اليوم : 16 مايو , 2008

الشيخ الشهيد عبدالملك ملازاده رحمه الله

الشيخ الشهيد عبدالملك ملازاده رحمه الله

Image
الشهيد مولانا عبدالملك ابن الشيخ عبدالعزيز ابن الشيخ عبدالله رحمهم الله؛ كان من كبار العلماء المتحمسين ومن الشباب الذين جمعوا بين الثقافة العصرية والعلوم الشرعية.  قضی سنوات عديدة في حفل الدعوة والدفاع عن حقوق أهل السنة في إيران حتی اضطر إلی الهجرة وترك الوطن، ونهايتاً استشهد في باكستان بيد أشقياء الأمة حيث هجموا علی سيارته وأطلقوا جميع ما في كنانتهم من الرصاص.

الموضوع التالي كتبه أحد تلاميذ الشهيد، المساهم في تشييع جثمانه، والذي قضی زمناً يستفيد من دروسه و توجيهاته عن كثب. كتبه في شوال سنة 1416 هـ.
وها نحن أداءً لحق الأستاذ وتعريفاً بشخصيته الفذة وإعلاناً لموضوع شهادته، نقدّم نفس المقال إلی القراء الكرام.

استشهاد الشيخ عبدالملك رحمه الله

بقلم / أبو عفراء العثماني

لقد فاجأنا ليلة الثلثاء 14 شوال 1416 هـ ق نبأ استشهاد العالم المجاهد ابن المجاهد ابن المجاهد مولانا عبدالملك رحمه الله؛ فاهتزت مدينة زاهدان موطن الشهيد، وفاضت عيون أهلها نساءً ورجالاً. فما أن أعلنت اذاعة بي بي سي – لندن – نبأ الاستشهاد حتی تلقی أهل السنة وتلاميذ الشهيد النبأ في أنحاء العالم بقلوب مؤلمة، فوقع النبأ كالصاعقة في طول البلاد وعرضها.
نعم! استشهد الشيخ عبدالملك رحمه الله في عنفوان الشباب قبل أن يصل الخمسينات من عمره وقبل أن يتغير سواد شعره. استشهد بأيدي الأجانب، اشقياء الأمة الذين لايزال يتكرر عملهم هذا حيناً بعد حين باغتيال كبار الأمة وابطالها. إنهم أطلقوا الرصاص عليه وعلی عالم آخر كان يصاحبه في سيارته وهو الشهيد عبدالناصر جمشيدزهي، فشرب كلاهما كأس الشهادة.
الشيخ عبدالملك رحمه الله تلقی دروسه الابتدائية من أبيه، ثم سافر إلی باكستان ومكث هناك اربع سنوات، ومن هناك إلی السعودية وتعلّم أربعة سنوات هناك، ثم رجع إلی إيران.
كان يدرّس في المدارس الحكومية المرحلة الثانوية وكذلك في جامعة دارالعلوم زاهدان لأهل السنة؛ ثم اضطر إلی الهجرة، فآثرها مع مشاكلها واخطارها المحدقة في سبيل الله، لأن طيور الكرام تأبی أن تفرخ وتبيض في قفس الإسار ولوكان من الذهب.
لقد فقدنا باستشهاد الشيخ عبدالملك رحمه الله عَلَماً من أعلام الدعوة وشخصية فذة من كبار أهل السنة، من الذين يُعدّون بالأنامل وإنهم قليلون جداً؛ فقد ترك الشهيد رحمه الله فراغاً هائلاً وفجوة واسعة وهوة عميقة قلّما يوجد من يملأها من رجال الدين واصحاب الفكر، فإنه رحمه الله كان صاحب فكر وعقيدة وضمير يقظ يعالج مشاكل الأمة ويناقشها، يطالب حقوقها الدينية والسياسية، فقد جمع بين الثقافة العصرية والدينية، واتصل بأصحابهما ومراكزهما واعتنی بتربية الشباب، شباب الجامعات وآخرين من المثقفين، واتصل كذلك بجمهور الناس في المناطق المختلفة لأهل السنة، وقد قام بأسفار عديدة في مناطق «خراسان، تركمن صحراء، كردستان وأنحاء بلوشستان»، وكان يهتم رحمه الله علی وحدة الأمة لاسيما أهل السنة، وإيقاظهم وإعادة الشعور والثقة إليهم، وإن لهم ما للآخرين وإنهم اصحاب حقوق دينية وسياسية لابد أن ترد إليهم.
وكان رحمه الله يمتاز بحسن البيان والخطابة والشجاعة والحماسة، وكان شديد النقد علی العلماء الذين يكتمون الحق ويؤثرون الدنيا علی الآخرة، وكان صاحب غيرة وحمية لم ينحن أمام الباطل أبداً ولم يقبل الذل في أحرج ساعات مضت عليه.
فكان الشهيد رحمه الله مربياً واعياً، بطلاً علمياً، سياسياً حاذقاً، خطيباً بارعاً، مفكراً فطناً، رجلاً شجاعاً ورث عزة النفس وكرامتها عن أبيه وجده.
كثيراً ما سمعته رحمه الله في محاضراته في الجامع والمصلی أمام الطلبة والشباب يرتجز اشعار خبيب الصحابي رضي الله عنه علی خشبة الإعدام:
لست أبالي حين أقتل مسلماً   علی أي شق كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ  يبارك علی أوصال شلو ممزع
وكان يقول دائماً: لابد من التضحية وفداء النفوس والصبر والاستقامة حتی يتحقق حكم الله ويظهر الحق علی الباطل.
كان رحمه الله بنظره الثاقب وفكره الواسع، ونضجه في بوتقة العلم والسياسة، يری لهذه الأمة مستقبلاً رهيباً وظلمات بعضها فوق بعض، ولأجل هذا كانت خطاباته ومحاضراته تحكي عن صراع عنيف وحقد مبيد وأثرة واضحة سوف تقع علی أبناء هذه الأمة وسوف تنصب المشاكل والمصائب علی رجال الدين مما تحتاج إلی صبر واستقامة وهجرة وغربة وتضحية وفداء، وكان رحمه الله نفسه من رواد هذا الطريق ومن ضحاياه الأولين.
وقد سمعت منه رحمه الله يقول في إحدی محاضراته أن بعض الإخوة من المسلمين (يشير إلی نفسه) يريدون أن يعيشوا في ديار الغربة، لايطلبون غير الدين والإسلام، ويريدون خير الأمة الإسلامية ولايعادون أحداً، ولكن هناك أيدي خبيثة تريد استئصال هؤلاء وتقوم بعملية الاغتيال تلو الاغتيال. أنشدكم بالله، اتقوا الله وكفوا ايديكم عن إراقة هذه الدماء الطاهرة.
نعم! الشيخ عبدالملك رحمه الله كان يعرف أنه سيلتحق بإخوانه الشهداء مثل الشيخ ضيائي والشيخ أحمد صياد وآخرين؛ فمنهم من قضی نحبه ومنهم من ينتظر.
 ومما يجدر بالذكر أن أسرة الشهيد تقول: «إن الشهيد في الأيام الأخيرة من حياته يكثر تلاوة القرآن ويبكي كثيراً، فكنا نسأله لماذا تبكي؟ ما كنا نعرف منك هذا البكاء؛ فيجيب رحمه الله: ألاتحبون أن استشهد في سبيل الله؟ فإني الآن لاحاجة لي في الدنيا؛ فقد تحملت من الغربة ومشاكلها ما جعلت الدنيا حقيرة دنيئة في عيني».
بعد أيام استشهد الشيخ عبدالملك رحمه الله وهو شاب قوي البنية، بهي اللون، جميل المنظر، نشيط الحال، حسن الوجه؛ ورث الجمال وحسن الهندام عن أبيه وسلالته.
تلقی الشيخ رحمه الله دعوة ربه بالشهادة ولكن بقي سؤال لايزال يشغل أذهان تلاميذ الشيخ وأحبابه. لماذا قتلوه؟
إنه فلذة كبد الشيخ عبدالعزيز رحمه الله، وله سابق خدمة وسالف إحسان ومنة علی هذه الأمة، وإن هذه الأسرة قد خدمت الإسلام وكل يعترف بجهودهم الميمونة ومساعيهم المشكورة.
أهذا يكون جزاء من أحسن إلی قوم؟
أهذا هو جزاء الناصح الأمين؟ جزاء من ادعی الحقوق الشرعية والقانونية للأمة.
هل تكون الحياة لكبار الأمة جريمة؟
وهل تعد الهجرة جريمة؟
كلا أبداً. إن هذه العملية جناية كبری؛ جناية شنعاء لاتغفر ولاتنسی؛ جناية تكون وصمة عار علی المؤامرين لهذه العملية؛ جناية سيسجّلها التاريخ وتشهد عليها الأقلام والألسنة وستحفظها القلوب وتعض الأنامل غيظاً علی المجرمين.
نعم! هذه الوحشية يردها أهل الحق وينكرها أصحاب الضمائر الحية. إنها جرحت من القلوب ما لاتعد ولاتحصی، وأوجدت من الآلام والجروح ما لاتجبر ولاتشفی.
كم ارتفعت من الأيدي إلی السماء تشكو بثها وحزنها إلی مولاها.
وكم من الصدور ترتفع منها الآهات والأنّات تعاني شقوة الظالمين؛ لاتملك غير دموع تسكبها وصعداء ترفعها.
نعم! إن هذه الجناية وما يتكرر من أمثالها، تحرك الأمة وتشعل الجمرات الخالدة وتثير البغضاء والشحناء وتوجِد لهيباً في القلوب وشعلة في الصدور وشجاً في الحناجر.
قد شاهدت في تشييع جثمان الشهيد ما تدل علی مكانته بين الناس، وأن هذا الجثمان المتلطخ بالدماء الذي يشيعه آلاف من الناس وينتظرونه في هذه الساعة من الليل وقد صدت الطرق من الازدحام لأجله، إنه قد دخل حبه اعماق قلوبهم وأخذ منهم المشاعر ووقع منهم موقع القلب والروح.
كيف وإنهم لم يطّلعوا ولم يخبروا عن موعد التشييع، ثم في هذه الساعة من الليل بين الجبال والطرق الملتوية فقد تهافتوا عليه من أنحاء البلاد تهافت الفراش علی ضوء، فما كنت أری في هذه الليلة سوی ضوء السيارات تلمع في الطريق بين الجبال وعلی رؤوس التلال؛ ماكان لموكب الشهيد بداية ولانهاية.
ليلة عجيبة؛ هذه الجموع الغفيرة جائوا لاستقبال ضيف كريم، ضيف طال العهد بلقائه، وضيف قد قضی سنوات عديدة من عمره مهاجراً. جائوا لاستقبال قائدهم الكبير الذي كان يجدد ذكری أبيه المرشد الكبير، الزعيم الفقيد الشيخ عبدالعزيز.
هؤلاء الشباب بين باك وصارخ جائوا ليلتقوا بأستاذهم ومعلمهم الذي قضوا سنوات في كنفه يوجههم ويربيهم ولهم علاقة عميقة شديدة بلقائه، ولكن هذا اللقاء هو اللقاء الأخير وهذا آخر العهد بالأستاذ، وإنه لايتكرر وسينتهي بالسرعة بعد لحظات أو ساعة؛ ينتهي بالوداع والهجران؛ بالوداع إلی يوم القيامة. فهذا اللقاء له أهمية كثيرة.
فإذاً! حقٌ أن تنسال هذه الجموع الغفيرة ويجري هذا العدد الضخم وراء جثمان الشهيد.
إنهم في هذه الليلة يشاهدون ثمرات الدعوة وثمرة الدوحة التي غرسها الشيخ عبدالعزيز. يشاهدون فلذة كبد الشيخ عبدالعزيز كيف يتلطخ بدمائه ويتقلب بثيابه الحمراء. يشاهدون ضحية الدعوة وفداء النفس والاستماتة في سبيل الله. إنهم في هذه الليلة يتذكرون اناشيد خبيب علی خشبة الإعدام من لسان الشهيد. يتذكرون التاريخ الماضي؛ تاريخ الشهداء والأبطال؛ تاريخ من استقبلهم الشعوب وجماهير الناس بالوداع؛ تاريخ من جرت وراء جثمانه بمثل هذه الجموع من الناس وهم علی انتظار شديد بلقائه.
نعم! يتذكرون تاريخ اولئك الأبطال الذين استشهدوا بعمليات الاغتيال أو عذبوا في السجون بأشد انواع التعذيب ثم أخرجوا وهم علی وشك الشهادة باسم أنهم أطلق سراحهم وإنهم لكثيرة. أسمائهم تدور علی ألسن الناس، وأفكارهم حية في القلوب، لاينساهم التاريخ وإن نسي كل شيء.
هذه الليلة وإن كانت ليلة، لكنها بنور الشهيد أضاءت كل شيء. فقد تجلت بنور هذه الليلة حقائق جديدة واضحة. تجلت دروس وعبر ومعاني اخری. إنها وإن تكررت من قبل، أما في هذه الليلة فقد أزيل الستار عن كل شيء؛ عن جرائم المجرمين، وكشف اللثام عن وجههم الخبيث الماكر، فبدت سوءاتهم وتبينت الضمائر الخبيثة، وظهر أن هناك موقف سلبي ونظرية حاقدة وحقد عام لايرحم صغيراً ولاكبيراً ولامذنباً ولابريئاً، وإن هناك قلوب تضمر العداوة والبغضاء الشنعاء تعادي أي عقيدة وحركة ونظرية تخالفها؛ لاتريد أن تسمع أي صوت ولوكان صوت مظلوم محق، ولا أن تجيب أي طلب ولوكان مشروعاً.
نعم! هناك أيدي قوية تدير هذه العمليات الشنيعة ضدّ الجاليات المذهبية من قتل وتعذيب وسجن واغتيال مما توجِد الوحشة والقلق بين جمهور الناس؛ تريد أن تستأصل جذور العقيدة؛ جذور الغيرة والحمية الدينية؛ إنها تريد أن تبيد العقيدة وتقلع الشعور المذهبي والإحساس الديني، حتی لايرفع صوت باسم العقيدة والمذهب ولاينبت نابت بهذا الاسم، ويتوقف عمل الدعوة والدين، وتنهار المراكز الدينية والمدارس العلمية، ويكون عمل الكتابة والنشر تحت مراقبة شديدة، لايصدر كتاب ولاتنتشر مجلة ولاتنعقد حفلة ولايبنی مسجد. فمن قام بهذه الأمور ورفع رأسه في مركز ديني أو أخذ القلم وأدی الأمانة ونصح الأمة أو بنی بيتاً لله ليذكر فيه اسمه فجزائه أن يغتال أو يسجن أو يعذب بأشد انواع التعذيب أو يكون تحت مراقبة شديدة يتردد كل يوم إلی السلطات ينسال عليه وابل من الأسئلة بين تهديد وتطميع، غضب وطلاقة، مما تخوفه وتخدعه؛ فقلما يوجد من يستقيم ولاتزلّ قدمه.
شيع جثمان الشهيد في هذه الليلة بعد الساعة العاشرة بعد أن امتلئت قصعة صبر الجميع انتظاراً بقدوم الشهيد؛ فقد مرت هذه الجموع الغفيرة الطريق بين "پارود" و"حيط" مراراً. كنا في "پارود" وكان المقرر أن نصلي صلاة الجنازة في "پارود"، لأن المكان كان واسعاً والأرض مسطحة دون حجارة وصخرة كما يكون شأن القری الأخری، ولكن سمعنا أن رجال الأمن والشرطة منعوا مركب الشهيد أن يدخل "پارود" فتوجهت هذه الجموع الغفيرة نحو "حيط"، فما سرنا دقائق حتی واجهنا رجال الأمن يمنعون السيارات ويقولون ارجعوا ورائكم إلی "پارود"، فما أن رجعنا حتی سمعنا أن موكب الشهيد لابد أن ينزل في "حيط" ولايأذنون له أن يدخل في "پارود". سبحان الله إنهم يخافون من هذا الجسد المتلطخ بالدماء.
فرجعنا مرة أخری إلی "حيط" بين الجبال والصخور.
توافد الناس من تلاميذ الشهيد واحبابه والتقوا بموكب الشهيد، فارتفعت الصيحات بالتكبير والتهليل والموت لمن ارتكب هذه الجريمة. فيا لروعة هذه الليلة وجمالها؛ إنها لاتزال تدكّ مسامعي وترنّ  فيها. منظر عجيب، لقاء الناس مع الشهيد ثم صوت التكبير والتهليل في ظلام هذه الليلة وتجاوب الجبال والصخور والأحجار مع صيحات المشيعين؛ فقد تكوّن منها منظر رائع لايمكن أن ينساه الشاهد وإن نسي كل شيء.
فقد رأيت من الناس من يتهافت علی الشهيد ويفديه بنفسه، ومنهم من يبكي ويصرخ حياری، ومنهم من لايملك علی عينيه إلا دموعاً يبكيها؛ فكادت القلوب تنشق، والنفوس تزهق وتخرج حسرة علی ما فقدت.
بعد لحظات صلّينا صلاة الجنازة، ورجال الأمن والشرطة يراقبون الناس ويهتفون بهم أن لايؤخروا الصلاة، وكانوا قد اتخذوا الطرق والجبال وأحاطوا بالناس، ولعله كان يصل عددهم عدد المشيعين؛ لكل رجل مراقب. لم يتركوا جسد الشهيد حتی بين الأسرة؛ بين النساء والمحارم.
فقد رأيت من رجال الأمن من يعدو ويسرع هنا وهناك  ويصعد علی هذا التل وعلی ذاك ويمنع الناس حتی الصبيان أن يتفرقوا من جماعة المصلين. كثيراً منهم كانوا يحملون معهم اللاسلكي، يتكلمون ويخبرون عن كل لحظة، ومنهم من كان يراقب جسد الشهيد وكبار العلماء من المشيعين قدماً قدماً.
فقد رأيتهم والخوف والدهشة والقلق علی وجوههم ظاهرة تدل علی أنهم يخافون الشهيد ميتاً كما كانوا يخافونه حياً.
نعم! شيّعنا الشهيد وصلينا صلاة الجنازة في تلك الساعة من الليل. لماذا في الليل؟ لماذا لم يأذنوا تشييعه في النهار؟
ألم يكن في النهار سعة؟
ثم لماذا هذه المراقبة الشديدة وإيذاء الناس بصد الطرق؟ يأذنونهم مرة ويصدونهم أخری.
إنهم لم يحبّوا أن يطلع الناس علی هذه الجناية، فلاجل هذا كانوا يضعون العراقيل حتی يقل عدد المشيعين.
نعم! دفنّا الشهيد في الليل لأن الشمس ماكانت تتحمل رؤية هذه الجناية ولم تقبل هذه الوصمة علی جبينها، ولكن ظلام الليل هل يستطيع أن يغلب علی هذه الجريمة؟
إن المشيعين قد ازداد عددهم فوق ما يتصور رغم جميع العراقيل والمحاولات، والنجوم اللامعة كانت شاهدة بدل شمس النهار.
ستشهد غداً تلك النجوم الساطعة.
 ستؤدي تلك الاحجار والصخور حق الشهادة غداً بين يدي ربها.
دفن الشهيد رحمه الله قريباً من أبيه وجدّه، فكانت قرية "حيط" مضيفة بشهيد قد أضافت من قبل بطلاً مجاهداً وداعياً كبيراً.
ها هي "حيط"، إنها سعيدة جداً؛ تفتخر وتهتزّ فرحاً بقدوم الشهيد.
نعم! الضيف هذا ينزل "حيط". إنه ينزل بالنور، نور الشهيد، نور الدم الأحمر.
ثم ودّعنا الشهيد وودعنا "حيط" وودعنا الشهيد وداعاً لا رجعة فيه؛ وداعاً لايزال يحرق القلب ويملأ العين دمعاً.
فوداعاً أيها الأستاذ الكريم وداعاً    وداعاً أيها المجاهد المهاجر وداعاً
وداعاً أيها البطل الشهيد وداعاً    وداعاً أيها الدفين بحيط وداعاً

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات