للامام شهاب الدين ياقوت بن عبدالله الحموي ج 3 / دار إحياء التراث العربي . بيروت .
6- شذرات الذهب 2-1 دار إحياء التراث العربي . بيروت .

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات