اليوم : 15 مايو , 2008

ملامح من حياة العلامة الشهيد محمد الضيائي رحمه الله

ملامح من حياة العلامة الشهيد محمد الضيائي رحمه الله

Image
لاشك أن ازدهار الأقوام والملل إنما يتيسر ببذل النفس والنفيس وتضحيات مباركة في مسار الرقيّ والازدهار وتوعية الشعب؛ وكان العلماء والشخصيات روّاد هذا الركب الميمون طوال التاريخ.  إذ نتصفح تاريخ أهل السنة الراهن في ايران، نجد أسماء كبار الشخصيات والعلماء حيث ضحّوا بحياتهم ليعيش أهل السنة في راحة وإطمئنان، وكان من هذه الشخصيات الفذة، العالم العبقري والمؤرخ الألمعي الذي كان لايخاف في الله لومة لائم، الشيخ الشهيد محمد الضيائي رحمه الله.

 

أردنا أن نقدّم إلی القراء الأعزاء نبذة وجيزة عن سيرته.

نسبه وأسرته :
هو الشيخ محمد الضيائي بن محمد صالح بن اسماعيل بن شمس الدين؛ ولد في أسرة مباركة ساعية لإرشاد الناس وتربيتهم الإيماني، حيث كان والده الماجد الحاج محمد صالح عالماً ربانياً كثير المطالعة في التاريخ والأدب، وإمام الجماعة، والحَكَم بين الناس فيما شجر بينهم من القطيعة والاختلافات .

وكان يُلمّ إلماماً شديداً علی تربية أولاده تربية إيمانية تغرس في قلوبهم حب الله والرسول صلی الله عليه وسلم و صحابته.

وكان أمه من فضليات النساء و من أسرة عريقة في العلم والدين ومولعة بالعلوم الإسلامية، حافزة أولادها علی الرقي في العلوم الإسلامية.

ميلاده ونشأته :
أبصر النور يوم الأربعاء 18 من الجمادی الأولی، عام 1358 من الهجرة النبوية، في قرية « هود » من توابع « إوز» من محافظة « فارس » .

تعلم القرآن في قرية « بيد شهر » في مكتب خال أمه الشيخ سيد عقيل الكاملي وقضی أربع سنوات في المدرسة الابتدائية في قرية « كوره » ثم التحق بدافع من أبيه إلی مدرسة الشيخ محمد الفقيهي بـ « إوز»، و درس هناك أربعة سنوات حتی بلغ به العطش العلمي إلی أن سافر إلی المدينة المنورة ليواصل دراسته في حلقات الدرس التي يعقدها هناك العلماء في مسجد النبي صلی الله عليه وسلم ، فقرأ صحيحي البخاري و المسلم و السيرة و التفسير علی الشيخ محمد مختار الشنقيطي ودرس « إحياء علوم الدين » عند الشيخ محمد إبراهيم ختني .

وفي هذه البرهة من الزمن قيّض الله له التوفيق بحفظ القرآن الكريم في المسجد النبوي الشريف.

وبعد مضي أربعة سنوات، دخل الجامعة وقد جمع عنده علم وافر حيث قال فيه أحد من زملائه: دخل الجامعة وهو مجتهد .

وتخرج من الجامعة في فرع الشريعة ونال البكالوريوس بدرجة جيد جداً .

وكان من أساتذته في الجامعة ، الشيخ عبدالمحسن عباد ، الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ( رئيس الجامعة ) والشيخ محمد أمين شنقيطي .

جهوده العلمية ونشاطاته الدعوية :
رجع الشيخ محمد الضيائي عام 1347 الهجري الشمسي إلی إيران وقضی سنة في قرية « هود » وأقام رحمه الله في هذا العام أول صلاة التراويح في قرية « قلات » .

وفي عام 1348 بدأ نشاطاته العلمية في المدارس الثانوية في مدينة « بندر عباس » بعد ما اقترح له إدارة التعليم والتربية بطهران ثلاثة مدن لتدريس اللغة العربية .

وفي نفس العام خرج إلی الحج أميراً ومعلماً للحجاج وبقي في هذا المنصب 20 عاماً، وأتاح الله له الفرص للحج كل عام .

وكان الشيخ يحث الشباب علی مواصلة دراساتهم في المدرينة المنورة .

تأسيس مدرسة العلوم الإسلامية لأهل السنة في « بندر عباس » :
في عام 1365 هـ . ش أسس مدرسة العلوم الإسلامية، لكنه لقي في أول الأمر بعض المشاكل بَيدَ أنه لم يقف عن إنجاز هذا المشروع المبارك، بل واصل طريقه بعزم فولادي حتی أثمرت جهوده ثماراً يانعة بتأسيس المدرسة .

وكان قد أخذ بدفة المدرسة وحيداً حتی قيض الله له الشيخ محمد حسن الواحدي « الأفغاني » حيث وقف جنباً بجنبه يشد من أزره .

وكان رحمه الله يقضي معظم وقته مع الطلبة الذين لم يتجاور عددهم 45 نسمة، وكان يدرس التفسير والحديث والسيرة والنحو والميراث .

صلته مع الشعب :
كان الشيخ الشهيد رحمه الله قوي الصلة مع الشعب مهتماً بأمورهم .

كان الفقير والثري عنده سواء، و كان لايالو من أي جهد في حل المشاكل و المعضلات التي تواجه المساكين والفقراء .

كانت خطاباته تأخذ بجوامع القلوب ، تجذب الشباب كالمغناطيس ، وكان رحمه الله يتسم بسمة الوسطية حيث كان لايثور ولايصرخ في وجه أي أحد.

وكان يعتقد أنه لاحاجة في تبليغ الدين إلی الإهانة والإساءة ، وكان يؤكد عند الحال والترحال علی حضور الجماعة و المحافظة علی الصلوات، حتی كان يأمر ويشوق صبيانه علی حضور صلاة الفجر .

الدماء التي أضاءت نبراس الهداية والوعي :
كان دعوة الشيخ رحمه الله التمسك بالكتاب والسنة؛ ولم تمض مدة مديدة من نشاطاته المباركة حتی أقبل عليه الناس كالفراش وصار بارقة أمل لأهل السنة في ايران.

كان الشيخ رحمه الله لازال يثقل علی كاهله هذا العبء العظيم، ولاجل ذلك واصل أسفاره ورحلاته الدعوية إلی القری النائية، ويجتمع لإستماع خطاباته جم غفيرمن الناس لا يحصيهم إلا الله .

كان رحمه الله في إحدی أسفاره الدعوية ولكنه لم يرجع وطار إلی الرفيق الأعلی و قضی نحبه شهيداً يوم الأربعاء 11 من شهر صفر، عام 1415 بعد ما قضی عمره في جهاد دءوب ودعوة عميمة عميقة.

قد عثر علی جثة الشيخ الشهيد رحمه الله في إحدی الطرق الجبلية من محافظة هرمزگان وكانت علی جثته آثار التعذيب.

نعم! قتل الشيخ بطريقة وحشية ثم مُثل و رميت جثته في الطريق في الصحراء بذريعة أنه مات بحادث سيارة ونسوا أن السيارة ألقيت بجوار جثته سالمة من الأذى.

ذهب رحمه الله ضحية مؤامرة دنيئة عليه، ولكن الأيدي الآثمة التي اقترفتها لن تنجو من عذاب الله وفضيحته في يوم آت لا محالة.

وأخيراً الحقيقة التي يجب أن اذكرها هي أنّ قاتلي الشيخ رحمه الله ماكانوا يتصورون ولايكاد يخطر ببالهم أن دماء الشيخ تظل تضيء نبراس الهداية والوعي، وتسبب إقبال الناس علی الدين والسنّة، وأن كلماته سوف تحيی بين الناس وتبقی خالدة.

اللهم اغفر له و ارحمه و أنزله منازل الشهداء والصديقين .

ولست أبالي حين أُقتل مسلما ——- على اي شق كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ——- يبارك على اوصال شلو ممزع

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مزيد من المقالات