اليوم : 19 مايو , 2008

لمحات من حياة الفاتح صلاح الدين الأيوبي

لمحات من حياة الفاتح صلاح الدين الأيوبي

Image
لم يلبث أن قام إلی "ريجي نالد" الذي كان لم يزل واقفاً علی رجليه منذ دخل الخيمة، فقال له السلطان: «ألا إني نذرت قتلك مرتين: مرة حينما كنتَ أردتَ الزحف علی الحرمين الشريفين، وأخری حينما هجمتَ علی قافلة الحجاج وغدرتَ بهم وها أنا ذا انتصر لمحمد علی غدرك واستخفافك بالمقدسات»،  قال ذلك وسلّ سيفه وضرب عنق "ريجي نالد" بيده وفاءً لنذره.

    

 

*******************************

لمحات من حياة الفاتح صلاح الدين الأيوبي

……………………….
عبدالرئوف الرخشاني
الطالب في جامعة دارالعلوم بزاهدان
………………………..

الحمد لله الذي أعز الإسلام والمسلمين بالمجاهدين العاملين المخلصين في كل عهد وزمان؛ والصلوة والسلام علی أشرف المخلوقات وأفضل الرسل محمد صلی الله عليه وسلم، أما بعد:
فإن التاريخ الإنساني قد شهد كثيراً من المجاهدين الذين بذلوا أنفسهم وأموالهم وراحتهم في صيانة الإسلام والإيمان، وكانوا يجمعون بين الجهاد بالنفس والسيف.
ومن زمرة هؤلاء المجاهدين المخلصين، الملك الناصر السلطان صلاح الدين الأيوبي. إنه كان معجزة من معجزات الإسلام الخالدة وآية من آيات الله الباهرة، وهو حقيق بأن يعكف علی دراسة سيرته وأخباره أجيال المسلمين وعلماءهم وحكامهم وأن يتنافس المولعون في التأليف في سيرته ومكارمه وبطولاته؛ ولعل هذا العصر الذي نعيشه هو أشد حاجة وأكثر طلباً لإبراز محاسنه وتحديد مكانته في تاريخ الجهاد والتجديد الإسلامي. والبحث من كل جوانب حياة صلاح الدين لاتسعة هذه المقالة ولكن أشير إلی بعض؛ فمنها:

الأول: الغارات الصليبية قبل عهد صلاح الدين.
الثاني: مولده وشخصية صلاح الدين.
الثالث: تحول في حياة صلاح الدين.
الرابع: شغفه بالجهاد وحنينه إلی الشهادة.
الخامس: مظالم الصليبين.
السادس: معركة حطين الحاسمة.
السابع: غيرة السلطان الدينية.
الثامن: السلطان الزاهد.
التاسع: مكارم الأخلاق.
العاشر: علم السلطان.
الأحد عشر: انقراض دولة الفاطمية.
الثاني عشر: وفاته.

الغارات الصليبية قبل عهد صلاح الدين
بينما كانت حركة العلم والدرس والتأليف قائمة علی قدم وساق في العواصم الإسلامية، وكان عدد من كبار المشايخ والمربين منقطعين إلی تزكية النفوس وإصلاح القلب، كان العالم الإسلامي مهدداً بخطر كبير، وقد أصبح وجود المسلمين حتی الإسلام نفسه معرضاً للفناء؛ وكانت اوربا النصرانية منذ قديم الزمان تنطوي علی حقد دفين للإسلام وتضمر له ولأهله عداء توارثته كابراً عن كابر وجيلاً بعد جيل.
فقد استولی المسلمون علی مملكتها الشرقية التي كانت تحكمها الدولة البيزنطية، وكانت جميع مقدساتها ومولد المسيح نفسه تحت حضانتهم وسيطرتهم، وكان يكفي هذا الوضع لاستفزاز اوربا وإثارة دافعها لأخذ الثأر من المسلمين.
 علی كل حال فأول جيش للصليبيين توجّه إلی الشام سنة 490 هـ واستولی خلال سنتين علی مدن "الرها" و"انطاكية" وتغلبوا علی "بيت المقدس" سنة 492 هـ ( 1099)، وفي بضع سنين وقع جزء كبير من فلسطين وساحل بلاد الشام تحت ايدي الصليبيين، مثل "طرطوس" و"عكة" و"طرابلس الشرقية" و"صيدا"؛ ويصور المورخ الإنجليزي "ستينلي لين بول" دخول الجيوش الصليبية في البلاد الإسلامية وعما فعل الصليبيون الغاشمون الألداء بالمسلمين المنكوبين العزل الأبرياء عند دخول بيت المقدس، فيقول: «لما دخل المغيرون الصليبيون في البلد الإسلامي وبيت المقدس، وضعوا السيف في الناس وأحدثوا مجزرة هائلة، حتی يقال: إن خيل الصليبيين الذين ذهبوا إلی مسجد عمر راكبين، كانت غارقة في الدماء إلی الراكب؛ وأخذوا بأرجل الأطفال وضربوهم عرض الحائط أو دورهم ورموا بهم من سور البلد، وأحرقوا اليهود كلهم في هيكلهم وهم أحياء».
وفي اليوم الثاني تعمدوا مثل هذه الاضطهادات وحدثت مجزرة مريعة، وقد تكدست قطع أجسادهم وأعضائهم.
 ولما انتهت هذه المجزرة الهائلة، أمروا الأسری العرب فغسلوا شوارع المدينة المتلطخة بالدماء؛ وكانت نكسة بيت المقدس تؤذن بضعف المملكة الإسلامية وسقوطها ويقظة العالم النصراني ونهوض قوته الناشئة؛ وقد توسعت أطماع النصاری إلی أن همّ "ريحي نالد" إلی كرك بالزحف علی الحرمين الشريفين، وتفوه بما يتضمن الاعتداء علی مدفن الرسول صلی الله عليه وسلم، وأبدی نواياه الخبيثة، حتی أن قدر الله سبحانه وتعالی أن يعيد مجد الإسلام وعزهم بمولد صلاح الدين الأيوبي.

مولد وشخصية صلاح الدين
إن مولد صلاح الدين كان سنة 532 هـ / 1137 م في قلعة تكريت، وكان والده نجم الدين ايوب بن شاذي، وهو كردي آذري وينتمي إلی أكراد الروادية من آذربايجان.
إن شخصية صلاح الدين الأيوبي معجزة كبيرة من معجزات الإسلام وآية باهرة من آيات صلاحيته وخلوده. نشأ السلطان جندياً عريقاً من سليل أسرة كردية متوسطة، ولم يكن في حساب أحد – قبل فتح مصر وحروبه ضد الصليبيين – أن هذا الشاب الكردي سيكون فاتحاً لبيت المقدس وحارساً لأمانة الإسلام، وذائداً عن حوزة العالم الإسلامي ومعيداً لمجد المسلمين وعزهم.
يقول لين بول: ظل صلاح الدين مثلاً لامعاً للتقوی الذي يتسم بالصمت والهدوء الروحي ويجنب الطبائع الكريمة من التلوث بالشوائب الخلقية، ولما يأت ببادرة تدل علی أنه سوف يصبح رجلاً عملاقاً أو بطلاً من أبطال التاريخ؛ ولكن لما قيضه الله لهذا العمل الجليل هيأ له الأسباب من لدنه، فألح عليه السلطان نورالدين، وبعثه إلی مصر. يقول صلاح الدين: «كنت أكره الناس للخروج إلی مصر وما خرجت مع عمي باختياري» وهذا معنی قوله تعالی: «عسی أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم».

تحول في حياة صلاح الدين
لما وصل صلاح الدين إلی مصر وخلا له الجو، وأخذ بزمام الحكم، وقع تحول عظيم في حياته وتمكن في قلبه أن الله قدّر له عملاً جليلاً لايلائم الترف والرفاهية ونعومة الحياة.
يقول القاضي بن شداد: «وملك الرجال وهانت عنده الدنيا، فملكها وشكر نعمة الله عليه فتاب عما مضی وأعرض عن أسباب اللهو، وتقمص بلباس الجد والإجتهاد وشدد في أمور حياته وبالغ في زهده وورعه الذين كان يمتاز بهما من قبل أيضاً، وصرف نفسه عن رغد العيش، وتجافی عن ملذات الحياة، وضيق علی نفسه في جميع شؤونه ليكون قدوة لرفاقه وزملائه، واستنفد جهده لتأسيس دولة إسلامية جبارة تتمتع بقدرة كاملة علی إجلاء الكفار عن المملكة الإسلامية كلياً. وقال مرة: إن الله لما أعطاني مصر، حسبت أنه قدّر لي الفلسطين أيضاً. ومنذ ذلك الوقت لم تزل غاية حياته انتصاراً للإسلام، وإظهاراً له علی الدين كله وقد عاهد الله علی محاربة الكفار والجهاد في سبيل الله إلی آخر حياته».

شغفه بالجهاد وحنينه إلی الشهادة
كان السلطان صلاح الدين ولوعاً بالجهاد، كثير الإهتمام به؛ فكان الجهاد عبادته ولذة عيشه وغذاء روحه وطيب نفسه.
يقول القاضي بهاء الدين بن شداد: «لقد كان حبه للجهاد والشغف به قد استولی علی قلبه وسائر جوانحه استيلاءً عظيماً، بحيث ما كان له حديث إلا فيه، ولانظر إلا في آلته، وما كان له اهتمام إلا برجاله، ولاميل إلا إلی من يذكره ويحث عليه، ولقد هجر في محبة الجهاد في سبيل الله أهله وأولاده ووطنه وسكنه وسائر بلاده، وقنع من الدنيا بالسكون في ظل خيمة تهب بها الرياح ميمنة وميسرة؛ ولوحلف حالف أنه ما أنفق بعد خروجه إلی الجهاد ديناراً ولا درهماً إلا في الجهاد لصدق وبرّ في يمينه».

مظالم الصليبيين
لم يترك العدو الصليبي فرصة إلا واعتدی وهاجم وخرب وأحرق واغتصب من بلاد المسلمين ما قرب، وبثّ الفتنة فيما بينهم بل بين قوافل تجارهم وحجاجهم في البر والبحر؛ وكانت جرائم الصليبيين واعتداءهم الأثيم علی المسلمين ورغبتهم في انتهاك حرمات المقدسات الإسلامية سبباً مباشراً لاستعداد صلاح الدين الأيوبي للهجوم الشامل ضد الصليبيين وللزحف الأكبر نحو تحرير القدس الشريف؛ وقد أثبت صلاح الدين أنه يستطيع مقابلة جميع الاحتمالات، وأثبت كفاحه أنه كان يقظاً في مواجهة الأخطار والتحديات في وقت واحد وفي جهات متباعدة، بفضل ما أوتيه من إيمان وشجاعة وثبات وإصرار وصدق وإخلاص.

معركة حطين الحاسمة
بعد حرب ومناوشات كثيرة، وقعت المعركة التي كانت معركة مصيرية حاسمة عبر التاريخ التي قضت علی دولة فلسطين الصليبية، وقررت مصير الصليبيين المحتوم، وهي معركة حطين التي انعدلت يوم السبت 14 ربيع الآخر 583 هـ ( 4 تموز 1187 م ) وفتح الله للمسلمين فتحاً مبيناً؛ وفي هذه الحرب أسر كبار قواد الجيش الصليبي وفرسانه، وكان من جملة الأسری  "كاتي" صاحب القدس وأخوه "جاتيلان" و"ريجي نالد" صاحب حنين، و"الهمغري" وغيرهم من الرجال الصليبيين؛ وكان سائر فرسان الصليبيين الفلسطينيين وشجعانهم تحت حراسة المسلمين، ولم يسلم من الجند الصليبي فارس أو راجل إلا أسره المسلمون، وقد رأوا أن شخصا واحدا من المسلمين يذهب بثلاثين صليبياً وأسرهم وحده، وقد تكدست أجساد القتلی بين المقاتيلن. وأما هاماتهم المقطوعة فكانت متناثرة كثمار البطيخ في مزرعة.
وبعد عام من وقوع هذه المعركة كانت أكوام العظام البيضاء تلوح للناس من بعيد؛ وكان ما تركه الوحوش من قطع الأشلاء منتشراً هنا وهناك.

غيرة السلطان الدينية
سيسجل قلم التاريخ بإعجاب وإكبار تلك القصة التي تدل علی قوة إيمان السلطان صلاح الدين وغيرته الدينية المتأججة، فلندع المؤرخ الإنجليزي يتحفنا بحكاية هذه القصة التي تشعل مجامر القلوب وتشحنها بالإيمان واليقين وتثير كامن الغيرة في نفوس المسلمين.
أمر السلطان صلاح الدين فضربت خيمته في ميدان القتال، واستحضر الأسری، فجيء بالملك "كائي" و"ريجي نالد" و"جاتيلان" صاحب حنين كليهما، فأجلس السلطان الملكَ بجانبه. ولما رآه في أشد حال من العطش، قدم إليه قدحاً من الماء المثلج، فشرب منه الملك وناول بعضه "ريجي نالد" حاكم كرك؛ فكره السلطان ذلك وقال للترجمان: «قل للملك أنت الذي سقيته وأما أنا فما سقيته، وإنا إذا قدّمنا إلی أحد رغيفاً أو ملحاً أمن بذلك».
ولن يفلت هذا الرجل من غضبي ونقمتي. ثم لم يلبث أن قام إلی "ريجي نالد" الذي كان لم يزل واقفاً علی رجليه منذ دخل الخيمة، فقال له السلطان: «ألا إني نذرت قتلك مرتين: مرة حينما كنتَ أردتَ الزحف علی الحرمين الشريفين، وأخری حينما هجمتَ علی قافلة الحجاج وغدرتَ بهم وها أنا ذا انتصر لمحمد علی غدرك واستخفافك بالمقدسات». قال ذلك وسلّ سيفه وضرب عنق "ريجي نالد" بيده وفاءً لنذره. ولما رأی الملك "كاتي" عاقبة صاحبه المريعة، فزع واستشعر الخوف، ولم يشك أنه سيثني به؛ فطيب السلطان نفسه، وقال: ليس من عادة الملوك أن يقتلوا الملوك، وأما هذا فإنه نقض العهد مرة بعد مرة فجری ماجری.

فتح بيت المقدس
بعد معركة حطين، دخل السلطان في 27 رجب من نفس السنة بيت المقدس، وبعد تسعين سنة عادت هذه القبلة الأولی – التي صلی فيها النبي صلی الله عليه وسلم بالأنبياء في ليلة الأسری – إلی حضانة الإسلام  ووصاية المسلمين، وكان من حسن الصدفة أن السلطان دخل بيت المقدس في نفس التاريخ الذي أكرم الله فيه النبي صلی الله عليه وسلم بالمعراج.
يقول ابن شداد: كان فتح بيت المقدس فتحاً عظيماً شهده من أهل العلم خلق عظيم.

السلطان الزاهد
كان رحمه الله حسن العقيدة، كثير الذكر لله تعالی، قد أخذ عقيدته علی الدليل بواسطة البحث مع مشايخ أهل العلم وأكابر الفقهاء. أما الصلاة فكان شديد المواظبة عليها بالجماعة، حتی أنه ذكر يوماً أن له سنين ما صلی إلا جماعة، وكان يواظب علی السنن الرواتب وكانت له صلوات يصليها إذا استيقظ في الليل، ولقد صلی – في مرضه الذي مات فيه – قائماً. وأما الزكاة فإنه مات ولم يحفظ ما تجب عليه به الزكاة. وأما صدقة النفل، فإنها استغرقت جميع ما ملكه من الأموال. أما القرآن، فكان رحمه الله يحب سماع القرآن العظيم، وكان يستقرئ من يحرسه في الليل الجزء أو أكثر.

مكارم الأخلاق
كان السلطان مع زهده وورعه ونقاء جبينه يتحلی بالعدل والحلم والجود والمروءة والكرام والصبر والصرامة، وكان يجلس للعدل في يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع، ويحضره الفقهاء والقضاة والعلماء، ويفتح الباب للمتحاكمين حتی يصل إليه كل أحد من كبير وصغير وعجوز هرمة وشيخ كبير، وكان يفعل ذلك سفراً وحضراً. وكان السلطان ذا حلم أصيل وتؤدة؛ وقد روی المؤرخون قصصاً من قوة احتماله وشدة حلمه وصبره علی الأذی وإحسانه إلی من أساء إليه. وقد طلب مرةً ماءً للشرب وتأخر إحضاره، فكرر الطلب ولم يحضر، حتی اتفق ذلك خمس مرات ولم يحضر؛ ولم يزد أن قال: إخواني إني أموت عطشاً! فأحضِر وشربه السلطان، ولم يلم أحداً علی تأخيره. وأيضاً قد دخل الحمام ليستحم فوجد الماء شديد الشخونة، فطلب ماءً بارداً، فأحضِر الخادم الماء ووقع عليه الإناء الذي فيه، ولم ينجُ من الموت إلا بلطف من الله؛ فما زاد أن قال: إذا كنتم تنوون قتلي فأخبروني بذلك، واعتذر الخادم وسكت السلطان.

علم السلطان وفضله
كان السلطان عالماً فاضلاً. يقول ابن شداد: «إنه كان حافظاً لأنساب العرب ووقائعهم، عارفاً بسيرهم وأحوالهم وعالماً بعجائب الدنيا ونوادرها». يتحدث "لين بول" عن أوائل حياته، فيقول: «وكان ميله الطبعي إلی علوم الدين، فكان يسمع من علماء عصره؛ فكان أحب الشيء إلی نفسه أن يدعم مذهب أهل السنة والجماعة بحجج دامغة ودلائل قوية ثابتة».

انقراض الدولة الفاطمية ومكرمة أخری للسلطان
كانت سيطرة صلاح الدين علی مصر نقطة انقراض دولة العبيديين المعروفة بـ «الفاطميين» التي ظلت تجول وتصول في البلاد الإسلامية طيلة قرنين وثمانية وستين عاماً؛ وأثرت في ثقافة جزء كبير من العالم الإسلامي وأخلاقه تأثيراً كبيراً، وكان عصرهم مليئاً بالعجائب العقائدية والأحكام الغريبة والقوانين المضحكة.
 كان حكم السلطان صلاح الدين نهاية هذا العصر المضحك الغريب، وبدأت تندرس فيه معالمهم من مصر، وازدهرت السنة وانتشرت، واختفی مذهب الفاطميين، حتی فقد من أرض مصر كلها.

وفاة السلطان
إن صلاح الدين الأيوبي بعد ما قام بواجبه المقدس أحسن قيام وحصن العالم الإسلامي من خطر الصليبيين، توفي بعد صلاة الصبح يوم الأربعاء 28 من صفر 589 هـ، حينما قرأ القاري «لا إله إلا هو عليه توكلت»؛ ولم يخلف لنفسه من متاع الدنيا من مال وأملاك شيئاً، لكنه خلف ذكراً حسناً وسمعة طيبة، وكان له من العمر سبع وخمسون سنة.
وقصاری القول أن صلاح الدين بالوقوف في وجه الغزاة الصليبيين الطامعين، قد أنقذ العالم الإسلامي من الرقّ السياسي والفوضی الخلقية والثقافية، وأنجاه من براثن الزاحفين من الغرب، وتمخض عن الفوضی الفكرية والتدهور الأخلاقي، والتفسخ الخلقي الذي ظلت الأمة الإسلامية المنكوبة فريستها طيلة ثلاثة قرون.
 وفي الأخير نقول: إن الإسلام في حاجة إلی الشخصية الرفيعة الجهادية ليكافح الفساد ويرفع صوت الحق وليقضي علی كثير من الفتن والبدع. وأيضاً لما أعطانا الله هذه الأيدي العاملة والسواعد القوية، فإنه يريد منا أن نشتغل ونستخدم قوانا للإسلام؛ وإن إصلاح هذا الوضع الراهن يحتاج إلی مجاهد كبير، وهذا القرن في حاجة ملحة إلی الرجل الكامل الذي يسع نشاطه كل مجال من مجالات الحياة من غير أن تتمركز جهوده وأعماله في زاوية واحدة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المآخذ:
السلطان صلاح الدين
صلاح الدين الأيوبي بطل وحدة الصف العربي الإسلامي
رجال الفكر والدعوة ج 2
البداية والنهاية ج 4 / 13

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات